التربية الإلهية بين المحنة والمنحة

التربية الإلهية بين المحنة والمنحة

مقدمة:

مع كدح المرء عبر مسيرة الحياة سيشعر بالسعادة (غير المشروطة) التي تتحقق حين يدرك أن الألم والبأساء والضراء جزء طبيعي من الإجراء الإبداعي، فيجد أشياءً يسعد بها ويكون شاكراً من أجلها مع أن حياته ليست كاملة من كل النواحي.

معاني مفردات العنوان:

1ـ معنى التربية

توجد تعاريف عدّة في اللغة العربية لمفردة (التربية)، ونذكر منها الرأي الذي تبنّاه العديد من فقهاء أهل اللغة: يقول ابن سيده في معنى الربّ: "أصله في الاشتقاق من التَّرْبية، وهي التَّنْشِئة، وقيل للمالك رَبّ لأنّه يملك تَنْشِئةَ المَرْبُوب... ومنه ربّان السفينة لأنّه ينشِئُ تدبيرها ويقوم عليها..."[1].

واعتبر بعض فقهاء اللغة أنّ أصل مفردة ربّ هي: إصلاح الشيء والقيام عليه[2].

لذلك نستطيع نسبة التربية لله تعالى فنقول: التربية الإلهية.

مرادفات التربية في القرآن الكريم والنصوص الدينية:

يُعتبر القرآن الكريم وسنّة المعصومينq المصدرين الأساسَيْن اللذين يستمد منهما المنهاج التربويّ الأفضل في العملية التربوية. وهناك مرادفات وردت في النصوص القرآنية والروائية لها علاقة بالعملية التربوية، ونذكرها بإيجاز:

1-التزكية: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾[3].

والتزكية: أن يفعل الإنسان كلّ ما يُصبح به هو أو غيره زكياً طاهراً صالحاً[4].

2-التطهير: كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾[5].

والطهارة في اللغة: بمعنى النقاء وزوال الدنس[6].

3-الهداية: قوله§:﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾[7].

وعن النبيّ|: >واللهِ لأن يُهدَى بهداك رجلٌ واحد خير لك من حمر النعم<[8].

والهداية في اللغة: بمعنى الإرشاد، والدلالة على طريق الرشد، والإيصال إلى المطلوب[9].

4-التهذيب: عن الإمام عليّ ×: >الاشتغال بتهذيب النفس أصلح<[10].

5-التأديب: عن الإمام عليّ ×: >سبب تزكية الأخلاق حسن الأدب<[11].

عن رسولُ اللّه|: >أدَّبَنِي رَبِّي فأحسَنَ تأدِيبي<[12].

والتربية الإِلهيّة -كما جاءت في القرآن الكريم- صالحة للتطبيق بالنسبة إلى جميع أفراد النوع الإنساني، سواء الأنبياء منهم أو الناس العاديّون.

عن الإمامُ عليٌّ×: >إنّ اللّه َ تعالى أدّبَ عِبادَهُ المؤمنينَ أدبا حَسَنا، فقالَ جَلّ مِن قائلٍ: {يَحْسَبُهُم الجاهلُ أغنياءَ مِنَ التّعفّف}<[13]،[14].

عن الإمامُ عليٌّ×: >إنّ البلاءَ للظّالمِ أدبٌ، وللمؤمنِ امتحانٌ، وللأنبياءِ دَرَجةٌ، وللأولياءِ كَرامةٌ<[15].

عن الإمامُ الحسينُ×: >اللّهمَّ لا تَسْتَدرِجْني بالإحسانِ، ولا تُؤَدِّبْني بالبلاءِ<[16].

عن الإمامُ زينُ العابدينَ×: >إلهي، لا تُؤدِّبْني بِعُقوبَتِكَ، ولا تَمكُرْ بِي في حِيلَتِكَ<[17].

عن الإمامُ العسكريُّ×: >ربّما كانتِ الغِيَرُ نَوعاً مِن أدبِ الله§<[18].

2ـ معنى التربية الإلهيّة

هي التربية الشاملة لجميع جوانب الشخصيّة الإنسانية (البُعد المعنوي أو الإيماني بمعيّة الأبعاد العقلية، والاجتماعية، والعاطفيّة، والأخلاقيّة) والتي تنسجم مع الفطرة البشرية (تُلبّي حاجات الإنسان الذي ينزع نحو الرُقِي والكمال فطريّاً) وتحقق السعادة الأبدية (تكفل له السعادة السرمدية أيضاً من خلال شدّه إلى بارئ الوجود، وهدايته نحوه).

هي أسمى أنواع التربية وأكثرها عطاءً للإنسان والتي تهدف إلى النموّ الروحي، والتهذيب النفسي، وتنمية السلوك، وتعويد النفس على العادات الصالحة، والأخلاق الفاضلة، والمثل الكريمة[19].

3ـ معنى المحنة

مرادفات المحنة في القرآن الكريم[20]

المِحْنَةُ: البلاءُ والبلية، المصيبة، الشِّدَّة، الخِبرة، الاختبار، الامتحان

المَحن: العطية

المحنة: ما يُمْتَحَنُ بِهِ الإِنْسَانُ مِنْ بَلِيَّةٍ أَوْ مُصِيبَةٍ.

المحنة: ما يُمتحن الإنسانُ به من بليَّة، تجربة شديدة مؤلمة، وخاصّة تلك التي تمتحن الشَّخصيَّةَ أو القدرةَ على التحمُّل.

المحنة: اختبار وتحصيل نتيجة بالدأب والجدّ في العمل.

الافتتان: يلاحظ فيه إيجاد اختلال واضطراب حتّى يتحصّل المطلوب والنتيجة.

الابتلاء: من البلو بمعنى التحوّل والتقلّب واختياره.

آثاره ولوازمه: التصفية- التخليص- النظر- التذليل- الشرح- التهذيب- التوسعة.

الشدّة: ما يقابل الرخاوة

المصيبة: أي ما جرت على الصحّة والحقّ (الإصابة).

المصيبة: شدّة العذاب ووقوعه على ما هو حقّه وفي شأن المورد.

التمحيص: التخليص مع الإبقاء والتثبيت.

من مصاديقه: تنقية الشيء وإبقاؤه- تطهير الشيء من الدنس وتثبيته.

التمحيص: الابتلاء- الاختبار.

آثاره ولوازمه: الانجلاء- الانكشاف- التحوّل- التخليص.

ضدّه: المحق.

4-معنى المنحة

مرادفات المنحة في القرآن الكريم[21]:

البسط: هو الامتداد في توسّع، ويقابله القدر والقبض.

المدّ: هو بسط من خارج في جهة أو في جميع الجهات. وبهذين القيدين تمتاز المادّة عن مفهوم البسط، فإنّ البسط امتداد في نفس الشيء مع التسوية.

والمادّة تستعمل في الأمور المادّيّة والمعنويّة.

الإنفاق والنفقة: الإعطاء.

الإنفاق: إجراء شي‌ء وجعله في جريان حتّى ينقضي وينفد، وهذا معنى مطلق، إلا أنّه ينصرف عرفًا إلى مفهوم الإعطاء الملحوظ فيه نسبة الفعل إلى الفاعل وصدوره منه.

نعم: هو طيب عيش وحسن حال. وهذا في قبال البؤس وهو مطلق شدّة ومضيقة.

الإِنْعَامُ‌: إيصال الإحسان إلى الغير.

الإحسان: فهو بمعنى جعل شي‌ء ذا حسن أو جعله حسناً.

الرزق: هو إنعام مخصوص بمقتضى حال الطرف ومطابق احتياجه لتدوم به حياته، ويكون بالإدرار وبالجريان اللازم. وهذه القيود هي الفارقة بينه وبين مفاهيم الإحسان والإنعام والإعطاء والحظّ والنصيب والإنفاق.

فإنّ الإحسان: مطلق الإتيان بالحسنة بأيّ نوع من العمل. وقيد إدامة الحياة والإدرار غير ملحوظ في الإنعام والإنفاق والإعطاء، إلاأنّ الإنعام لازم أن يكون في الحسنات، وهو من النعمة ويوجب الشكر عليها. والإعطاء أعمّ من حسنة وغيرها ولا يلزم خروج العطيّة عن ملك المعطى. وهذا بخلاف الإنفاق فإنّ النفقة تخرج عن ملك المنفق وتلاحظ فيه جهة حاجة الطرف ولا يلزم أن يكون في حسنة. والنصيب: ما يتعيّن وينصب لينال الطرف محبوبا أو مكروها وهذا بخلاف الحظّ: فانّه ممّا يحظّه اللّه للعبد من الخير.

والنصيب والحظّ يجوز فيهما القطع بخلاف الرزق فيدوم ويدرّ.

ثمّ إنّ الرزق الحقيقيّ: هو العطاء الجاري ولا يكون إلا حلالاً، بخلاف الغذاء والنصيب والعطاء، فإنها تكون في الحلال وفي الحرام.

والرزق إمّا في المادّيّات كما في-{كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ‌ اللهُ حَلالًا طَيِّباً*...، كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‌* ...، وارْزُقْهُمْ‌ مِنَ الثَّمَراتِ}‌.

وإمّا في المعنويّات كما في-. {أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ‌ اللهُ‌ رِزْقاً حَسَناً ...، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‌ يُرْزَقُونَ‌ ...، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ‌ كَرِيمٌ}.

أو فيما يعمّ منهما كما في-. {وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ‌ رِزْقُها ...}، -. {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ‌}-فان رزق كل بحسبه.

والرزق هو المرحلة الثانية بعد التكوين والإيجاد، وهو إدامة الحياة وتكميل الذوات في المرتبة الثانية. فاللّه تعالى أوجد الأشياء جسمانيّاً أو روحانيّاً ثمّ أعطى كلاً منها بحسب اقتضاء فطرته رزقاً له، وذلك هو الهداية التكوينيّة إلى كمال الوجود والسوق إلى السير الصعوديّ.

فظهر أنّ الرزق يتمّ به التكوين، فلا بدّ أن يكون من صفات اللّه العزيز المتعال، وهو مرحلة بسط الرحمانيّة، ومن مراتب الهداية.

 {والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى‌ والَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى‌ ...}، - {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَ‌ رَزَقَكُمْ‌ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ}‌، -{قل هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ‌ يَرْزُقُكُمْ}‌.

العطاء: هو إيتاء شيء لشيء بمقتضى ما في النفس من عظمة أو التزام، من دون نظر إلى جهة تمليك أو غرض أو عوض أو غيرها.

كما أنّ النظر في الجود: إلى كثرة العطاء المنبعثة من صفة الجود في القلب

وفي الهبة: إلى جهة التمليك من دون توجّه إلى ما يقابلها.

وفي السخاء: إلى جهة صفة اللينة والتمايل إلى الجود في القلب.

وفي البذل: إلى جهة مطلق نقل شيء إلى آخر من دون نظر إلى خصوصيّة في الباذل من تفوّق، ومن دون نظر إلى عوض.

فيلاحظ في الإعطاء قيدان: الإيتاء، واقتضاء النفس.

الهبة: هي عطاء من دون نظر وتوجّه إلى ما يقابلها من العوض. وسبق في عطا: الفرق بين كلمات تقارب مفهوم الهبة.

ولا فرق بين أن يكون الهبة في موضوع تكوينىّ أو موضوع خارجيّ موجود أو في علم وحكم أو في مقام أو في مال وملك.

حقائق وسنن إلهية مرتبطة بالابتلاء:

الابتلاء ملازم الإنسان منذ ولادته إلى مماته.

لا مفر من الابتلاء.

الابتلاء يستوعب كل شيء في حياة الإنسان (كل ما هو مسؤول عنه الإنسان).

1ـ أخطر مجال يستوعبه الابتلاء هو الدين.

المحن هي من المنح (الابتلاء بالمحن والمنح):

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}[22].

{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[23].

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}[24].

{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ‌ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً}[25].

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُور}[26].

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ‌ ظاهِرَةً وَباطِنَةً}[27].

{وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ‌}[28].

{وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ‌}[29].

{يَعْلَمُونَ‌ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ‌}[30].

ويتضح ذلك جلياً مما يأتي خلال معرفة أنواع الابتلاء.

أنواع الابتلاء(المحن):

الابتلاءات بلحاظ الفعل الإلهي:

 
الابتلاءات المبتلى المثال الدافع من الابتلاء السبب الطرق والأساليب الملاحظات
1-ابتلاء الاستدراج (الإملاء) المعاند والجاحد والمنكر والمكذب بآيات الله تعالى الطغاة والظلمة العذاب

1-لكي يزداد ويستمر في الاثم والطغيان والبُعد والظلم

2-لإقامة الحجة البالغة

3-لبيان أن الله تعالى لا يعجل لأنه لا يخاف الفوت

المكر والكيد والإعراض والنسيان الاختياري والتعمدي   الامتحان الأخير
2-ابتلاء القصم من لا خير فيه الأقوام التي حلّ بها العذاب المحبة

1-لكيلا يزداد ويستمر في الإثم والطغيان والبُعد والظلم.

2-فرج للمؤمنين

الإذلال والإهانة والإهلاك والدقّ والحطم وتقريب الموت   
3-ابتلاء الردع (التجنيب والميل عن والتنحية والتحريف والمنع والدفع عن والدرء والردّ والكفّ والتنفير والتبغيض والإكراه) من يحتاج إلى انذار، تقريع، تخويف الأنبياء والأئمة والأولياء والأتقياء والصلحاء والمؤمنون والعابدون المحبة

1-التنزيه

2-التطهير

1-الإبعاد عن الشر

2-التقريب إلى الشر ابعاداً له عنه (مثل: تعليم الطفل حرارة النار)

 
كلٌّ بحسب مرتبته 
4-ابتلاء الجذب (الشد والدفع إلى والميل إلى والجر والجلب والسوق والسحب) من يحتاج إلى تشجيع، تحفيز، تذكير الأنبياء والأئمة والأولياء والأتقياء والصلحاء والمؤمنون والعابدون المحبة

1-التثبيت والاستدامة واللزوم

2-التطهير

 

1-التقريب إلى الخير

2-الابعاد عن الخير تقريباً له إليه (مثل: الحرمان لمعرفة قيمة الأشياء)

 كلٌّ بحسب مرتبته
5-ابتلاء الرفع (الصعود والرقي والاعتلاء والسمو والعروج والاسراء) من يستحق المقامات الرفيعة

الأنبياء والأئمة والأولياء والصلحاء

والأعزاء والمؤمنون والعابدون والزهاد

 المحبة

 

1-رفع الدرجات

2-التجميل

1-التدريج

2-الاختيار

 
 
6-ابتلاء الكشف (الإظهار والإيضاح والتبيان والاطلاع والإبراز) من يريد الله تعالى بيان مقاماتهم وصفاتهم وملكاتهم وقدراتهم وعلومهم وطاقاتهم في جميع المجالات

الأنبياء والأئمة والأولياء والصلحاء

والمؤمنون والعابدون والزهاد

المحبة 

 

1-اقتداء الناس والتأسي بهم والتعلم منهم والاستفادة من قدراتهم وتجاربهم والرجوع إليهم

2-التقرب إلى منزلتهم

3-رفع الدرجات لكونهم سبب للهداية

   

 

فوائد المحن ومنافعها: (أسباب المحن):

1ـ تحقيق العبودية لله رب العالمين وتقوية العلاقة معه.

معرفة الله تعالى- حتى لا يتعلق القلب بسواه- أنه القادر ولا غيره.

2ـ تفجير القابليات الكامنة إلى حيز الفعلية، على سبيل المثال: صفة الشجاعة فإنها تستلزم المجازفة وغيرها[31].

3ـ إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض: امتحان- صبر- خلافة (وراثة)- تمكين[32].

4ـ حصول الأجر ورِفعة الدرجات[33].

5ـ الحصول على الصلوات والرحمة والهداية[34].

6ـ الرجوع إلى الله تعالى[35].

7ـ فرصة لتحويل مسار الحياة (من الغفلة إلى اليقظة).

8ـ فرصة لتحديد الأولويات.

9ـ فرصة لمعرفة النفس (نقاط القوة والضعف).

10ـ درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل والرضا والتسليم والصبر.

11ـ إخراج العُجبَ والتكبر مِن النفوس[36].

12ـ فرصة لإظهار حقائق الناس ومعادنهم من حولنا[37].

13ـ كفارة للذنوب(تطهير) لكيلا تتراكم على القلب فيغطيها الرين فيعمى[38].

14ـ التذكير بالذنوب للتوبة منها[39].

15ـ جعل الحياة لها قيمة وإدراك قيمة الأشياء (من بعد الحرمان والمحنة).

16ـ كشف حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور[40].

17ـ الاشتياق إلى الجنة والخلاص من الدنيا[41].

18ـ الإحساس بآلام المحرومين لمساعدتهم والدعاء لهم.

19ـ توازن الخوف والرجاء.

20ـ التربية والإعداد والتدريب والتأهيل الحازم، لكل من: إثبات قدرة التحمل- الاعتماد على النفس- صقل المهارات- زيادة الصلابة- الخبرة- الإرادة- التصميم- العزيمة - الحماسة الصادقة- الثبات- النشاط والمثابرة- التحدي- العمل الدؤوب- عدم الاستسلام- إثبات الكفاءة- نضج الشخصية.

21ـ الحصول على التقدير (العزم الواضح يفرض الاحترام).

22ـ الشعور بلذة الانتصار.

23ـ استثمار ما يوجد من حولنا.

24ـ التهذيب وليس للتعذيب.

25ـ الإيمان في الرخاء يقوى في الشدة[42].

26ـ اليأس من الناس والنفس والثقة بالله تعالى[43].

27ـ الإخلاص لله تعالى.

مراحل الشفاء من الشدّة[44] (المحن)[45]:

1-التمزق: حالة طبيعية يمر بها المصاب تستلزم منه وقتاً للتغلب على مصابه ويختلف هذا الوقت من شخص للآخر.

2-التفكر: هي المرحلة التي تتضمن تقبل الفقد وتهيئة النفس لبداية جديدة، وهي فترة إعادة التقييم ومراجعة الحياة الجديدة التي يضع المرء أقدامه على أعتابها، عليه حينها أن يجيب عن الأسئلة التالية:

1ـ ما هو هدفه في الحياة؟

2ـ ما هي التغييرات التي عليه إجراؤها؟

3ـ ما هي الأفكار التي يجب أن يتخلى عنها؟

3-إعادة البناء: تتلخص هذه المرحلة في مبدأ (النظر إلى الخسارة كاحتمال) واستخدام الإبداع لتحمل التغيير ومن خطوات الوصول إلى الحل الإبداعي: التحضير- الاحتضان- الكشف- التقييم- الدراسة، وعلى المرء في هذه المرحلة أن يسعى لخلق حلم جديد ويتعرف على الهدف الحقيقي الأهم، لأن الأحلام بمثابة مؤشرات ومعالم طريق فمتابعة حلمك أمر لا يتعلق بالخطأ والصواب بل بالنمو والتحوّل.

4-التجدد: في هذه المرحلة تتقلص تأثيرات الفقد وتبرز شعارات كاستمرارية الحب في كونه قيمة تستنهض المرء للعمل واكتساب صبغةٍ جديدةٍ للحياة ووقف المعاناة هنا ليس أمراً مطلوباً في حد ذاته ولكنه نتيجة للقبول.

حقائق ومبادئ ورؤى دينية وتصوّرات كونية للحياة تساهم في العلاج:

أولاً: التسليم (الفصل بين التسليم والاستسلام)، فالتسليم: إيمان بأن الله تعالى سيعينه وأن كل شيء ممكن الحدوث، فالتسليم يتيح المجال لتدفق الإبداع. والاستسلام: شعور بالعجز يؤدي إلى الاكتئاب والشلل، وهو يعني التخلي عن القوة، ويخنق الابداع[46].

ثانياً: الثقة بالنفس باعتماد الأفكار الإيجابية

ثالثاً: التواصل مع الآخرين للحصول على خبرتهم

رابعاً: تحويل المحن إلى نعم[47]:

1ـ احتضان المحنة كفرصة للتحويل.

2 ـ تعديل شكل الفقدان ليصبح إمكانية.

3 ـ التخلي عن حالة (ما قبل الفقد).

4ـ تقدير قيمة الأشياء التي يمتلكها المرء بدلاً من التركيز على ما تم فقده.

5ـ معنى الحمد والشكر.

6ـ {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا}[48]، >ما رأيت إلا جميلا<[49].

يُسأل أحد الفلاسفة: ما هي الشدائد كي تجعل الانسان يتذمر تحت وطأتها؟ قال: إنها الألم الناجم عن ثقب أذن الحسناء، حيث تُعلّق الجواهر الثمينة مكان الجرح.

7ـ َ{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} الشرح في الخبر: (لن يغلب عسر يسرين)[50].

8ـ ابتلاء الإنسان على حسب دينه- طاقته- قدرته[51].

9ـ القناعة كنز لا يفنى.

10ـ تقبل نتيجة الخطأ[52].

11ـ المحبة الإلهية: >سُبْحانَ مَنْ لا يَعْتَدي عَلى أهْلِ مملكته سُبْحانَ مَنْ لا يُأخُذُ أَهْلَ الاَرْضِ بِألْوانِ الْعَذابِ سُبْحانَ الرؤوف الرَّحيم<[53] الله تعالى أراد لنا الخير ويخفي تحت المحنة منحة ونحن لا نعلم >يا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبهُ‌<[54] >يا خفي اللطف الطف بي بلطفك الخفي<[55].

عن رسول الله|: >يا عباد الله، أنتم كالمرضى، ورب العالمين كالطبيب، وصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلّموا لله أمره تكونوا من الفائزين<[56].

"ليس في الامكان أبدع ممّا كان أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني" الغزالي[57]

12ـ العدالة الإلهية: لا تكون نتيجة السباق دوماً لصالح الأسرع، كما أن الفائز في المعركة ليس الأقوى دائماَ. (مثال: سباق قفز الخيل).

13ـ علينا أن نأخذ في اعتباراتنا العوائق والأعباء التي حملناها والظروف المعوّقة التي اجتزناها من تعلم غير كافٍ ومن ظروف تربية سيئة وتأهيل ناقص وبيئة معادية وظروف محيطة غير مناسبة عند توزيع جوائز الحياة في النهاية، سيؤخذ بعين الاعتبار المسافة التي قطعناها والأثقال التي حملناها والإعاقات التي كبّلتنا. وليس فقط المسافة التي قطعناها بل الصعوبات التي تخطيناها والظروف المعاكسة التي أعاقتنا في أثناء السباق ثم تحدد الجائزة[58].

14ـ لا يوجد في الدنيا شيء بالمجان لكل شيء جزاء: معجل، مؤجل. هناك جزاء حتى لو كان من صنف آخر: مادي، معنوي.

الجزاء (الثمن): عطاء أو أخذ (سلب).

اللذة الجنسية: حمل- ولادة- تربية- مسؤولية، من دون حمل- حرمان من مشاعر الأمومة.

15ـ ما حُصل عليه بصعوبة لا يفقد بصعوبة، وما حُصل عليه بسهولة يفقد بسهولة.

16ـ الابتلاء شيء لا بدّ منه (الابتلاء من القضاء والقدر الجاري سواء بالصبر أو بالجزع).

17ـ الدنيا في الأصل دار ابتلاء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، ودار بلوى.

من عرِف الدنيا لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، لأن الرخاء مؤقت والشقاء مؤقت.

18ـ لا راحة في هذه الدنيا، لذلك يقال إن الموت راحة: راحة للمؤمن، راحة من الفاجر.

19ـ دوام الحال من المحال.

20ـ كلما زاد إيمان المؤمن اشتد الابتلاء (الأمثل فالأمثل)[59].

21ـ على المرء أن يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه (ارحم ترحم)[60].

22ـ 10% من الحياة يتوقف على ما تفعله أنت ،90% على طريقة تقبلك للحياة. إيرفبج برلن.

23ـ توطين النفس على المحن.

24ـ لا تعتقد أنك الوحيد المبتلى (الكل يبتلى من دون استثناء).

25ـ دائماً هناك من هو أشد ابتلاءً منك.

خطوات عملية:

أـ تأمّل قصص الأنبياء والأئمة والأولياء ففيها السلوى والاسوة[61].

ب- تأمّل الآيات والأحاديث في هذا المجال.

ج- عدم السخط والشكوى للناس.

د- الاستغفار.

ﻫ- الصدقة.

و- الدعاء:

1-روى ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي الحسن موسى×: >ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله§ الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكاً وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلاً فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله§<[62].

2-روى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله× قال: >إذا نزلت برجلٍ نازلةٌ أو شديدةٌ أو كربهُ أمرٌ فليكشف عن ركبتيهِ وذراعيهِ وليلصقهما بالأرضِ وليلزق جؤجؤه[63] بالأرضِ ثم ليدعُ بحاجتِهِ وهو ساجدٌ<[64].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي، المخصص، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، بيروت -لبنان، دار إحياء التراث العربي، لا.ت، لا.ط، ج5، ق2، ص154- 155.

[2] ابن زكريا، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404هـ، لا.ط، ج2، ص482- 484.

[3] سورة آل عمران: 164.

[4] الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409ﻫ، ط1، ج1، ص467. والطبرسي، الشيخ الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، دار المعرفة، 1406ﻫ -1986م، ط1، ج10، ص6.

[5] سورة التوبة: 103.

[6] ابن زكريا، معجم مقاييس اللغة، ج3، ص428.

[7] سورة الشورى: 52.

[8] السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، دار الفكر، بيروت، 1401 ﻫ -1981م، ط1، ج2، ص714، ح9606.

[9] العسكري، أبو هلال، معجم الفروق اللغوية، تنظيم الشيخ بيت الله بيات، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، 1412 ﻫ، ط1، ص42. والراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، الأميرة للطباعة والنشر، 1431ﻫ -2010م، ط1، ص705.

[10] الواسطي، علي بن محمد، عيون الحكم والمواعظ، تحقيق حسين الحسيني البيرجندي، لا.م، دار الحديث، لا.ت، ط1، ص47.

[11] الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص281.

[12] مجمع البيان: 10/500.

[13] سورة البقرة: 273.

[14] مطالب السؤول: 55.

[15] بحار الأنوار: 81/198/55.

[16] بحار الأنوار: 78/127/9.

[17] الإقبال: 1/157.

[18] نزهة الناظر: 144/3.

[19] النظام التربوي في الإسلام -دراسة مقارنة-ص 12، باقر شريف القرشي.

[20] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج11، ص43- 45.

 نفس المصدر السابق ج1، ص361- 364.

 نفس المصدر السابق ج6، ص31- 33.

 نفس المصدر السابق ج6، ص354- 358.

 نفس المصدر السابق ج11، ص38- 39.

[21] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج8، ص209-212.

 نفس المصدر السابق ج13، ص232- 234.

 نفس المصدر السابق ج11، ص53- 56.

 نفس المصدر السابق ج4، ص115- 118.

 نفس المصدر السابق ج2، ص221- 223.

 نفس المصدر السابق ج12، ص177- 182.

 نفس المصدر السابق ج12، ص206- 209.

 نفس المصدر السابق ج1، ص269- 270.

[22] سورة الأنبياء: 35.

[23] سورة الأعراف: 168.

[24] سورة الفجر: 15- 16.

[25] سورة الفتح: 11.

[26] سورة هود: 10.

[27] سورة لقمان: 20.

[28] سورة الأنعام: 151.

[29] سورة الأنعام: 120.

[30] سورة الروم: 7.

[31] عن الإمام الصادق ×: >إنَّ المُؤمِنَ مَن يَخافُهُ كُلُّ شَيءٍ، وذلِكَ أنَّهُ عَزيزٌ في دينِ اللهِ ولا يَخافُ مِن شَيءٍ، وهُوَ عَلامَةُ كُلِّ مُؤمِنٍ< صفات الشيعة: ص114، ح55 عن أبي العلاء، بحار الأنوار: ج67، ص305، ح36.

عن الإمام الصادق ×، قال: >سَمِعتُهُ يَقولُ: إنَّ المُؤمِنَ يَخشَعُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ. ثُمَّ قالَ ×: إذا كانَ مُخلِصاً لله أخافَ الله مِنهُ كُلَّ شَيءٍ، حَتّى هَوامَّ الأَرضِ وسِباعَها وطَيرَ السَّماءِ<. صفات الشيعة: ص115 ح56، الأمان: ص127، جامع الأخبار: ص268 ح722، الدعوات: ص227، ح627 و628 كلها بزيادة (ويهابه كلّ شيء) بعد (كلّ شيء) الاولى، مشكاة الأنوار: ص41، ح14 نحوه، بحار الأنوار: ج67، ص305، ح36.

[32] {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (5 - 6) القصص.

[33] ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾10 الزمر.

[34] {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * {أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (155 -157) البقرة.

[35] {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (156) البقرة {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (35) الأنبياء {وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (168) الأعراف.

[36] {وَيوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة: 25]

[37] مثال ذلك: التصفيات في المباريات العالمية، يريك الذين تغبطهم من أهل الدنيا فيكشف لك ابتلاءاتهم التي يشيب لها الرأس.

[38] {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (14) المطففين.

[39] {وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النساء: 79]. وقال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30]. {وَلَنُذِيقَنهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21].

[40] {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].

[41] الفصل الخامس (في وصية رسول الله| لأبي ذر الغفاري) يا أبا ذر: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا، فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جل ثناؤه إنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها وليلقين أمراضاً ومصيبات وأموراً تغيظه وليظلمن فلا ينتصر، يبتغي ثواباً من الله تعالى فلا يزال حزيناً حتى يفارقها، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة. مكارم الأخلاق ص٤٦١.

[42] {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (65) العنكبوت.

ومن خطبة لأمير المؤمنين× (يصف فيها المتقين): >نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ كَالَّتِي نَزَلَتْ فِي الرَّخَاءِ< (نهج البلاغة الخطبة [193] ص 478).

وعَنْ رسول الله|: >يا اباذر! أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله عَزَّ وجَلَّ بِهِنَّ، قُلْتُ بَلَی يَا رَسُولَ الله، قَالَ احْفَظِ الله يحْفَظْكَ احْفَظِ اللَه تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ...<....کتاب مکارم الاخلاق ص460-کتاب (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر) المعروف بـ (مجموعة ورّام) -بحار الانوار المجلد 74 نقلا عن کتاب (مکارم الاخلاق) ويذكر لها أسانيد أخرى.

[43] عن أمير المؤمنين×: >اسْتَغْنِ بِالله عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ وَاحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ وَأَفْضِلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ<. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج1، ص303.

عن الإمام الباقر×: >بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ يَقُودُهُ وَبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ<. الكافي، ج2، ص320.

عَنْ أَبُي عَبْدِ الله×: >إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ الله فَإِذَا عَلِمَ الله§ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ الله شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ<. الكافي، ج2، ص148.

[44] كتاب: الشدائد تصنع الأقوياء (تحويل المحن إلى نعم).

[45] مثال: المغمى عليه في حادث وفقد رجله.

[46] عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين×: >أوحى الله§ إلى داود×: يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد<. كتاب التوحيد، الشيخ الصدوق، ص٣٣٧.

[47] كتاب: الشدائد تصنع الأقوياء (تحويل المحن إلى نعم).

[48] سورة المعارج: 5- 7.

[49] بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ^): 45 / 115.

[50] رواه الطبراني في الكبير (10 /85)، وفي الأوسط (2/145)، والحاكم في المستدرك (2 / 280)، ذكره ابن حجر في الفتح (9/ 730)، الدر المنثور 15/502.

[51] {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (286) البقرة.

[52] {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (11) التغابن.

[53] مستدرك الوسائل، ج22، ص78.

[54] كتاب علم اليقين، ج۱، ص57.

[55] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٩١، ص٣٦٩.

[56] ميزان الحكمة، ج4، ص545.

[57] الحكمة المتعالية، ج7، ص91، فصل7.

[58] بتصرف من مقال: الشدائد والمحن يا لروعة فوائدها: خفايا التغيير والنجاح 14. يوليو, 2015 بواسطة ALABAAD ALKHAFIA من موقع مجلة الأبعاد الخفية -تصدر من دار اليقظة للصحافة والنشر والتوزيع http://alabaadalkhafia.com/problems/

[59] الكافي: 2/252/1.

[60] الأمالي للصدوق: 278/308.

[61] نماذج:

1ـ {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (4- 8) البروج.

2- {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا }(22) الأحزاب.

{إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (10- 11) الأحزاب.

{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (23- 24) الأحزاب.

{طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (1- 8) القصص.

3- {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (21- 22) يوسف.

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (56) يوسف.

[62] الكافي، ج2، ص471، ح2.

[63] الجؤجؤ: الصدر.

[64] الكافي، ج2، ص556، ح3.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا