السنّة النبويّة وإشكالات حولها

السنّة النبويّة وإشكالات حولها

 تحدّث الكاتب عن آية {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وأنّها في عموم حكم النبيّe ونهيه، ثم تعرّض إلى بعض الإشكالات التي أوردها البعض على حجيّة ما بلغنا عن النبيّe على النّحو التالي: حجيّة خصوص ما كان بلا واسطة، عدم وجود قيمة للسنّة مع وجود الكذب فيها، احتمال اشتباه الراوي، وعدم قدسيّة السنّة عند العلماء والفقهاء، ومنع تدوين الحديث.

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعترته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم وظالميهم إلى قيام يوم الدّين.
قال تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» (الحشر: 7).
هذه الآية المباركة من الآيات التي استُدلّ بها على تأسيس القرآن الكريم لحجيّة سنّة النبيe مِن قوله وفعله وتقريره، على الشّكل الذي فُصّل في علم الأصول عند علماء المسلمين، وفي هذا المجال لا بدّ من وقفة يسيرة مع الآية المباركة، ثمّ التّعرض لما يثيره البعض من إشكالات حول السنّة النبويّة (الحديث النبويّ - المعصوميّ).

النّقطة الأولى: المراد بالآية المباركة

يقع الكلام في هذه النّقطة حول المقصود بالآية المباركة، وهنا رأيان:
الرأي الأول: اختصاص الآية بمورد الفيء
وهو للفخر الرازي حيث قال: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا»، يعني: ما أعطاكم الرّسول من الفيء فخذوه فهو لكم حلال، وما نهاكم عن أخْذه فانتهوا، <وَاتَّقُوا الله> في أمر الفيء، <إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ> على ما نهاكم عنه الرسول، والأجود أنْ تكون هذه الآية عامّة في كلّ ما آتى رسول الله ونهى عنه، وأمر الفيء داخل في عمومه).
أقول: وهو وإنْ خصّ الآيةَ بغنيمة الحرب والفيء، وأنَّ النبيّe إذا أذن لأحد بأخذ الفيء فهو حلال له، وإنْ منع أحداً فهو حرام عليه، ولكن في ذيل كلامه استجود عمومه لكلّ ما آتاه النبيّe.
الرأي الثاني: عموم الآية لكلّ حكم ونهي للنبيّe
وهو رأي السيّد العلّامة الطباطبائيّO قال: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا>، أي: ما أعطاكم الرّسول من الفيء فخذوه كما أعطى منه المهاجرين ونفراً من الأنصار، وما نهاكم عنه ومنعكم فانتهوا ولا تطلبوا، وفيه إشعار بأنّهم سألوا النبيّe أن يقسّم الفيء بينهم جميعاً، فأرجعه إلى نبيّه، وجعل موارد مصرفه ما ذكره في الآية، وجعل للنبيّe أنْ ينفقَه فيها على ما يرى.
والآية مع الغضّ عن السياق عامّة تشمل كلّ ما آتاه النبيّe من حكم فأمر به أو نهى عنه".
أقول: ما ذهب إليه السيّد العلّامة الطباطبائيّO هو الذي اختاره جميعُ علمائنا، وقرّروه في علم الأصول، وهذا مِن الموارد التي لا يكون السّياق فيها قرينة على التّخصيص، فالسياق لا يصلح دائماً لتخصيص أو تقييد المراد، فسياق الآية وإن كان يتحدّث عن الفيء وأنّ ما آتاكم الرسول فخذوه منه، وما منعكم عنه فانتهوا عنه، إلا أنّ مورد الآية لا يختصّ بخصوص الفيء، وهذا هو الصّحيح؛ لأمرين:
الأمر الأوّل: أنّ المورد لا يخصّص الوارد، وهذا أمر متّفق عليه بين علماء المسلمين، وأنّ العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد، فالآية وإن كانت تتحدّث عن حلّيّة ما آتاه الرسولe من الفيء للمسلمين وآحادهم، ولكن لا يختصّ ذلك بمورد الفيء، بل هو عامّ لجميع ما آتاه النبيّe، ولا يختصّ بالفيء.
الأمر الثاني: إنّ الآية تشتمل على عموم، وهو قوله تعالى: <وَمَا آتَاكُمُ>، و(ما) مِن أدوات العموم بمعنى الذي آتاكم النبيّe فخذوه، والموصول يحتاج إلى صلة تفسّره، ويتحدّد معناه بحسب الصّلة التي تفسّره، وعند عدم ذكر الصّلة يكشف ذلك عن سعة وعموم الاسم الموصول، وبما أنّ الآية لم تُفسّر صلة الموصول فيكون الموصول عامّاً.
وعلى هذا الأساس تدلّ الآية على أنّ كلّ ما جاء به النبيّe وآتانا إيّاه فعلينا الأخذ به، وكلّ ما نهانا عنه يجب علينا الانتهاء عنه بصريح القرآن الكريم.
وهذا ما قرّره الفقهاء والأصوليّون في بحثهم عن حجيّة السنّة المطهّرة، والآية بالبيان الذي شرحناه هي أحد الأدلة على السنّة النّبويّة.

النّقطة الثانية: دفع بعض الإشكالات على حجيّة السنّة

يثير البعض مجموعة من الملاحظات والإشكالات حول حجيّة السنّة وعدم القبول بالأحاديث المرويّة عن النبيّe نشير إليها بحسب أهميتها:
الإشكال الأوّل: حجيّة خصوص ما كان بلا واسطة
لا شكّ في أنّ الآية تكون حجّة على من سمع من النبيّe مشافهةً وبلا واسطة، وأما ما نُقل عنهe مع الواسطة فلا يكون حجّة.
الجواب
أولاً: إنّ تقييد الآية والإيتاء بخصوص السماع الشفاهيّ والمباشر لا دليل عليه، ومن المُسَلّم به أنّ التقييد للدليل الشرعيّ يحتاج إلى دليل.
ثانياً: عنوان <وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ> مع توفّر شرائط الخبر والحديث يصدق ولو كان بالواسطة، فإذا كانت الواسطة وهم المخبرون عنهe متوفّرون على شرائط اعتبار الخبر فإنّه يصدق عليه أنّه إيتاء وأنّهe آتانا، ولم يتردّد أحدٌ في ذلك أبداً.
ثالثاً: في زمن النّبيّe لم يكن جميع المسلمين يسمعون منه مباشرةً، بل كان البعض منهم بعيدون عن المدينة، ولا تصلهم تعاليم النبيe وبياناته للتشريع إلا بواسطة أصحابه الذين يرسلهمe لمن كان يسكن حول المدينة والقبائل في الجزيرة العربيّة وسائر البلاد الخاضعة لسلطان الإسلام.
الإشكال الثاني: عدم وجود قيمة للسنّة مع وجود الكذب فيها
النبيّ والأئمّةi قالوا: ستكثر علينا الكذّابة، وحذّر النبيّe من ذلك، مما يعني وجود الكذب في روايات السنّة النبويّة على منهج المسلمين السنّة، والروايات المعصوميّة على منهج المسلمين من أتباع أهل البيتi، وهذا يعني عدم وجود قيمة للسنّة مع وجود الكذب فيها.
الجواب:
أولاً: لا شكّ في وجود أشخاص امتهنوا الكذب على النبيّe والأئمّةi لأسباب أغلبها مِن منطلقات سياسيّة، وهذا لا يمكن إنكاره، ولكن هذا أمر وحجيّة السنّة أمرٌ آخر، فالبعض يريد أن يسقط السنّة كلّها ويلغيها بكاملها؛ لوجود أشخاص امتهنوا الكذب على رسول اللهe وعلى الأئمّة من أهل بيتهi، وكأنّما هناك ملازمة بين وجود الكذّابين وبين سقوط تمام السّند عن الاعتبار، بمعنى إسقاط وإلغاء السنّة من غير فرق بين ما يرويها الثقات وغيرهم، مع أنّه لا ملازمة بين وجود روايات مكذوبة وبين إلغاء جميع السنّة وتركها!!!
ثانياً: الحديث واضح في دلالته، فهو إنّما يُرشد للتحرّز والحذر من الأخذ بكلّ رواية دون إعمال معايير الحجيّة، والأخذ بالمقاييس العلميّة في العمل بالرواية، وكأنّما البعض أراد سوء الاستفادة من هذا التحذير؛ لإسقاط تمام السنّة عن الاعتبار والحجيّة، في حين أنّ المسألة لا تصل إلى حدّ اختلاط الأحاديث المعلومة الكذب واشتباهها بغيرها وعدم تميّزها.
ولو فرض وجود علم إجماليّ من هذا القبيل فهناك علم إجماليّ آخر بوجود أحاديث صحيحة يجب العمل بها والأخذ بها، فكيف نطرح هذا العلم الإجماليّ ونرجّح ذاك عليه؟!
مقدمة للإشكال الثالث
في القرآن الكريم ثلاث شهادات للنبيّe:
الشهادة الأولى: عصمته السلوكيّة والجوارحيّة
قال تعالى:«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(الأحزاب:33).
الشهادة الثانية: عصمته الأخلاقيّة
قال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»(ن: 4)، فهي شهادة منهe بعلوّ خلقه وتصرفاتهe؛ بحيث لا يكون لأحدٍ فيه مغمَز ولا مهمَز، وهذه الآية من المحكمات التي تردّ إليه المتشابهات.
الشهادة الثالثة: عصمته القوليّة
قال تعالى: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ» فهذه شهادة بأنّ ما يقوله وحيٌ مِن الله لا يلامسه هوى نفس، وهو المعصوم المنزّه، وإفراد هذه العصمة القوليّة وأنّ كلّ ما يقوله حقّ لا يختصّ بخصوص ما يتلوه من القرآن، بل عامّة لكلّ ما ينطق به من قرآن أو غيره؛ وذلك أنّ (النّطق) مطلقٌ ورد عليه النّفي، فمقتضاه نفي الهوى عن مطلق نطقهe، وأمّا قرينة السياق فهي لا توجب تخصيصاً بخصوص ما يتلوه من القرآن.
ولو كان المقصود نفي الهوى عن خصوص ما يتلوه من القرآن، وأمّا غيره فيمكن أن يكون عن هوى، لما ناسب مكانة النبيe هذا من جهة، ولكان معرَضاً للتكذيب في ما ينطق به من غير القرآن، وهذا منافٍ لقوله: <وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا> (الحشر: 7)، فهذه الآية المباركة أيضاً تدلّ على حجيّة السنّة، والتي هي عبارة عن قولهe وفعله وتقريره، وهذا المعنى من السنّة لا يختصّ بخصوص ما يسمع من قولهe ويرى من فعله وتقريره بشكل مباشر، بل يشمل أيضاً ما يحكى عنهe من قول وفعل وتقرير؛ لأنّه حاكٍ لسنّتهe.
ومِن هنا قد تُثار بعض الإشكالات منها:
الإشكال الثالث: احتمال اشتباه الراوي وخطؤه
كيف لنا أن نأخذ بما يرويه الرواة من سنّة النبيّe مع عدم علمنا بمطابقتها للواقع؛ إذ نحتمل عدم مطابقة ما يرويه الراوي عن النّبيّe للواقع بسبب اشتباه الراوي وخطئِه.
الجواب
هنا لا بدّ من أن نبيّن أمراً، وهو أنّ علماء الأصول قالوا: إنّ دليل الحجيّة الذي يدلّ علی حجيّة الخبر الحاكي عن قول المعصومg لا يختصّ بخصوص السنّة الواقعيّة، بل يشمل كلّ ما ينقل لنا عن المعصومg ما لم يعلم بكذبه، وأمّا غيره مما لا يعلم بكذبه فهو حجّة يجب العمل به، هذا أوّلاً.
وثانياً: من أين لنا الجزم بكذب كلّ هذه الأخبار والسنّة القوليّة حتى تسقطها عن الاعتبار!
و ثالثاً: لا بدّ من التفريق في مقام الدليل بين الحجّة والعلم بالمطابقيّة.
وتوضيح ذلك: إنّ ما دلّ على حجيّة قول المعصومg إنّما يدل على حجيّة الرواية، والحديث المستوفِي لشرائط الحجيّة -كوثاقة الراوي، أو وجود قرائن أخرى بحثها علماء الأصول- يدلّ على صدق الخبر واعتباره، ولا توجد أدلّة من سيرة العقلاء ولا من الأدلّة الشرعيّة تقول: لا يجوز العمل إلا إذا علمت بمطابقته للواقع مع استحالة ذلك.
الإشكال الرابع: عدم قدسية السنّة واحترامها عند الفقهاء
إنّنا نجد الفقهاء يناقشون في جملة من الروايات ويسقطونها، وهذا يدلّ على عدم وقوع السنة موقع القدسيّة والاحترام عند الفقهاء.
الجواب
أوّلاً: المناقشة في مفردات السنّة لا يعني سقوط تمام السنّة المعصوميّة عن الاعتبار والقيمة العلميّة.
ثانياً: المناقشةُ في مفردات السنّة هو عمل المتخصصين، وهو عمل عقلائيّ مقبول كمناقشة الطبيب للنظريات الطبيّة، والفيزيائيّ للنّظريات المتعلّقة بالفيزياء، ولكنّ المشكلة عندما يأتي غير المتخصص ويريد أن يستفيد استفادة خاطئة، فيجعل مناقشة الفقهاء لمفردة من مفردات السنّة دليلاً على عدم تمتّع السنّة المعصوميّة بالقداسة والاحترام.
الإشكال الخامس: المنع من تدوين الحديث أضرّ بالسنّة
من الواضح والمسلّم به تأريخياً أنّ السنّة قد تمّ المنع عن تدوينها، وحظر كتابة الحديث النبوي استمر لمدة مائة سنة. ولم يرفع هذا المنع حتى خلافة عمر بن عبد العزيز، وقد برّر هذا المنع بمبررات عدّة، منها أنّ المنع جاء من أجل ألّا يختلط الحديث النبويّ بالقرآن الكريم، و أنّ الذي منع كتابة الحديث النبويّ قال إنّه لا يريد أن يشوب القرآن الكريم بشيء غيره.
الجواب:
وهذا المبرر غير مقنع لوضوح الفرق الكبير بين القرآن وغيره، قال العلّامة محمود أبو ريّة في كتابه أضواء على السنة المحمّديّة: (وقد ذكروا أنّ نهي النبيّe عن كتابة حديثه إنّما كان لخوفه من اختلاط الحديث بالقرآن، وهو سبب لا يقتنع به عاقل عالم، ولا يقبله محقّق دارس، اللّهم إلّا إذا جعلنا الأحاديث من جنس القرآن في البلاغة وأنّ أسلوبها في الإعجاز من أسلوبه وهذا ما لا يقرّه أحد حتى الذين جاءوا بهذا الرأي، إذ معناه إبطال معجزة القرآن وهدم أصولها من القواعد، هذا على أنّ الأحاديث لو كانت قد كتبت فإنّما ذلك على أنّها أحاديث للنبيّe، وبين الحديث والقرآن -ولا ريب- فروق كثيرة يعرفها كلّ من له بصر بالبلاغة وذوق في البيان ...، على أنّ هذا السبب الذي يتشبّثون به قد زال بعد أن كتب القرآن في عهد أبي بكر -على ما رووه-، وبعد أن نسخ في عهد عثمان ووزعت منه نسخ على الأمصار وأصبح من العسير بل من المستحيل أن يزيدوا على القرآن حرفاً واحداً، وما لهم يذهبون إلى اختراع الأسباب وابتداع العلل ....).
أيّاً كان، لا شكّ في أنّ لمنع كتابة الحديث منطلقات دوافعها سياسية، وهي محاصرة الحديث النبوي حتى لا تنتشر تلك الأحاديث التي تبيّن فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبg وأهل بيتهi.
إلّا أنّ هذه الإشكالية لا ترد على مدرسة أهل البيتi الذين لم يلتزموا بهذا النّهي واشتغلوا بكتابة الحديث وتدوين ما وصلهم عن النبيّe وأهل بيتهi منذ الصدر الأوّل، ويعتبر ميزة من مميزات مدرسة أهل البيتi، ففقهم وحديثهم وتفسيرهم وجميع المعارف حلقات متّصلة من الأوّل حتى الآخر.
وهذا ما يتضح عند مراجعة فهارس الكتب ومصنّفات علوم الإسلام، فنجد في ترجمة عليّ بن أبي رافع هكذا: (علي بن أبي رافع مولى رسول اللهe كان من فقهاء الشيعة وخواصّ أمير المؤمنينg وكاتبه وشهد معه كلّ حروبه، قال النّجاشيO في ذكر الطبقة الأولى من مصنفي الشيعة الإماميّة: عليّ بن أبي رافع مولى رسول اللهe وهو تابعيّ من خيار الشيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنينg، وكان كاتباً له، وحفظ كثيراً، وجمع كتاباً في فنون من الفقه الوضوء والصلاة وسائر الأبواب، تفقّه على أمير المؤمنينg وجمعه في أيامه، وكانوا يعظمون هذا الكتاب).
أقول: والضمير في فعل (كانوا) المقصود به الأئمةi أو الشيعة.
وذكر الرجالي الكبير الشيخ النّجاشي في ترجمة عبيد بن علي بن شعبة قوله: (الحلبي مولى بني تيم اللات بن ثعلبة أبو عليّ، كوفيّ، يتّجر هو وأبوه وإخوته إلى حلب، فغلب عليهم النسبة إلى حلب، وآل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا، وروى جدّهم أبو شعبة عن الحسن والحسين h، وكانوا جميعهم ثقات مرجوعاً إلى ما يقولون، وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم، وصنّف الكتاب المنسوب إليه وعرضه على أبي عبد اللهg وصححه، قال عند قرائته: أترى لهؤلاء مثل هذا؟) ثم ذكر النّجاشي طريقه مسلسلاً إلى الكتاب.
أقول: وقصده من (المنسوب إليه) الكتاب المعروف باسمه، فالكتاب يعرف بكتاب عبيد الله بن عليّ.
هذه بعض الشواهد على مبادرة واهتمام أهل البيتi وأتباعهم من الصدر الأوّل إلى الأزمنة المتأخرة المعروفة بزمان الغيبة الصغرى وإلى يومنا هذا بكتابة الحديث والفقه، ومصادره متصلة بزمان النبيّeوأهل بيتهi، فهي سلسلة متّصلة متواصلة من المبدأ إلى النهاية، فلم تكن هناك فترة لم يهتمّوا فيها بكتابة الحديث والعناية به، فمثل هذا الإشكال لا وجه له على وفق مدرسة أهل البيتi.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا