نظرة جديدة لحركة مسلم بن عقيل.. وظيفته في الكوفة! وأين ذهب من بايعوه

نظرة جديدة لحركة مسلم بن عقيل.. وظيفته في الكوفة! وأين ذهب من بايعوه

مقدّمات تمهيديّة:

المقدّمة الأولى: الغرض من هذا البحث

ليس الغرض من هذا البحث هو الدّفاع عن أهل الكوفة وتبرأة ساحتهم بل الوقوف على قراءة منصفة للأنصار الخلّص الموجودين فيها، وكذا قراءة السّاحة الّتي خاض فيها مسلم بن عقيل حربه.

فعندما نطّلع على هذا المقطع التاريخي المهمّ وهو مقتل مسلم بن عقيلš في الكوفة يرفع تساؤلاً كبيراً جداً وهو من قتل مسلم بن عقيل؟ وهنا نجد جوابين بارزين:

الجواب الأوّل:

أحد هذين الجوابين مفاده أنّ مسلم قتله وخذله شيعة الحسين× ومَن كاتب وبايع الحسين× وبايع مسلماً فيما بعد، ولذا نجد مسلماً قد قُتل وسط الكثير ممّن بايعوه وحيث ألقي من على القصر جثّة مفصولة الرّأس ولم يحرّك أحدٌ ساكناً، بل جُرّ مسلم وهو رسول الحسين× وهانئاً -وهو الوجيه المعروف في الكوفة ومن الموالين للحسين وأمير المؤمنين‘- في الأسواق ولم يستنقذ أحدٌ جثّتيهما. وهذا يكشف عن خذلان كبير من النّاس ومؤامرة كبرى قامت بها السّلطة وعدد كبير من النّاس حيث دعوا الإمام وبايعوا مسلماً ولم ينصروه مع أمر الإمام لهم بالنّصرة. ومن الشّواهد على هذا:

انحصار الرّسائل الدّاعية من الكوفة دون غيرها من البلاد تدعوا الإمام الحسين× للعون على الظّالم.

معروفيّة أهل الكوفة بالغدر والخيانة منذ زمان الإمام علي× وابنه الإمام الحسن×، وكلام الإمام زين العابدين× والسيّدة زينب÷ خير تصريح على ذلك[1].

ثورة التّوّابين الّتي انطلقت من الكوفة إنّما كانت بسبب تخاذل الكوفيّين مع مسلم والإمام الحسين×. وغيرها.

الجواب الثّاني:

وأمّا الجواب الآخر: وهو براءة الشّيعة أو غالبهم من قتل مسلم بن عقيلš ومن بعده الحسين× وأنّ ما جرى لم يصدر من الشّيعة بل هو صادر من يزيد وأتباعه.

وهذا الجواب لا ينكر أنّ مسلم قد قُتل في الكوفة وأنّ الحسين× توجّه إليها، كما أنّه لا ينكر أنّ -جُلّ- كبار قادة الجيش المحارب للحسين× كان من الكوفة، أمثال: شبث بن ربعي وغيرهم. إلّا أنّه يرى أنّ ما ذكر ليس إلّا ظنون وتشويهات تاريخيّة أسّسها الأمويّون وسار عليها أتباعهم لغرض النّيل من التّشيّع بشتّى الطّرق والمستويات.

ويستدلّ هؤلاء بعدّة أدلّة منها: أنّ خطاب الإمام الحسين× الذّام بأنّهم دعوه ونصروه لم يكن موجّهاً إلى شيعته بل إلى شيعة آل أبي سفيان، حيث كان يكرر في غير موضع (يا شيعة آل أبي سفيان) في التفاتة منه× في بيان الجهة المقابلة إليه وتحديدها.

أنّ القُوّاد المعروفين لم يكونوا من المنتمين إلى مذهب التّشيّع وإن كان بعضهم من الكوفة كشبث بن ربعي والحصين بن نمير. ويؤيّد هذا ما ورد من كلامٍ في جيش عمر بن سعد يفيد أنّهم لا يهوون عليّاً بل فيهم من جاء مطالباً بدم عثمان[2].

أنّ هناك ضغطاً كبيراً مورس على الشّيعة في الكوفة على نحو التّحديد مما أفرز هذه النّتيجة السّلبيّة.

لم تكن رسائل الكوفيين هي الدّافع الأساس لخروج الحسين× بل أساس خروجه هو ما بيّنه في أوّل بيان له عند بيت الله الحرام وهو إصلاح أمّة الرّسول والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، أمّا هذه الرّسائل فقد ساهمت في تحديد الوجهة. وغيرها.

وعلى هذا الأساس ندخل باحثين في بطون الكتب المعتبرة المختلفة ناظرين نظرة فاحصة في النّصوص الواردة من كلام الأئمّة المعصومين^ والتّدقيق فيها وتحليلها -وليس تحميلها ما لا تتحمّل- واستنطاق المصادر التّاريخية وغيرها الّتي تحدّثت عن الكوفة جغرافيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً فضلاً عن الكتب التّاريخيّة الّتي نقلت حادثة مسلم بن عقيلš علّنا نصل إلى الصّورة الّتي نطمئنّ بوقوعها ونقلها إلى الأجيال.

المقدمة الثّانية: نقطة أساس

لا بدّ من أن ننطلق من نقطة نعتبرها أساساً لا يمكن إغفالها بحالٍ ألا وهي: أنّ القائم على هذه الثّورة هو الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب×، وهو الإمام المعصوم المفترض الطّاعة، وأنّه لا يمكن أن يقع منه التّصرّف الخاطئ أو التّقصير أو التّساهل وعدم دراسة الواقع دراسة مستوفية.  وإن كانت هذه النّقطة سوف نتعمّد إغفالها في بعض الموارد بغية دراسة للحدث في مضانّه التّاريخيّة ونرى إلى أين يأخذ بنا البحث.

المقدّمة الثّالثة: تجميع القرائن

من الرّكائز المعتمدة في قراءة التّاريخ ودراسته هو عنصر تجميع القرائن وذلك لتعكّر صفو التّاريخ بالكذب والدّسّ والتّزوير، ولم يكتب بالصّفاء المطلوب لا سيّما إذا ما التفتنا إلى أنّ كثيراً منه كتبته أيدي السّلطات والمنتفعين وقلّ من نقل التّاريخ بموضوعيّة... إلّا أنّه يبرز هنا وهناك وجه للحقّ وصورة أقرب إلى الواقع ببركة الاعتماد على جمع القرائن وهي كلّ معلومة لها دخالة في إثبات الأمر المبحوث عنه.

فكلّ قرينة تشكّل قرينة إثبات أو نفي ناقصة تزداد نسبتها كلّما ضممنا إليها قرائن أخرى. وإذا وجدت الرّوايات المسنَدة المفصِّلة للحدث فلا شكّ في أنّها تُقدَّم وتقطع النّزاع ومع هذا لا بدّ من دراسة هذه الرّوايات وعدم الاستعجال في قبولها أو رفضها.

مقدّمة البحث

مسلم بن عقيلš ثقة الإمام الحسين× وسفيره إلى الكوفة، عرف بحنكته وبطولته في ميادين الجهاد وذكائه وقدرته الفائقة على إدارة الحروب والتّخطيط لها، وكانت حركته مهمّة جداً في مسير الحسين× نحو كربلاء وثورته المباركة.

وخير ما قيل فيه -بعد كلام أهل البيت^- أنّه: "سيّد السّعداء، وأوّل الشّهداء، وسفير سيّد الشّهداء× إلى أهل الكوفة، وجلالته لا يفي بها قلم، ولا يحيط بها رقم"[3]، وأنّ ".. جلالة مسلم بن عقيل وعظمته فوق ما تحويه عبارة.."[4].

ويكفي مسلم فخراً وعلوّ قدرٍ أنّه ابن حبيب رسول الله| وأنّه ناصر الحسين× وأنّ الله يُسخّر له المؤمنين ليبكوا عليه كما ورد في الخبر، عن ابن عباس، قال: قال علي× لرسول الله|: >يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً؟ قال: إيْ والله إنّي لأحبّه حبّين، حبّاً له وحباً لحبّ أبي طالب له، وإنّ ولده مقتول في محبّة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقربون. ثمّ بكى رسول الله| حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي<[5].

وقد خرج مسلم رسولاً عن الحسين× من مكّة إلى أهل الكوفة في منتصف شهر رمضان سنة 60 للهجرة معه أربعة من أصحابه[6]، ووصلها في الخامس من شهر شوال ونزل -على الأشهر من الأقوال- في دار المختار بن أبي عبيد الثقفي ثمّ تحوّل عنها إلى دار هاني بن عروة وكان هذا التّحوّل بعد أن تبدّل والي الكوفة من النّعمان بن بشير إلى عبيد الله بن زياد، وبقي فيها حتّى استشهاده في اليوم التّاسع من ذي الحجّة سنة 60 للهجرة، أي: بعد يوم واحد من تحرّكه العسكريّ، وبهذا يكون عدد أيامه الّتي قضاها في الكوفة هي: شهران وأربعة أيّام، فقضى فيها شهيداً محافظاً على مبادئ الحسين× وقد أثبت على مرّ التّاريخ أنّه الاختيار الأصلح من الإمام لهذه المهمّة الصّعبة.

كان مسلم بن عقيل حاضراً في الكوفة بكلّ قوّة وبسالة في الجنبتين: الرّوحيّة والقتاليّة:

* أمّا الرّوحيّة: فلم يكن أمامه إلّا الله تعالى حتّى آخر لحظات حياته بالرّجوع والتّوسّل إلى الله تعالى، ولا سيّما في ليلته الأخيرة حيث حاكى سلوك أنصار الحسين× في إحياء ليله بالعبادة والتّخضّع إلى الله تعالى.

* وأما قدرته القتاليّة فيكفي أنّه أجبر محمّد بن الأشعث أن يطالب بكتيبة إضافيّة لانكسار الكتيبة على يد مسلم وحدَه بينما هم رجّالة وخيّالة يبلغ عددهم السّبعين[7]، ومن قدرته أنّه يحمل الرّجل ويرمي به فوق البيت[8] كما ورد في بعض كتب السّير والأخبار، ولا غضاضة في هذا أبداً بعد معرفة معنى البيت في ذلك الزّمان وهو: "اسم لمسقفٍ واحدٍ جعل ليبات فيه، ومنهم من يزيد له دهليزاً"[9] وهو يستعمل لبيات فيه "والدار لا تسمّى بيتاً لأنّها مشتملة على بيوت، والحجرة هي الموضع المنفرد من الدّار"[10] وهذا لا يعني أنّه كان يرميهم على أسطح الدّور -كما يتصور الكثير- فالبيت غير الدّار كما اتّضح، وعليه لا ينبغي الإشكال -جهلاً- بأنّ من ينقل مثل هذه الأحداث مبالغ أو كاذب[11].

في هذه الصّفحات يراد تسليط الضّوء على بعض التّساؤلات الّتي مرّت بحياة هذه الشخصيّة الفذّة والفحص عن ما يمكن به رفع الغموض عنها.

 

الفصل الأوّل: تحليل لحركة مسلم من الانطلاق إلى البيعة

 المبحث الأوّل: حركة مسلم نجاح أم فشل؟ وما هي وظيفته؟

يتصوّر البعض بأنّ حركة مسلم بن عقيلš كانت حركة ثورة وقتال! فلذا يأتي هذا البعض وينال من مسلم وحركته وقد يصف تحرّكه بالفاشل؛ لأنّه لم يكن ليؤدّي دوره المطلوب!

ولَعمري كيف يجيز -هذا البعض- لنفسه وصف مسلم بهذا الوصف وهو ثقة الحسين×!

وفي المقابل يطرح آخرون بأنّ مسلم بن عقيلš كانت وظيفته هي استطلاع الأخبار وحسب؛ فيَعترضون عليه بعد ذلك بأنّ تحرّكه لم يكن بإذن من الإمام×.

السّؤال الّذي نريد بحثه هنا هو: ما هي وظيفة مسلم بن عقيل من خلال تحرّكه هذا؟

الجواب: بالنّظر إلى رسالة الحسين× الّتي حملها مسلمš وغيرها من الرّسائل والكلمات فإنّها تشير إلى أكثر من وظيفة كما سنقف على ذلك بعد عرضها لنستخلص منها ما يمكن استفادته -من دون لَيٍّ أو تكلّف- لنقف على حقيقة تحرّكه:

وهذه هي الرّسالة الّتي أرسلها الإمام الحسين× بيد مسلم بن عقيلš قد قال فيها: >بسم الله الرّحمن الرّحيم. من الحسين بن علي إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين.

أمّا بعد: فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كلّ الّذي اقتصصتم وذكرتم. ومقالةُ جلّكم: أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ. وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمي وثقثي من أهل بيتي، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثلما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إنشاء الله.

فلعمري ما الإمام إلّا الحَكَم[12] بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحقّ، الحابس نفسه على ذات الله، والسّلام<[13].

وفي الطّبريّ عن ابن مخنف إضافة >وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم<[14] بعد كلمة وثقتي من أهل بيتي، مع اختلاف يسير في بعض العبارات. واختصرها ابن الجوزيّ[15].

وفي رواية الفتوح تقارب في الألفاظ إلّا أنّ التّعابير الّتي وجدت فيها تدلّل على أنّها رسالة لاحقة للأولى فتلك عبّر فيها >إنّي باعث< وهنا يخبر عن بعثه هذا >وقد بعثت< وغيرها من الشّواهد، وإن كانت نفس الرّسالة ففيها زيادة تستحق الدّراسة.

>بسم الله الرّحمن الرّحيم. من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين، سلام عليكم.

أمّا بعد، فإنّ هانئ بن هانئ وسعيد بن عبد الله قدما عليّ بكتبكم فكانا آخر مَن قدم عليّ من عندكم، وقد فهمت الّذي قد قصصتم وذكرتم ولست أقصر عمّا أحببتم، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل بن أبي طالبš، وقد أمرته أن يكتب إليّ بحالكم ورأيكم ورأي ذوي الحجى والفضل منكم، وهو متوجّه إلى ما قبلكم إن شاء الله تعالى والسلام ولا قوّة إلّا بالله، فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فقوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه فلعمري! ليس الإمام العادل بالكتاب والعادل بالقسط كالذي يحكم بغير الحقّ ولا يهدي ولا يهتدي، جمعنا الله وإياكم على الهدى وألزمنا وإياكم كلمة التّقوى، إنّه لطيف لما يشاء – والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته<[16].

وبعد عرض الرّسالتين أو الرّسالة ذات الصّيغ نستخلص منهما وظائف ثلاث كانت موكّلة إلى مسلم بن عقيل وعليه تنفيذها، وهي (الاستطلاع وإرسال نتائجه إلى الإمام×، أخذ البيعة من النّاس للإمام الحسين×، التّعبئة وتهيئة الأرضيّة لقدوم الإمام وثورته المباركة)، وتفصيلها:

الاستطلاع ومعرفة الرّأي العامّ، كما ورد في نصّ الرّسالة الأولى من الإمام×: >فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله< وفي الرّسالة الثّانية قوله×: >وقد أمرته أن يكتب إليّ بحالكم ورأيكم ورأي ذوي الحجى والفضل منكم<، ومثلها ما نقله المسعوديّ "فأرسَل بابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة، وقال له: سر إلى أهل الكوفة فإن كان حقّاً ما كتبوا به عرِّفني حتّى ألحق بك"[17].

فهو مأمور باستطلاع حال النّاس وأنّ رأيهم هل لا زال على نصرة الحسين× أم تراجعوا عنه، واستحساس جدّية الطّلب واستعداد النّاس لذلك.

وهذه الوظيفة قد أنجزها على أتمّ وجه، فما إن وصل إلى الكوفة حتّى جلس في مجالس كبار القوم من الشّيعة في جلسات متعدّدة وأماكن متفرّقة يقرأ على من أرسل الكتب إلى الإمام الحسين× يستقدموه فيها، فكان يقرأ كتاب الإمام الحسين× فيبكون كلّما سمعوا كلام الإمام[18] ويبايعونه.

وبعد أن وصل عدد المبايعين ثمانية عشر ألفاً أرسل برسالته إلى الإمام الحسين× وقال فيها: "أمّا بعد فإنّ الرّائد لا يكذب أهله وقد بايعني من الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجّل في الإقبال حيث يأتيك كتابي فإنّ النّاس كلّهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسّلام".

هذه الرّسالة كتبها بعد أخذ البيعة ليس من الجميع بل كتبها لمّا بلغ العدد ثمانية عشر ألفاً، وكان بلوغ هذا العدد خلال شهر تقريباً لأنّه أرسل هذه الرّسالة قبل مقتله بسبع وعشرين ليلة[19]، ولهذا لا يمنع من أن يبايعه ضعفهم بعد إرساله الرّسالة.

ولغة الرّسالة فيها طلب تعجيل من الحسين× بالإقبال عليهم لما رأى مسلمš من حال القوم فإنّهم يبايعونه جماعاتٍ جماعات وما أن يقرأ عليهم رسالة الحسين× يبايعونه ودموعهم تتجارى[20] شوقاً إلى الحسين×.

أخذ البيعة للإمام الحسين× وتهيئة الأرضيّة لقدومه المبارك حتّى لو استدعى حمل السّلاح، فقد ورد عنه×: >فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فقوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه< والنّصّ بيّن وقد أخذ مسلم البيعة منهم.

تعبئة وتنظيم الجند لقدوم الإمام الحسين× حيث أمرهم بالقيام معه ونصرته وعدم خذلانه... كما في النّص السّابق، فنصرة مسلم بن عقيلš تبدأ بالبيعة له من الجميع، ونصرته في أيّ تحرّك يريد القيام به، وهذا يعني أنّ مسلم بن عقيل مجاز حتّى في التّفاصيل والخطط البديلة -كما يمكن أن يقال- فلذا ثار سريعاً عندما استدعى الأمر ذلك وكان معه من كان، إلّا أنّ الخذلان ممن خرج معه كان بارزاً حتّى صار وحيداً فيما لا يزيد على اليومين فقتل شهيداً وحصل على الشّهادة الّتي بشّر بهما من الإمام الحسين× حيث قال له: >إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وسيقضي الله من أمرك ما يحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشّهداء، فامض ببركة الله وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع النّاس إلى طاعتي، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليَّ بالخبر حتّى أعمل على حساب ذلك إن شاء الله تعالى< ثمّ عانقه وودّعه وبكيا جميعاً[21].

وكما نلاحظ أنّ هذه الأهداف كلّها قد تحققت ولم يقصّر مسلم في أحدها حتّى ختم الله له بالشّهادة ومضى ولم يلن أبداً.

ولعلّ هناك أهدافاً أخرى لم تطلعنا النّصوص عليها، أو لم يسعفنا الوقت للتّنقيب عن نصوصها.

المبحث الثاني: من بايع مسلماً وكم ومتى؟

أقلّ عدد نقل في التّاريخ هو اثنا عشر ألفاً وأكثره ثلاثون ألفاً كما هو المعروف![22] ومن هنا قد يعترض بأنّ هذا العدد فيه مبالغة من النّاقلين أو خطأ في التّقدير.

وقد يُشكَل: بأنّ عدد أهل الكوفة لا يصل إلى هذا المقدار فكيف بويع مسلم بهذا العدد!

أوّلاً: ذُكر في مستهلّ البحث أنّ مسلم بن عقيل بقي أربع وستّين يوماً تقريباً وهذه مدّة كافية لأنْ يباعه حتّى ثلاثون ألفاً-لا اثنا عشر ألفاً كما عن أقلّ النّقولات-، لا سيّما إذا ما لا حظنا أنّ طريقة البيعة كانت بصورة جماعيّة؛ فكانت القبائل تارة تأتي، وأخرى المجموعات، وثالثة الأفراد المجتمعين، وهكذا يدخل فوج ويخرج آخر.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ هذا الكلام هو مراعاة لأسوأ الاحتمالات فما بالك بالقول بأنّ مبايعة رأس القبيلة تعني مبايعة أفراد القبيلة بأسرهم ممّا يعني عدم الحاجة إلى حضور كلّ الأفراد، فإذا كان في القبيلة عشرة آلاف مقاتل وجاء رأس القبيلة وبايع فهذا يعني أن عشرة آلاف مقاتل قد بايعوا، وإن لم يحضر أحدهم، ويضاف إلى هذا أنّه كان لمسلم بن عقيل من الأصحاب من يأخذ البيعة له[23] وهذا يعني عدم الحاجة إلى لقائهم مسلم بالتّحديد لأخذ البيعة.

ولذا كان تحرّك مسلم في بداية الأمر سرّيّاً ثمّ تحوّل إلى العلن، وكان من أسباب هذا التّحوّل هو تردّد الوفود بصورة بارزة ثمّ رجع الأمر سرّياً بعد مجيء بن زياد إلى الكوفة.

ثانياً: من الخطأ الحكم على واقع تاريخيٍّ من دون الرّجوع إلى ظروفه في تلك الحقبة من الزّمن!

الكوفة اليوم بقعة جغرافيّة أصغر من النّجف تقريباً ويقطنها 230 ألف تقريباً[24] بينما كانت عند تأسيسها في السّنوات الأولى للهجرة[25] ما بين  15 ألف إلى 20 ألف نسمة كلّهم من المقاتلة ولم تكن معهم زوجاتهم ولا أولادهم لأنّ الكوفة عند أوّل تأسيسها كانت معسكراً كما هو الحال في سامراء وغيرها، ولم يكن يسمح لهم بالبناء في هذه المعسكرات[26] وما سمح لهم بالبناء إلّا بعد سنوات قليلة من العسكر، وعندها نزحت عوائلهم إليهم، وفي زمن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب× ازداد عدد سكّانها بطبيعة الحال كما أنّ رقعتها الجغرافيّة اتّسعت بصورة كبيرة جدّاً أكثر بكثير ممّا هي عليه الآن؛ لأنّه في عام 36ﻫ اتّخذها الإمام عليّ بن أبي طالب× عاصمة للدّولة الإسلاميّة ممّا جعل من 149 من أصحاب النّبي| -على الأقلّ- يقطنونها مع الأمير×، وهذا ممّا ساهم في هجرة الكثير الكثير من النّاس وطلاب العلم وغيرهم إليها، ممّا ساعد في اتّساع رقعتها الجغرافيّة وازدياد عدد سكّانها...

وأمّا حالها في سنة ستّين للهجرة -أي: بعد أكثر من أربعين عاماً من تأسيسها مع لحاظ ما تقدّم- فلا شكّ في ازدياد عدد سكّانها كما أنّ التنقّل منها وإلى ما جاورها من البلدان قد صار ميسوراً جدّاً؛ فلا غضاضة لو قيل بأنّ من بايع مسلماً ثلاثون ألفاً فضلاً عن القول بأنّ من بايعه اثني أو ثمانية عشر ألفاً؛ فالإمام علي بن أبي طالب× كان قد خرج له من الكوفة لحرب الجمل تسعة آلاف رجل وروي أنّهم عشرة آلاف[27] وكان هذا العدد مع الخذلان والتّخذيل من أبي موسى الأشعري ممّا يعني أنّ في الكوفة أكثر بكثير من هذا العدد الّذي خرج لنصرة الأمير×... وكذا لمّا رجع من حرب صفّين وصل إلى قرية بظهر الكوفة تسمّى (حرورى) انشقّ من جيش الإمام× اثنا عشر ألفاً[28] ممّن عرفوا فيما بعد بالخوارج... وكان يقال: إنّه× إذا أخرج جيشاً من الكوفة وكان قرابة تسعين ألفاً فإنّ أسواقها لا تتأثّر!! فما بالك بسنة ستّين للهجرة.

ولا يفوتنا القول بأنّ من بايع مسلماً لم يكن الجميع من سكنة الكوفة بل كان بعضهم من أطرافها وضواحيها وبعضهم من المدن المجاورة حيث كانوا يبايعونه ويرجعون انتظاراً لقدوم الحسين×.

 

الفصل الثّاني: أين المبايعون لمسلم!

أين ذهبت هذه الأعداد عندما ثار مسلم، وأينهم عن الحسين بن علي×؟

عندما وصل مسلم إلى الكوفة، توالت الأخبار إلى قصر يزيد بشأن مسلم واستيلائه على قلوب الكوفيين ومن حولها والكمّ الهائل من المبايعين له فجاء عبيد الله بن زياد للسّيطرة عليها؛ فلو سقطت الكوفة بيد مسلم فإنّ غيرها أسهل في السّقوط؛ لثقلها ومكانتها، إلّا أنّ ابن زياد فعل جملة من التّدابير ساهمت مع غيرها من الأسباب والظّروف في تقليل العدد إلى أربعة آلاف مقاتل عند تحرّك مسلم بن عقيل[29] وهذا هو العدد الذي اتفقت عليه كلمة المؤرخين.

فمن هذه الأسباب:

التّهديد العلني الصّريح بالاعتقال والتّصفية لكلّ من يساند مسلم ويخرج على أوامر ابن زياد الّتي تعكس أوامر يزيد بن معاوية، ففي أوّل خطبة له في مسجد الكوفة كان فيما قال: "... فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ! وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليُبقِ امرؤ على نفسه! الصّدق ينبئ عنك لا الوعيد"[30].

عبارة (الصّدق ينبئ عنك لا الوعيد) هو مثل يُضرب عند العرب، وهو يعني: أنّما يَكشف عن صدقك هو أنّ الجانب العملي من خلال أفعالك، أمّا أن تَعِد ولا تنفّذ ما تعد به فهو لا ينبئ عن صدقك أبداً، وفي هذا المثل الّذي ختم به ابن زياد حديثه إلزام للنّاس بضرورة اتّخاذ الموقف العمليّ في صالح السّلطة وهذا يعني تجنيد كلّ من كان في الكوفة ومن يخالف سيكون مداناً! ومن هنا نعرف كيف أنّه نشر الرّعب في قلوب الكوفيّين حتى تفشّت فيما بينهم حالة انعدام الثّقة فكلٌّ يبحث عن سلامة نفسه، سلامة عياله.

ولذا كانت ردّة فعل مسلم هي أنّه بعد أن سمع مقالة ابن زياد انتقل من دار المختار إلى دار هانئ[31] وما كان من الشّيعة إلّا التّردّد على مسلم سرّاً وتواصوا فيما بينهم بالكتمان؛ وذلك لأنّ الشّبهة في المختار أكبر منها في هانئ لكونه حجازياً ومعارضاً للأمويّين، بينما هانئ أقرب ببعض الوجوه إلى السّلطة وإن كان متولّيّاً للإمام علي×، فهو أبعد للشّبهة.

وردّة فعل أتباع السّلطة هي التّعاون التّامّ مع أوامر ابن زياد وكانت أوّلها رفع قوائم تضمّ أسماء من تنطبق عليهم جملة من المواصفات وهي:

1ـ العرفاء: وهم المسؤولون على مجموعة من النّاس كقبيلةٍ أو أقلّ. وهم الواسطة بين الدّولة وبين هذه الجماعة وظيفتهم رفع أسماء المواليد الجدد والوفيات لإدخالهم أو حذفهم من قوائم العطايا، وتوزيع العطايا على النّاس، وغيرها من الصّلاحيات الّتي منها ضبط أيّ تحرك على خلاف مزاج السّلطات.

2ـ من كان من طلبة يزيد، أي: كلّ من يبحث عنه يزيد ليعاقبه.

3ـ من كانت آراؤهم على خلاف مزاج السّلطة، وعبّر عنهم بالّذين رأيهم رأي الخلاف والشّقاق.

ومن لم يمتثل هذه الأوامر، أو فعل الخلاف فلا يلومنّ إلّا نفسه وهو مهدّدٌ بالصّلب على باب داره.

هذا كما جاء في هذا النّص من ابن زياد: "اكتبوا لي العرفاء، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، وأهل الريب، الّذين رأيهم الخلاف والشّقاق، فمن كتبهم لنا، فهو بريء، ومن لم يكتب لنا أحداً، فليضمن لنا ما في عرافته: ألّا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا فيه باغٍ، فمن لم يفعل ذلك، فبرئت منه الذّمّة وحلال علينا دمه وماله. وأيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا، صلب على باب داره، وألغيت تلك العرافة من العطاء"[32]، ويكفي في هذه الخطوة إرهاباً للنّاس، وهذا سبب من الأسباب الّتي سبّبت حالة الخذلان الّتي انتشرت بين الصّفوف والتّشتّت في كلمة الكوفيّين.

قتل عدد من أعيان الشّيعة بأوامر مباشرة من ابن زياد وكان قبل مقتلهم يتصدّى بنفسه للقائهم وتهديدهم للحصول على ما يريد وينتهي الأمر بقتلهم –غالباً-  بعد أن يرى صلابتهم وثباتهم، منهم:

1ـ ميثم بن يحيى التّمّار الأسديّ الكوفيّ& كان عائداً من العمرة فحبسه عبيد الله بن زياد، فقتله قبل مجيء الإمام الحسين× إلى العراق بعشرة أيّام[33]، أي: في الثّاني والعشرين من ذي الحجّة.

2ـ رشيد الهجري& فقد اعتقله قبل مجيء الإمام الحسين وقتله ابن زياد فيما بعد[34] ولم أقف على يوم مقتله في المصادر.

3ـ عبد الله بن يقطر& اعتقل وضربت عنقه[35]، وورد أنّه رمي من أعلى القصر فتكسّرت عظامه فذبحه أحد القضاة بمدية[36].

4ـ عبد الأعلى بن يزيد الكلبيّ، وهو من الأشراف النّاهضين مع مسلم، اعتقل ثمّ قتل[37].

5ـ عمارة بن صخلب الأزديّ وهو من الأشراف النّاهضين مع مسلم، اعتقل ثمّ قتل[38].

6ـ قيس بن مسهر الصّيداوي[39].

حبس آخرين من أعيان الشّيعة، وكثير من عموم المؤمنين[40] بقوا في السّجن إلى ما بعد استشهاد الإمام× منهم:

1ـ الأصبغ بن نباتة.

2ـ سليمان بن صُرد الخزاعيّ.

3ـ إبراهيم بن مالك الأشتر.

4ـ المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ. أفرج عنه يوم مقتل ميثم التّمّار، واعتقل قبل مجيء الإمام وبقي في السّجن إلى ما بعد مقتل الإمام.

5ـ عبد الله بن الحارث.

6ـ الحارث بن الأعور الهَمْدَانيّ[41].

7ـ أربعة آلاف وخمسمائة ممن عرفوا -فيما بعد- بالتّوابين ومن أصحاب أمير المؤمنين× وأبطاله الذين جاهدوا معه، بل قيل بأنّه اعتُقل ما يصل إلى اثني عشر ألفاً.

8ـ منهم من قاتل مع مسلم عند القصر وكما يذكر أنّه حصل قتال وصف بالشّدّة قبل حصار القصر فقد ورد أنّ مسلم لمّا حاصر القصر خرج شبث بن ربعي بلواء واقتتل أصحابه بأصحاب مسلم قتالاً شديداً إلى أن جاء الليل[42]، وبطبيعة هذا القتال الموصوف بهذا الوصف مع طول وقته لا بدّ من سقوط قتلى من الطّرفين إلّا أنّي لم أقف على مصدر يؤكّد هذا الأمر الّذي لا يمكننا استبعاده لما ذُكر.

9ـ تفرّق قبيلة مذحج -بعد أن خدعت من بعض زعمائها بسلامة هانئاً- من دون أن تقدر على استنقاذ هانئاً من يد ابن زياد، وهذه القبيلة هي أكبر قبيلة في الكوفة، فكان انسحابها له ما له من الأثر السّلبيّ في نفوس المقاتلة من أصحاب مسلم.

وجدير بالذّكر -هنا- أنّ من أسباب الوهن والضّعف للمجتمع الكوفيّ أنّ غالب القبائل -وإن كَبُرت أو والت عليّاً×- إلّا أنّها لم تكن ترجع إلى شخص واحد تكون القيادة بيده، فكان للقبائل أكثر من وجيه كما هو الحال في قبيلة مذحج، وهانئاً فهو وإن كان أحد كبار شيوخها إلّا أنّه لم يكن الرّقم الأوّل والأوحد فيها، بل كان عدد من وجهاء القبيلة ممّن يرتمي في أحضان السّلطان ويواليه وهذا الحال هو نفسه لبقيّة القبائل.

10ـ منهم من تفرّق في الكوفة أو خارجها -بعد بيعتهم- في انتظار الحسين×، فما إن يصل إلى الكوفة فإنّهم سيستقبلونه حينئذٍ، وحركة مسلم بن عقيل لم تدم أكثر من يومين فلم تكن الفرصة مواتية إلى رجوعهم مضافاً إلى أنّ ابن زياد قد وضع نقاط التّفتيش على الطّرق الرّئيسيّة وهي ما يعبّر عنها بالمسالح[43]، إضافة إلى أنّ حركته كانت طارئة، وكانت شعلتها اعتقال هاني بن عروة، فلم يكن الوقت كافياً للتّواصل مع هذه المجاميع الّتي لم تكن خارج الكوفة، بل حتّى كلّ من كان داخلها فكان عدد من ثار معه في بادئ الأمر أربعة آلاف فقط، وتناقصوا فيما بعد لأسباب مختلفة.

وهذا العدد -أربعة آلاف- هو العدد الّذي كان قد جمعه مسلم ووزّعه في عدد من الدّور حوله كان قد أعدّها لذلك وذكر لهم شعاراً وهو: (يا منصور أمت) وهو شعار الأنصار يوم بدر[44] كي ينصروه إذا ما دعاهم بهذا الشّعار.

11ـ التّهديد والتّرغيب الخاصّ بالجنود، وكانت هذه المرّة على لسان جملة من الأشراف الموالين إلى عبيد الله بن زياد.

أمّا التّرغيب فهو بأن يضاعِف العطاء لهم ويُكرَموا.

وأمّا التّرهيب فكان:

* بالوعيد بجيش الشّام الّذي صار وسيلة للضّغط على الكوفيّين لما عرف عن جيش الشّام من شدّة عدد وعتاد.

* وبالحرمان من العطاء لهم ولذراريهم.

* وأن يعاقب الشّاهد بالغائب، فلو حارب منهم أحد وهرب بعد ذلك عوقب من أهل من يُظفر به[45].

وهذا ممّا ساهم بشكل بارز في تفريق بعض المقاتلين عن مسلم.

12ـ احتباس الكثير داخل الكوفة فلم يقدروا على الخروج منها للالتحاق بالإمام× لعدم الأمن من الخروج فمن يقع في يد السّلطة ويظنّ أنّه متوجّه إلى الحسين× فإنّه يقتل لا محالة، كما ورد في هذا النّص: "فلمّا دخل ابن زياد الكوفة طلب مسلمَ بن عقيل على ما قدّمنا هو قتله وبعث برأسه ورأس هاني بن عروة[46] إلى يزيد وكتب إليه الحمد للّه الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه وكفاه مؤونة عدوّه، فكتب إليه يزيد يشكره ويقول: قد عملت َعملاً لحازم، وصُلتَ صولة الشّجاع الرّابط الجأش، وقد صدَق ظنّي فيك، وبلَغني أنّ الحسين قد توجّه إلى العراق فضع له المناظر والمسالح، واحترس منه، واحبس على الظِنّة، وخذ على التّهمة، واكتب إليّ كلّما يحدث من خير وشرّ والسّلام"[47].

13ـ ومنهم من خرج بعد استشهاد مسلم بن عقيل والتحق خُفية بالإمام الحسين× فيما بعد، مثل:

1ـ حبيب بن مظاهر الأسديّ.

2ـ عابس بن أبي شبيب الشّاكريّ.

3ـ مسلم بن عوسجة. وهو من عقد له مسلم بن عقيل على رَبع أسد ومعهم مذحج عند تحرّكه نحو قصر ابن زياد[48].

4ـ عبد الرّحمن الأرحبيّ. وهو أحد مرافقي مسلم بن عقيل في مجيئه إلى الكوفة[49]، وقد قُتل في الحملة الأولى يوم العاشر.

5ـ سعيد بن عبد الله الحنفيّ الذي استشهد أثناء صلاة الإمام الحسين×.

6ـ الشّاكريّ الهمدانيّ.

 

الفصل الثالث: وقفة تأمّل

مسلم لم يجد من يدلّه على الطّريق!

وردت هذه العبارة في عدد من المصادر التّاريخية والنّصّ كالتّالي: "خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف، فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمائة. فما زالوا يتفرّقون ويتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه إلّا ثلاثون نفساً في المسجد؛ فما صلّى مع ابن عقيل إلّا ثلاثون نفساً؛ فلمّا رأى ذلك خرج من المسجد متوجّهاً نحو أبواب كندة، فما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان، فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحداً يدلّه على الطّريق، ولا يدلّه على منزله، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ"[50].

هذه العبارة تفيد بأنّ العدد قد تناقص من أربعة آلاف إلى عشرة، ثمّ إلى الصّفر حيث لا يوجد فرد واحد مع مسلم، وهو في هذه الحالة العصيبة جدّاً حيث يحتاج إلى المعيّن والمواسيّ.

ومن هنا يبرز التّساؤل في شأن الأربعة آلاف مقاتل أين ذهبوا عن مسلم! فهل يعقل أن يكون هذا العدد الكبير كلّه متخاذلاً والكوفة فيها ما فيها من الشّيعة الخلّص الفدائيّين بلا أدنى شكّ، كما أنّ المتخاذلين عددهم كبير بلا شكّ.

وممّا تقدّم يتّضح جليّاً أنّ الحكم بتخاذل كلّ الأعداد الّتي خرجت مع مسلم حتّى الثّلاثين والعشرة الأخيرة مجحف بحقّ التّاريخ ومسلم بن عقيل ومن خرج معه من أصحابه الخلّص ولاسيّما أصحاب الألوية الّذين تسلّموا قيادة أركان جيش مسلم واستشهدوا فيما بعد مع الإمام الحسين×!

فالّذي يمكن أن يقال بعد ملاحظة جملة من الظّروف والنّصوص أنّ العدد القليل الّذي تبقّى مع مسلم لم يتفرّق إلّا بأمرٍ منه وذلك لأنّه لمّا بلغت حاله إلى هذه القلّة من العدد وجد أن لا نفع من بقائهم معه؛ فملاحقة الجماعة أسهل من ملاحقة الفرد فما كان منه إلّا أن يأمرهم بالتّفرّق.

ولم يذهب معهم إلى بيت أحدهم؛ لعدم الأمن من أهاليهم أو جيرانهم، ولأنّهم عرضة للاعتقال والتّفتيش ممّا يشكّل خطراً عليهم وعلى مسلم فافترق عنهم.

إضافة إلى انعدام النّفع من جمعهم القليل، فسرّحهم مسلم بن عقيل كي يتخطّى هذا الجانب لوحده فلعلّه يخرج خارج الكوفة ثمّ يلتقيهم فيلتحقوا بالحسين× مثلاً ... ولا سيّما إذا ما لحظنا أنّ أصحاب الألوية في حركة مسلم بن عقيل:

* فيهم من استشهد مع الإمام الحسين× في كربلاء أمثال مسلم بن عوسجة حيث جعله مسلم على مذحج وأسد، وقال له: >انزل فأنت على الرّجّالة<[51]، وعمرو بن عبد الله الأنصاري المعروف بأبي ثمامة الصّائدي[52].

* وفيهم من اعتقل واستشهد كالعبّاس بن جعدة الجدليّ عقد له مسلم على أهل المدينة إلّا أنّه اعتقل فيما بعد وقتل بعد مسلم[53] وغيرهم.

فالجانب الدّينيّ العقيديّ يدعو إلى البقاء مع مسلم حتّى آخر نفس عند البعض على أقلّ التّقادير!

ويظهر أنّ هذا سلوكٌ يعتمده الأئمّة الطّاهرون، وهو الحفاظ على شيعتهم وعدم التّفريط بهم لا سيّما في أحلك الظّروف، كما حدث للأمير× بعد ارتحال النّبي| فإنّه لم يشهر السّيف مع ما حلّ به؛ وذلك لكي يحافظ على ما تبقّى من المخلصين من المؤمنين[54].

والإمام الحسن× لما أقدم على الصّلح، وكذا الإمام الحسين× حيث طلب من أصحابه الانصراف في ليلة العاشر. أو ما كان يفعله بعض الأئمّة في بعض ظروف التّقية من العزلة عن بعض الشّيعة ويوصون شيعتهم بالحذر حفاظاً عليهم، وهكذا.

أضف إلى هذا ما سيأتي من أنّ ابن زياد قد قتل عدداً من الثّوّار الّذين كانوا مع مسلم بن عقيل في تحرّكه وهذا يعني أنّه قد لاحق منهم من قدِر على ملاحقته، كما سيأتي قريباً.

ويؤيّد هذا أنّ مسلم بن عقيل لمّا قلّ العدد كان متوجّهاً إلى محِلّة كندة، والرّواية تقول بأنّه قد صار وحيداً عند بابها[55]، وهذه المحلّة يغلب على أهلها التّشيّع[56] فيكون فعل مسلم ما هو إلّا انسحاب لترتيب الصّفوف من جديد بعد أن وجد حالة الخذلان.

ولا يبعد أن يكون تفرّق هذا العدد الكبير يرجع قسم منه إلى الخذلان والتّجبين من بين صفوف المقاتلين أو من آبائهم أو أبنائهم أو أمّهاتهم أو زوجاتهم.

وقسم منه راجع إلى تفرّق من بقي من الكتائب مع بعض القادة حتّى تفرّق عنه القادة في نهاية المطاف.

ومسلم لم يرجع إلى دار هانئ ولم يذهب إلى دار من دور أنصاره؛ لأنّ العيون تتبعهم -كما مرّ-، وتخفّيه في مكان آخر غير بيوتهم أسلم لهم.

فذهب مسلم حتّى بلغ به الأمر إلى دار طوعة وهذه الدّار كانت في وسط الكوفة تقريباً؛ لأنّها تقع مع المنازل في سكّة عميره[57] وهنا تقع محلّة كنده.

بقي كلام في هذه العبارة فهل مسلم لم يدلّ الطّريق فعلاً؟

في هذه العبارة احتمالان:

الأوّل: إمّا أن تكون على نحو الحقيقة بحيث إنّ مسلم لم يكن يعرف طرق وأزقّة الكوفة فاحتار فيها؛ لأنّه لم يجد من يدلّه على طريقه. ويساعد على هذا الاحتمال هو أنّ مسلم بن عقيل لم يكن من أهل الكوفة بل كان حجازيّاً، ولم يثبت أنّه كان كثير التّردّد على الكوفة ولم يعش فيها طويلاً، وعلى فرض أنّه عاش في الكوفة فبُعْده عنها مدّة من الزّمن كفيل بتغيير معالم الكوفة وطرقها.

الثّاني: إمّا أن تكون قد جاءت على لسان المؤرّخين واستعملت للمجاز كناية على خلوّ مسلم من الأنصار حيث لم يكن معه من يواسيه ويعينه. وهذا ما يحتاج إلى إثبات أنّ مسلماً يدلّ الطّريق ويعرف طرق الكوفة.

وما يفيد علمه بالطّرق:

أوّلاً: كون مسلم بن عقيل قائداً وقد بقي في الكوفة 64 يوماً ولم تكن طرق الكوفة الرّئيسيّة خفيّة على الشّيعة الخلّص الّذين كانوا مع مسلم بن عقيل، ومسلم لم يكن جديد عهد بالقتال فهو العارف بالحروب وطرق التّخطيط لها، ومسألة معرفة الأرضيّة الّتي يحتمل أن تكون عليها المواجهة ـ ولو المحتملة- أمر بديهيّ لا يحتاج إلى برهان أو الاستناد على الظنّ فليس هذا بالأمر الّذي يفوت على مسلم الّذي جاء إلى الكوفة واحتمال الحرب والمواجهة فيها قائم عنده، فلا بدّ إذاً من ضرورة اطّلاعه على تلك الطّرق ولو في الجملة.

ثانياً: عاش مسلم في الكوفة أيّام أمير المؤمنين (5 سنوات) ومن ثمّ فارقها لمدّة (20سنة)، ولم يرد بأنّ الكوفة قد أعيد تخطيطها بالكامل حتّى يقال بأنّها قد تغيّرت، وإن احتمل استحداث بعض الأزقّة فيها وعدد من الطّرق الفرعيّة.

أهل الكوفة أهل غدر وخيانة:

لا بدّ من دفع توهّم وهو أنّه قد يدافع البعض عن أهل الكوفة ويحاول تبرئة ساحتهم من دم مسلم والحسين من بعده فضلاً عمّن كان قبلهم. وهذا البحث قد يفهم منه السّير في هذا المنحى في تبرئة ساحة أهل الكوفة.

والحال أنّ الأمر ليس كذلك -كما بيّنا أوّل البحث- فالبحث لغرض الوقوف على جملة من الملابسات الّتي حدثت مع استقراء لذلك الواقع. وكيف لنا أنكار الخيانة العظمى من الكثير الّتي حدثت في ذلك اليوم -كما اتضح من خلال البحث- كما أنّه لا يمكن -بعد ما ذكرنا- أن تطلق التّهمة جزافاً وفي الكوفة الخواصّ المضحّون.

وممّا يؤيّد هذا أنّ الإمام الحسين× كان يخاطبهم >يا شيعة آل أبي سفيان<[58] ليفصّل بين من اتّبع معاوية -سواء رغبة أو رهبة- وخذل الإمام وبين من لم يتّبعه وغُلب على أمره.

ومنه نعرف أنّ خطاب الإمام زين العابدين× لمّا خرج من فسطاطه إلى النّاس وهم يبكون عندما جيء بالإمام× ومن معه أسرى وسبايا فقال لهم: >أيّها النّاس ناشدتكم بالله هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه... قاتلتموه وخذلتموه فتبّاً لكم ما قدّمتم لأنفسكم وسوء رأيكم...<[59] مع ما فيه من ذمّ وتوبيخ فهو موجّه إلى الفئة الّتي صنّفها الإمام الحسين×، وكذا ما ورد عن السّيّدة زينب÷ إليهم حيث وجّهت الكلام إلى من حضر ومن وافقهم الرّأي ممّن لم يحضر ذلك المجلس من أهل الكوفة فقالت: >أمّا بعد يا أهل الكوفة، ويا أهل الختل والخذل..<[60] وكالت إليهم الذمّ الشّديد الّذي يستحقّون؛ وذلك لأنّ ـ مع ما تقدّم- اتّباع المعصوم ونصرته واجبة على الجميع ولا يمكن التّعذّر عن نصرته بالتّرغيب والتّرهيب. نعم التّعذّر بالعجز مقبول كمن سجن أو لم يقدر على الوصول إلى الكوفة أو كربلاء. 

خاتمة: قراءة في قضيّة مسلم

مع هذا كلّه لا بدّ من القول بأنّ قضيّة مسلم هي قضيّة معقّدة جدّاً؛ إذ تتداخل فيها عناصر مختلفة:

منها: الخوف الّذي فرضه ابن زياد بسبب القتل والأسر والتّهديد.

ومنها: التّرغيب بالمال والمناصب وشراء الذّمم.

ومنها: تصدّر بعض القيادات الدّينية المعادية للإمام الحسين× والمؤيّدة للسّلطان الظّالم.

ومنها: تركيبة سكّان الكوفة المختلطة:

دينيّاً؛ حيث يقطنها المسلم والمسيحيّ والمجوسيّ والصّابئيّ والنّصرانيّ.

وسياسيّاً؛ من الخوارج، وأنصار السّلطة الأمويّة، وأنصار العلويّين، وغيرها من الجماعات.

وقوميّاً؛ حيث يوجد فيها العرب والفرس والرّوم والأتراك.

وطبقيّاً؛ حيث يوجد الأشراف -وهم موالون للسّلطة- وعمّال، وعبيد يطيعون أسيادهم، وجند ليس لهم إلّا الطّاعة لأوامر القصر وغيرهم.

وهذه كلّها تخلق أجواء متناقضة يصعب تفسيرها بالاعتماد على النّقولات التّاريخية، وهذه تحتاج إلى توقّف كبير مع إعمال علوم مختلفة لنقدر على عكس تلك الواقعة بحذافيرها. ومع ذلك ستبقى بعض الظّروف غامضة.

نتائج:

ـ من كاتب الحسين× على أقسام: ففيهم (المتخاذلون، والمودعون في السّجون، والمستشهدون في الكوفة مع أو بعد مسلم أو في كربلاء مع الحسين×) فليس من السّليم نسبة التّخاذل إلى كلّ من كاتب بلا استثناء.

ـ ضرورة الوقوف على قراءة التّاريخ قراءة منصفة غير متسرّعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تأتي الإشارة إليه لاحقاً، فانتظر.

[2] من قبيل ما ورد من حوار بين برير وبعضهم عند منعهم الماء عن الحسين× وأهل بيته، فيخاطبهم برير الهمداني بقوله: "... وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السّواد وكلابه قد حيل بينه وبين ابن رسول الله", فقالوا: يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف والله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. يقصدون عثمان بن عفّان!!

الأماليّ، للشّيخ الصدوق، المجلس الثلاثون (وهو مخصّص لخبر الإمام الحسين×)، ص129.

[3] تنقيح المقال، الشّيخ المامقانيّ، ج3، ص214.

[4] معجم رجال الحديث، السّيّد الخوئيّ، ج19، ص165.

[5] الأماليّ، الشّيخ الصّدوق، المجلس السّابع والعشرين، ح3.

[6] هم: قيس بن مسهّر الصيداوي، وعمارة بن عبيد الله السّلوليّ، وعبدالله بن شدّاد الأرحبيّ وأخيه عبد الرحمن, وقيل بعث معه خامساً وهو عبدالله بن يقطر. موسوعة مع الركب الحسيني، ج3، ص56. أمّا قيساً فقد أرسله مسلم بكتابه إلى الإمام الحسين× معه عابس ابن أبي شبيب الشّاكريّ وشوذباً مولاه.

[7] بحار الأنوار، المجلسيّ، ج44، ص354.

[8] ن ف.

[9] نقل هذا عن الكليّات، لأبي البقاء الكوفي، إلا أنّ الكتاب لم أصل إليه. راجع حاشية ردّ المحتار، ابن عابدين، ج5، ص314.

[10] عمدة القارئ، العيني، ج13، ص177.

[11] ثمّ لا معنى للتّشكيك فيما ورد ما لم يكن الأمر فيه مبالغات وفقاً للضّوابط العلميّة وبعد معرفة المعنى الصّحيح لألفاظ الكلام وواقع الحال؛ فكثير من الأحيان نحن نعتبر أنّ الشّيء فيه مبالغات إلا أنّه أمر اعتياديّ جداً واعتباراتنا بأنّ بعض الأمور مبالغات هي في الواقع نابعة من خلفيات ثقافية أسّست لرفض هذه البطولات في الوقت الذي يُسمح لعقولنا أن تقبل بطولات ومهارات يفعلها غير من ورد في التاريخ أنّهم من المتديّنين، فتَقبل هذه العقول أن يجر إنسانٌ شاحنةً أو غير ذلك إلى مسافةٍ ما أو يحمل حجراً تزن وزن خمسة أشخاص بالغين ويضعها في موضع يساوي رأسه وما شاكل من هذه الأمور.. ولا تقبل –هذه العقول- أن يرفع مسلم إنساناً واحداً!

[12] هكذا في الإرشاد، ولكن ما نقله المجلسي في البحار عن الإرشاد (الحاكم)، راجع البحار، ج44، ص334.

[13] الإرشاد، الشّيخ المفيد، ج2، ص39.

[14] مقتل الحسين×، أبو مخنف الأزديّ، ص17، تاريخ الطّبريّ، ج4، ص262.

[15] المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزي، ج5، ص328.

[16] الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفيّ، ج5، ص35.

[17] مروج الذّهب، المسعوديّ، ج3، ص54.

[18] تاريخ الطّبريّ، ج4، ص264.

[19] تاريخ الطّبريّ، ج5، ص395.

[20] تذكرة الخواصّ، سبط بن الجوزيّ، ص221.

[21] الفتوح، لأحمد بن الأعثم الكوفيّ، ج5، ص31.

[22] وقد ذكر أن العدد قد بلغ أربعين ألفاً. انظر ابن نما الحليّ في مثير الأحزان، ص17. وغيره.

[23] كما جاء في خبر معقل لما ذهب -عينا لابن زياد على أصحاب مسلم- فكان فيما طلب من مسلم بن عوسجة بعد أن عرّفه بنفسه وأنّه يريد بيعة مسلم بن عقيل ويريد إيصال بعض المال إليه ليستعين به على الحرب.. فقال مخاطباً ابن عوسجة: فأتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك -يعني مسلم بن عقيل- فأبايعه، أو إن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. تاريخ الطبري، ج5، ص362.

[24] حسب إحصاء في عام 2014م.

[25] في عهد عمر بن الخطّاب سنة 17 وقيل 18 أو 19 للهجرة؛ لتكون موقعاً عسكريّاً وذلك لموقعها الجغرافيّ.

[26] لأنّهم بعد البناء يجلبون زوجاتهم وأولادهم أو يتزوّجون وينجبون فتخرج حالهم عن حال الحرب فيخلدون إلى الدّعة، فتعزّ الحياة عند الجندي مما يجعله متقاعساً عن الجهاد.

[27] تجارب الأمم، لابن مسكويه الرّازيّ، ج1، ص483.

[28] ن. ف: ص554.

[29] يوجد في بعض النصوص أنّ هذا الرقم كان عند أوّل التحرك؛ لأنّهم ازدادوا فيما بعد، كما في مقتل الحسين، لأبي مخنف، ص43. وتاريخ الطّبري، ج4، 276. والإرشاد، الشّيخ المفيد، ج2، ص52 وغيرها من المصادر الّتي تنقل هذه العبارة مع اختلاف يسير جدّاً: "واقبل مسلم يسير في النّاس من مراد حتّى أحاط بالقصر، ثم ّإن ّالنّاس تداعوا إلينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا إلّا قليلاً حتّى امتلأ المسجد من النّاس والسّوق وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء.." ولعلّ العدد الّذي ذكر في كتاب الفتوح هو العدد النّهائي التّقريبي بعد اجتماع من بايع مسلمَ حيث ذكر "وأقبل مسلم في وقته ذاك عليه، وبين يديه ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون". الفتوح، ابن أعثم الكوفي، ج5، ص49.

[30] تاريخ الطّبري، ج3، ص281.

[31] الإرشاد، ص188. مقاتل الطّالبيين، أبي الفرج الأصفهانيّ، ص64.

[32] تجارب الأمم، لابن مسكويه، ج2، ص42. مقتل الحسين×، أبو مخنف الأزديّ، ص28.

[33] الإرشاد، المفيد، ج1، ص325. الإصابة، ابن حجر، ج6، ص250.

[34] الأماليّ، الشّيخ الطّوسيّ، المجلس السّادس، ح28.

[35] الإرشاد، الشّيخ المفيد، ج2، ص75.

[36] تاريخ الكوفة، السّيّد البرقيّ، ص322. إبصار العين في أنصار الحسين، الشّيخ محمّد السّماويّ، ص93. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج3، ص232.

[37] مقتل الحسين×، السّيّد المقرّم، ج1، ص157.

[38] ن، ف.

[39] تذكرة الخواص، سبط بن الجوزيّ، ص221.

[40] مقتل الحسين×، السّيّد المقرّم، ج1، ص157. مقتل الحسين×، أبو مخنف، ج1، ص61. تاريخ الطبري، ج4، ص286. تنقيح المقال، المامقانيّ، ج33، ص189. قاموس الرّجال، الشّوشتريّ، ج5، ص280.

[41] نسبة إلى مدينة (هَمْدان) في اليمن، وليس هَمَدَان الفارسية.

[42] الفتوح، ابن أعثم الكوفيّ، ج5، ص49. الملهوف، ابن طاووس، ص119.

[43] تاريخ الطّبريّ، ج4، ص303. والمسلح واحد المسالح، وهي المواضع العالية تستخدم للمراقبة وهي باصطلاح اليوم نقاط تفتيش.

[44] الإرشاد للمفيد، ج2، ص52. البحار، ج44، ص348.

[45] ن، ف، ص54، "فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم، ثم أشرفوا على النّاس فمنّوا أهل الطّاعة الزّيادة والكرامة، وخوّفوا أهل العصيان الحرمان والعقوبة، وأعلموهم وصول الجند من الشّام إليهم. وتكلّم كثير حتى كادت الشّمس أن تجب، فقال: أيّها النّاس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشّر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى اللهَ الأميرُ عهداً: لئن تممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم أن يحرم ذريتكم العطاء، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي الشّام، وأن يأخذ البريء بالسّقيم والشّاهد بالغائب، حتّى لا تبقى له بقية من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جنت أيديها. وتكلم الأشراف بنحو من ذلك. فلمّا سمع النّاس مقالهم أخذوا يتفرّقون، وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرف، النّاس يكفونك، ويجئ الرّجل إلى ابنه وأخيه فيقول: غداً يأتيك أهل الشّام، فما تصنع بالحرب والشّر؟ انصرف، فيذهب به فينصرف. فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب وما معه إلّا ثلاثون نفساً في المسجد..".

[46] وهذه مصيبة تضاف إلى المصائب الّتي أصابت مسلماً فبعد قتله احتزّ رأسه وكذا هانئاً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

[47] تذكرة الخواصّ، سبط بن الجوزيّ، ص221.

[48] الإرشاد، ج2، ص51، 52.

[49] لم أجد خبر مقتل عمارة بن عبد الله السّلوليّ، وعبد الله بن شداد الأرحبيّ وهذان أيضاً صاحبا مسلماً، أمّا عبد الله بن يقطر فذكرنا أنّه استشهد في الكوفة.

[50] الإرشاد للمفيد، ج2، ص54. البحار، ج44، ص350. الأخبار الطّوال لابن قتيبة الدّينوريّ، ص239. تاريخ الطّبريّ، ج4، ص277. مروج الذّهب للمسعوديّ، ج3، ص58. وقعة الطّف لابن مخنف، ص149. تجارب الأمم لأحمد بن محمّد بن مسكويه، ج2، ص49.

[51] مقاتل الطّالبيين، 70.

[52] معجم رجال الحديث، السّيّد الخوئيّ، ج14، ص49.

[53] مستدركات علم رجال الحديث، الشّيخ علي النّمازيّ الشّاهروديّ، ج4، ص342.

[54] هذا واحد من الأسباب الأساسيّة، وليس السّبب الوحيد.

[55] وإن ورد في الملهوف: ص119، أنّ مسلماً دخل المسجد ليصلّي المغرب فتفرّق العشرة عنه.

[56] أعيان الشّيعة، ج2، ص515 "إن ّمحلّة كندة الّتي ولد فيها أبو الطيّب هي محلّة عرف أهلها بالتّشيّع".

[57] وهي عبارة عمّا نسمّيه اليوم بالشّارع العامّ، ويكون عرضها 50 ذراعاً وتنار بواسطة المشاعل أثناء الليل.

[58] بحار الأنوار، المجلسيّ، ج45، ص51.

[59] الاحتجاج، الشّيخ الطّبرسيّ، ج2، ص32.

[60] الأماليّ، الشّيخ المفيد، ص322. وكذا أمالي الطّوسيّ، ص92، المجلس الثّالث ح51.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا