هَجينُ الطّائفِيّةِ

هَجينُ الطّائفِيّةِ

من منافق قد حمل على كتفه عصا التفريق بين الأمم أو الأمّة الواحدة.

ومن أعداء يعون أنّ مستوى قوّتهم يزداد كلّما انتشرت الفتن في الأصقاع.

ومن أتباع يجهلون حالهم ومقدار ما يحيط بهم من خطر على مختلف الأصعدة.

ومن فكرة ممزوجة من حق وباطل، لتلقى في رحم الجهلة والسذّج ومن لا يريد الخير لنفسه ولا لأمّته.

تتربّى في هذا الرحم المليء بالفساد وتتشكّل صورتها القبيحة حتى تكتمل صورة هجين بغيض هو عبارة عن الفتنة، فيلقى من رحم الفساد والجهل المدقع إلى واقع الأمّة الهزيل من القيم والمثل العليا والانصياع نحو الحق ليمزّق جسد الأمّة أيّما تمزيق، ويفتّ صفوفها، سالباً منها تقدّمها وتطوّرها وارتقاءها.

وأسهل طريق يستعين به هذا الهجين أن ينصبغ بلون الطائفية.. وهو في الواقع أخطر الطرق على الأمم، ومع خطورته هو أقلّ الطرق مؤنةً وأخصرها مسافة؛ فهو لا يحتاج إلا إلى تأليب طائفة على أخرى ببث أخطاء وإخفاقات الطائفة الثانية وتصوير عدائيّتها، وهكذا يكون العكس.

وفـرد واحد كافٍ لإشعال نار الـفـتنـة بيـن طائفـتين، وجـهل الطائفتين ومستوى وعيهما يعجّل الانقسام أو يبطؤه أو يميته في مهده.

وعندما تقع الفتنة الطائفية في الأمّة الواحدة؛ فإنّها تؤسس إلى الانقسام المتعدد ببث الأفكار الفاسدة، المقصية للآخر، المفصّلة لجسد الأمّة -حتى تبيْن أطرافه عن الأخرى- الطامسة لكلمة العقل، الماحية للحكمة من القلوب، فلا تدار الأمور إلا بوسائل الغاب، والمتناحرون يرجعون في آخر المطاف إلى مثير هذه الفتنة الطائفية ليتحاكموا عنده، ليحكم باستعباد طائفة وإفناء أخرى.

صدق أمير المؤمنين× إذ قال: >حين وقعت الفرقة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعّبوا مختلفين، وتفرّقوا متحاربين،  قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقّى قصص أخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين منكم<[1].

 رئيس التحرير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

[1] نهج البلاغة، من الخطبة القاصعة في ذمّ الكبر وتقبيح الاختلاف، ج2، ص152.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا