تعامل المجلسيّ الأوَّل مع كتب الحديث .. روضة المتَّقين نموذجاً

تعامل المجلسيّ الأوَّل مع كتب الحديث ..  روضة المتَّقين نموذجاً

الملخَّص:
تعرَّض الكاتب إلى واحدٍ من أبرز علمائنا الأعلام وهو خرِّيت عِلم الحديث، وسلَّط الضَّوء على الأثر البالغ على كتب الحديث من قبل هذا العالِم المتبحِّر؛ فبعد بيان مقدار اهتمام المجلسيّ الأوَّل بالأخبار وعلم الرِّجال، ذكر كيفيَّة تعاطيه مع كتب الحديث لا سيَّما مع (الكافي) و(مَن لا يحضره الفقيه) و(الفقه الرَّضويّ)، وبعد الفراغ من ذلك ذكر أربعة عشر خصيصةً من خصائص شرحه الموسوم بـ(روضة المتَّقين) الَّذي هو شرح لكتاب (مَن لا يحضره الفقيه) مع بيان الشَّّواهد على ذلك لبيان أهمِّيَّة هذا الكتاب الكبير.
تمهيد
الشَّيخ محمَّد تقي بن مقصود عليّ المعروف بالمجلسيِّ الأوَّل، وُلد في أصفهان عام1003هـ من أبويَن كريمَين من أهل الفضل والمعرفة وتربَّى على الصَّلاح والتَّقوى والعِلم. 
أخذ لقب المجلسيّ -وعُرف به فيما بعد، وكذا ابنه صاحب البحار – من والده الَّذي سُمِّيَ بالمجلسيّ لمَّا كان معروفاً بحسن إلقائه ومحاضراته وجودة مجالساته. وقد يُعبَّر عنه بالمجلسيّ الأوَّل وابنه بالمجلسيّ الثَّاني أو الابن.
تميَّز المجلسيّ الأوَّل بالقدرة العلميَّة البالغة في مختلف العلوم والفنون وكان متقناً لها على تشعُّبها، كما أنَّه قد فاق أهل دهره في الزُّهد والورع والتَّقوى والعبادة متأثِّراً بأستاذه الشَّيخ البهائيّ.
كان تلميذاً -أيضاً- للمولى عبد الله الشُّوشتريّ، وكان في علوم الفقه والتَّفسير والحديث والرِّجال فائق أهل الدَّهر، وفي الزُّهد والعبادة والتَّقوى والورع، وترك الدُّنيا تالياً تلو أستاذه الأوَّل، مشتغلاً طول حياته بالرِّياضات والمجاهَدات، وتهذيب الأخلاق، والعبادات، وترويج الأحاديث والسَّعي في حوائج المؤمنين، وهداية الخلق، وانتشرت بيمين همِّته أحاديث أهل البيتi، وهدى بنور هدايته الجمّ الغفير([1]).
ولمَّا كان هذا العالِم الجليل ذا أثرٍ في علوم مختلِفة لا سيَّما في ما يرتبط بالحديث الشَّريف، وغياب سفره العظيم (روضة المتَّقين) عن التَّداول العامّ كما يستحقِّه هذا الكتاب كان هذا المقال في محاولة بيان نظر المجلسيّ الأوَّل حول بعض الكتب الحديثيَّة وكيف تعاطى معها، مضافاً إلى التَّركيز على شرحه المبارك (روضة المتَّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه) وبيان مميِّزاته وخصائصه كيما يتوجَّه له أهل العلم بالاقتناء والتَّحقيق، وينهلوا ممَّا فيه من معارف في شتَّى المجالات. فرتَّبتُه على مباحث ثلاثة:
المبحث الأوَّل كان محوره حول بيان اهتمام المجلسيّ الأوَّل بالأخبار وعلم الرِّجال.
والمبحث الثَّاني كان محوره حول بيان آراؤه حول الأصول الأربعمِائة وبعض الكتب الرِّوائية.
والمبحث الثَّالث كان محوره حول بيان خصائص روضة المتَّقين كونه أبرز مؤلَّفات المجلسيّ الأوَّل المطبوعة باللُّغة العربيَّة، وإلَّا فإنَّه يوجد له كتاب آخر لا يقل أهمِّيَّة عن روضة المتَّقين وهو كتاب (لوامع صاحبقراني) وهذا مطبوع باللُّغة الفارسيّة.
المبحث الأوَّل: اهتمام المجلسيِّ الأوَّل بالأخبار وعلم الرِّجال
اهتمامه بالأخبار:
ممَّا لا يخفى على من اطَّلع على مثل كتاب روضة المتَّقين -مطالعةً يسيرةً فضلاً عن أن تكون مطالعةً فاحصةً مدقِّقةً- فإنَّه ينكشف له ما لمؤلِّفه من شغف كبير بالرِّوايات ومتابعة حثيثة لها. 
ولم يكن ليكتب هذا الشَّرح الفريد إلَّا بعد أن ناهز الخمسين عاماً وكان في حينها قد بلغ غاية النُّضج العلميّ والمعرفيّ، وبعد أن سبر أغوار الكتب الرِّوائية وفحصها وحفظ الكثير ممَّا فيها ولم يقتصر على كتبنا، بل حتَّى كتب العامَّة. فلا يكاد كتاب أمكنه مطالعته إلَّا وطالعه ووقف عليه وقفة الظَّمآن لينال منها ما يشفي الغليل.. وبعد هذا الجهد والعمر الطَّويل انبرى لكتابة هذا الشرح المبارك، فقد شرح الأحاديث شرحاً متوسِّطاً رعايةً للاختصار فقال: "ولو كنتُ أشتغل بشرح الجميع لصار هذا الشَّرح عشرة أمثاله أو أكثر"([2]) ومع اختصاره قد بلغ عشرين مجلَّداً بعد تحقيقه من قبل مؤسَّسة دار الكتاب الإسلاميّ -تحقيقاً ممتازاً فاعتمدوا على مقابلة النُّسخ الواصلة إليهم وعددها أربع، واستخرجوا مصادر الآيات والرِّوايات وأقوال العلماء مع إعداد فهرستٍ تفصيليٍّ للكتاب-.
وكانت له رغبة في شرح كُتب الأخبار، ولو أمهله العمر لشرح بقيَّة الكتب الأربعة وقد ذكر هذا في أكثر من موضع منها: "والمرجوُّ من الله تعالى أن يوفِّقني لشرح باقي الكتب مفصَّلا بحيث يقرب من فهم المبتدين. إنَّه وليّ ذلك، والقادر عليه، والحمدُ لله ربّ العالمين"([3]). وكان له اهتمام بشرح كتاب الكافي للشَّيخ الكلينيّ إلَّا أنَّ الأجل حال دون تحقيق ما كان يصبوا إليه، قال في بيان إبداء رغبته في كتابة الشرح: "ولو تأخَّر الأجل لشرحنا كتاب الكافي بحيث يكون كافياً للمتعلِّمين إن شاء الله تعالى"([4]).
إلَّا أنَّ ابنه العلَّامة المجلسيّ سار على الطريق نفسه وعمد إلى شرح الكافي في ستَّة وعشرين مجلَّداً شرحاً متيناً مسهَباً أسماه بـ(مرآة العقول في شرح أخبار آل الرَّسول‌e).
وفي آخر شرحه المبارك (الرَّوضة)، ختمه المجلسيّ الأوَّل بإسداء نصيحة مهمَّة إلى الباحثين بعد أن ذكر الإعداد الَّذي سبق تأليف هذا الشَّرح وهي: أنَّه دعا إلى عدم التَّسرُّع في النَّقض والإنكار، وأن يعمل الواحد ما عنده من علوم ولا يكون مقلِّداً لما اشتهر من الآراء ولا لما اشتهر من كلمات العلماء إلَّا بعد دراستها والَّتيقُّن بحقانيَّتها.
وكان ممَّا قال في آخر شرحه: "اعلم أيَّدك الله تعالى بتوفيقاته ووفقك للعمل بما يرضيه، إنِّي صرفت عمري في نقد أخبار سيِّد المرسَلين والأئمَّة الطَّاهرين صلوات الله عليهم بعد ما قرأت الكتب المتداوَلة في الكلام والأصول والفقه، وطالعتُ كلَّ ما صنَّفه أصحابُنا وغيرهم إلَّا ما شذَّ، وتفكرَّتُ في هذه المدَّة المديدة الَّتي تزيد على الخمسين سنَّة ثمَّ ذكرت لك لبَّها وخلاصتها، وأشرت إلى ما لم أذكره من تحقيقات أصحابنا المتقدِّمين والمتأخِّرين.
فألتمس منكم أيَّها الأخلَّاء في الدِّين، والطَّالبون للصِّراط المستقيم، أنَّه لو اطَّلعتم على ما لا يوافق طباعكم لأُنسكم بكتب المتأخِّرين أن لا تبادروه بالإنكار، بل تأمَّلوا وتفكَّروا فيه مع أدلّتها الَّتي ذكرناها، فإن وفَّقكم الله تبارك وتعالى لعرفان الحقّ فعليكم به، وإن ظهر لكم خطأ منِّي أو سهو في الإيرادات والعبارات فلا تؤاخذوني به؛ فإنَّ السَّهو والنسيان شنشنة قديمة للإنسان، بل المستدعى منكم أن تمنُّوا عليّ بالإصلاح وترويج الكساد.
واستدعي منكم في المطالب أن تتفكَّروا فيها، وتعملوا بما رويته من وصيَّة أمير المؤمنين‌g وسيِّد العابدين بعد سيِّد المرسَلينe من التَّوسل إلى الله سبحانه بالتَّضرُّع والدُّعاء حتَّى يهديكم إلى الصِّراط المستقيم، ولا تنظروا إلى المشاهير بين العالمين والمشهورات من إفاضاتهم، بل عليكم باتِّباع الحقّ فإنَّه أولى بالاتباع وأحقُّ بالاقتداء، ولو قصَّرتُ أحياناً في تفسير بعض الأخبار وتبيين معضلاته فلما ذكرته سابقاً أو لاحقاً أو أشرت إليه بما لا يخفى على المتتبِّع.
ولو كنتُ أشتغل بشرح الجميع لصار هذا الشَّرح عشرة أمثاله أو أكثر ومن ذلك أنَّه كان وقع التَّقصيرات والإسقاطات والتَّصحيفات من نسَّاخ الكتب الأربعة فذكرت منها ما كان الحقّ من ذلك ولم أذكر سهو الباقين، فعليك بالتَّأمُّل فيها، ولو أشكل عليك شي‌ء من هذه الكتب بل من غيرها من كتب الأخبار فإذا نظرت فيما ذكرته ارتفع إشكالك إمَّا بذكر النُّسخة الصَّحيحة منها، أو بالإشارة إلى شرحه مع الإشارة إلى بطلان ما ذكره بعضهم لقلَّة التَّدبُّر فيه..."([5]).
اهتمامه بعلم الرِّجال:
كما له متابعة دقيقة لما يصبّ في طريق اعتماد الرِّوايات وتقييمها، وأبرزها علم الرِّجال الَّذي عمد إلى بيان جملة من مطالبه بما يقتضيه الحال، قال في هذا الشأن: "ولمَّا كان علم معرفة الرِّجال من الأمور المهمَّة، وفوائده عظيمة، نذكر أحياناً بعض الفوائد في هذا الكتاب، مع أنَّ أكثر الفوائد الَّتي نذكرها لا يوجد في غيره حتَّى يمكننا الحوالة عليه، وهذا عذرنا في التَّطويل أحياناً"([6])، وقد عقدنا هذا المكتوب لتحرير ما في هذا الشَّرح المبارك من فوائد رجاليَّة متناثرة فيه لإبرازها عسى أن يكون في هذا خير وإفادة ([7]). 
المبحث الثَّاني: آراؤُه حول الأصول الأربعمِائة وبعض الكتب الرُّوائية
الأصول الأربعمِائة ورواتها:
لم تنقطع الكتابة للكتاب والسُّنَّة منذ صدر الإسلام إلَّا عند جماعة([8]) وبالصُّوَرة العلنيَّة في الفترة بعد ارتحال النَّبيّe، ولذا نرى أنَّ في الصَّحابة ممَّن يطلق عليهم عنوان (كاتب الوحي)، واستمرت الكتابة بعد ارتحال النَّبيّe بدءاً بالإمام عليّg حيث دوَّن القرآن وصحيفةً في الدِّيات، وفاطمة الزَّهراء كان لها مصحف أيضاً([9])، ومن حذا حذوهم كسليم بن قيس الهلاليّ الَّذي دوَّن كتابه ولم يظهر إلَّا متأَّخراً لحساسيَّة الظَّرف آنذاك. وهكذا كانت عجلة التَّأليف مستمرَّة إلى زمن المعصومينi ولذا قال الحرُّ العامليّ نقلاً عن ابن شهر آشوب في معالم العلماء: "الصَّحيح أنَّ أوَّل من صنَّف في الإسلام أمير المؤمنينg جمع كتاب الله، ثمَّ سلمان الفارسيّ، ثمَّ أبو ذر الغفاريّ، ثمَّ الأصبغ بن نباتة، ثمَّ عبد الله بن أبى رافع، ثمَّ الصَّحيفة الكاملة عن زين العابدينg"([10])، ذكر هذا في سياق الرَّدِّ على من زعم أنَّ كتابة الحديث مستحدَثة.
وكانت كتابة الحديث منتشرة لاسيَّما في زمن الصَّادقَينh حيث "كان فضلاء الشِّيعة ورواتهم في تلك السِّنين آمنين على أنفسهم مطمئنِّين متجاهرين بولاء أهل البيتi. فكانت مؤلَّفاتهم، وتصانيفهم، وكتبهم بارزة دون خفاء كما مرّ قبل هذا العصر. فظهرت في عصرهم تصانيف وكتب ومؤلفات ونوادر ورسائل وأصول؛ لأنَّ الأئمَّة كثيراً ما كانوا يأمرون بكتابة كلِّ ما يلقونه من الوعظ والأحكام والأخبار حيث ورد عنهم: >كلُّ عِلمٍ ليس بالقرطاس ضاع<"([11]).
فببركة حركة التَّدوين والتَّأليف كان من بين الكثير ممَّا يكتبه الرُّواة عددٌ من الكتب المشتهرة الَّتي كان عليها المعتمَد من الأصحاب، وهي الكتب المعروفة بالأصول الأربعمِائة لأربعمِائة مصنِّف([12]). تحتوي هذه الأصول على نصوص عبارات الإمام الصَّادقg، الَّتي ألقاها على من كان يختلف عليه من الرُّواة([13]) فكانت هذه الأصول هي المصدر للأحكام الشَّرعيَّة والاستنباطات الفقهيَّة بل ولمحاكمة الرِّوايات الأخرى، يقول المجلسيّ الأوَّل: "فإنَّ أصحاب الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمَّد الصَّادقgالمصنِّفين للكتب كانوا أربعة آلاف رجال، وصنَّف أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عقدة كتاباً في أحوالهم، ونقل من كلِّ واحد حديثاً من كتابه، وكان يقول: أحفظ مِائةً وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأُذاكر بثلاثمِائة ألف حديث، واختاروا من جملتها وجملة ما نقله أصحاب بقية أئمَّتنا صلوات الله عليهم أربعمِائة كتاب وسمَّوها الأصول، وكانت هذه الأصول عند أصحابنا، ويعملون عليها مع تقرير الأئمَّة الَّذين في أزمنتهم إيَّاهم على العمل بها، وكانت الأصول عند ثقة الإسلام، ورئيس المحدِّثين، وشيخ الطَّائفة وجمعوا منها هذه الكتب الأربعة"([14]).
وكان من ألطاف الحقِّ تعالى أن تصدَّى المحمَّدون الثَّلاثة لجمع هذه الأصول -وغيرها-وترتيبها في كتبهم الأربعة، فقد نال كثيراً من تلك الأصول التَّلف والحرق([15]).
قال المجلسيّ الأوَّل: "ولمَّا أُحرقت كتب الشَّيخ وكتب المفيد وضاعت أكثرها وبقي بعضها عندهم حتَّى أنَّه كان عند ابن إدريس طُرف منها، وبقي إلى الآن بعضها. لكن لمَّا كانت هذه الأربعة كتب موافقة لها وكانت مرتَّبة بالتَّرتيب الحسن ما اهتمُّوا غاية الاهتمام بشأن نقل الأصول، وكنتُ أنا أضْعَفُ عبادِ اللهِ محمَّد تقي، أردتُ في عنفوان الشَّباب أن أرتِّب الكتب الأربعة بالتَّرتيب الأحسن؛ لأنَّها مع ترتيبها كثيراً ما ينقلون الخبر في غير بابه وصار سبب الاشتباه على بعض أصحابنا بأنَّهم كثيراً ما ينفون الخبر مع وجوده في غير بابه، لكن خفتُ أن تضيع هذه الكتب، كما ضاعت الأصول؛ ولهذا تركتُ الجمعَ والتَّرتيب، وإمَّا لبعد العهد بين أرباب الرِّجال وبين أصحاب الأصول وغيرهم من أصحاب الكتب الَّتي تزيد على ثمانين ألف كتاب، كما يظهر من التَّتبع، نقل أنَّه كان عند السَّيِّد المرتضىJ ثمانون ألف مجلَّد من مصنَّفاته ومحفوظاته ومقروآته، وذكر الوشَّاء أنَّه سمع الحديث في مسجد الكوفة فقط تسعمِائة شيخ، كلٌّ يقول: حدَّثني جعفر بن محمَّد، ولولا خوف الإطالة لذكرنا كثيراً منهم، لكن غرضنا إراءة الطريق حتَّى يوصلكم إلى المطلوب وإيَّانا بجاه محمَّد وآله"([16]).
ولكون هذه الأصول مع مصنَّفيها معتمَدة عند الأصحاب لم يتعرَّضوا إلى توثيقهم، بل كانت النِّسبة كافية في التَّوثيق، ولذا قال المجلسيّ الأوَّل: "إذا تتبعتَ كتب الرِّجال وجدت أكثر أصحاب الأصول الأربعمِائة غير مذكور في شأنهم تعديل ولا جرح، إمَّا لأنَّه يكفي في مدحهم وتوثيقهم أنَّهم أصحاب الأصول"([17]).
تعريف الأصل:
فعلى ما تقدَّم يتضح أنَّ: "الأصل هو الكتاب الَّذي جمع فيه مصنِّفه الأحاديث الَّتي رواها عن المعصوم أو عن راوٍ عنه"([18]). فالأصل يعتبر واحداً من كتب الحديث، ولكن ليس كلّ كتاب جُمعت فيه الأحاديث عُبِّر عنه بالأصل، بل يُعبَّر عنه بالكتاب. 
كما أنَّ الأصل -على المعنى المتقدِّم- أخذ فيه أن يكون كاتبه قد أثبت فيه الرِّوايات الَّتي أخذها من المعصومg مباشرة، أو ألقاها المعصوم وهو حاضر عنده([19]). 
نقل الكلينيّ والصَّدوقR من الأصول:
تقدَّم أنَّ الشَّيخَين الكلينيّ والصَّدوق قد اعتمدا كغيرهما هذه الأصول الأربعمِائة فنقلوا الأحاديث منها وكانت العناية منهم في المُدَّاقة في النُّسخ والنَّقل. فقال المجلسيّ الأوَّل: "اعلم أنَّه ذُكر سابقاً أنَّ الظَّاهر صحَّة الأخبار الَّتي ذكرها ثقة الإسلام في الكافي، والَّتي ذكرها الصَّدوق في هذا الكتاب [مَن لا يحضره الفقيه] بشهادة الشَّيخَين الأكملَين بصحَّتها، لكن مع القول بالصِّحَّة إنَّ عملنا باصطلاح المتأخِّرين في هذا الكتاب يكون مرادنا الأصحِّيَّة كما يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة، فإنَّ الظَّاهر أنَّ الشَّيخَين نقلاً جميع ما في الكتابَين من الأصول الأربعمِائة الَّتي كان اعتماد الطَّائفة المحقَّة عليها كما ذكره الصَّدوق صريحاً، ويُفهم من كلام ثقة الإسلام أيضاً، بل الظَّاهر أنَّ مرادهما بالصِّحَّة غير الصِّحَّة المتعارَفة بين المتأخِّرين من صحَّة الطُّرق الَّتي كان رواتها ثقات أعمّ من أن يحصل بالخبر العلم أو الظَّنُّ أو لا يحصل شي‌ء منهما، بل مرادهما القطع بالورود من المعصوم فيكون بمنزلة- قال الإمام وسمعت منه كذا. [فالشَّيخَين الكلينيّ والصَّدوق إنَّما يحدِّثان وينقلان الرِّوايات وكأنَّهما قد سمعا من المعصوم مباشرة. وهذا هو معنى قولهم بأنَّ الرِّواية صحيحة، أي: أنَّها صادرة عن المعصوم، معتمدَين على أمور حصل من خلالها لهم القطع بصدور الأخبار. ولذا قال المجلسيّ مبيِّناً سبب حصول القطع بصدور الخبر قائلاً:] وحصول القطع لهم: إمَّا بتواتر الخبر، أو بضمِّ القرائن الَّتي كانت حاصلة لهم. 
ولو سلَّمنا أنَّ مرادهما بالعلم الظَّنُّ الغالب فلا يحصل من السُّماع أيضاً أكثر من الظَّنِّ الغالب غالباً. وعلى أيِّ حال فالظَّاهر منهم النَّقل من الكتب المعتبَرة المشهورة فإذا كان صاحب الكتاب ثقة يكون الخبر صحيحاً، [مع الحكم بصحَّة الخبر فإنَّه لا تنتفي الحاجة إلى السَّند فإنَّه على أقلّ التَّقديرات يكون في ذكر السَّند مزيد اطمئنانٍ بصحَّة الخبر وسكون للنَّفس بصدوره، لا سيَّما مع صحَّة السَّند]؛ لأنَّ الظَّاهر من نقل السَّند إلى الكتاب المشهور المتواتر مجرَّد التيمّن والتبرّك([20])، سيَّما إذا كان من الجماعة المشهورين كالفضيل بن يسار، ومحمَّد بن مسلمK، فإنَّ الظَّاهر أنَّه لا يضرُّ جهالة سندَيهما، ومع هذا فالاطمينان الَّذي يحصل للنَّفس من خبر زرارة، وعليِّ بن جعفر باعتبار صحَّة الطَّريق إليهما أكثر، وإن أمكن أن يكون هذا باعتبار الإلف باصطلاح المتأخِّرين، وإذا كان الكتاب معروفاً معتمَداً وصاحبه غير موثَّق وكان الطَّريق إليه صحيحاً فهو مثل العكس في الاطمئنان، وإذا كان في الطَّريق جهالة ولم يوثَّق صاحب الكتاب فالاطمينان أقلُّ وإذا كان أحدهما ضعيفاً باعتبار ذمِّ الأصحاب لصاحب الكتاب أو لواحد من الرُّواة فيصير أضعف وإذا كانا ضعيفَين فأضعف منه"([21]).
فتحصَّل ثبوت اعتبار الكتب الأربعمِائة عند المصنِّف، وثبوت أنَّ ما في الكتب الأربعة هي من تلك الأصول. 
كتاب الكافي:
كتاب الكافي للشَّيخ محمَّد بن يعقوب الكلينيّN من الكتب الَّتي اعتبرها الشَّيخ المجلسيّ الأوَّل بل هو رأسها وأفضلها عنده -كما عند غيره-، وقد تعرَّض إلى ذكر هذا الكتاب ومؤلِّفه في أكثر من موضع في روضة المتَّقين، فتجده يتحدَّث تارةً عن مصادره وأخرى عن تبويبه وما في الكتاب من أهمِّيَّةٍ تقتضي اقتناءه لكلِّ طالب عِلم.
ترتيب الكافي وعلوُّ الأسانيد:
قال المجلسيّ الأوَّل في مدحه لترتيب الكافي الشَّريف: "الحقّ أنَّ التَّرتيب الَّذي رُتِّبَ الكافي عليه لم نطلع على كتاب أحد من الخاصَّة والعامَّة أن يكون مثله أو قريباً منه، والعجب ممَّن رأى ذلك التَّرتيب وأخذ منه وشوَّش مثل هذا التَّشويش"([22]) وكان الدَّاعي إلى هذا الإطراء هو وجود خبر يفيد جواز الشَّهادة مع حصول العلم قد ذكره الشَّيخ الصَّدوق في كتاب إحياء الموات فاعترض المجلسيّ الأوَّل على ذلك بأنَّه كان من "المناسب ذكر هذا الخبر في باب كيفيَّة تحمُّل الشَّهادة كما فعله ثقة الإسلام"، ويمكن التَّأمُّل في إيراد المجلسيّ الأوَّل على الصَّدوق بأنَّ متن الحديث فيه مناسبة لذكره في كتاب إحياء الموات([23])، وكيف كان فالأمر المقصود هو الإطراء من المجلسيّ على كتاب الكافي.
مضافاً إلى التَّرتيب في التَّبويب للأحاديث الشَّريفة الَّذي يتميَّز به كتاب الكافي، نرى اعتماد الشَّيخ الكلينيّ الأحاديثَ ذات السَّند العالي، فقال المجلسيّ الأوَّل: "روى الكلينيّ في الصَّحيح والحسن عن الحلبيّ والظَّاهر أنَّه ينقل من كتابه وله إليه طرق كثيره كالمصنِّف [الشَّيخ الصَّدوق في مَن لا يحضره الفقيه]، لكنَّ المصنِّف اكتفى بذكر المجموع في فهرسته، والكلينيّ يكتفي بذكر طريق واحد، والغالب عليه أنَّه يذكر طريقه الحسن وأحياناً ينقل من طرق أخر مفرداً ومركَّباً"([24]).
اقتناء الكافي:
ولمَّا كان لاقتناء كتب الحديث من مدخليَّة في الاطِّلاع على الإسلام وما فيه من طرائق موصِلة إلى الحقِّ تعالى قد رسمها أهل البيتi ناهيك عن الفوائد الجمَّة لذلك، ومن تلك الكتب هذان السِّفران العظيمان وهما: كتاب الكافي للشَّيخ الكلينيّN، وكتاب مَن لا يحضره الفقيه للشَّيخ الصَّدوقN، فكان من المجلسيّ الأوَّل التَّحضيض على اقتنائهما لا لمجرَّد الاقتناء، بل للعمل بما فيه من كلّ طالب للحقِّ، فقال: "الصَّدوق يشير إلى كلِّ فضيلةٍ من الفضائل إجمالاً؛ لئلَّا يخلو كتابه منها وهذا دأب القدماء، وهكذا ينبغي أن يكون طريقة الفقهاء الورعين، كما فعله الكلينيّ رضيَ الله تعالى عنه، ويجب لكلّ طالب للحقِّ واليقين أن يكون عنده كتب الحديث سيَّما الكافي وهذا الكتاب [أي: كتاب مَن لا يحضره الفقيه]"([25]).
الكلينيّ يُفتي بما يروي:
يرى المجلسيّ الأوَّل أنَّ الشَّيخ الكلينيّN كغيره من أصحاب الكتب والأصول أنَّهم لا يروون إلَّا الأخبار الَّتي يعملون بها ما لم يذكروا الأحاديث المنافية فقال: "متى كانوا [أي: الأصحاب] يفتون، بل كانوا يعملون بالأخبار، وعدم ذكرهم المنافي دليل على عملهم بما يروونه مثل ثقة الإسلام محمَّد بن يعقوب الكلينيّN" ([26]).
كتاب مَن لا يحضره الفقيه:
كتاب مَن لا يحضره الفقيه للشَّيخ الصَّدوقN هو الكتاب الَّذي تصدَّى المجلسيّ الأوَّل إلى شرحه بشرحٍ واسعٍ وافٍ أسماه (روضة المتَّقين)، وقد ذكر نكاتاً حول هذا الكتاب: 
منها: حول تفسير عبارة الشَّيخ الصَّدوق الَّتي ذكرها في مقدّمة كتابه الدَّالَّة على أنَّ ما في كتابه مَن لا يحضره الفقيه قد أخذه من الكتب المشهورة، فقال المجلسيّ الأوَّل: "والَّذي يخطر بالبال دائماً أنَّ قول المصنِّف في أوَّل الكتاب: "إنَّ جميع ما فيه مستخرَج من كتبٍ مشهورةٍ عليها المعوَّل وإليها المرجع"، إنَّه كان في باله أوَّلاً أن يذكر في هذا الكتاب الأخبار المستخرَجة منها ثمَّ آل القولُ إلى أن ذكر فيه من غير ذلك الأخبار أيضاً؛ لأنَّه ذكر عن جماعة ليس بمشهور ولا كتبهم (أو) يكون المراد بالجميع الأكثر لكنَّهما سوء ظنٍّ بالمصنِّف، بل بأكثر الأصحاب فإنَّهم ذكروا مراسيله وذكروا أنَّ الصَّدوق ضمِن صحَّة جميع ما في كتابه. بل الظَّاهر أنَّ الجماعة الَّذين ليسوا بمشهورين عندنا كانوا مشهورين عنده‌ وعند سائر القدماء.
لكن ذكر بعض الأصحاب أنَّ هذه العبارة تدلُّ على أنَّ الكتب الَّتي ينقل عنها كانت من الأصول الأربعمِائة وهو خلاف الظَّاهر فإنَّ الشَّيخ ذكر كثيراً منهم ليسوا بهذه الجماعة، نعم يمكن أن يكون أكثرهم هؤلاء. والله تعالى يعلم"([27]).
منها: أنَّ الشَّيخ الصَّدوق روى عن رجالٍ لم يذكرهم في فهرسته، قال المجلسيّ الأوَّل: "لأنَّا تتبعنا وعلمنا أنَّه [الصَّدوق في مَن لا يحضره الفقيه] كثيراً ما يروي عن رجل ولم يذكره في الفهرست، فإنَّه روى عن مِائة وعشرين رجلاً لم يذكر طريقه إليهم في الفهرست، وروى طريقه في الفهرست إلى جماعة لم يروِ عنهم، ولكنَّهم قليلون لا يصل [عددهم] إلى عشرة"([28]).
منها: أنَّ الشَّيخ الصَّدوق كان له قصب السَّبق في إبداع ما بات يعرف بالفهرست اختصاراً للكتاب حيث لم يسبقه سابق إلى ذلك، فقال المجلسيّ الأوَّل: "وذكرنا أنَّه لم يكن في باله أوَّلاً أن يذكر الأسناد، وذكر: أنّي صنَّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلَّا يكثر طرقه وإن كثرت فوائده، وسلك قليلاً على هذا المسلك، ثمَّ أُلهم بأنَّ يذكر أسامي أصحاب الأصول ويشير في الفهرست إلى طرقه إليهم ولنعم ما فعل، فإنَّه لم يسبقه إليه أحد ممَّن تقدَّمه من علماء أصحابنا(رضي الله عنهم) والعامَّة فيما اطَّلعت عليه من كتبهم"([29]).
منها: أنَّ الشَّيخ الصَّدوق قد يروي بعض الرِّوايات في كتاب مَن لا يحضره الفقيه مرسلةً اعتماداً على ذكره سندها في كتاب آخر، وقد ذكر ذلك في أكثر من مورد وتعقَّبه المجلسيّ الأوَّل فيها؛ ففي آخر باب فضل الصَّلاة ذكر الشَّيخ الصَّدوق عبارة قال فيها: "وقد أخرجتُ هذه الأخبار مسندةً مع ما رويت في معناها في كتاب فضائل الصَّلاة" فقال المجلسيّ الأوَّل شارحاً لها بقوله: "(وقد أخرجت) أي: ذكرت ( هذه الأخبار مسندةً) بالأسانيد القويَّة (مع ما رويت في معناها) يعني وإن أرسلتها في هذا الكتاب، لكن ذكرتها مسندة مع الأخبار الأخر الَّتي أخبرني بها المشايخ بها من هذا الباب، أي: في فضل الصَّلاة. (وفي كتاب فضائل الصَّلاة) وغيره من ثواب الأعمال، والعيون، والأماليّ وغيرها، وكان من دأب القدماء تجريد كلِّ مسألة من المسائل المُعتدِّ بها في كتاب يظهر من الفهارس"([30]) وكرَّر الشَّيخ الصَّدوق هذا المعنى في آخر علَّة وجوب خَمس صلوات فقال: "وقد أخرجتُ هذه العلل مسندةً في كتاب علل الشَّرائع، والأحكام والأسباب"([31]).
منها: أنَّ الشَّيخ الصَّدوق ضمَّن كتابَه رسالة أبيه معتمداً كلّ ما فيها اعتماداً عليه: "لمَّا كان الصَّدوق مسافراً في طلب الحديث، بعد أن كان في قم، وروى عن مشايخه خصوصاً عن أبيه، وقرأ كلّ الأصول والكتب على أبيه، وعلى محمَّد بن الحسن شيخ القمِّيِّين وعظيمهم وعلى سائر مشايخ قم، وذهب إلى البلاد في طلب المشايخ والأخبار والإجازات، كما كان دأب المحدِّثين في ذلك الزَّمان، كتب أبوه عليّ بن الحسين إليه رسالةً ليعمل الصَّدوق عليه، إمَّا بسؤاله، أو تبرُّعاً، ولمَّا كانت الرِّسالة متن الأخبار الصَّحيحة الَّتي وصل إلى الصَّدوق، كان يعمل عليه أو لحسن ظنِّه بأبيه، ويذكر أحياناً من الرِّسالة تيمُّناً وتبرُّكاً ورعايةً لحقّ أبيه بأنَّ لا يُنسى"([32]).
منها: معنى وصف الصَّدوق للرَّاوي بأنَّه مرضيّ: "معنى قول الصَّدوق وكان مرضيّاً، أي مقبولاً عند الأئمَّة الهداةi أو عند أصحابهم"([33]).
حول صحَّة أخبار الكتب الأربعة:
ممَّا تقدَّم في هذا المبحث وعلاقة الكتب الأربعة بالأصول وستأتي قرائن أخرى في طيَّات هذا المكتوب، وغيرها من القرائن الَّتي أشار إليها المجلسيّ الأوَّل في روضة المتَّقين يتَّضح قدر الاطمئنان الَّذي وصل إليه لكي يحكم بصحَّة الأخبار، وكان ممَّا قال: "وأنت إذا تدبَّرتَ فيما ذكرناه وتمرَّنت لا يبقى لك شكّ، على أنَّ المشايخ الثَّلاثة -رضي الله تعالى عنهم- سيَّما الصَّدوقَين رفعوا هذه المشقَّة عنَّا وحكموا بصحَّة جميع هذه الأخبار. والشَّيخ -رحمه الله تعالى- وإن لم يصرِّح بذلك لكنَّه ذكر في ديباجة الاستبصار: أنَّ هذه الأخبار المستودَعة في هذه الكتب مُجمَع عليها في النَّقل، والظَّاهر أنَّهم أخذوا من الأصول الأربعمِائة الَّتي أجمع الأصحاب على صحَّتها وعلى العمل بها"([34]). 
وكثيراً ما يؤكِّد المجلسيّ الأوَّل على القرائن لا سيَّما تلك المتكرِّرة المتكثِّرة الَّتي تورِث الاطمئنان فمنها ما ورد في باب صوم السُّنَّة الحديث 1789، قال أمير المؤمنينg: >صِيَامُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِبَلابِلِ الصَّدْرِ، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، إِنَّ اللَّهَa يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}<، فقال المجلسيّ الأوَّل: "روى الكلينيّ في الحسن كالصَّحيح عن الحلبيّ، والظَّاهر أنَّ الصَّدوق أخذه من كتابه [الحلبيّ]، فيكون صحيحاً؛ لصحَّة طريقه [الصَّدوق] إلى كتابه أيضاً، وإن كان الظَّاهر من التَّتبُّع أنَّ الكلينيّ أيضاً أخذه من كتابه؛ لأنَّ طريقه إليه في أكثر أخبار الحلبيّ واحد. فلا تغفل عن أمثال هذه القرائن، وكثرتها تفيد القطع كما حصل لي"([35]).
ويؤكِّد المجلسيّ الأوَّل أنَّ أخبار الكتب هي أخبار صحيحة -بنظر القدماء- وأنَّهم ينقلونها ويعملون بها لصحَّتها: "الظَّاهر من طريقةِ القدماء سيَّما أصحابنا أنَّ مرادهم بالصَّحيح ما علم ورودُه من المعصوم، وكذا يظهر من ثقة الإسلام محمَّد بن يعقوب الكلينيّ(رضي الله تعالى عنه وأرضاه)... فالذي يظهر من الصَّدوقَين أنَّهما يعلمان صدور هذه الأخبار الَّتي في‌ الكافي والفقيه من المعصومينi فكأنَّهما سمعا من الأئمَّةi تلك الأخبار، والصَّحيح بهذا المعنى أعلى من الصَّحيح باصطلاح المتأخِّرين بمراتب شتَّى. فإن قلت: كيف يمكن علمهما بصحة الأخبار الَّتي وردت عن جماعة من الضُّعفاء أو كانت مراسيل، ويمكن أن يكونوا ضعفاء وقد قال الله تعالى: {إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} وغير ذلك من الأخبار الَّتي وردت في الاجتناب عن جماعة روى الصَّدوقان عنهما.
قلنا: لا شكَّ أنَّ الأخبار من الأئمَّة الأطهارi كانت كثيرة ويمكن أن يكون جميع ما ذكراه متواترة أو محفوفة بالقرائن المفيدة للعِلم"([36]).
ثمَّ ذكر شواهد على كثرة الكتب الرِّوائيَّة والرِّويات منها ما ذكره "الأصحاب أنَّ ابن عقدة كان له كتاباً كبيراً بترتيب كتب الحديث والفقه... وكان ضِعف الكافي"([37]) وغيرها.
وبعد ذكر المجلسيّ الأوَّل لهذه القرائن مستنتِجاً جواز العمل بما ورد من أخبار في الكتب الأربعة، فقال: "فالظَّاهر جواز العمل بالأخبار الَّتي في الكافي والفقيه، إلَّا أن يكون لها مُعارَض أقوى منها، وكذا ما ذكره شيخُ الطَّائفة، فإنَّ الظَّاهر أنَّ أخباره أيضاً من الأصول، وذكر في كتابَيه الأصول وذكر فيهما وفي الفهرست طرقه إليها"([38]).
مصادر الكتب الأربعة:
ويذكر المجلسيّ الأوَّل أنَّ أصحاب الكتب الأربعة إنَّما يروُّون عن الكتب المعتبرة؛ فقال بعد الحديث عن محمَّد بن إسماعيل البندقيّ: "وبالجملة يظهر من اعتماد الكلينيّ عليه وكثرة الرِّواية عنه ثقته، لكن العمدة عندي أنَّه يظهر من التَّتبُّع التَّامّ أنَّ الكلينيّ يروي عن الكتب، كالصَّدوق، والشَّيخ، بل هو أولى لتقدُّمه ووجود الأصول... فإنَّه ينقل عن كتاب حمَّاد بن عيسى، أو كتاب صفوان بن يحيى، أو كتاب محمَّد بن أبي عمير، ولذلك تراه بعد ما ينقل السَّند أوَّلاً يقول: حمَّاد أو صفوان أو ابن عمير وينقل عنهم"([39]).
حول الفقه الرَّضويّ:
الكتاب المعروف بـ(الفقه الرَّضويّ) هو من الكتب الَّتي صارت مثاراً للجدل من جهة كونه منسوباً إلى الإمام الرِّضاi بدعوى أنَّ الإمام كتبه بخطِّه المبارك، فلم يظهر هذا الكتاب وصار مخفيّاً حتَّى زمن المجلسيّ الأوَّل حيث ظفر به فأظهره، واعتمده بعد أن ثبت عنده أنَّ هذا هو كتاب الإمام الرِّضاi واعتمده بعض من جاء من بعده، كما أنَّ آخرين قد توقَّفوا في اعتماده فلا يتمسَّكون به إلَّا على مستوى التَّأييد لا الاستدلال.
قصَّة وصول الكتاب إلى المجلسيّ الأوَّل:
ينقل المجلسيّ في هامشٍ على شرح خطبة كتاب مَن لا يحضره الفقيه عندما تعرَّض الشَّيخ الصَّدوق إلى ذكر الكتب الَّتي أخذ منها رواياته ومنها رسالة والده. فعلَّق في الهامش ببيان كيف وصل الكتاب إليه قائلاً: "اعْلَم أنَّ السَّيِّد الثِّقة الفاضل المعظَّم القاضي مير حسين(طاب ثراه) كان مجاوراً في مكَّة المعظَّمة سنين، وبعد ذلك جاء إلى أصفهان، وذكر لي أنِّي جئتُ بهديَّة نفيسة إليك، وهو الكتاب الَّذي كان عند القمِّيِّين، وجاؤوا به إليَّ عند ما كنت مجاوراً، وكأنَّه على ظهره أنَّه يُسمَّى بالفقه الرَّضويّ، وكان فيه بعد الحمد والصَّلاة على محمَّد وآله: (أمَّا بعد: فيقول عبد الله عليّ بن موسى الرِّضا). وكان في مواضع منها خطَّه صلوات الله وسلامه عليه، وذكر القاضي أنَّ من كان عنده هذا الكتاب ذكر أنَّه وصل إلينا عن آبائنا أنَّ هذا الكتاب من تصنيف الإمام صلوات الله عليه، وكانت نسخة قديمة مصحَّحة فانتسخت منها، ولما أعطاني القاضي نسخة انتسخت منها وكان عندي مدَّة، ثمَّ أخذ منِّى بعض التَّلامذة ونسيت الأخذ جاءني به بعد تأليفي بهذا الشرح، فلمَّا تدبَّرته ظهر أنَّ جميع ما يذكره عليّ بن بابويه في الرِّسالة فهو عبارة هذا الكتاب ممَّا ليس في كتب الحديث، وهو عبارة هذا الكتاب بجميع ما يذكره المصنِّف إلَّا نادراً، فرأيت أن أشير إليه في الحاشية، والظَّاهر أنَّه كان هذا الكتاب عند الصَّدوقَين وحصل لهما العلم بأنَّه تأليفه صلوات الله عليه، والظَّاهر أنَّ الإمام صلوات الله عليه ألَّفه لأهل خراسان وكان مشهوراً عندهم، ولمَّا ذهب الصَّدوق إليها اطَّلع عليه بعد ما وصل إلى أبيه قبل ذاك، فلمَّا كتب أبوه إليه الرِّسالة وكان ما كتبه موافقاً لهذا الكتاب تيقَّن عنده مضامينه فاعتمد عليها الصَّدوق- والَّذي ظهر لي بعد التَّتبُّع أنَّ علَّة عدم إظهار هذا الكتاب أنَّه لما كان التَّأليف في خراسان وكان أهل من العامَّة (والخاصَّة منهم قليلة- ظ) اتَّقى صلوات الله عليه فيه في بعض المسائل تأليفاً لقلوبهم مع أنَّه صلوات الله عليه ذكر الحقَّ أيضاً لم يُظهر الصَّدوق ذلك الكتاب، وكان محذوفاً عندهما، وكانا يفتيان بما فيه ويقولان أنَّه قول المعصومi، ونشير إلى جميعه إن شاء الله تعالى في الحاشية كما ذكرته في الشَّرح الفارسيّ [لَوامِع صاحبقَراني] أيضاً مفصَّلاً"([40]). 
وقال في موضع آخر: "اعلم أنَّ ما ذكره الصَّدوق من قوله: >والثَّوب إذا أصابه البول -إلى قوله- والعضدَين< عبارة الفقه الرَّضويّ صلوات الله على مؤلِّفها، ولمَّا كان القدماء يعرفونه ويعلمون أنَّه منه صلوات الله عليه كانوا يعملون بما فيه، ولمَّا لم يصل إلى المتأخِّرين، فدأبهم الاعتراض عليهم- بأنَّ راوي ذلك السَّكونيّ أو غيره ممَّا لا يكون لأصولهم، والحمدُ لله ربِّ العالمين على أن تفضَّل علينا بهذه النُّسخة، وأقلّ مراتب منافعه دفع الاعتراض على القدماء"([41]).
وواضح من بعض العبارات أنَّ المجلسيّ الأوَّل كتب هذا الهامش بعد فراغه من كتابة شرحه (روضة المتَّقين)، ولذا بعد التَّتبُّع التَّامّ لهذا الشَّرح المبارك فقد وجدتُ أنَّه أعاد التَّعليق على شرحه مرَّة أخرى ليشير إلى العبارات الَّتي استخدمها الشَّيخ الصَّدوق وهي عبارات الفقه الرَّضويّ في أربعة وأربعين مورداً، وكلُّ هذه الموارد استدركها في الهامش([42]) مع ضبطها ومطابقتها مع النُّسخة الصَّحيحة عنده. 
ولعلَّ عمدة ما يستدلّ عليه لنفي نسبة الكتاب إلى الإمام الرِّضاg: 
"[أوَّلاً:] إنَّ هذا الكتاب لو كان للإمام، لما كان مغموراً عدَّة قرون لم يطَّلع عليه أحد من قدامى فقهاء الإماميَّة وأصحاب الحديث، مع اهتمامهم البالغ بجميع ما أثر عن أئمَّة الهدىi، فلم يُشر إليه أحد منهم بكلمة. 
[ثانياً:] إنَّ فيه بعض الأخبار المخالفة لعقيدة التَّشيُّع، كالغلوّ الَّذي حاربَهُ الأئمَّة الطَّاهرون، وبنوا على كفر من يذهب إليه، فقد جاء في هذا الكتاب، في باب استقبال القبلة في الصَّلاة: واجعل واحداً من الأئمَّة نصب عينَيك، وهذا غلوّ فاحش، فإنَّ المصلِّي عليه أن يتَّجه بقلبه وعواطفه ومشاعره أمام الله خالق الكون وواهب الحياة"([43]).
أمَّا الأوَّل: فيمكن أن يُقال بأنَّهم وإن لم يذكروا الكتاب إلَّا أنَّهم ذكروا ما فيه وكانوا يفتون على مضمونه، وإن لم نقف على سبب لعدم تصريحهم بالكتاب، والشَّيخ الصَّدوق كان عنده الكتاب ولم يظهره وهذا ما ذكره المجلسيّ حيث قال: "والَّذي ظهر لي بعد التَّتبُّع أنَّ علَّة عدم إظهار هذا الكتاب أنَّه لما كان التَّأليف في خراسان وكان أهل من العامَّة (والخاصَّة منهم قليلة- ظ) اتَّقى صلوات الله عليه فيه في بعض المسائل تأليفاً لقلوبهم مع أنَّه صلوات الله عليه ذكر الحقّ أيضاً لم يُظهِر الصَّدوق ذلك الكتاب، وكان محذوفاً عندهما وكانا يفتيان بما فيه ويقولان أنَّه قول المعصومg".
أمَّا الثَّاني: فإنَّ العبارة المذكورة مع إمكان حملها على وجه صحيح لا ينبغي الاتِّكاء عليها حينئذٍ لردِّ الكتاب، وكذا لو وجدت غيرها من العبارات، ومن المعاني الصَّحيحة هو أن يريد الإمامg أن يستشعر المصلِّي مراقبة الأئمَّة المعصومينi إليه الَّذين يرشدونه إلى الله ويدلُّونه عليه، لا أنَّ المصلِّي يستحضرهم ليلتهي بصورهم النَّورانيَّة عن الحقِّ تعالى شأنه. 
وكذا بعض العبارات الَّتي توافق فقه العامَّة وتخالف فقهنا ما دام يمكن حملها على التَّقيَّة كما أشار إلى ذلك المجلسيّ الأوَّل في كلامه المتقدِّم. 
فتحصَّل ثبوت نسبة الفقه الرَّضويّ([44]) إلى الإمام الرِّضاg، وممَّن ذهب إلى ثبوته أيضاً صاحب الحدائق في حدائقه النَّاظرة([45]) وإن بقي شكّ في ذلك فعلى أقلّ تقدير ثبوت المقدار الَّذي ذكره الشَّيخ الصَّدوق في الفقيه وغيره عن الفقه الرَّضويّ.
المبحث الثَّالث: خصائص كتاب روضة المتَّقين
يعتبر كتاب (روضة المتَّقين) من الشَّروح المهمَّة لكتب الحديث حيث تصدَّى مؤلِّفه الشَّيخ محمَّد تقي المجلسيّ1070هـ -المعروف بالمجلسيّ الأوَّل- إلى شرح كتاب (مَن لا يحضره الفقيه) الَّذي ألَّفه الشَّيخ محمَّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمِّيّ 381هـ -المعروف بالشَّيخ الصَّدوق، وقد تميَّز هذا الشَّرح بمجموعة كبيرة من المميِّزات والخصائص أذكرها تباعاً إن شاء الله تعالى:
الخصيصة الأولى: التَّخريج والضَّبط للرِّوايات
1. تخريج أحاديث مَن لا يحضره الفقيه بأسانيدها 
لقد تعهَّد المجلسيّ الأوَّل بتخريج أحاديث الفقيه من الكتب المعتبرة، وإنْ دلَّ على شيء فإنَّه يدلُّ على الموسوعيَّة والقدرة الذِّهنيَّة القويَّة عنده على ضبط الأحاديث وتذكُّرها ومراجعتها في مصادرها، ولم تكن هذه مجرَّد دعوى، بل نجد ذلك ماثلاً عند مطالعة شرحه فهو لا يترك حديثاً إلَّا وقد أرجعه إلى مصدره، واللَّطيف أنَّه في بعض الأحيان يرجع الحديث بتمامه إلى مصدره أو أنَّه يتَّضح أنَّ الحديث الَّذي يذكره الشَّيخ الصَّدوق هو من مجموعة أحاديث فتراه يرجع كلّ فقرة من فقراته إلى مصدرها.
ولمَّا انتهى من شرحه للأحاديث شرع في شرح رجال الفقيه وفي باب الحاء ذكر المجلسيّ الأوَّل مجموعة من الرُّواة الَّذين روى عنهم الشَّيخ الصَّدوق ولكن لم يذكرهم في المشيخة وعددهم مِائة وسبعة عشر راوياً قد عدَّد أسماءهم فقال بعد ذلك: "وأخبارهم يزيد على ثلاثمِائة، والكلُّ محسوب من المراسيل عند الأصحاب، لكنَّا بيّنا أسانيده (إمَّا) من الكلينيّ (أو) من كتبه (أو) كتب الحسين بن سعيد، بل ذكرنا أكثر أسانيد مراسيله وهي تقرب من ألفي خبر، بل ذكرنا أسانيد ما ذكره من نفسه فتوى لا خبراً وهي تقرب من خمسمائة، بل ذكرنا لكلِّ خبرٍ مرسل أخباراً مسانيد تُقوَّيه.
وذكرنا أكثر أخبارنا المرويَّة في الأحكام المثبَتة في الكتب الثَّلاثة وغيرها من الكتب المعتبَرة ويظهر لك فائدة ذكرهم مرتَّباً عند الاحتياج"([46])، وفي هذه الفقرة بيان لما كان قد تعهَّد والتزم به من تخريج الرِّوايات وإرجاعها إلى مصادرها.
2. بيان ما إذا لم تكن الرِّواية في واحدٍ من الأصول
كما في آخر رواية في باب من يجب ردُّ شهادته، فقد ذكر الشَّيخ الصَّدوق رواية قال: وفي رواية أخرى: إن كانت امرأتَين تجوز شهادتهما في نصف الميراث... الحديث. فعلَّق المجلسيّ الأوَّل على ذلك بقوله: "لم نقف على هذه الرِّواية في شي‌ء من الأصول، ولعلَّه رآه، ويمكن أن يكون الرِّواية رواية ابن سنان المتقدِّمة بأنَّ كانت التَّتمَّة موجودة في أصله ولم ينقله الرُّواة أو قاس المصنِّف لظهور العلَّة، بل الظَّاهر أنَّه يفهم من أوَّل الخبر حكم البقية ولم يفهمه ابن سنان أو فهمه وسأله ثانياً للتوضيح فلمَّا وضّح لم يسألهN عن البقية"([47]). 
3. الإشارة إلى مصدرها
ككونها من الفقه الرَّضويّ([48])، أو غيره من الأصول والكتب الرِّوائيَّة([49]). 
4. تصحيح مضمون الخبر
كما في كتاب الحجّ، باب تحريم صيد الحرم فيما إذا قتل حمام الحرم في الرِّواية رقم 2353 فقد علَّق المجلسيّ الأوَّل قائلاً: "ولا ريب في مضمونه؛ للأخبار الكثيرة" ثمَّ ذكر ثلاثة أخبار في ذلك وأحال على غيرها([50])، ومثله في عقد الإحرام([51]).
وهذا العمل على تخريج الأخبار ومضامينها لا سيَّما لمن روى عنهم الشَّيخ الصَّدوق مرسلاً فقد تعهَّد بإخراج تلك الرِّوايات من عالَم الإرسال إلى عالَم الإسناد، وهذا ما صرَّح به من عمل في آخر شرحه بقوله: "والَّذين أرسل عنهم أو ذكر الخبر مرسلاً عن المعصومينi فذكرنا أسناده إمَّا من كتبه أو من غيرها، إلَّا ما شذَّ ممَّا لم يكن فيه كثير اهتمام؛ لكونه من الفضائل، وإن أشرنا مجملاً إلى مواضعه في أوائل الكتاب لمَّا كان الغرض الاختصار أوَّلاً، ثمَّ اخترنا أن نذكر الأخبار الواردة في كلِّ مسألة ليخرج الخبر بها من الآحاد وينتظم في سلك المتواترات ما أمكن"([52]). وغيرها([53]).
الخصيصة الثانيَّة: كثرة التَّتبع
تميَّز المجلسيّ الأوَّل بكثرة تتبُّع الرُّوايات الشَّريفة وأقوال العلماء والآراء الفقهيَّة والرِّجاليَّة ومختلف العلوم، وتجد نفَسَه حاضراً في كلِّ موضع من مواضع الشَّرح المبارك.. ومن شدَّة تتبُّعه يصل إلى نتائج مهمَّة لا تحصل لولا التَّتبُّع. 
ومن الملفت أنَّهN لا يقتصر على التَّتبُّع الجزئيّ بل الغالب في الغالب، وفي أحايين كثيرة يكون تتبُّعه تامّاً ويصرِّح بذلك.. ولو أردنا الإشارة إلى المواضع الَّتي بيَّن فيها تتبُّعه أو ظهر فيها أثر تتبُّعه لكانت الحاجة إلى مجلَّد كامل لبيانها، ولكن نشير إلى بعض منها لنتعرِّف على القدرة التَّتبُّعيَّة عنده: 
منها: ما يرتبط بمصادر الرِّوايات، حيث إنَّ المجلسيّ الأوَّل قد أفرط في تتبُّعه في الكتب الرِّوائية الأصول، ولذا قال في هذا الشَّأن: "والخبر مأخوذ إمَّا من كتاب الحسن بن محبوب، أو محمَّد بن أبي عمير، أو صفوان بن يحيى، أو حمَّاد بن عيسى، بقرينة أنَّ الشَّيخ والصَّدوق ذكرا هذه الأخبار بعينها من هذه الكتب، وليس لنا شكٌّ في هذا؛ لكثرة التَّتبع"([54]).
منها: ما يرتبط بالاعتماد من العلماء على الكتب الرِّوائيَّة والمقايسة بينهما، مع بيان السَّبب في ذلك. قال: "الَّذي يظهر من التَّتبُّع أنَّ الاعتماد على الكلينيّ أكثر وبعده على الصَّدوق، وبعده على الشَّيخ، وإن كان فضل الشَّيخ غير مخفيّ وليس لأحد فضله، لكن باعتبار كثرة التَّصانيف قد يقع منه السَّهو أو من نسَّاخ كتابه باعتبار الإهمال بخلاف الكلينيّ؛ فإنَّه صنَّف في عشرين سنة، والصَّدوق وسط بينهما فإنَّه وإن كان كثير التَّصنيف أيضاً لكن تصانيف الشَّيخ أكثر أو أشكل، فإنَّ جمع الأخبار أسهل من تصنيف مثل التِّبيان والمبسوط والنِّهاية وغيرها كما لا يخفى"([55]).
منها: التَّتبُّع للروايات في الكتب الرِّوائيَّة والفقهيَّة، ففي تعليقه على خبر مشهور وهو >جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمُ النَّجَاسَةَ< قال: "لم نطَّلع على هذا الخبر في كتب الحديث من الخاصَّة والعامَّة، نعم ذكره الفقهاء مرسَلاً"([56]) وبهذا يظهر أنَّ تتبُّعه لم يقتصر على كتب الخاصَّة، بل تعدَّى ليشمل العامَّة أيضاً.
وكذا في تعقيبه على رواية نقلها الصَّدوق بصورة جزميَّة في كتاب الظِّهار عن الإمام الصَّادقg قوله: >لا يَقَعُ ظِهَارٌ عَنْ طَلاقٍ, وَلا طَلاقٌ عَنْ ظِهَارٍ<. فقال: "لم نطلِّع عليه في غير هذا الكتاب"([57])، فهذا الخبر الَّذي نقله الصَّدوق لم يجده المجلسيّ الأوَّل في كتاب آخر، فأخذ بعدها يقارن نسخ مَن لا يحضره الفقيه أنَّه في بعضها (على) بدلاً عن (عن) في الموضعَين مخطِّئاً سلامة المعنى على نسخة (عن) حيث إنَّ المعنى لا يصحُّ إلَّا بـ (على) أو تأويل (عن).
منها: ما يرجع إلى المقارنة بين روايات المعصومينi فقال: "والَّذي يظهر من التَّتبُّع والتَّأمُّل التَّامّ أنَّ أكثر الأخبار الواردة عن الجواد والهادي والعسكريّi لا يخلو من اضطراب وتقيَّة أو اتِّقاء على أصحابهمi؛ لأنَّ أكثرها مكاتبة، ويمكن أن تقع بأيدي المخالفين ويصل بها ضرر على الأصحاب، ولمَّا كان أئمَّتناi أفصح فصحاء العرب عند المؤالف والمخالف فلو اطَّلعوا على أمثال أخبارهم كانوا يجزمون بأنَّها ليست منهمi.
ولهذا لا يسمَّون غالباً، ويعبِّرون عنهم بالرَّجل والفقيه وأمثالهما، وعلى ذلك النَّهج صدر تفسير العسكريّg عنهمi، ولمَّا لم يتنبِّهوا لما قلناه ردّ أخبارهم من لم يكن تدبُّر، ولهذا ترى شيخ الطَّائفة أنَّه لم يردّ أمثالها من الأخبار؛ لأنَّه كان عالماً بذلك، فتنبَّهْ لذلك الفائدة تنفعك كثراً"([58]).
منها: التَّتبُّع للحكم على الأشخاص، وإذا كان يرتبط الحكم بالأشخاص فإنَّه يتتبَّع تتبُّعاً تامّاً -كما سيأتي([59])- كما في حديثه عن النَّجاشيّ فقال: "(أحمد بن عليّ بن أحمد بن العبَّاس بن النَّجاشيّ) مصنِّف كتاب الرِّجال المعروف بالنَّجاشيّ -مخففاً-، وثَّقه العلَّامة، بل أكثر الأصحاب؛ لأنَّهم يعتمدون عليه في التَّعديل والجرح، وهو ثبت كما يظهر من التَّتبُّع، لكنَّه يقع منه الاجتهاد الغلط في بعض الأوقات، ويظهر منه أنَّه اجتهاده كما نبَّهنا عليه وسنُنبِّه عليه أيضاً إن شاء الله، ولكنََّه أثبت من الجميع كما يظهر من التَّتبُّع التَّامّ، والله تعالى يعلم، وهو في مرتبة شيخ الطَّائفة ومشايخهما متحدَّة"([60]).
الخصيصة الثَّالثة: مطابقة النُّسخ وتتبُّعها وتصحيح الأخطاء
من الأمور الَّتي تعرَّض لها المجلسيّ الأوَّل في شرحه المبارك هو إصلاح أغلاط الكتب الأربعة الَّتي وقعت من النُّسَّاخ، حيث كان يتعقَّبها كلَّما وردت، أو أورد رواية قد وجد فيها خطأ من النُّسَّاخ فكان يبيِّن ذلك بياناً وافياً، وأكتفي بنقل نموذجَين لذلك:
النَّموذج الأوَّل: يكشف عن مقدار الدِّقَّة الشَّديدة في التَّعاطي مع النُّسخ في مطابقة الأخبار، فبعد ذكر خبر زرارة في باب القِران بين الأسابيع من كتاب الحجّ قوله: "وقال زرارة: ربَّما طفت مع أبي جعفرg وهو ممسك بيدي الطَّوافَين والثَّلاثة، ثمَّ ينصرف ويصلِّي الرَّكعات ستّاً...". قال المجلسيّ الأوَّل: "في الصَّحيح يمكن أن يكون من تتمَّة الخبر الأوَّل ويكون تأييداً لما قالهg، وأن يكون خبراً برأسه، وروى الشَّيخ في الصَّحيح عن زرارة قال: طفت مع أبي جعفرg ثلاثة عشر أسبوعاً قرنها جميعاً وهو آخذ بيدي، ثمَّ خرج فتنحَّى ناحية فصلَّى ستاً وعشرين ركعة وصلَّيت معه([61]).
وظاهر الأخبار أنَّهg فعله تقيَّةً كما رواه الشَّيخ في الصَّحيح، عن البزنطيّ قال: سأل رجلٌ أبا الحسنg عن الرَّجل يطوف الأسابيع -أو الأسباع كما في نسخة الشَّيخ الَّتي هي بخطِّه ونقل منها الحسين بن عبد الصَّمد أبو شيخنا بهاء الدين محمَّدN، وقابلت نسختي معها ومع نسخة شيخنا التُّستريّ، ومع نسخة شيخه الأردبيليّ رضي الله عنهم أجمعين، مع نسخ كثيرة معتمدة عليها، مثل نسخة المولى حاجي محمَّد وكتبه أيضاً من النُّسخة الَّتي بخطِّ الشَّيخ، وقابلها مع نسخ جماعة من الفضلاء، ونحن بالغنا مثلهم في ملاحظة النُّسخة، ولو كان السَّهو معلوماً منهN، فإنَّ الشَّيخ باعتبار كثرة التَّصنيف حصل منه السَّهو الكثير، ونحن نشير إليها في ضمن إيرادنا النُّسخ الأُخر من الكتب، لكن قلَّما يكون مغيِّراً للمعنى، وكان مساهلتهN باعتبار تجويزه النَّقل بالمعنى([62])- جميعاً([63])، فيقرن؟ فقال: >لا، الأسبوع وركعتان، وإنَّما قرن أبو الحسنg[الكاظم] لأنَّه كان يطوف مع محمَّد بن إبراهيم لحال التقيَّة».
والمراد بأبي الحسن موسى بن جعفرh لما رواه في القويّ، عن صفوان بن يحيى والبزنطيّ قالا: سألناه (أيْ: الرِّضا صلوات الله عليه) عن قِران الطَّواف السَّبوعَين والثَّلاثة قال: «لا، إنَّما هو أُسبوع وركعتان». وقال: «كان أبي يطوف مع محمَّد بن إبراهيم فيقرن، وإنَّما كان ذلك منه لحال التَّقيَّة»"([64]). ولا يخفى عليك مقدار مطابقة النُّسخ، فلم يكتف بمطابقة غيره، بل هو بنفسه قام بالمطابقة بغية الوصول إلى المعلوم.
النَّموذج الثَّاني: في المقارنة بين النُّسخ لتمييز الرِّجال واكتشاف الأغلاط من النُّسَّاخ كما في حديثه عن أحمد بن محمَّد بن أبي نصر البزنطيّ فقال: "الثِّقة المعروف بالبزنطيّ، اعْلَم أنَّ (أحمد بن محمَّد) يزيد على خمسين رجلاً، كما أنَّ (أحمد) يقرب من مِائتي رجل، لكنَّ الغالب ذكرهم مع الأب، وإذا ذكر (أحمد بن محمَّد) فالغالب منهم عشرة والأغلب أربعة، فالبزنطيّ مرتبته مرتبة الحسين بن سعيد في الطَّبقة السَّابعة، وفي السَّادسة (أحمد بن محمَّد بن عيسى، وأحمد بن محمَّد بن خالد) وهما ثقتان، ويقع الاشتباه فيهما كثيراً، وإن كان الغالب ذكر الأوَّل بعنوان (أحمد بن محمَّد) والثَّاني بعنوان (أحمد بن أبي عبد الله) لكنَّه يقع بعنوان (أحمد بن محمَّد) كثيراً، وكثيراً ما يرويان عن البزنطيّ، فإذا وقع (أحمد بن محمَّد، عن أحمد بن محمَّد) فالمراد بالأوَّل أحدهما، وبالثَّاني، البزنطيّ. 
وقد يقع السَّهو من نسَّاخ الكلينيّ والشَّيخ بأن يذكر محمَّد بن يحيى عن أحمد بن محمَّد بن أبي نصر، بأنَّ يكون السَّاقط (عن أحمد بن محمَّد) أو (عن أحمد) وهو أكثر، بأن كان النُّسخة (عن أحمد عن أحمد بن محمَّد بن أبي نصر) فتوهَّم النَّاسخ زيادة (أحمد) أو كان (عن أحمد بن محمَّد عن ابن أبي نصر) فأسقط (عن) وهو أكثر، ويقع في الكافي كثيراً أنَّه يروي أوَّلاً (عن محمَّد بن يحيى عن أحمد بن محمَّد) أو (عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمَّد) ثمَّ يسقط (محمَّد بن يحيى) أو (العدَّة) ويذكر (أحمد بن محمَّد)، ولا شكَّ أنَّ مراده (محمَّد بن يحيى)- أو (عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمَّد) وأسقطهما للاختصار.
وكثيراً ما يذكر الشَّيخ (عن محمَّد بن يعقوب عن أحمد بن محمَّد) وغرض‌ الشَّيخ أيضاً غرض الكلينيّ من إسقاط (العدَّة) أو (محمَّد بن يحيى) ويعترض على الشَّيخ أنَّه سهى، وإن كان السَّهو من الشَّيخ ليس ببعيد، لكن مثل هذا السَّهو بعيد؛ لأنَّه وقع منه في التَّهذيب والاستبصار قريباً من مِائة مرَّة ويستبعد أنَّه كان سهى أو توهَّم أنَّ الكلينيّ يروي عنه. 
بل يمكن أن يُقال: عدم فهم الشَّيخ محال عادة، فإنَّ فضيلته أعظم من أن يرتاب فيه هذا الرَّيب، وذكر بعض الفضلاء في كلّ مرَّة حاشيةً عليه مشعرة بغلط الشَّيخ، ولم يتفطَّن أنَّه تبع الكلينيّ في الاقتصاد.
والَّذي تتبَّعنا من غرض هذا الفاضل أنَّ مراده أن يذكر أنَّه لا يعمل بأخبار الآحاد؛ لوقوع أمثال هذه الأغلاط عن أمثال هذه الفضلاء، فكيف يجوز الاعتماد على أخبار جماعة يقع هذه الأغلاط الكثيرة عن أفضلهم؟! 
والحقُّ أنَّ الفضيلة الزائدة صارت سبباً لهذه الأغلاط كما هو مشاهد أنَّه قليلاً ما يقع الغلط عن غير الفضلاء، ويقع الأغلاط منهم لوجوه شتَّى؛ إمَّا بناء على حفظهم مع كثرة تصانيفهم، أو لتجويزهم النَّقل بالمعنى، أو لأنَّه كانت النسخة الَّتي عنده من الكافي مغلوطة وكان يحصل الغرض منها؛ لذكره أخباراً أخر من الكتب الأُخر في هذا المعنى.
والمظنون من الشَّيخ في الأغلاط الَّتي تقع منه في النَّقل عن الكافي المعنى الأخير غالباً؛ لأنَّ ما ينقله من الكتب الأخر مثل الفقيه وغيره لم يقع منه غلط، أو وقع نادراً بخلاف الكافي. ويقوِّي الاعتماد على الحافظة أنَّ أكثر الأغلاط وقعت في أبواب العبادات، وفي غيرها لم يقع ما وقع فيها، مع أنَّ هذه الأغلاط الَّتي ذكرناه في باب (أحمد بن محمَّد) وقعت منه لا من الشَّيخ رحمهما الله تعالى.
والغرض من ذكرها بيان أنَّ الغرض يجعل العالم جاهلاً، فلا ينبغي للعالِم أن يكون له غرض إلَّا الله تعالى. وهذا الشَّيخ رضي الله تعالى عنه كان أجلّ من أن يكون غرضه إلَّا الله تعالى، ولكنََّه أخطأ في الاجتهاد وكان مثاباً أو معفواً عنه البتَّة. 
والحمد لله ربّ العالمين إنَّا أصلحنا كلّ غلط كانت في الكتب الأربعة من النُّسَّاخ لتركهم النَّظر في إصلاح الأخبار واشتغالهم بكتب الحكماء والمتكلِّمين والأصوليِّين من العامَّة، أو لاشتغالهم بنقل أقوال العلماء من الخاصَّة كما تراهم في الكتب الاستدلاليَّة أنَّ مدارهم على تصحيح أقوال المتقدِّمين لفظاً ومعنى تجاوز الله تعالى عنَّا وعنهم، ونرجو من الله تعالى أن لا يشتغلوا بعد نشر الأخبار الَّذي وقع من أحقر عباد الله إلى غيرها إلى ظهور صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه ونبتهل إلى الله في تعجيل ظهوره"([65]) ونقلنا العبارة لطولها؛ لإفرادها أوَّلاً-وهذا أحد أغراض هذا المكتوب- وثانياً: ليُعلم كيف أنَّ المجلسيّ الأوَّل كان قد أجهد نفسه تمام الجهد في سبيل تحصيل الأخبار وغربلتها والملاحقة للنُّسخ والمقارنة بينها مقارنة العالِم النَّاقد المدقِّق.. وهذا ما يجعل كلامه في أيّ موضع محطّ عناية واعتبار لما يورِّثه من الاطمئنان، فهو لا يتكلَّم ولا يثبت ولا ينفي إلَّا عن عِلم فأجزل الله له المثوبة وحشره مع محمَّد وآله.
الخصيصة الرَّابعة: فرز كلام الصَّدوق عن الرِّوايات
لمَّا كان كتاب مَن لا يحضره الفقيه كتاباً مزج فيه مصنِّفه بين الفتوى والرِّواية، وعادةً ما يكون التَّعليق في آخرها وقد يكون في وسطها. 
ولو قرأ أحد الرِّواية فإنَّه قد لا يفرِّق بين كلام المعصومg وكلام الصَّدوق لأنَّهما يكونان كالكلام الواحد بلحاظ التَّرابط بينهما.. ولكنَّ الفرز متاح لمن تتبَّع الرِّوايات وفحصها وقارن بين النُّسخ والمصادر الحديثيَّة كالمجلسيّ الأوَّل الَّذي انبرى إلى فرز كلام الشَّيخ الصَّدوق عن كلام المعصومg في كلّ مورد مرّ عليه، ولا يكتفي بالفرز فقط فيقال: إنَّ ما فعله مجرَّد احتمال، بل كان يدعمه بالشَّواهد كأن يشير إلى مصدر الرِّواية ويقارن بين نقل الصَّدوق وغيره. وفي الموارد الواضحة عنده يكتفي بمجرَّد الفرز.
وهنا أذكر بعض الشواهد على ذلك:
- في باب ما ينقض الوضوء في الحديث الأوَّل بعد ورود الرِّواية التَّالية: سأل زرارة بن أعين أبا جعفر وأبا عبد اللهg عمَّا ينقض الوضوء فقالا: «ما خرج من طرفَيك الأسفلَين الذَّكر والدُّبر من غائط أو بول أو مني أو ريح والنَّوم حتَّى يذهب العقل. ولا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القيء والقلس والرُّعاف والحجامة، والدَّماميل والجروح والقروح ولا يوجب الاستنجاء<. فقال المجلسيّ الأوَّل: "ولا ينقض الوضوء إلى أخره، الظَّاهر أنَّه من كلام الصَّدوق، والأخبار بعدم النّقض بها كثيرة مع أنَّ الأصل العدم"([66]).
- ما ورد في فضائل الحجِّ في الحديث 2273 قول الإمام الصَّادقg: >وما من سَفر أبلغ [أي: أسعى] في لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر مكَّة. وما من أحد يبلغه حتَّى تلحقه المشقَّة، وأنَّ ثوابه على قدر المشقَّة<. 
فقال المجلسيّ الأوَّل: بعد أن ذكر أنَّ هذه الرِّواية هي رواية هشام بن الحكم عن الإمام الصَّادقg قال متحدِّثاً عن العبارة الأخيرة (وأنَّ ثوابه على قدر المشقَّة): "وكأنّ الزِّيادة من الصَّدوق، ويُشعر به قوله تعالى: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ}(الحجّ: 27)، أي: يصير ضامراً لمشقَّة هذا السَّفر"([67]) وعند مراجعة الكافي([68]) يتضح صحَّة كلام المجلسيّ الأوَّل.
-ما ورد في باب نكتٍ في حجّ الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين في الحديث رقم 2280: >وإنَّ إبراهيم وإسماعيلh حدَّا المسجد الحرام ما بين الصَّفا والمروة فكان النَّاس يحجُّون من مسجد الصَّفا< فقال المجلسيّ الأوَّل معقِّباً على قوله (فكان النَّاس..): "والظَّاهر أنَّ هذه الزِّيادة المُخلَّة من الصَّدوق، لما رواه الكلينيّ عن الحسن بن النُّعمان، قال: سألت أبا عبد اللهg عمَّا زادوا في المسجد الحرام، فقال: >إنَّ إبراهيم وإسماعيل حدّا المسجد الحرام ما بين الصَّفا والمروة»"([69]).
-ما ورد في كتاب الزَّكاة في باب الأصناف الَّتي تجب عليها الزَّكاة حيث نقل روايةً عن زرارة عن الباقرg قال: قلت له في الجواميس شيء؟ قال: >مثل ما في البقر، وليس على الغنم شيء حتَّى تبلغ أربعين شاةً، فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة إلى عشرين ومِائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مِائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمِائة، فإذا كثر الغنم سقط هذا كلُّه وأخرج من كلّ مِائةٍ شاةً<، فعقَّب المجلسيّ على كلمة واحدة الَّتي أُضيفَت على الأربعين أهي من الإمام أم من الشَّيخ الصَّدوق فقال: "الظَّاهر أنَّ هذا كلام الصَّدوق وليس من خبر زرارة كما توهَّمه العلَّامة، والَّذي ذكره الصَّدوق من زيادة الواحدة على الأربعين لم نطَّلع عليه في غير كلامه، لا في خبر ولا في قول أحد، والظَّاهر أنَّ له خبراً أو وقع سهواً... ويمكن حمل كلام الصَّدوق على ما يوافق الأخبار بأن يكون مراده من قوله: (وزادت واحدة), على الأقلّ من الأربعين بأن يكون تفسيراً لبلوغ الأربعين. والظَّاهر أنَّ هذا مراده؛ لظهور عبارته عبارة هذا الخبر كما يظهر من التَّتبُّع"([70]). وغيرها([71]).
الخصيصة الخامسة: تحرير المهمّ من المطالب الرِّجاليَّة
كتب المجلسيّ الأوَّل كتابه روضة المتَّقين على أنَّه كتاب شرح لمَن لا يحضره الفقيه، ولكنََّه لمَّا كان يتعرَّض إلى الرُّواة وأحوالهم وكتبهم كان لزاماً عليه أن يتعرَّض إلى عدد من المباحث الرِّجاليَّة ولو بنحوٍ مبثوث في شرحه وفي كلّ موضع يضع جزء الفكرة ليتمِّمها في موضع آخر عند الحاجة مقتصراً على ما يحتاج إليه من تحرير للفكرة في كلّ موضع، ومع ذلك قد يسهب أحياناً في بيان بعض المطالب والنُّكات الرِّجاليَّة -تقدَّمت الإشارة إليه([72]).
وقد عمد المجلسيّ الأوَّل على تحرير النُّكات والمباحث الرِّجاليَّة الَّتي كانت مورداً للاشتباه والخطأ عند البعض أو الَّتي ترك بحثها في مظانِّها بحثاً وافياً. 
الخصيصة السَّادسة: تحديد أصحاب الكتب ووصف كتبهم
تحديد أصحاب الكتب من الرُّواة وبيان ما إذا كان كتابه معتمَداً من الأصحاب أو لم يكن كذلك، هذا وإن لم يكن ذا جدوى بدواً فيما إذا كان الرَّاوي له توثيق عامّ أو خاصّ ولكن فيما إذا لم يكن للرَّاوي توثيق أصلاً وكان له كتاب معتمَد فهذا يعتبر طريقاً لتوثيقه، وهذه الفائدة تجري أيضاً حتَّى فيما لو وجد توثيقاً من الطُّرق العامَّة ذات محلّ الرَّدّ والأخذ.
كما هو الحال في طلحة بن زيد([73]) ومسعدة بن صدقة([74]). وله بحث مفصَّل([75]). 
الخصيصة السَّابعة: تقييم الرُّواة والرِّوايات
من المميِّزات الَّتي تميَّز بها هذا الشَّرح المبارك هو أنَّ مصنِّفه كان يبدي نظره في الرِّجال من حيث الوثاقة وعدمها معتمِداً على اصطلاح المتأخِّرين([76]). 
كما أنَّه يبيّن الرِّواية بلحاظ التَّقسيم الرِّوائيّ فيما إذا كانت الرِّواية صحيحةً أو ضعيفةً أو غير ذلك وكان يراعي آراء المتقدِّمين والمتأخِّرين، فيقول مثلاً: "على اصطلاح المتأخِّرين فهو ضعيف، لكنَّه عمل عليه أكثر الأصحاب"([77]) بأنَّ الرِّواية صحيحة على رأي المتقدِّمين ضعيفة على رأي المتأخِّرين. ولمَّا كان قد عمل في الكتاب على آراء المتأخِّرين كان بالغ همِّه بيان الحال ملاحِظاً رأيهم فيقول مثلاً: "هذا الخبر من الصِّحاح على اصطلاح المتأخِّرين"([78]). وقوله: "لكن في طريق الخبرَين جهالة على اصطلاح المتأخِّرين"([79])، وقوله: "وإن كان فيها ضعف باصطلاح المتأخِّرين، لكن تلقَّوها بالقبول وانجبر به ضعفها"([80]) وغيرها كثير([81]).
وفيما يرتبط بالرُّواة قال عند الحديث عن مخلَّد بن موسى الرَّازيّ: "مخلَّد وإن كان مجهولاً لكنَّ العمدة شهادة محمَّد بن عيسى الثِّقة على كتابتهg، فإنَّه من أصحاب المكاتبة إليه صلوات الله عليه وكان يعرف خطَّه، ومع انضمام القرائن يمكن أن يحصل العِلم. فما اشتهر بين المتأخِّرين أنَّ المكاتبة ضعيفةٌ ضعيفٌ([82])؛ لأنَّ احتمال السَّهو والنِّسيان في المشافهة لا يندفع، والَّذي يظهر من المتقدِّمين أنَّهم كانوا يعتمدون على المكاتبة أكثر من المشافهة ويفتخرون بها وبمكاتيبهم صلوات الله عليهم"([83])، وغيره كثير([84]).
الخصيصة الثَّامنة: الرَّبط بين ما تقدَّم وما يأتي 
من الملاحظ على كتاب المجلسيّ الأوَّل أنَّه يربط بين الرِّوايات والمطالب الَّتي تقدَّم ذكرها أو سيأتي ذكرها بإرجاع مفصَّل وكأنَّ الكتاب بتمامه حاضر بين يديه: أوَّله، ووسطه، وآخره، وهذا في عدد من الموارد منها ما في باب حقّ الدَّابة من كتاب الحج([85]). 
الخصيصة التَّاسعة: تقسيم المشيخة 
بعد أن فرغ الشَّيخ الصَّدوق من نقل الرِّوايات الشَّريفة في أبوابها حاذفاً أسانيدها كي لا تكثر طرقه، ثمَّ ذكر أسماء أصحاب الأصول -بعد أن سطَّر شطراً ليس باليسير من الرِّوايات الشَّريفة- قبيل نقل الرِّواية إشارةً منه إلى أنَّه أخذ الرِّواية من أصل الاسم الَّذي ذكره، ثمَّ ذكر أسماءهم في الفهرست مشيراً إلى طرقه إليهم([86]). 
وقد شرح المجلسيّ الأوَّل هذا الفهرست وضمَّنه فوائد كثيرة جدّاً، فانتهى كتاب مَن لا يحضره الفقيه مع شرحه بما فيه شرح الفهرست بقول الشَّيخ الصَّدوق: "يقول محمَّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمِّيّ مصنِّف هذا الكتاب: قد سمع السَّيِّد الشَّريف الفاضل أبو عبد الله... هذا الكتاب من أوَّله إلى آخره بقراءتي عليه، ورويته عن مشايخي المذكورين، وذلك بأرض بلخ من ناحية إيلاق، وكتبت بخطِّي حامداً لله وشاكراً، وعلى محمَّد وآله مصلِّيّاً ومسلِّماً، آمين يا ربّ العالمين"([87]).
وبعد الفراغ من الكتاب والفهرست عمد المجلسيّ الأوَّل إلى كتابة شرح لرجال الفقيه في مِائتَين وستَّة وسبعين صفحة، ورتَّبه بترتيب مميَّز، وضمَّنه أيضاً فوائد كثيرة لها من الأهمِّيَّة بمكان فقال: "وبقي أن نذكر جماعة ذكرهم المصنِّف وروى عنهم أن بيَّن أحوالهم، وإن أجملنا في أحوالهم لكنَّهم قليلون، ونريد أن لا يحتاج من ينظر إلى هذا الكتاب أن يرجع إلى كتاب آخر مع فوائد رجاليَّة منها: تمييز المشترَكات وضبط الطَّبقات وفوائد أخر"([88]). وهذا الكتاب يصلح بحدّ ذاته أن يكون مصنَّفاً مستقلاً مفروداً مع مزيد من التَّحقيق في المواضع الَّتي تحتاج إلى ذلك.
وقسَّم المجلسيّ الأوَّل هذا الكتاب إلى اثني عشر طبقة:
فالطبقة الأوَّلى: للشَّيخ الطُّوسيّ والنَّجاشيّ وأضرابهما.
والثَّانية: للشَّيخ المفيد وابن الغضائريّ وأمثالهما.
والثَّالثة: للصَّدوق وأحمد بن محمَّد بن يحيى وأشباههما.
والرابعة: للكلينيّ وأمثاله.
والخامسة: لمحمَّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، وعليّ بن إبراهيم وأمثالهم.
والسَّادسة: لأحمد بن محمَّد بن عيسى، ومحمَّد بن عبد الجبار وأحمد بن محمَّد بن خالد وأضرابهم.
والسَّابعة: للحسين بن سعيد والحسن بن عليّ الوشَّاء وأمثالهما.
والثَّامنة: لمحمَّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والنَّضر بن سويد وأمثالهم. 
والثَّامنة: لأصحاب موسى بن جعفرh.
والتَّاسعة: لأصحاب أبي عبد اللهg.
والعاشرة: لأصحاب أبي جعفر الباقرg.
والحادية عشرة: لأصحاب عليّ بن الحسينh.
والثَّانية عشرة: لأصحاب الحسنَين وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم.
ونذكر ما هو الغالب عليه وقد يكون بعضهم في ثلاث طبقات ويروي مع الأعلى منه والأسفل منه لكبر سنه وكثرة ملازمته للأئمَّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين([89]).
ونلاحظ أنَّه قد ابتدأ بالشَّيخ الطُّوسيّ وأضرابه وانتهى إلى أصحاب الأميرg، فالطَّبقة الأوَّلى لكونها أقرب إليه هو. 
كما نلاحظ أنَّ من وفاء المجلسيّ الأوَّل إلى أساتذته ومشايخه الَّذين نهل عنهم علومه أنَّه ذكرهم في هذا المصنّف: 
منهم: المولى عبد الله بن الحسين التُّستريّ، فقد ذكر أنَّ أكثر إفادات الكتاب كانت منه، فقال: "عبد الله بن الحسين التُّستريّ رضي الله تعالى عنه، كان شيخنا وشيخ الطَّائفة الإماميَّة في عصره، العلَّامة المحقِّق المدقِّق الزَّاهد العابد، الورع، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداتهN حقق الأخبار والرِّجال والأصول بما لا مزيد عليه..."([90]) ثمَّ ذكر عدداً من مؤلفاته وتأثيره في انتشار الفقه والحديث.
ومنهم: الشَّيخ محمَّد بن الحسين بن عبد الصَّمد المعروف بالشَّيخ البهائيّ فقال في شأنه: "المشتهِر ببهاء الدِّين العامليّ الحارثيّ الهمدانيّ -من أولاد الحارث الهمدانيّ الَّذي كان من خواص أمير المؤمنينg...- شيخنا وأستاذنا ومن استفدنا منه، بل كان الوالد المعظَّم، كان شيخ الطَّائفة في زمانه، جليل القدر عظيم الشَّأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً، له كتب نفيسة منها: كتاب الحبل المتين، وكتاب مشرق الشَّمسَين، بل هذا الشَّرح أيضاً من فوائده"([91]) ثمَّ ذكر أنَّه رآه في عالَم النَّوم وقال له: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيتi، ثمَّ بعد ذلك تراخى ولم يشتغل بالشَّرح حتَّى مرض مرضاً عظيماً... إلى أن عقد العزم على الشَّرح بعد أن عافاه الله تعالى من ذلك المرض فكتب هذا الشَّرح العظيم الموسوم بـ(روضة المتَّقين).
الخصيصة العاشرة: الإحالة على المصادر الأخرى
الإحالة على الكتب الأخرى ليزداد القارئ علماً وفهماً ويروي ظمأه ممَّا يطلب، كما في الموضع الَّذي تحدَّث فيه عن ورود النَّاس على الحوض يوم القيامة وأنَّ ثمَّت جماعة يُبعَدون عن الحوض فينادي النَّبيّe: «أصحابي»، فيقال: له ما تدري ما أحدثوا بعدك ارتدوا، أو لم يزالوا مرتدِّين على أعقابهم القهقرى. فعلَّق قائلاً: "وإن شئت جميع الرِّوايات فانظر في كتاب جامع الأصول([92]) في باب الحاء في باب الحوض، واختطافهم من الحوض لعدم الدُّخول في كفالة النَّبيّe، بل خرجوا من الكفالة بتركهم الثَّقلين"([93]).
الخصيصة الحادية عشر: أخبار عملوا بها مع ضعف سندها
بيان الأخبار الَّتي لم يصحّ سندها ولكنَّ الأصحاب عملوا بها وهذا ينفع لمن يرى مبنى جابريَّة الشُّهرة. وهذا في عدَّة موارد: 
منها: ما في مواقيت الإحرام في ميقات أهل العراق نقل الشَّيخ الصَّدوق خبراً برقم2526 وقال الصَّادقg: >وقَّت رسول اللهi لأهل العراق العقيق، وأوَّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، وأوَّله أفضل..<، فقال: "لم نجده مُسنَداً، ولكنَّه عمل أكثر الأصحاب عليه، وأكثر الأخبار على خلافه كما تقدَّم"([94]). 
منها: ما في ما يجب على الصَّائم إذا أفطر فنقل الشَّيخ الصَّدوق خبراً برقم 1889 في حكم ما لو أكره الصَّائم زوجته الصَّائمة على الجماع بأنَّ عليه كفارتَين إن أكرهها وإن طاوعته فعلى كلّ كفَّارة وعليه خمسين سوطاً ونصفها عليها مع المطاوعة، فعقَّب الشَّيخ الصَّدوق بقوله: "قال مصنِّف هذا الكتاب: لم أجد ذلك في شيء من الأصول، وإنَّما تفرَّد بروايته عليّ بن إبراهيم بن هاشم"، فتعقَّبه المجلسيّ الأوَّل بقوله: "الظَّاهر أنَّه وقع سهو منه [الصَّدوق]؛ لأنَّه منقول في الكافي.. فإن كان موجوداً فقد وقع السَّهو باعتبار نفيه عن غيره إن لم يكن موجوداً فيه وقع السَّهو باشتباه: عليّ بن محمَّد بن بندار، بعليّ بن إبراهيم على أنَّه رواه الشَّيخ أيضاً، وعمل الأصحاب عليه"، ثمَّ نقل قول المحقِّق والعلَّامة: أنَّ هذه الرِّواية وإن كانت ضعيفة السَّند إلَّا أنَّ أصحابنا ادعَوا الإجماع على مضمونها مع ظهور العمل والقول بها([95]). وغيرها([96]).
الخصيصة الثَّانية عشرة: تشريح الرِّوايات وبيان ما يرتبط بها
ممَّا يساعد الباحث على فهمٍ أدقّ للرِّواية -بعد القبول السَّنديّ لها- هو الدِّراسة اللُّغويَّة للخبر من حيث العلوم الأساسيَّة من اللُّغة من: النَّحو، والصَّرف، والبلاغة، مضافاً إلى معرفة الجوّ الرِّوائيّ ممَّا يتطلَّب سعة اطلاع ومتابعة للأخبار في مختلف الكتب الرِّوائيَّة، وكذا معرفة الأجواء التَّاريخيَّة الَّتي أُلقيَت الرِّواية فيها لمعرفة الآراء السَّائدة من المخالفين أو الرِّوايات الَّتي يروونها لمعرفة ما إذا كانت الرِّواية خرجت على نحو التَّقيَّة مثلاً... وغيرها من الجهات المتعدِّدة الَّتي تتطلَّب فقهاً خاصّاً للرِّواية يمتاز بالدِّقَّة والذَّوق الخاصّ... وهو ما كان يتوفَّر عليه المجلسيّ الأوَّل.
ذكر المحتملات في العبارة الواحدة مع محاولة التَّرجيح أحياناً وتركه أحياناً أخرى إلى القارئ ليعمل فكره فيها كما في تفسير ماء الورد([97]). وكما في نجاسة الماء الَّذي وقع فيه الكلب أو شرب منه([98]). وكما في تحليل الخمس([99]). وكذا في السَّهو في السَّعي بين الصَّفا والمروة([100]). وكما في تفسير {وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى} فقد ذكر أقوالاً خمسة مرجِّحاً خامسها([101]). 
بل في بعض الأحيان يُترك العمل بالخبر لوجود احتمالات توجِب عدم فهم المراد فتصدَّى المجلسيّ الأوَّل لبيانها وترجيح الصَّحيح منها، كما في فضل المساجد حيث ذكر حديثاً برقم سبعمِائة وعشرة، جاء فيه: سُئل عن بيتٍ كان الجصّ يُطبَخ بالعذرة أيصلح أن يُجصَّص به المسجد؟ فقال: >لا بأس<، فقال المجلسيّ الأوَّل -بعد ذكر المحتملات في كلام طويل رجَّح في آخره المعنى الصَّحيح بنظره لهذا الخبر-: "وهذا المعنى أظهر من الخبر وإن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا من أقوالهم، وأكثر الأصحاب لم يعملوا بالخبر باعتبار عدم فهم المراد للاحتمالات الكثيرة والله تعالى يعلم"([102]). 
وكذا في بيان المعنى اللُّغويّ والاستعانة به للكشف عن خطأ بعض النُّسَّاخ كما في معنى العرامة -بالعين المهملة-([103]).
وكذا في بيان الجوِّ الَّذي أُلقيَت فيه الرِّوايات كما في روايات الإمام الرِّضاg([104]). وكما في الرِّوايات الَّتي يستخدم فيها المعصومg كلمة (نكرهه) يغلب عليها التَّقيَّة وهو شائع في كلامهمi([105]).
وبيان بعض ما يكتنف الرِّواية من أجواء وقرائن تكون غائبة كما في باب مواقيت الإحرام في تعليقه على الرِّواية الثَّانية من الباب برقم2523 الَّتي ورد فيها >وقَّت رسول اللهe العقيق لأهل نجد، وقال هو وقت لما أنجدت الأرض وأنتم [قال المجلسيّ الأوَّل: أي أهل العراق] منهم ووقت لأهل الشَّام الجحفة، ويقال لها: ميهعة< فقال المجلسيّ الأوَّل بعد بيان الرِّواية ونقل رواية عن الكافي فيها: >... فإنَّه وقَّت لأهل العراق، ولم يكن يومئذٍ عراق< قال: "غرضه الرَّدّ على العامَّة"([106]) وذكر الحيثيَّة لإنكارهم ذلك مستدِّلاً بما في كتبهم. 
وكذا مثل ما ورد أنَّ أبا حنيفة رأى الهلال بالقادسيَّة وشهد عرفة أي أنَّه قطع المسافة من القادسيَّة -قريب النَّجف- إلى عرفات في ثمانية أيام فعلَّق الإمام على ذلك: >ما لهذا صلاة، ما لهذا صلاة< فشرح المجلسيّ الأوَّل ذلك مبيِّناً احتمالَين لمعنى الرِّواية مع بيان الظُّروف الخارجيَّة الجغرافيَّة ممَّا يؤثِّر على فهم الرِّواية وقبولها فضلاً عن تصوُّرها([107]).
بيان دخول بعض المفردات في الرِّوايات من روايات أخرى مثل دخول كلمة (محرّشات) في أحد الأخبار([108]). 
الخصيصة الثَّالثة عشر: شرح الأدعية والزيارات
لم يترك المجلسيّ الأوَّل -تقريباً- دعاءً أو زيارةً لأحد المعصومينi إلَّا وشرحها شرحاً وافياً، وكان ممَّا شرح: 
من الأدعية: 
شرح كلمات الفرج وهي الَّتي يستحبُّ تلقينها الميت حال النِّزاع([109]) ودعاء أوَّل شهر رمضان([110])، وأدعية العشر الأواخر من شهر رمضان([111]) وغيرها كأدعية الحجّ([112]).
ومن الزِّيارات: 
زيارة النَّبيّi([113]) وزيارة فاطمةj([114])، وزيارة الأميرg([115])، والزِّيارة الجامعة([116]). 
ومن الخطب: خطبة العيدَين للأميرg([117]). -وقام بشرح رسالة الحقوق كذلك([118]).
الخصيصة الرَّابعة عشر: احتواء على المطالب العَقديَّة
يوجد في الكتاب مطالب عقديَّة كثيرة وربما يعالج بعضها بمعالجات مختصَرة ويحيل إلى الكلام إلى مظانِّه، كما في حضور المعصوم عند الموت([119])، وأنَّ المعصوم لا يلي أمره إلَّا المعصوم([120])، وفيما يرتبط بفدك([121])، وشبهة الآكل والمأكول([122]) وغيرها.
هذه أربعة عشر خصيصة لكتاب روضة المتَّقين وإن كان يوجد غيرها([123]) لكن وقفنا على هذا الرَّقم تيمُّناً وتبرُّكاً بعدد ساداتي المعصومين الأربعة عشر (صلوات الله عليهم أجمعين).
هذا تمام الكلام في المقصود وأوصي نفسي وجميع المشتغلين بعلوم أهل البيتiمن طلَّاب العلوم الدِّينيَّة في الحوزات العلميَّة أن لا يتركوا يوماً دون الاشتغال بالقرآن والأخبار قراءةً وتدارساً وتدبُّراً([124]).


[1] وللاستزادة حول سيرته المباركة انظر: روضات الجنَّات في أحوال العلماء والسَّادات، محمَّد باقر الموسويّ الخوانساريّ، ج2، رقم 147، ص118-123.

[2] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص729.

[3] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص729.

[4] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص144.

[5] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص728-729.

[6] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص265.

[7] لا يخفى أيضاً أنَّ المجلسيّ الأوَّل قد يستطرد أحياناً بالاستدلال أو مناقشة استدلال، ولكن لا يسهب فيه ولا يكثر منه لكون الغرض من هذا الكتاب معقود لغيره، إلَّا أنَّ نكتة اهتمامه بعلم الرِّجال هي ذات النُّكتة في اهتمامه بالاستدلال حيث إنَّ الغرض هو الاهتمام أو لاشتباه جماعة، قال: "ولو ذهبنا نذكر الأدلَّة والأخبار لطال الكتاب وأحيانا نذكر بعض الأدلَّة لبعض المسائل؛ لكثرة الاهتمام بشأنه أو لاشتباه جماعة منهم، والله الموفِّق للسَّداد". روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص193-194.

[8] عمر بن الخطاب ومن اقتفى أثره حيث منع التَّدوين مبرِّراً ذلك بخشية الاختلاط بالقرآن الكريم.

[9] نقلاً عن: الأصول الأربعمِائة، الشَّيخ أسعد كاشف الغطاء، ص8، حاكياً ذلك عن البخاريّ.

[10] الفوائد الطُّوسيَّة، الحرُّ العامليّ، ص242. راجع ففيه فوائد.

[11] الأصول الأربعمائة، الشَّيخ أسعد كاشف الغطاء، ص10.

[12] هناك بحث بين المحقِّقين في عددِ الأصول فهل هي أربعمائة أصل كما اشتهر أو أكثر أو أقل؟.. وقد حقَّق ذلك السَّيِّد محمَّد حسين الجلاليّ في كتابه الأصول الأربعمِائة.

[13] المراجعات، السَّيِّد عبد الحسين شرف الدِّين، ص290.

[14] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص197.

[15] الذَّريعة، آقا بزرك الطَّهرانيّ، ج2، ص135.

[16] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص197-198.

[17] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص198.

[18] الفوائد الرِّجاليَّة، الوحيد البهبهانيّ، ص34.

[19] هذا التَّعريف هو أحد التَّعاريف للأصل، ولا يخفى اختلاف أعلامنا في تعريفه ولكن اخترنا هذا التَّعريف لموافقته لما يُفهم من كلام المجلسيّ الأوَّل، ولكون الغرض فعلاً ليس بيان الحقّ في الأصل حتَّى نستعرض بقيَّة التَّعاريف.

[20] يقول المجلسيّ الأوَّل في ذلك: "والظَّاهر المفيد للقطع أنَّ كتب هؤلاء الفضلاء وأمثالهم في ذلك الزَّمان كانت أشهر بكثير من الكتب الأربعة عندنا، والَّذي يذكرونه في السَّند كان لمجرَّد التَّيمن والتَّبرُّك". انظر: روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص264.

[21] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص110.

[22] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج11، ص406.

[23] مَن لا يحضره الفقيه، الشَّيخ الصَّدوق، ج3، ص243، كتاب إحياء الموات، ح3888.

[24] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص162.

[25] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص48.

[26] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج15، ص194.

[27] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص487.

[28] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص474.

[29] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص9.

[30] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص78.

[31] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص90.

[32] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص340.

[33] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص253.

[34] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص48.

[35] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص102.

[36] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص10.

[37] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص11.

[38] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص12.

[39] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص264.

[40] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص93، هامش4. وهذا الهامش من المجلسيّ نفسه.

[41] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص371.

[42] وهذه إشارة إليها للموارد الَّتي فيها إرجاع فقط إلى الفقه الرَّضويّ، أو الَّتي فيها تصحيح لما وقع من خطأ نسَّاخ كتاب الصَّدوق، وقد يشير إلى إضافة مذكورة في الفقه الرَّضويّ لم ينقلها الصَّدوق-فجزاه الله خيراً على هذا الصَّبر في تتبُّع الأخبار الَّتي ينبغي أن يكون عليه العارف بأخبارهم صلوات الله عليهم أجمعين ونحن نذكرها هنا لإفرادها لمن أراد التَّحقيق والمقارنة: 

ففي الجزء الأوَّل

1-هامش 2 صفحة117: فيه إرجاع.               2-هامش 2 صفحة123: فيه إرجاع.

3-هامش 1 صفحة137: فيه إرجاع.               4-هامش 3 صفحة143: فيه إرجاع. 

5-هامش 2 صفحة182: فيه إرجاع وتصحيح.   6-هامش 1 صفحة188: فيه إرجاع وتصحيح.

7-هامش 2 صفحة192: فيه إرجاع.              8-هامش 1 صفحة281: فيه إرجاع وزيادة.

9-هامش2 صفحة340: فيه إرجاع.               10-هامش 1 صفحة354: فيه إرجاع وزيادة.

11-هامش 1 صفحة357: فيه إرجاع.              12-هامش 2 صفحة357: فيه إرجاع وزيادة.

13-هامش 2 صفحة369: فيه إرجاع.              14-هامش 1 صفحة371: فيه إرجاع.

15-هامش 3 صفحة 284: فيه إرجاع تصحيح.

وفي الجزء الثَّاني:

16-هامش 2 صفحة 26: فيه إرجاع.             17-هامش 2 صفحة 32: فيه إرجاع.

18-هامش 3 صفحة 53: فيه إرجاع.             19-هامش 3 صفحة 103: فيه إرجاع وتصحيح.

20-هامش 1 صفحة 106: فيه إرجاع وزيادة.    21-هامش 1 صفحة 116: فيه إرجاع وزيادة.

22-هامش 1 صفحة 238-239: فيه إرجاع وزيادة.    23-هامش 1 صفحة 241: فيه إرجاع وزيادة.

24-هامش 1 صفحة 247: فيه إرجاع.             25-هامش 3 صفحة 249: فيه إرجاع.

26-هامش 1 صفحة 252: فيه إرجاع.             27-هامش 2 صفحة 277: فيه إرجاع.

28-هامش 2 صفحة 279: فيه إرجاع.             29-هامش 3 صفحة 285: فيه إرجاع.

30-هامش 2 صفحة 289: فيه إرجاع وزيادة.    31-هامش 1 صفحة 291: فيه إرجاع وزيادة كبيرة وتصحيح.

32-هامش 2 صفحة 298: فيه إرجاع.             33-هامش 1 صفحة 312: فيه إرجاع وتصحيح.

34-هامش 2 صفحة 318: فيه إرجاع.             35-هامش 3 صفحة 230: فيه إرجاع.

36-هامش 1 صفحة 324: فيه إرجاع.             37-هامش 1 صفحة 328: فيه إرجاع.

وفي الجزء الثَّالث:

38-هامش 3 صفحة 244: فيه إرجاع.             39-هامش2 صفحة 442: فيه إرجاع.  

وفي الجزء الرَّابع:

41-هامش 2 صفحة 182: فيه إرجاع.             42-هامش 1 صفحة 308: فيه إرجاع. 

وفي الجزء السادس

43-هامش 4 صفحة 323: فيه إرجاع. 

وفي الجزء العاشر:

44-هامش 2 صفحة 64: فيه إرجاع.

ولا يوجد في بقية الأجزاء بحسب التَّتبُّع.

[43] حياة الإمام الرِّضاg، الشَّيخ باقر شريف القرشيّ، ج1، ص273.

[44] قد يُقال: إنَّ ثمَّت إشكالاً رئيسيّاً في مسألة ثبوت كتاب الفقه الرَّضويّ وهو أنَّ المجلسيّ الأوَّل قد ثبت عنده صدور الكتاب ووصوله إليه معتمِداً على مجموعة من القرائن الَّتي ذكرها وهذه القرائن حجَّة عليه لا تورثنا الاطمئنان، فيبقى الإشكال في ثبوت الكتاب.

[45] الحدائق النَّاظرة إلى أحكام العترة الطَّاهرة، الشَّيخ يوسف البحرانيّ، ج1، ص25. وقد نقل عبارة عن السَّيِّد نعمة الله الجزائري فيها: ".. وكم قد رأينا جماعة من العلماء ردُّوا على الفاضلين بعض فتاويهم لعدم الدَّليل فرأينا دلائل تلك الفتاوى في غير الأصول الأربعمِائة، خصوصاً كتاب الفقه الرَّضويّ الَّذي أتي به من بلاد الهند في هذه الأعصار إلى أصفهان وهو الآن في خزانة شيخنا المجلسيّ، فإنَّه قد اشتمل على مدارك كثيرة للأحكام قد خلت عنها هذه الأصول الأربعة وغيرها". فقال معلِّقاً: "ولقد أجاد فيما حرَّر وفصَّل وأشاد، وطبَّق المفصَّل وعليه المعتمَد والمعوَّل". 

[46] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص487.

[47] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج10، ص187. 

[48] تقدّم بحثه في المبحث الثَّاني بعنوان: حول الفقه الرَّضويّ.

[49] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص20. وكذا في ج6، ص115، وكذا في ج7، ص299. وغيرها.

[50] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص253.

[51] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص28.

[52] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص484.

[53] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص184.

[54] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص13-14.

[55] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص99.

[56] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص301.

[57] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج15، ص239.

[58] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص489.

[59] لمزيد من التَّفصيل في ذلك راجع مقالنا حول: (وصف الرَّاوي بالغلوّ) المنشور في مجلَّة منار الهدى، العدد٤.

[60] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص462.

[61] التَّهذيب، الشَّيخ الطُّوسيّ، ج5، ص470، باب من الزَّيادات في فقه الحجّ، ح296.

[62] أي: نقل الرِّواية بالمعنى.

[63] هذا تتميم لخبر البزنطيّ.

[64] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص284.

[65] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20ص463-465.

[66] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص356، وقد أشير إلى ذلك أيضاً في الحاشية على مدارك الأحكام، محمَّد باقر الوحيد البهبهانيّ، ج1، ص206.

[67] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص147.

[68] الكافي، الكلينيّ، ج4، ص262، كتاب الحجّ، باب فضائل الحجّ والعمرة، ح41.

[69] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص161.

[70] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج5، ص289.

[71] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص294، وص356.

[72] في المبحث الأوَّل بعنوان: اهتمام المجلسيّ الأوَّل بعلم الرِّجال.

[73] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج5، ص408. قال في طلحة بن زيد: "طريق الصَّدوق إليه صحيح وكتابه معتمَد".

[74] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص254. قال في مسعدة بن صدقة: "وهو وإن كان بتريّاً لكن كتابه معتمَد".

[75] سيُنشر لاحقاً إن شاء الله بعنوان: (كون الرَّاوي صاحب كتاب أو أصل معتمَد) ضمن بحث طُرق المجلسيّ الأوَّل في التَّوثيق.

[76] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص246 قال: "ولكنَّا عملنا في هذا الكتاب على آراء المتأخِّرين".

[77] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص245.

[78] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص139.

[79] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص192.

[80] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص196.

[81] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص110.

[82] خبر الموصول، أي: ما اشتهر ضعيفٌ.

[83] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص480-481.

[84] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص320.

[85] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص354.

[86] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص9.

[87] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص449.

[88] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص453.

[89] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص453-454.

[90] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص536.

[91] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج20، ص613-614.

[92] قد أحال المجلسيّ الأوَّل على هذا الكتاب أكثر من مرَّة في أكثر من مورد، وهو كتاب (جامع الأصول في أخبار الرَّسول، لابن الأثير الجزري 606هـ) ويقع هذا الكتاب مطبوعاً في خمسة عشر مجلَّداً.

[93] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص376.

[94] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص423. 

[95] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص207.

[96] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص437. وكذا ج8، ص177.

[97] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص133.

[98] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج1، ص144.

[99] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج5، ص371.

[100] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج8، ص311.

[101] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص60.

[102] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص153.

[103] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج14، ص388.

[104] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص38.

[105] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج3، ص255، وكذا ص230.

[106] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص416.

[107] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص375.

[108] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج7، ص181.

[109] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص174-177.

[110] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص158.

[111] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج6، ص363-380.

[112] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، مفرَّقة في ج9.

[113] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص250.

[114] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص273.

[115] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص349.

[116] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص400-460.

[117] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج5، ص91-109.

[118] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج9، ص462-494.

[119] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص194-197.

[120] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص219.

[121] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج5، ص380.

[122] روضة المتَّقين، المجلسيّ الأوَّل، ج2، ص374.

[123] كتحرير واستثمار بعض المطالب الأصوليَّة كما في مفهوم الموافقة [ج2، ص52-53]، وكما في تعارض الحقيقة العرفيَّة والشَّرعيَّة تُقدَّم العرفيَّة [ج4، ص109] وغيرها.

[124] تمَّ الفراغُ من مراجعته يوم الخامس والعشرين من شهر شوَّال في قم المقدسة المصادف ليوم شهادة الإمام الصَّادقg بتاريخ16-5-2023م.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا