قاعدة الحاكم الشَّرعيُّ وليُّ المُمتنِع

قاعدة الحاكم الشَّرعيُّ وليُّ المُمتنِع

الملخَّص:
تعرَّض الكاتب إلى قاعدة تعتبر من المُسلَمات في كلماتهم وهي قاعدة (الحاكم وليّ المُمتنِع)، فبعد ذكره لمجموعة من كلمات الفقهاء حاول الاستدلال عليها بالأدلَّة الأربعة، متصيِّداً تلك الأدلَّة من كلمات بعض الفقهاء، ومن الرِّوايات الَّتي قسَّمها إلى روايات عامَّة وروايات خاصَّة، وكان من أهمِّ الأدلَّة هي التَّسالم بين الفقهاء، واستنتَجَ في خاتمة البحث ثبوت القاعدة.

مقدّمة:
تُعتبَر قاعدة (الحاكم الشَّرعي وليُّ الممتنع) من القواعد الكلِّيَّة الَّتي يستفيد منها الفقهاء في شتَّى الأبواب الفقهيَّة في سبيل استنباط الحكم الشَّرعيّ، وهي من القواعد الَّتي يُرسلها الفقهاء إرسال المُسلَّمات في الكتب الفقهيَّة، من دون أن يذكروا مستندها وحدودها وشروطها. نعم، قد ذكر الشَّيخ حسين الحلِّيّN أنَّ شيخه المحقِّق النَّائينيّN قد حقَّق في بحث خاصّ قاعدة أنَّ الحاكم الشَّرعيّ وليّ الممتنع([1])، إلَّا أنَّنا لم نعثر على هذا البحث، ولم نجد مَن بحث هذه القاعدة بحثاً مستقِّلاً إلَّا المحقَّق الدَّامادN في قواعده([2])، وبعض الباحثين في رسائل التَّخرُّج([3])، ممَّا يستدعي طلَّاب الحوزة العلمية تسليط المزيد من الضَّوء على هذه القاعدة ومجالات تطبيقها؛ وذلك لما لها من آثار وتطبيقات عديدة.
ولأهمِّيَّة هذه القاعدة لا بأس في أن نتكلَّم حولها في مجموعة من النُّقاط:
النُّقطة الأولى: تعريف مفردات العنوان
الحاكم الشَّرعيّ لغةً واصطلاحاً:
الحاكم الشَّرعيّ لغةً:
الحُكمُ في اللُّغة هو القضاء، وهو مصدر قولك: حَكَمَ بينهم يحكُمُ، أي قضى. وأصلُه المَنْع، وهو المنع من الظُّلم، ومنه سُمُّّيَت اللِّجام حَكَمَةُ الدَّابَّة، فقيل: حَكَمْتُهُ وحَكَمْتُ الدّابة: منعتُها بالحَكَمَة، وأَحْكَمْتُهَا: جعلتُ لها حَكَمة. فمن هنا يُقال: حَكَمْتُ عليه بكذا إذا منعتُه من خِلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك، ويقال: حَكَمْتُ بين القوم فَصَلْتُ بينهم فأنا حاكمٌ وحَكَم([4]). 
فنلاحظ أنَّ الحاكم في اللُّغة يُستعمَل في معنى القاضي الَّذي يفصل بين النَّاس في المنازعات، ولذا يقول في النهاية: "في أسماء الله تعالى (الحَكَم والحَكِيمُ) هما بمعنى الحَاكِم، وهو القاضي"([5]). فإذاً أضيف لفظ (الحاكم) إلى الشَّرع فيكون المُراد منه لغةً هو القاضي المنتسِب إلى الشَّريعة.
الحاكم الشَّرعيّ اصطلاحاً:
يذهب علماء الإماميَّة إلى أنَّ الحاكم الشَّرعيّ في زمن الغَيبة هو الفقيه الجامع للشَّرائط أو ما بحكمه وهو المأذون من قِبله، وكلماتهم في ذلك كثيرة، نذكر منها التالي:
قال في جامع المقاصد: "المُراد بالحاكم عندنا هو: الإمام العادل، أو من أذن له الإمام، ويدخل فيه الفقيه المأمون الجامع لشرائط الإفتاء والحكم في زمان الغَيبة، ومأذون الحاكم في النِّكاح الَّذي ولايته إليه كالحاكم"([6]).
وقال في المسالك: "المُراد بالحاكم الإمام العادل، أو من أذن له في ذلك عموماً أو خصوصاً، أو الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء عند تعذُّر الأوَّلين، ومأذونه فيه بحكمه"([7])، بل ادَّعى عليه الإجماع في موضع آخر وقال: "والمُراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى إجماعاً"([8]).
وقال في كشف اللِّثام: "المُراد بالحاكم: الإمام، وبخلفائه: ما يعمّ الفقهاء في الغَيبة، وبمن تراضيا عليه: الفقيه في الغَيبة"([9]).
وغيرها من الكلمات المتقاربة في المضمون، والَّتي يظهر منها أنَّ الفقيه الجامع للشَّرائط هو الحاكم الشَّرعيّ في زمن الغَيبة.
ولتوضيح هذه الشَّرائط المعتبَرة في الحاكم الشَّرعيّ نذكر ما ذكره الشَّهيد الأوَّل في الدُّروس، حيث قال: "ويُشترط في القاضي المنصوب البلوغ، والعقل، والذُّكورة -وإن كان تحكيماً- والإيمان، والعدالة، وطهارة المولد، وأن يغلب حفظه نسيانه، والكتابة، والبصر على الأصحِّ، والحرُّية، وانتفاء الخرس. أمَّا الصَّمم فلا يمنع من القضاء مطلقاً، والاستقلال بالإفتاء بأن يعلم المقدّمات السَّبع؛ الكلام والأُصول والنَّحو واللُّغة والتَّصريف، وشرائط الحدّ والبرهان، واختصاصه بقوَّة قدسيَّة يأمن معها الغلط، ويعلم الأُصول الأربعة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع ودلالة العقل"([10]).
ولكن هل تختصّ هذه الولاية بمنصب القضاء كما عليه المعنى اللُّغويّ، أو الأوسع من ذلك؟ 
يبدو من كلمات الفقهاء المتقدّمة أنَّ المعنى الاصطلاحي أوسع من المعنى اللّغوي، أي أعمّ من القضاء والولاية.
الولاية لغةً واصطلاحاً:
الولاية لغةً:
هي الوِلاية والوَلاية بالفتح وبالكسر، وهي من الوَلْي، والوَلْيُ هو القُرب والدُّنوّ([11]). 
الولاية اصطلاحاً:
الولاية في الاصطلاح -بملاحظة كلمات الفقهاء- مستعملة بمعنى السُّلطة والتَّصرُّف في أمر المُولَّى عليه، وفي تغليب إرادة الوليّ على المُولَّى عليه فيما يريد، فهي تعني تقديم إرادة الوليّ -في مقام الأخذ بها، والتَّنفيذ والرِّضا أيضاً- على إرادة المُولَّى عليه، إذاً، الولاية حقيقتها كونُ زمام أمورِ شيءٍ بيد شخص([12]).
النُّقطة الثَّانية: عبارات العلماء في قاعدة (الحاكم وليّ الممتنع)
قلنا بأنَّ الأعلام يُطلِقون هذه القاعدة في كتبهم الفقهيَّة إطلاق المُسلَّمات، وكأنَّها قاعدة مفروغ عنها، ولكن حتَّى نعرف المُراد من هذه القاعدة وحدودها لا بدَّ لنا من نقل بعض كلمات الفقهاء الَّذين تطرَّقوا إلى هذه القاعدة، وتطبيقاتهم لهذه القاعدة في شتَّى الأبواب الفقهيَّة؛ لنعرف في أيّ المجالات يمكن تطبيق هذه القاعدة، ونحن نذكر كلمات الفقهاء التالية:
الأوَّل: العلَّامة الحلِّيّ
قال العلَّامة الحلِّيّN في التَّذكرة في باب الرَّهن، فيما لو وضع المتراهنان الرَّهن عند عدْلٍ: "وإن امتنعا من أخذه، رفع [أي العَدْل] أمرهما إلى الحاكم ليُجبرهما على تسلُّمه، فإن امتنعا أو استترا، نصب الحاكم أميناً يقبضه منه لهما؛ لأنَّ للحاكم ولايةً على الممتنع من حقٍّ عليه. ولو ردَّه العَدْل على الحاكم قبل أن يردَّه عليهما وقبل امتناعهما من قبضه، لم يكن له ذلك، وكان ضامناً، وكان الحاكم ضامناً أيضاً؛ لأنَّ الحاكم لا ولاية له على غير الممتنع"([13]).
فنلاحظ بأنَّ العلَّامة الحلِّيّN يصرِّح بالقاعدة وأنَّ للحاكم ولاية على الممتنع، ولا ولاية له على غير الممتنع.
وقال في المنتهى: "مسألة: ولو أخذ الإمام أو السَّاعي الزَّكاة ولم ينو المالك‌، فإن أخذها كرهاً أجزأه ذلك، لأنَّ النِّيَّة تعذَّرت في حقِّه فصار بحكم الطِّفل والمجنون من سقوط النِّّيَّة في حقِّه، ولأنَّ للإمام الولاية على الممتنع فقامت نيَّته مقام نيَّته، كوليّ الطِّفل والمجنون"([14]).
وقد أيَّد وقوَّى أيضاً كلامَ الشَّافعيّ في القاعدة وقال: "احتجَّ الشَّافعيّ بأنَّ الإمام بمنزلة القاسم بين الشُّركاء، فلا يفتقر إلى النِّيَّة، ولأنَّ له ولاية على الأخذ، ولهذا يأخذ من الممتنع.
والجواب: كونه بمنزلة القاسم لا يُخرج الزَّكاة عن العبادة، وهو المقتضي لوجوب النِّيَّة، والولاية لا تمنع من وجوب النِّيَّة أيضاً، وما ذكره الشَّافعيّ قويّ، لأنَّ الإجزاء لو لم يتحقَّق لما جاز للإمام أخذها، أو لأخذها دائماً، والقسمان باطلان، وقد تقدَّم بيان الملازمة"([15]).
بل قال في نهاية الإحكام بأنَّ هذه المسألة مورد اتِّفاق، قال: ".. ولأنَّ للإمام ولاية الأخذ، ولهذا يأخذ من الممتنع اتفاقاً"([16])، أي يأخذ الزَّكاة من الممتنع لأنَّ له الولاية عليه.
الثَّاني: الشَّهيد الثَّاني
قال الشَّهيد الثَّانيN في المسالك في كتاب الرَّهن: "وإن لم يكن وكيلاً طلب من الرَّاهن البيع، أو الإذن فيه، فإن فعل وإلَّا رفع أمره إلى الحاكم، والمصنَّف -رحمه الله- طوى هذه الواسطة لظهور أمرها، فيلزمه الحاكم بالبيع أو يبيع عليه، لأنَّه وليّ الممتنع"([17]). 
وقال في كتاب الوصية: "فإن لم يمكن ذلك رفع أمره إلى الحاكم إن اتّفق ليلزمهم بأحد الأمرين أو يبيع عليهم، لأنَّه وليّ الممتنع من أداء الحقّ"([18]). 
فهنا كلام الشَّهيد الثَّانيN صريح في القاعدة؛ حيث علَّل ذلك بقوله: "لأنَّه وليّ الممتنع".
الثَّالث: صاحب الرِّياض
وقال صاحب الرياضN في كتاب الرَّهن: ".. وإلَّا رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بهما، فإن أبى كان له حبسه، لأنَّه وليّ الممتنع"([19]). 
وهنا أيضاً جاء التَّعليل بقوله: "لأنَّه وليّ الممتنع". 
الرَّابع: صاحب الجَّواهر
وقال صاحب الجواهرN في كتاب المفلِّس: ".. فإن قضى وإلَّا رفعوا أمرهم إلى الحاكم، فيحبسه إلى أن يقضي، أو يبيع عليه ويقضي عنه، لأنَّه وليّ الممتنع"([20]). 
وهنا كذلك إشارة صريحة إلى القاعدة بقوله: "لأنَّه وليّ الممتنع". 
الخامس: الشَّيخ الأنصاريّ
وقال الشَّيخ الأعظم الأنصاريّN في كتاب البيع: "ومقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض؛ لأنَّ امتناعه أسقط اعتبار رضاه في القبض الَّذي يتوقَّف ملكه عليه، لا أصل القبض الممكن تحقّّقه منه كُرهاً، مع كون الإكراه بحقٍّ بمنزلة الاختيار، فإن تعذَّر مباشرته ولو كُرهاً تولَّاه الحاكم؛ لأنَّ السُّلطان وليّ الممتنع بناءً على أنَّ الممتنع من يمتنع ولو مع الإجبار"([21]). 
وهذه عبارة أخرى للقاعدة وهي: "لأنَّه وليّ الممتنع". 
السَّادس: المحقِّق الهمدانيّ
قال المحقّق الآقا رضا الهمدانيN في باب الشِّركة: ".. مع أنَّ صحَّة القسمة لا تنوط برضى كلّ من الشَّريكَين، بل لكلّ منهما إلزام صاحبه به، فإن امتنع يتولاه الحاكم الَّذي هو وليّ الممتنع"([22]).
السَّابع: السَّيِّد محمَّد بحر العلوم
قال السَّيِّد محمَّد بن السَّيِّد محمَّد تقي بحر العلومN في تعداد الولايات الثَّابتة للفقيه: "ومنها: ولايته على الممتنع عن أداء ما عليه من الحقوق المستحقَّة عليه ونحوها، حتَّى على قبض الثَّمن المردود له في زمن الخيار لو امتنع عن قبضه في بيع الخيار ونحوه، ولم يمكن إجباره عليه، فيتولى قبضه الحاكم ويفسخ بالخيار بعد قبضه وكذا بيع ماله للوفاء عنه، ويدلُّ عليه -بعد الإجماع بقسميه- النُّصوص المتقدِّمة وغيرها، بل هو المعنّي بقولهم: (الحاكم وليّ الممتنع)"([23]).
الثَّامن: السَّيِّد محمَّد كاظم اليزديّ
للسَّيِّد اليزديN عبارات عديدة يذكر فيها هذه القاعدة، كقوله: "ومن المعلوم أنَّ لكلّ مديون إلزام الدائن بأخذ حقِّه مع الحلول، فلو امتنع أجبر، أو ألقى إليه، أو دفع إلى الحاكم الَّذي هو وليّ الممتنع على تفصيلٍ في محلِّه"([24])، وكقوله: ".. واللَّازم حينئذ قيام الحاكم مقامه في إجراء الصِّيغة لأنَّه وليّ الممتنع"([25])، وكقوله: "وإن لم يمكن الإجبار تعيَّن قبض الحاكم، بمعنى أنَّه لا يكفي العزل لأنَّ قبضه قبض المالك حيث إنَّه وليّ الممتنع"([26]).
التَّاسع: المحقِّق النَّائينيّ
قال المحقِّق النَّائينيّN: "والأقوى أنَّ ولاية الحاكم ثابتة فيما يمتنع صدور الفعل عن المالك أو وكيله، فليس فعل الحاكم في عرض فعل المالك؛ لأنَّ الفعل المباشريّ يُشترَط فيه الرِّضا، فإذا صدر بالمباشرة وكان مكرَهاً فلو كان الصُّدور واجباً عليه يسقط رضاه وإلَّا كان إكراهيّاً، فعلى الحاكم إجباره على البيع، فإذا امتنع فهو حينئذ وليّ الممتنع"([27]).‌
العاشر: السَّيِّد الخوئيّ
للسَّيِّد الخوئيّN عبارات عديدة يذكر فيها هذه القاعدة، منها في أخذ الزَّكاة من المرتدّ الفطريّ: "فلو لم يرجع كان من الممتنع، وقد عرفت أنَّ الحاكم الشَّرعيّ وليُّ الممتنع، فيكون هو المتصدِّي للإخراج"([28])، وتعليقاً على قول السَّيِّد اليزديّN: "مسألة 5: إذا أدَّى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولَّى هو النِّيَّة عنه"، قال السَّيِّد الخوئيّN: "إذ الحاكم بمقتضى ولايته على الممتنع يتصدَّى للأداء على النَّهج الصَّحيح الَّذي كان مطلوباً من الممتنع، وحيث إنَّه يتوقَّف على النِّيَّة فلا جرم يكون الحاكم هو المتصدِّي لها عنه"([29])، وقال في كتاب الضَّمان: "ومن هنا فلو امتنع من يجب عليه الإنفاق منه، جاز لواجب النَّفقة رفع أمره إلى الحاكم، وله إجباره عليه، فإن امتنع جاز له الأخذ من ماله والإنفاق على من تجب نفقته على الممتنع، لكونه وليّ الممتنع"([30]).
الحادي عشر: السَّيِّد عليّ السِّيستانيّ
قال السَّيِّد السِّيستانيّB: "وإذا امتنع الزَّوج من الطَّلاق ولو بمراجعة الحاكم الشَّرعيّ يكون الحاكم هو المتصدِّي للطَّلاق؛ لأنَّه وليّ الممتنع"([31]).
الثَّاني عشر: الشَّيخ محمَّد آصف محسنيّ
قال الشَّيخ محمَّد آصف محسنيّN: ".. ويمكن أن نستدلّ على الموضوع الأوَّل بقوله تعالى: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ بدعوى أنَّ المنهي عنه هو جعلها كالمعلَّقة، سواء كان لحبّ ضرَّتها أو لسبب آخر، وهذا النَّحو من الإمساك لاحق للزَّوج، فيصح للحاكم طلاقها بعد امتناع الزَّوج منه؛ لأنَّ الحاكم وليّ الممتنع"([32]).
إذاً، هذه المجموعة من العبارات -وغيرها كثير- الَّتي تُبيِّن لنا أنَّ الفقهاء أرسلوا الكلام حول هذه القاعدة إرسال المُسلَّمات، من دون البحث عنها بشكل مفصَّل، وكأنَّها أمر مفروغ عنه، حيث لم يبيَّنوا معناها، ولا حدودها وشروطها، ولم يستدلُّوا عليها، ولا يسعنا نقل باقي كلمات الأعلام وإلَّا لطال بنا المقام.
النَّقطة الثَّالثة: معنى قاعدة (الحاكم وليّ الممتنع) وحدودها
من خلال التَّتبُّع لموارد استعمال هذه القاعدة في كلمات الفقهاء يمكننا أن نستخلص هذا المعنى لهذه القاعدة؛ وهو أنَّ المكلَّف الَّذي يمتنع عن أداء حقوق الآخرين أو يمتنع عن أداء الواجبات المتعلِّقة به، فإنَّ للحاكم الشَّرعيّ أن يُجبره على أدائها ويُلزمه بها.
فالرَّجل مثلاً إذا امتنع عن أداء النَّفقة لزوجه مع القدرة عليها، فإنَّ للحاكم الشَّرعيّ أن يُلزمه بدفع النَّفقة لها؛ لأنَّ الحاكم الشَّرعيّ وليّ الممتنع، بمعنى أنَّه هو الَّذي يكون له حقّ التَّصرّف في أمور الممتنع بما فيه المصلحة.
لكن ما هي حدود هذه القاعدة؟ 
هل المُراد من أنَّ الحاكم وليّ الممتنع أنَّه وليُّه في إجراء المعاملة فقط كالبيع والشِّراء والتَّطليق والتَّقسيم؟ أو أنَّ الحاكم وليّ الممتنع حتَّى في إجبار الزَّوج على إجراء المعاملة؟ فإذا كان مقصودهم هو الأعمُّ من الإجبار على إجراء المعاملة ومن إجراء الحاكم نفسه للمعاملة، فهذه القاعدة تصلح كدليل على الإجبار على الأمرَين معاً، وإن كان مقصودهم منها هو خصوص أنَّ للحاكم إجراء المعاملة بنفسه، فتكون القاعدة دليلاً على خصوص هذا الأمر فقط. 
والظَّاهر من الكلمات المتقدِّمة أنَّ مرادهم هو الأعمّ، فالحاكم الشَّرعيّ له الإجبار على إجراء المعاملة، وكذلك له أن يجري المعاملة بنفسه، فتكون القاعدة شاملة لكلا الأمرين معاً، أي شاملة لـ (إجبار الممتنع على إجراء المعاملة)، ولـ (إجراء الحاكم نفسه للمعاملة نيابة عن الممتنع).
فمثلاً: عبارة الشَّهيد الثَّانيN "لأنَّه وليّ الممتنع" ظاهرة في أنَّها تعليل لكلا الفرضَين السَّابقين عليها، أي أنَّها تعليل لقوله: (يلزمه بالبيع)، وتعليل لقوله: (يبيع عليه)، وكذلك عبارة صاحب الرِّياضN واضحة بأنَّ التَّعليل بـ "لأنَّه وليّ الممتنع" راجع لما هو أوسع من إجراء المعاملة وهو الحبس، وغيرها من العبارات.
وعلى كلّ حال، فكلماتهم ظاهرة في شمولها لكلا الأمرَين معاً.
النُّقطة الرَّابعة: مدرك قاعدة (الحاكم وليّ الممتنع)
قلنا بأنَّ الأعلام لم يبحثوا هذه القاعدة بحثاً مستقِّلاً، ولم يستدلُّوا عليها، وإنَّما أخذوها أخذ المُسلَّمات، ولكن يمكن أن يُستدلّ على هذه القاعدة بالأدلَّة الأربعة:
الدَّليل الأوَّل: الكتاب الكريم
استدلّ صاحب الجواهرN في باب المساقاة على قاعدة (الحاكم وليّ الممتنع) بآية الولاية، وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}(المائدة: 55)، ولكن من دون أن يُبيِّن وجه الاستدلال بالآية، ثمَّ خرج بنتيجةٍ وهي أنَّ الحاكم الشَّرعيّ له إلزام العامل الهارب الممتنع على أداء حقّ المالك، ولو بأخذ مال العامل واستئجار من يعمل عنه بهذا المال، وأنَّه ما دام يمكن للحاكم إلزام العامل بأداء الحقّ فإنَّه لا يثبت للمالك خيار الفسخ([33]).
ويمكن تقريب الاستدلال بالآية بالتالي:
أوَّلاً: إنَّ الآية الكريمة -{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}- أثبتت الولاية لله تعالى، وللرَّسول الأكرمe، وللَّذين آمنوا.
ثانياً: مصداق عنوان {الَّذِينَ آمَنُواْ} في زمن الحضور هم الأئمَّة المعصومونi، وفي زمن الغَيبة هم الحكَّام الشَّرعيُّّون، فكما أنَّ للأئمَّةi ولاية في زمن الحضور، فكذلك للحكَّام الشَّرعيِّين ولاية في زمن الغَيبة. 
ثالثاً: هذه الولاية تثبت للحاكم الشَّرعيّ، سواء على الممتنع أم غيره، فما ثبت للإمام فهو ثابت للحاكم الشَّرعيّ.
النَّتيجة: ثبوت الولاية للحاكم الشَّرعيّ على الممتنع.
ويرد عليه:
أشكل صاحب المستمسكN على هذا الدَّليل: بأنَّ الآية تعرَّضت لولاية الرَّسول‌e والإمامg لا غير، فالاستدلال بها على ولاية الحاكم موقوفٌ على دليل يدلُّ على عموم نيابة الحاكم، ولا دليل في الآية على ذلك([34]). 
إذاً، فالآية بمجرَّدها لا تصلح دليلاً على هذه القاعدة.
الدَّليل الثَّاني: السُّنَّة الشَّريفة
لم يرد في الرِّوايات ما يدلّ صريحاً على قاعدة (الحاكم وليّ الممتنع)، ولكن يمكن التَّمسُّك ببعض الرِّوايات العامَّة، وكذلك التَّوسُّل ببعض الرِّوايات الخاصَّة -الواردة في أبواب مختلِفة- لإفادة مضمون هذه القاعدة.
الرِّوايات العامَّة:
يمكن الاستدلال بالرِّوايات العامَّة لإثبات ولاية الحاكم على الممتنع، كمقبولة عمر بن حنظلة المعروفة؛ وهي ما رواه في الكافي الشريف عن مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهg عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ وَإِلَى القُضَاةِ أَيَحِلُّ ذَلِكَ؟ 
قَالَ: >مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ، وَمَا يَحْكُمُ لَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَإِنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}». 
قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ؟ 
قَالَ: >يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وحَرَامِنَا، وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً، فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللهِ، وَعَلَيْنَا رَدَّ، وَالرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللهِ، وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ<([35]).
وهي رواية معتبرة؛ وذلك لمجموعة من الوجوه، منها ما أفاده السَّيِّد الخوئيّN من أنَّ "الأصحاب تلَّقوها بالقبول، وعملوا بها قديماً وحديثاً، ويعلم استنادهم إليها من الإفتاء بمضمون ما ورد فيها من قولهg: >وما يحكم له فإنَّما يأخذه سحتاً وإن كان حقَّه ثابتاً<، حيث إنَّ هذه الجملة لم ترد في سائر أخبار باب القضاء"([36]).
ومقصودهN من هذه العبارة: أنَّ هذه الفقرة عمل بها الفقهاء بالرغم من كونها على خلاف مقتضى القواعد، أي فقرة: (كون المأخوذ سحتاً بالرغم من كونه حقّاً ثابتاً له)، وعدم ورودها في غير هذه الرِّواية، فهذا كاشف عن اعتبار هذه الرِّواية عندهم.
وأمَّا الاستدلال بها في المقام؛ إمَّا بدعوى دلالتها على الولاية العامَّة، وبالتَّالي تشمل مورد البحث وهو الولاية على الممتنع، وإمَّا بدعوى دلالتها على أنَّ للقاضي ولاية في مورد المنازعات، وبالتَّالي تشمل مورد البحث أيضاً؛ لأنَّه ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ موارد الامتناع تؤدِّي غالباً إلى الترافع إلى القضاء([37]).
الرِّوايات الخاصَّة:
يمكن أن نذكر مجموعةً من الرِّوايات لإفادة مضمون القاعدة:
الرِّواية الأولى: رواية سلمة بن كهيل
وردت هذه الرِّواية في باب الدَّين، وهي في الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت عليّاًg يقول لشريح: >انْظُرْ إِلَى أَهْلِ المَعْكِ وَالمَطْلِ وَدَفْعِ حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ المَقْدُرَةِ وَاليَسَارِ مِمَّنْ يُدْلِي بِأَمْوَالِ المُسْلِمِينَ إِلَى الحُكَّامِ، فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ وَبِعْ فِيهَا العَقَارَ وَالدِّيَارَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِe يَقُولُ مَطْلُ المُسْلِمِ المُوسِرِ ظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقَارٌ وَلا دَارٌ وَلا مَالٌ فَلا سَبِيلَ عَلَيْهِ ..<([38]).
وتقريب الاستدلال كالتَّالي:
أوَّلاً: إنَّ الرِّواية واردة في الممتنعين عن أداء حقوق الآخرين وهم من أهل المقدرة واليسار.
ثانياً: الإمام أمير المؤمنينg أمر شريحاً القاضي بأن يأخذ بحقوق النَّاس من الممتنعين عن أدائها، ولو ببيع عقارهم ودورهم.
ثالثاً: لا تحتمل الخصوصيَّة لمورد الرِّواية وهو شريح القاضي، فتُعمَّم لكلّ قاضٍ أو حاكم شرعيّ. كما أنَّه لا تحتمل الخصوصيَّة بقضيَّة الأموال، فتُعمَّم لكلّ حقّ ثابت للنَّاس قد مُنع عنهم؛ إمَّا بإطلاق قولهg: >فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ<، وإما بإلغاء الخصوصيَّة في المورد.
النَّتيجة: ثبوت الولاية للحاكم الشَّرعيّ على الممتنع([39]).
مناقشة الرِّواية:
هذه الرِّواية وإن كانت تامَّةً من حيث الدّلالة إلَّا أنَّها قد تُناقش من ناحية السَّند من جهة الرَّاوي لها وهو سلمة بن كهيل([40])، وكذلك من جهة عمرو بن أبي المقدام وأبيه ثابت بن هرمز؛ حيث لم يرد في حقِّهم توثيق، بل ورد في سلمة بن كهيل وثابت بن هرمز بأنَّهم من البتريَّة.
جواب المناقشة:
يمكن دفع هذا الإشكال السَّنديّ بالتَّالي:
أمَّا سلمة بن كهيل؛ فهو ليس شخصيَّةً واحدةً، بل هناك شخصان يحملان هذا الاسم: 
الأوَّل: هو من خواصّ أصحاب أمير المؤمنينg([41])، وهو من مضر، وقد أدرك الإمام السَّجادg وعُدَّ من أصحابه، والتَّعبير عنه بأنَّه من الخواصِّ مُشعِر بحُسنه لا أقلّ، وهو الَّذي روى هذه الرِّواية محلّ البحث، فهو ثقة، وهذا ليس هو الَّذي قيل أنَّه من البتريَّة.
والثَّاني: من أصحاب الإمام الباقر والصَّادقh، وهو حضرميّ من اليمن، ولم يُدرك أمير المؤمنينg، وهو الَّذي ورد أنَّه من البتريّة.
ثم إنَّ سلمة بن كهيل قد وقع في إسناد تفسير القمِّيّ راوياً عن أبي صادق عن أبي الأعزّ عن سلمان الفارسيN، ولكن لا يُدرى أيَّهما المقصود؛ لأنَّه في تفسير القمِّيّ لم يروِ عن أمير المؤمنينg مباشرةً حتَّى نُميِّز طبقته، فإن بنينا على وثاقة من وقع في إسناد تفسير القمِّيّ فيكون سلمة بن كهيل -سواء الأوَّل منهما أم الثَّاني- ثقةً، وإلَّا فيمكن التَّمسُّك بعبارة أنَّه من الخواصّ لإثبات وثاقة الأوَّل منهما أو حسنه لا أقلّ([42]).
وأمَّا ثابت بن هرمز أبو المقدام؛ فهو ثابت الحذَّاء أو الحدَّاد، ولم يرد في حقِّه توثيق، وقد ورد أنَّه كان من البتريّة، إلَّا أنَّه قد وقع في إسناد تفسير القمِّيّ، فإن بنينا على وثاقة من وقع في إسناد تفسير القمِّيّ فهو ثقة، وإلَّا فلا([43]).
وأمَّا عمرو بن أبي المقدام؛ فهو أيضاً لم يرد في حقِّه توثيق خاصّ، وتوجد رواية رواها الكشيّN إن لم تفد توثيقه فهي تفيد حسنه لا أقلّ، حيث قال: عن رجل من قريش قال: كنَّا بفناء الكعبة، وأبو عبداللهg قاعد، فقيل له: ما أكثر الحاج؟ فقالg: >أَقَلَّ الحَاجَّ!<، فمرَّ عمرو بن أبي المقدام، فقالg: «هَذَا مِنَ الحَاجِّ <([44]). وقد اعتبره السَّيِّد الخوئيّN من الثِّقات، وأنَّه رجل معروف، له روايات كثيرة([45]). 
النَّتيجة: يمكن تصحيح سند الرِّواية على بعض المباني، فيكون الاستدلال بها تامّاً.
الرِّواية الثَّانية: رواية حذيفة
وردت هذه الرِّواية في باب وجوب البيع على المحتكِر عند ضرورة النَّاس وأنه يُلزَم به، وهي عن الكلينيّ، عن محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد، عن محمَّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللهg قال: >نَفِدَ الطَّعَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ,e فَأَتَاهُ المُسْلِمُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَفِدَ الطَّعَامُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عِنْدَ فُلانٍ, فَمُرْهُ يَبِيعُهُ النَّاسَ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَe: يَا فُلانُ إِنَّ المُسْلِمِينَ ذَكَرُوا أَنَّ الطَّعَامَ قَدْ نَفِدَ إِلَّا شَيْئاً عِنْدَكَ، فَأَخْرِجْهُ وَبِعْهُ كَيْفَ شِئْتَ وَلا تَحْبِسْهُ <([46]).
وتقريب الاستدلال بالتَّالي:
أوَّلاً: الرِّواية واردة في شأن محتكِر الطَّعام، والَّذي يمتنع عن بيعه للنَّاس.
ثانياً: الرَّسولe بعد أن استمع إلى شكوى المسلمين على هذا الرَّجل الممتنِع عن البيع، أمره أن يُخرج الطَّعام ويبيعه على النَّاس. 
ثالثاً: أمرُ الرَّسولe ظاهر في الوجوب والإلزام.
رابعاً: هذا الأمر والقانون الصادر من الرَّسولe لا يختصّ بزمانه، ومن الطَّبيعيّ أنَّ هناك من سيأتي بعد الرَّسولe ويقوم باحتكار الطَّعام، فيحتاج إلى من يُلزمه ببيع الطَّعام، وليس هو إلَّا الحاكم الشَّرعيّ.
النَّتيجة: ثبوت الولاية للحاكم الشَّرعيّ على الممتنع.
والرِّواية معتبرة من ناحية السَّند، ولا يعيب سندها اشتماله على محمَّد بن سنان؛ فإنَّ المختار وثاقته؛ إذ إنَّه من خاصَّة الإمام الكاظمg وثِقاته، وأهل الورع والعِلم والفقه من شيعته، كما قال الشَّيخ المفيدN في الإرشاد([47])، ولا اعتداد بالتَّضعيف المجرَّد بعد توثيق المفيد إيَّاه، كتضعيف الشَّيخ الطُّوسيّN إيَّاه في رجاله([48])؛ فإنَّه لمَّا كان محتفّاً بما يصلح قرينةً على أنَّه راجع إلى عقيدته، أو ما يتوهَّم من عقيدته، فلا يعود هذا التَّضعيف شهادة في مقابل التَّوثيق([49]). 
الرِّواية الثَّالثة: رواية أبي بصير
وردت هذه الرِّواية في باب وجوب نفقة الزَّوجة الدَّائمة بقَدر كفايتها من المطعوم والملبوس والمسكن، فإن لم يفعل تعيَّن عليه الطَّلاق، وهي ما رواه الصَّدوقN بإسناده عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرg يقول: >مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَمْ يَكْسُهَا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهَا وَيُطْعِمْهَا مَا يُقِيمُ صُلْبَهَا كَانَ حَقّاً عَلَى الإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا<([50]).
وتقريب الاستدلال بالمقدّمات التَّالية:
المقدّمة الأولى: الرِّواية واردة في الرَّجل لا يؤدِّي حقوق زوجِه في نفقتها، سواء كان عن امتناع منه واختيار، أم كان عن عجز وعدم قدرة.
المقدّمة الثَّانية: دلَّت الرِّواية على أنَّ من لم يُنفق على زوجه فإنَّ للإمام أن يُفرِّق بينه وبين زوجته بإجراء الطَّلاق نيابة عنه، وقطعاً الرِّواية ناظرة إلى امتناع الزَّوج عن الطَّلاق.
المقدّمة الثَّالثة: لماذا لا يكون عنوان (الإمام) في الرِّواية محمولاً على الإمام المعصوم، وبالتَّالي لا دليل على تعدية ذلك إلى الحاكم الشَّرعيّ؟
ويمكن الجواب عن ذلك بعدَّة أجوبة:
أوَّلاً: إن كنَّا نقول بثبوت الولاية العامَّة للفقيه، فإنَّه تثبت بالتَّالي ولاية الحاكم على الممتنع.
ثانياً: إن كنَّا نقول بأنَّ الَّذي يثبت للحاكم الشَّرعيّ هو خصوص ما يثبت للقاضي، فهنا تثبت ولاية الحاكم على الممتنِع أيضاً؛ إذ المورد من موارد القضاء والمنازعات.
ثالثاً: إن كنَّا نقول بثبوت الولاية للفقيه من باب الحسبة، فهنا تثبت الولاية للحاكم على الممتنِع أيضاً؛ إذ هذه القضيَّة ليست خاصَّة بزمن المعصوم، بل هي قضيَّة ابتلائيَّة سيَّالة في المجتمع، فتحتاج إلى من يحسم الأمر في موارد الامتناع، وهذا من أهمِّ موارد الحسبة الَّتي يتقوَّم بها النِّظام العامّ، وإلَّا للزم الهرج والمرج.
إذاً، عنوان (الإمام) في الرِّواية محمول على الإمام المعصوم في زمن الحضور، وعلى الحاكم الشَّرعيّ في زمن الغَيبة.
النَّتيجة: ثبوت الولاية للحاكم الشَّرعيّ على الممتنِع.
وإسناد الصَّدوقN إلى عاصم بن حميد صحيح، وعاصم بن حميد ثقة، وأبو بصير أيضاً ثقة، فالرِّواية صحيحة السَّند.
فالمتحصَّل من كلِّ ما تقدَّم في الدَّليل الثَّاني: أنَّه يمكن الاستدلال بالرِّوايات المتفرِّقة في الأبواب الفقهيَّة([51]) على مضمون قاعدة (الحاكم وليّ الممتنِع)، وإن لم تُذكر بلفظها فيها.
الدَّليل الثَّالث: الإجماع
قلنا سابقاً أنَّ الفقهاء لم يبحثوا هذه القاعدة بشكل مستقلّ، ولم يستدلُّوا عليها، ولكنَّ هناك من ادَّعى الإجماع في بعض صُغريات القاعدة، كصاحب الجواهرN حين كلامه عن إجبار الممتنِع عن القسمة، حيث قال: "ثمَّ هي [أي القسمة] بالنِّسبة إلى الإجبار عليها مع طلب أحد الشركاء وعدمه تنقسم قسمَين؛ فكلّ ما لا ضرر في قسمته على أحد الشُّركاء -ولو من جهة الاحتياج إلى رَدّ- يُجبَر الممتنِع مع التماس الشَّريك أو وليِّه القسمة، بلا خلاف أجده فيه أيضاً، بل الظَّاهر الاتفاق عليه"([52]).
وقال أيضاً في مسألة الاحتكار: "وكيف كان فقد قيل: لا خلاف بين الأصحاب في أنَّ الإمام ومن يقوم مقامه -ولو عدول المسلمين- يجبر المحتكِر على البيع، بل عن جماعة الإجماع عليه على القولَين"([53]). 
ويقول المحقِّق الأصفهانيّN: "ومن جميع ما ذكرنا تبيَّن أنَّه لا ولاية للإمامg في كثير من الموارد المزبورة، وفي ما له الولاية لا دليل على ولاية الفقيه بالخصوص إلَّا بعض ما مرّ.. إلَّا أنَّ ولاية الحاكم في كثير من تلك الموارد إجماعية([54])، وقد أُرسلت في كلمات الأصحاب إرسال المسلَّمات، بحيث يستدلّ بها لا عليها، واللّه العالم"([55]). 
وكلام المحقِّق الأصفهانيّN شاهدٌ على ما قلناه سابقاً من أنَّ المسألة قد أخذها الفقهاء أخذ المسلَّمات، والتَّسالم بحدّ ذاته قد يُعدّ دليلاً على تماميَّة هذه القاعدة حتَّى لو لم نقل بحجِّيَّة الإجماع.
الدَّليل الرَّابع: العقل
يمكن تقريب الاستدلال بدليل العقل على ولاية الحاكم على الممتنع بالتَّالي:
أوَّلاً: يذكر في أدلَّة ثبوت الولاية للفقيه أنَّ العقل يُدرك لزوم وجود شخص يحفظ النِّظام، ويحفظ حقوق النَّاس عن تعدِّي الآخرين عليها، ويمنع حصول الظُّلم، وإلَّا للزم الهرج والمرج في المجتمع، وللزم نقض غرض المولى.
ثانياً: إنَّ امتناع الشَّخص عن أداء حقوق الآخرين يُعدّ ظلماً في حقِّهم، فلا بدَّ من رفعه.
ثالثاً: لا سبيل لرفع هذا الظُّلم إلَّا بالقول بثبوت الولاية للحاكم على الممتنع؛ حيث إنَّه لو لم نقل بثبوت الولاية له على الممتنع لبقي الامتناع والظُّلم على حاله، وهو قبيح عقلاً.
رابعاً: هذا الحكم العقليّ قطعيّ.
النَّتيجة: ثبوت الولاية للحاكم على الممتنع عقلاً([56]).
ملاحظة:
هذا الدَّليل العقليّ حتَّى يكون حجَّة لا بدَّ أن يكون قطعيّاً، وإذا كان قطعيّاً فلا بدَّ حينئذٍ من معالجة الرِّوايات الآتية الدَّالَّة على أنَّه ليس للحاكم الشَّرعيّ أن يطلِّق امرأته.
والمتحصَّل من كلّ ما تقدَّم؛ أنَّه لا إشكال في ثبوت هذه القاعدة، ولو تنزَّلنا وقلنا بعدم وجود دليل على كلِّيتها إلَّا أنَّه لا يمكن إنكارها في الجملة في باب الحقوق الماليَّة، وفي باب الطَّلاق وما يتعلَّق به، وهو المطلوب([57]). 
الدَّليل الخامس: التَّسالم
قلنا بأنَّ الفقهاء يطلِقون قاعدة (الحاكم وليّ الممتنِع) إطلاق المسلَّمات، من دون الاستدلال عليها، وكأنَّها أمرٌ مفروغ منه، وهذا لوحده يُعدّ دليلاً قطعيّاً على تماميَّة هذه القاعدة؛ إذ التَّسالم يورِث القطع بالحكم باعتباره كاشفاً عن الارتكاز المتشرِّعيّ، والارتكاز المتشرِّعيّ كاشف عن رأي المعصوم([58]).
وبعبارة أوضح: إنَّ تلقِّي هذه الطَّبقة المتأخِّرة من الفقهاء لهذه القاعدة المهمَّة -والَّتي لها تطبيقات عديدة في الفقه- من دون الاستدلال عليها أو بيانها، لهو كاشف عن تلقِّيهم إيَّاها من الطَّبقة المتقدِّمة على أنَّها مسألة مفروغ عنها ومتسالم عليها حتَّى عند الفقهاء المتقدِّمين، وأنَّه لوضوحها لم يذكروها في كتبهم المتقدِّمة، فهذا كاشف عن وجود ارتكاز متشرِّعيّ بهذه المسألة.
الدَّليل السادس: حديث لا ضرر 
حديث لا ضرر ولا ضرار حديث نبويّ مشهور، والمعروف أنَّه كان قد صدر من النَّبيّe في شأن سمرة بن جندب، فقد ورد عن الإمام الباقرg: >إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ مَنْزِلُ الأَنْصَارِيِّ بِبَابِ البُسْتَانِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِلَى نَخْلَتِهِ وَلا يَسْتَأْذِنُ، فَكَلَّمَهُ الأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ، فَأَبَى سَمُرَةُ، فَلَمَّا تَأَبَّى جَاءَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِe فَشَكَا إِلَيْهِ وَخَبَّرَهُ الخَبَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِe وَخَبَّرَهُ بِقَوْلِ الأَنْصَارِيِّ وَمَا شَكَا، وَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَاسْتَأْذِنْ. فَأَبَى فَلَمَّا أَبَى سَاوَمَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَبَى أَنْ يَبِيعَ، فَقَالَ: لَكَ بِهَا عَذْقٌ يُمَدُّ لَكَ فِي الجَنَّةِ. فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِg لِلْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ<([59]).
والمُراد من هذا الحديث إجمالاً يتَّضح باتِّضاح المُراد من الفقرتَين الموجودتَين فيه، وهما: فقرة (لا ضَرَرَ)، وفقرة (لا ضِرَارَ)؛ فكلّ واحدة منهما يمكن أن يستفاد منها غير ما يستفاد من الأخرى:
أمَّا فقرة (لا ضَرَرَ) فيُراد منها نفي تحقُّق الضَّرر في حقّ المكلَّف من ناحية التَّشريع والأحكام، فكلّ حكم يكون ثبوته مستلزِماً للضَّرر فإنَّه يكون منتفيّاً؛ وذلك لأنَّ النَّبيّe حينما تكلَّم بهذه العبارة فهو يتكلَّم بما هو شارع، والمشرِّع حينما يُخبر عن عدم الضَّرر فإنَّه لا بدَّ من أن يكون مقصوده هو نفي تحقُّق الضَّرر من ناحية أحكامه وتشريعاته؛ إذ هذا هو المناسب له، وعلى هذا يكون مفاد (لا ضَرَرَ) هو نفي تسبيب الضَّرر بجعل حكمٍ شرعيٍّ يستوجبه([60]).
وأمَّا فقرة (لا ضِرَارَ) فيراد منها النَّهي عن الإضرار بالآخرين وتحريمه، ومن الواضح أنَّه ليس عقلائيّاً أن يُحرِّم الشَّارع الإضرار من دون تشريع وسائلَ وقائيَّة تحول دون حدوث الضَّرر أو دون بقائه، فهناك ملازمة عقلائيَّة بين تحريم الإضرار وبين تشريع الوسائل المانعة من حدوث أو بقاء الضرر. ولأجل ذلك أمر النَّبيّg بقلع نخلة سمرة بن جندب، فقلْعُ النَّخلة كان وسيلةً وقائيَّةً عن الإضرار([61]). 
إذا اتَّضح ذلك بشكل إجماليّ، يمكن الاستدلال بحديث (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) على قاعدة (الحاكم وليّ الممتنِع) بالتَّقريب التَّالي:
أوَّلاً: الممتنِع عن أداء الحقّ للآخرين إنَّما هو مُضارٌّ لهم.
ثانياً: قد ثبت أنَّ سمرة بن جندب بعدما أضرَّ بالأنصاريّ، وحينما امتنع عن بيع نخلته له، أنَّه قد أعمل النَّبيّe ولايته وأمر بقلعها.
ثالثاً: النَّبيّe علّل هذا الأمر بأنَّه: >لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ<، فهو في مقام إعطاء قاعدة عامَّة لجميع المسلمين؛ لأنَّ التَّعليل يفيد العموم.
رابعاً: القدر المتيقَّن هو أنَّ الَّذي يتصدَّى لمثل هذه الأمور في زمن الغَيبة هو الحاكم الشَّرعيّ.
النَّتيجة: ثبوت ولاية الحاكم الشَّرعيّ على الممتنِع؛ ببركة قاعدة لا ضرر([62]).
فتلخَّص من كلّ ما تقدَّم، ثبوت قاعدة (الحاكم الشَّرعيّ وليّ الممتنِع).
الخاتمة:
في الختام يمكن أن نذكر مجموعةً من النَّتائج:
١. معنى قاعدة (الحاكم الشَّرعيّ وليّ الممتنِع) هو أنَّ المكلَّف الَّذي يمتنع عن أداء حقوق الآخرين أو يمتنع عن أداء الواجبات المتعلّقة به، فإنَّ للحاكم الشَّرعيّ أن يُجبره على أدائها ويُلزمه بها.
١. هذه القاعدة طبَّقها الفقهاء في عدَّة أبواب فقهيَّة كما لاحظنا في كلماتهم.
٣. لم يستدلّ الأعلام على هذه القاعدة، وإنَّما أرسلوها إرسال المسلَّمات، إلَّا أنَّه يمكن الاستدلال عليها ببعض الأدلَّة من الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والعقل، والتَّسالم، وإن أمكن المناقشة في بعضها.
والحمد لله ربّ العالمين.


[1] بحوث فقهيَّة، الشِّيخ حسين الحلِّيّ، ص191.

[2]قواعد الفقه، المحقِّق الدَّاماد، ج‌3، ص201.

[3] طلاق غير الزَّوج، فيصل جواد المشعل، ص116.

[4] تاج اللُّغة وصحاح العربيَّة (الصِّحاح)، إسماعيل بن حمَّاد الجوهريّ، ج‌5، ص1901. والمصباح المنير في غريب الشَّرح الكبير للرَّافعيّ،أحمد بن محمَّد الفيُّوميّ، ج‌2، ص145. ومعجم مقاييس اللُّغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا، ج‌2، ص91. و، مفردات ألفاظ القرآن، حسين بن محمَّد الرَّاغب الأصفهانيّ، ص248.

[5] النِّهاية في غريب الحديث والأثر، ابن أثير مبارك بن محمَّد الجزريّ، ج‌1، ص418‌. كذلك يلاحظ: مجمع البحرين، فخر الدِّين الطُّريحيّ، ج‌6، ص47‌.

[6] جامع المقاصد في شرح القواعد، عليّ بن حسين العامليّ الكركيّ، ج‌12، ص96‌.

[7] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليّ العامليّ، ج‌7، ص146‌.

[8] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليّ العامليّ، ج‌4، ص162‌.

[9] كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، محمَّد بن حسن الفاضل الهندي،ج‌8، ص313‌.

[10] الدُّروس الشَّرعيَّة في فقه الإماميَّة، الشَّهيد الأول محمَّد بن مكِّيّ العامليّ، ج‌2، ص65.

[11] انظر: المصباح المنير، الفيُّوميّ، ج2، ص672. والصِّحاح، الجوهريّ، ج6، ص2528.

[12] للاطِّلاع على التَّعاريف المختلِفة في الاصطلاح انظر: موسوعة أحكام الأطفال وأدلَّتها، قدرت الله الأنصاريّ الشِّيرازيّ وجمعٌ من محقّقي مركز فقه الأئمَّة الأطهارi، ج1، ص531.

[13] تذكرة الفقهاء، العلَّامة الحلِّيّ حسن بن يوسف بن مُطهَّر، ج‌13، ص269.

[14] منتهى المطلب في تحقيق المذهب، العلَّامة الحلِّيّحسنبنيوسفبنمطهَّر، ج‌8، ص317‌.

[15] المصدر نفسه، ص318‌.

[16] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، العلَّامة الحلِّيّحسنبنيوسفبنمطهَّر، ج‌2، ص425.

[17] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليّ العامليّ، ج‌4، ص٥٢.

[18] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليّ العامليّ، ج‌6، ص275‌.

[19] رياض المسائل، السَّيِّد علي بن محمَّد الطَّباطبائيّ، ج‌9، ص229.

[20] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشَّيخ محمَّد حسن النَّجفيّ، ج‌25، ص279‌.

[21] الشَّيخ مرتضى الأنصاريّ، كتابالمكاسب، ج‌6، ص217.

[22] مصباح الفقيه، آقا رضا بن محمَّد هادي الهمدانيّ، ج‌14، ص172.

[23] بلغة الفقيه، السَّيِّد محمَّد بن محمَّد تقي بحر العلوم، ج‌3، ص259‌.

[24] حاشية المكاسب، السَّيِّد محمَّد كاظم اليزديّ، ج‌1، ص99.

[25] حاشية المكاسب، السَّيِّد محمَّد كاظم اليزديّ، ص118‌.

[26]حاشية المكاسب، السَّيِّد محمَّد كاظم اليزديّ، ج‌2، ص179‌.

[27] مُنية الطَّالب في حاشية المكاسب، الميرزا محمَّد حسين الغرويّ النَّائينيّ، ج‌1، ص192.

[28] موسوعة الإمام الخوئيّ، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج‌23، ص228‌.

[29] موسوعة الإمام الخوئيّ، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج‌24، ص282‌.

[30] موسوعة الإمام الخوئيّ، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج‌31، ص460‌.

[31] قاعد لا ضرر ولا ضرار، السَّيِّد عليّ السِّيستانيّ، ص304.

[32] الفقه ومسائل طبِّيَّة، محمَّد آصف محسنيّ القندهاريّ، ج‌1، ص274.

[33] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشَّيخ محمَّد حسن النَّجفيّ، ج‌27، ص80.

[34] مُستمسَك العروة الوثقى، السَّيِّد محسن الحكيم الطَّباطبائيّ، ج‌13، ص208.

[35] الكافي، محمَّد بن يعقوب الكلينيّ،ج‌1، ص168‌.

[36] مصباح الأصول، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج48 من الموسوعة، ص491.

[37] طلاق غير الزَّوج، بحث فقهيّ قانونيّ مقارن (رسالة ماجستير في الشَّريعة والقانون)، فيصل جواد المشعل، ص119. 

[38] الكافي، محمَّد بن يعقوب الكلينيّ،ج‌14، ص652‌.

[39] انظر: ، حاشية كتاب المكاسب، محمَّد حسين الكمپانيّ الأصفهانيّ، ج‌2، ص396.

[40]قواعد الفقه، المحقِّق الدَّاماد، ج‌3، ص205‌.

[41] معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج9، ص217.

[42] انظر ترجمته في المصدر السَّابق، ج9، ص217- 220.

[43] معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج4، ص305- 307.

[44] رجال الكشيّ - اختيار معرفة الرِّجال، محمَّد بن عمر بن عبد العزيز الكشيّ، ص392‌.

[45] معجم رجال الحديث، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج14، ص80- 82.

[46] وسائل الشِّيعة، محمَّد بن حسن الحرّ العامليّ، ج‌17، ص429.

[47] الإرشاد، محمَّد بن محمَّد بن نعمان المفيد، ج2، ص247- 248.

[48] انظر: معجم رجال الحديث، السَّيِّد أبو القاسم الخوئيّ، ج17، ص162.

[49] مجموع الرسائل الفقهيَّة، عليّ فاضل الصَّدديّ، ص410- 411.

[50] وسائل الشِّيعة، محمَّد بن حسن الحرّ العامليّ،ج‌21، ص509‌.

[51] لاحظ الرِّوايات الأخرى أيضاً: تهذيب الأحكام، محمَّد بن الحسن الطُّوسيّ، ج‌6، ص299‌- 300؛ وكذلك ج8، ص8. 

[52] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمَّد حسن النَّجفيّ، ج‌26، ص309‌.

[53] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمَّد حسن النَّجفيّ، ج‌22، ص485‌.

[54] والمراد من تلك الموارد هو ما ذكره سابقاً من الولاية على بيع مال اليتيم مع عدم القيِّم من قبل أبيه، والولاية على بيع مال المجنون، والولاية على التَّصرُّف في مال الغائب، والولاية على ما يتعلَّق بالميِّت من التَّغسيل والتَّكفين والصَّلاة والدَّفن، والولاية على الممتنع عن أداء الحقوق، والولاية على الأراضي الخراجيَّة والأوقاف العامَّة والزَّكاة والخمس.

[55] حاشية كتاب المكاسب‌، محمَّد حسين الكمپانيّ الأصفهانيّ، ج‌2، ص399‌.

[56] قواعد الفقه، المحقِّق الدَّاماد، ج‌3، ص207‌.

[57] طلاق غير الزَّوج... بحث فقهيّ قانونيّ مقارن (رسالة ماجستير في الشَّريعة والقانون)، فيصل جواد المشعل، ص124.

[58] وهذا ما تقدَّم في كلام المحقِّق الأصفهانيّN.

[59] الكافي، محمَّد بن يعقوب الكلينيّ،ج‌10، ص476‌.

[60] بل يشمل حتَّى نفي تسبيب الضَّرر من خلال عدم جعل الحكم في مورد يقبل الجعل.

[61] قاعدة لا ضرر ولا ضرار، السَّيِّد عليّ السِّيستانيّ، ص134. ودروس تمهيديَّة في القواعد الفقهيَّة، باقر الإيروانيّ، ج1، ص130.

[62]قواعد الفقه، المحقِّق الدَّاماد، ج‌3، ص210.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا