نوافذ على الغيب هل الإمام يعلم الغيب؟

نوافذ على الغيب هل الإمام يعلم الغيب؟

مقدمة

الإمام هو حجة الله على خلقه وخليفته في أرضه الذي ارتضاه، ونقصد بالإمام هو الرسول (صلّى الله عليه وآله) والأمير وأحد عشر من بعده خلفاء منصوبون من قبل الله تعالى بالتنصيب الإلهي معروفون بأسمائهم وأوصافهم، ولو لم يوجد شيء من هذا لشهدت سيرتهم الحافلة بالعطاء في مختلف الجوانب على أهليتهم للخلافة بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله).

ولا كلام في حكم العقل بأنّ من كان منصوباً من قبل الله (عزَّ وجلَّ)ّ في هذا المنصب الخطير أن يحمل كل ما يحتاجه الإنسان من علوم ومعارف، ولا معنى لغير هذا؛ لاستلزامه العبث فلا يمكن أن نتصور أن يحتج الله (عزَّ وجلَّ) بمن يكون غيره أفضل منه، بل الناس لا تقبل أن تنصاع إلى من لا تجد فيه مزية تجعل عقولهم مذعنة إليه، وهذا مستند على روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فمنها ما في الحديث الشريف عن إمامنا الصادق (عليه السلام)أنّه قال: «الله أحكم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد على العباد أن يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساء»(1)، وفي حديث آخر: «إنّ الله أجلّ وأعظم من أن يحتج بعبد من عباده ثم يخفي عنه شيئاً من أخبار السماء والأرض»(2)،

 ومثله قال: «أترى أنّ الله استرعى راعياً على عباده واستخلف خليفة عليهم يحجب شيئاً من أمورهم»(3)، وفي حديث عن هشام بن الحكم قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام، فأقبلت أقول كذا وكذا يقولون، قال: فيقول: قل كذا وكذا، فقلت: جعلت فداك هذا الحلال والحرام والقرآن أعلم أنّك صاحبه وأعلم الناس به، وهذا هو الكلام، فقال: وتشك يا هشام! من شك أنّ الله يحتج على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه فقد افترى على الله»(4)، وعن إمامنا الصادق (عليه السلام): «من زعم أنّ الله يحتج بعبد في بلاده ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على الله»(5).

وبعد الفراغ -إجمالاً- عن ضرورة أن يطّلع الإمام على الغيب(6) لا بد من البحث عن مفهوم الغيب وما هو المراد منه مع شيء من التوسيع في هذا العنوان لما له من أثر خطير على سلوك الإنسان، إذ إنّ الإذعان بالغيب يستلزم اللجوء إلى المطّلع على هذا الغيب وهو الإمام (عليه السلام)، ناهيك عن انعكاس هذا الأمر على جملة من المباحث الأخلاقية فمن لا يصدّق بالغيب يصعب عليه أن يصدّق بالجنّة والنار، فالإيمان بالغيب عصب رئيس في معتقد الإنسان المسلم، ومن ثم نقف عند بعض النوافذ إلى الغيب لتسكن النفوس إليه بذكر أمور قرآنية ووجدانية، ومنه ننتقل إلى ما كان البحث معدّاً لأجله وهو بيان أنّ المعصوم يعلم الغيب مع ذكر بعض الأمثلة على ذلك، وبعد كل هذا نقف عند بعض الشبهات وعلى الله التوكل.

ما هو الغيب؟

بيان الغيب في اللغة:

له تعاريف متعددة منها ما ذكره الفارابي في ديوان الأدب: "ما غاب من أمر الله (جلَّ وعلا) عن عباده... وقال: وغاب عنه [غَيْبَة] وهو نقيض شَهِدَه"(7)، وفي تهذيب اللغة للأزهري: "غيب: قال شمر: كلُّ مكانٍ لا يُدْرَى ما فيه فهو غيْبٌ، وكذلك الموضع الَّذي لا يُدْرَى ما وراءه، وجمعه غيوب... وقال أبو إِسحاق في قول الله (عزَّ وجلَّ): {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}(8)، أي: يؤمنون بما غاب عنهم مما أخبرهم به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من أمر البَعْثِ والجنَّة والنار، وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب"(9)، وفي لسان العرب وتاج العروس: "والغيب ما غاب عن العيون وإن كان محصّلاً في القلوب"(10) وغيرها من التعاريف.

ومن مجموع هذه التعاريف وغيرها وبلحاظ الروايات الواردة والآيات النازلة يمكن أن يعرّف الغيب بالتعريف التالي (هو ما قابل الشهادة) فكلّ ما لا تناله الحواسّ بقسميها الظاهرة منها والباطنة -كالحواس الخمس، والعقل، والإحساس، والشعور...- فهو غيب.

وكل ما تشهده بحواسك الظاهرة والباطنة فهو مشهود لديك وليس غيباً؛ لأنّه حاضر عندك تشعر به وتحسّه ومثاله ما تراه عيوننا وتسمعه آذاننا... فهو ليس غيباً وكذا في مثل الحب والبغض والفرح والحزن والسرور والهم والغم وغيرها فهي كلّها حاضرة عند الإنسان ويشهدها فهو يعلم أنّه سعيد وأنّه حزين وهكذا فهذه الأمور حاضرة عنده وليست غائبة.

ومن هنا نعلم أنّ الشيء قد يكون غائباً عنّا ولكنّه حاضر عند غيرنا كما لو كنت داخل المسجد -مثلاً- فإنّ ما يحصل خارجه يعدّ غيباً بالنسبة إليّ لكنه حاضر مشهود عند من كان في الخارج ومثله العكس، وهذا ما يعتبره العلامة الطباطبائي (قدِّس سرُّه) في تفسيره غيباً نسبياً في قبال الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله (عزَّ وجلَّ)ّ(11)، فيقول مشيراً: "وأما الأشياء مع ما لها من الحد والقدر فهي التي من شأنها أن يقع عليها شهودنا ويتعلق بها علمنا، فعندما نعلم بها تصير من الشهادة وعندما نجهل بها تصير غيباً، ومن الحَريّ أن نسمّيها عندما تصير مجهولة لنا غيباً نسبياً، لأنّ هذا الوصف الذي يطرؤها عندئذٍ وصف نسبي يختلف بالنسب والإضافات"(12)، ويمكننا أن ندقق أكثر لنقول: بأنّ الغيب هو نسبيّ حتى بين الحواس فمثلاً: ما يكون حاضراً ومشهوداً بالنسبة إلى السمع فهو غائب عن البصر والعكس(13).

بعد هذا نقول: إنّ ما يدرك بالحواس الظاهرة والباطنة يسمى بالشهادة.

وما لا يدرك بها فإنّه يسمى غيباً(14).

وعندما نقول: بأنّ الله (عزَّ وجلَّ) يعلم الغيب والشهادة، يعني أنّه يعلم ما غاب عنّا وما شهدناه، فهو يعلم الغيب والشهادة المنسوبة إلينا، يقول الشيخ الطوسي: "ثم بيّن أنّه عالم الغيب والشهادة أي ما يشاهده الخلق وما لا يشاهدونه، وما يعلمونه وما لا يعلمونه، ولا يخفى عليه شيء من ذلك"(15)، وهو تعالى حاضر عنده كلّ شيء لا يتقيد ذلك بالزمان ولا بالمكان جلّ وعزّ {وَ مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّماءِ}(16).

فالغيب ما كان مستوراً عن حواسنا الظاهرة أو الباطنة بستار الغيب الذي يكون حداً فاصلاً ومانعاً من الاطلاع على ما كان غائباً.

ما هو ستار الغيب؟

*قد تسأل عن هذا الستار ما هي حقيقته؟ أهو مادّي؟

الجواب: بالنفي طبعاً، فهو كناية عن الإطار الذي تُحدّ به حواسنا الظاهرة والباطنة في إدراكها فما لم تدركه العين تدركه الأذن كالصوت، وما لا تدركه الأذن يدركه العقل كالهم والغم، وهكذا بقية الحواس محدودة بلحاظ مدركاتها، ولكن هناك ما لا تستطيع حواسنا الظاهرة والباطنة أن تدركه كما لو كان الشيء أكبر سعة من حواسنا؛ ولنأخذ مثالاً مادّياً: الصوت يدركه السمع، لكنّه لو استمر بنسق واحد فإنّ السمع لا يدركه ولا يسمعه مع أنّ الصوت لا زال موجوداً، وكذا النور لو نظرت إلى الشمس ثم دخلت غرفة مضاءة بالمصابيح فإنّك ترى ظلمة مع أنّ الغرفة مضاءة، والسر في ذلك أنّ حواسنا محدودة وتدرك ما كان بإطار حدودها وقدرتها، أمّا ما كان غير محدود بالنسبة إليها فلا تستطيع حواسنا إدراكه مثل الروح والجن -سواء كان الجنّ كما يقال: بأنّها ليست مجرّدة بل هي مادّية، غاية الأمر أنّها مادّة لطيفة كما هي الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء وأمثال هذه المسمّيات، نعم هي غائبة فنحن لا نرى الأرواح أو الجن لأنّها غير محدودة لأنّ الموجودات تنقسم إلى محدودة وغير محدودة، فالمحدودة: هي ما كانت مقيّدة بإطار معيّن ومحكومة به؛ كما هو حالنا فنحن محكومون للزمان والمكان فمن يجلس في نقطة ألف لو أراد الجلوس في نقطة باء عليه أن يترك نقطة ألف ولا يمكنه أن يجلس في المكانين في زمان واحد، وكذا الزمن فنحن محدودون بالنسبة إليه فلا نستطيع البقاء في الماضي والحاضر والمستقبل بخلاف الروح فهي غير محدودة.

فمن هذا كله يتضح:

أنّ ستار الغيب: هو الحدّ الفاصل بين قدرة حواسنا على إدراك ما كان خارجاً عنها.

ويعزز هذا أنّ الإنسان في بعض مراحل وجوده تتكشّف له جملة من الحقائق بعد أن يتجرّد عن قالبه المادّي -الجسم وأحكامه- سواء كان هذا التجرد في عالم الدنيا أم كان بعد خروجه منها، ومثال الأول: ما ورد في الخبر المشهور عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً»، فهو (عليه السلام) كان يشاهد الغيب بلا ستار يحجب عنه شيئاً -هذا نفس الرسول (صلّى الله عليه وآله) فما بالك بالرسول نفسه- ومثال الثاني: هو أنّ الإنسان عندما يموت يرى ما لم يكن يراه قبل الموت وليس له إلا العجب فيأتيه الخطاب قائلاً: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(17)، فإذا رءاها وآمن بها وصدّق بها نادى {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً} ولكنّ الله (عزَّ وجلَّ) يعلم أنّ هذا العبد لو عاد في هذه الدنيا سيغفل عن ذكر الله ولن يسعى في اتباع الغيب وسيتكبّر فيقول له الله (عزَّ وجلَّ): {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}.

ضرورة الإيمان بالغيب

ولا بد من الإيمان بالغيب وبوجوده، ولا ينبغي لعاقل أن يُغفل قلبه عن ذلك فإنّ مآله الخسران، فمن لا يؤمن بالغيب سيخسر أهمّ الصفات التي ترفعه إلى أعلى الدرجات وهي التقوى... يقول تعالى ذكره في بيان معنى المتقين {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}(18) فجعل الإيمان بالغيب متصدّراً بقية الصفات والعلامات لهذا المتقي، وهذا واضح لأنّ الإنسان كلّما ضعف ارتباطه بالغيب كلما صار في حالة من اللامبالاة تجاه الأحكام والأوامر الواصلة إليه من هذا الغيب، ولذا يمكننا القول بأنّ الإيمان بالغيب أول خطوة في طريق العروج إلى الله تعالى والصعود في سلّم الكمال والمؤثّر الأكبر في تهذيب النفس وتنظيم سلوكيات الإنسان.

هل الغيب صعب المنال؟

ولكن نسأل مرة أخرى كيف لنا أن نطّلع على الغيب ونستشعر وجوده وهو غير محدود والحال أنّ حواسنا الظاهرة والباطنة محدودة؟

الجواب: إنّه في المرحلة الأولى علينا أن نعلم ونسلّم بوجود الغيب ولا ننكر هذه الحقيقة التي تحدّث عنها القرآن كثيراً وذُكرت في السنّة المطهّرة -وسيأتي ذكر بعض النصوص قريباً إن شاء الله- وحتى يعيش الإنسان حالة من التسليم والإيمان لهذا المعتقد لا بد من التصديق به والوقوف عندما يمكن أن ينفتح له من نوافذ من عالم الحضور إلى عالم الغيب، وهذا يتطلب أن نذكر مجموعة من النوافذ التي جعلها الله (عزَّ وجلَّ) للإنسان منها ما يشترك فيه الفاسق والعالم ومنها ما يختص بالمؤمن...  حتى يؤمن هذا الإنسان بوجود عالم يسمى بعالم الغيب فيصدّق به، هو عالم وراء هذه الطبيعة المحدودة التي يكتشفها بحواسه المحدودة.

نوافذ على الغيب:

ليعلم الإنسان ويستيقن وجود هذا العالم ولا يوجد عندئذٍ ما يوجب النكران لهذه الحقيقة فقد جعل الله جملة من النوافذ على هذا العالم، فمنها:

التعليم المباشر من الله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ}(19)، وما جاء على لسان يوسف (عليه السلام) {لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ... الآية}(20)، {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً}(21).

الوحي: {ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ..}(22)، {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الأرض....}(23)، ولا بأس بالإشارة إلى وجود وحي كان لغير الأنبياء مثل أمّ موسى، {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ ألقيه في اليم...}(24)، بل إلى غير البشر من الحيوان {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ...}(25).

الرؤية الصادقة: هذا أحد الأقسام الثلاثة للرؤى والأحلام وقسيماه هما الرؤى الكاذبة والتحزين الذي يكون من الشيطان(26) فقد ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «الرؤيا ثلاثة: بشرى من الله، وتحزين من الشيطان، والذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه»(27)، والرؤيا الصادقة عبارة عن صور واقعية تحدث أثناء النوم لأحداث قد وقعت أو تقع حين أو بعد النوم... وهذه الرؤى موجودة عند بني الإنسان وتقع كثيراً، وهي لا شك في أنّها من الله لا من الشيطان فقد ورد أنّه سأل الإمامَ أمير المؤمنين (عليه السلام) نصرانيّان: عن الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، فقال (عليه السلام): «إنّ الله تعالى خلق الروح وجعل لها سلطاناً، فسلطانها النفس، فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه، فيمرّ به جيل من الملائكة وجيل من الجنّ؛ فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجنّ»، فأسلما على يده وقتلا معه يوم صفّين(28).

ويمكن تمييز هذا القسم من الرؤى بعلامات وهي:

لا يراها إلا أولو النهى

وهم الأنبياء من تبعهم من الأولياء الصالحين، روي في كتاب الغايات: «قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «خياركم أُلو النهى»، قيل: يا رسول الله، ومن أُلو النهى؟ فقال: «أُولو النهى أُولو الأحلام الصادقة»(29).

لا يراها إلا المؤمن

فعن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: «هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قول الله (عزَّ وجلَّ) {وَفِي الآخِرَةِ} فإنّها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته إنّ الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك»(30).

إذا اقترب الزمان

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤياً أصدقهم حديثاً»(31).

إذا رآها بعد الثلثين من الليل

قال الصادق (عليه السلام) في جواب أبي بصير حينما سأله عن الرؤيا الصادقة والكاذبة: «وأمّا الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ـ وذلك قبل السحرـ فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله، إلّا أن يكون جنباً أو يكون على غير طهر أو لم يذكر الله (عزَّ وجلَّ) حقيقة ذكره»(32).

وهنا نذكر عدداً من الرؤى التي ذكرت في القرآن وغيره وسنلاحظ أنّ الرؤى ليست هي مختصة بالمؤمنين بل تعدتهم حتى لغير المؤمنين بل إلى بعض الكفار والمعاندين.

ما ورد في رؤيا النبي (صلّى الله عليه وآله) {لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ}(33) فقد روي عن ابن عبّاس: "أنّها رؤية نوم رآها أنّه سيدخل مكّة وهو بالمدينة، فقصدها، فصدّه المشركون في الحديبية عن دخولها، حتّى شكّ قوم ودخلت عليهم الشبهة، فقالوا: يا رسول الله، أليس قد أخبرتنا أنّا ندخل المسجد الحرام آمنين؟! فقال: «أوَقلت لكم أنّكم تدخلونها العام؟» قالوا: لا. فقال: «لندخلنّها إن شاء الله»، ورجع ثمّ دخل مكّة في العام القابل، فنزل: {لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ}"(34)، وكذا في سورة الأنفال آية 43 وغيرها.

رؤيا النبي يوسف لما كان صبيّاً حيث ورد قوله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}(35)، فأسمى هذه الرؤية تعليماً وإطلاعاً لما كان غائباً وما سيحصل في المستقبل، وغيرها من الآيات.

وغيرها كرؤيا النبي إبراهيم (عليه السلام)(36).

رؤيا صاحبي النبي يوسف (عليه السلام)(37).

رؤيا ملك مصر(38).

هذه الرؤى ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر فهي رؤى قد حدثت للإنسان حتى تخبره بأنّه يوجد عالم آخر خلف هذا العالم الذي نعيش فيه وذاك العالم يسمى بعالم الغيب وهو محجوب عنّا بستار الغيب الذي أشرنا إليه سابقاً. وغيرها من النوافذ، كخوارق العادة والإلهام في النفس.

ما الذي غاب عنّا وأدركه المعصوم؟

ليس لنا طريق لمعرفة ذلك إلا القرآن وما ورد عن المعصوم (عليه السلام)، ولا يعني ذلك أنّا سنعرف ما غاب عنّا من خلال القرآن وكلام المعصوم بحيث نعلم بالغيب كعلمهم به وإلا لم يعد في الأمر مائز بيننا والمعصوم، لكنّا نريد أن نقف مع القرآن لكي نعرف أنواع هذه المغيّبات التي علمها المعصوم لأنّها مما علّمه الله ملائكته ورسله «فما علّمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه»(39)، وكذا نقف مع بعض ما ورد من روايات تفيد علم المعصوم بالغيب لنرى أنواع هذه المغيّبات بمقدار ما نصل إليه بمعونة كلام العلماء وهذا ليس على سبيل الحصر.

أنواع المغيبات:

أمور يستحيل على الحس أن يدركها مهما قويت هذه الحواس، كالموت وما يجري فيه وفي البرزخ، وأخبار الملائكة وكيفية تدبير الله بهم هذا الكون فضلاً عن ما يتعلق بالذات العُيا من حقائق، وقد أشار القرآن إلى جملة منها كقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}(40) فهنا توجد إشارة إلى الحساب وإلى يوم القيامة وإلى النار والجنة وهذه أمور غائبة، وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}(41) وهنا إشارة إلى شيء مما يجري ما بعد الموت وهذه أمور غائبة، وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}(42) وهنا إشارة إلى شيء من أحوال الملائكة أمورهم غائبة عنّا، وكقوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ}(43) و{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(44)وغيرها مما تشير إلى شيء من تدبير الله إلى هذه العوالم بأنواعها وما فيها من مخلوقات وهذه أمور غائبة.

ومن هذا القسم(45) الإخبار عن بعض الموجودات أو النواميس السائدة في الكون كقوله تعالى{وَمِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(46) ففيها الإخبار عن زوجيّة الأشياء.

الإخبار عن ماضي ومستقبل بعض الأمم أو الأفراد كقوله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}(47) وكقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}(48) فهذه أمور إنّما غابت عن الحس لعدم معايشتها ومن عايشها لم تكن غائبة بالنسبة إليه.

مختصّات علمه تعالى التي استأثر بها عن جميع الخلق حتى المعصوم (عليه السلام) كقوله تعالى:{إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذا تَكْسِبُ غَداً وَ مَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(49).

ونصيب المعصوم (عليه السلام) -كما أشرنا في العنوان السابق- هو أنّ كلّ ما علّمه الله ملائكتَه ورسلَه فهو بتمامه عند المعصوم إن لم نقل بزيادته عليهم -عدا الرسول (صلّى الله عليه وآله)- كما تشير إلى هذا جملة من الروايات وسيتضح شيء منه في الفقرات التالية.

المعصوم والغيب:

اتضح إلى هنا أن دائرة الغيب واسعة جداً، فتارة أنا لا أعلم ما كان غائباً عنّي مما كان شاهداً عند غيري من الناس، وتارة تكون مجموعة لا تعلم ما كان غائباً عنها مما كان شاهداً عند مجموعة أخرى، وتارة يكون جميع البشر لا يعلمون بما كان غائباً عنهم وكلامنا في القسم الأخير الذي قد يغيب عن كل البشر فهو لا إشكال في أنّه حاضر شاهد عند الله تعالى، ولكن هل يمكن أن يطّلع غير الله (عزَّ وجلَّ) عليه أم لا؟ وللإجابة عن هذا التساؤل نستنطق القرآن ونتمعن فيه فـمن خلال التمعن في الآيات المختلفة للقرآن الكريم يتضح لنا أنّ الآيات المتعلقة بعلم الغيب على قسمين:

القسم الأول: ما يتعلق بذاته جل شأنه ولا يعلمه إلا هو،  فهذا القسم من العلم قد استأثر به (عزَّ وجلَّ) لنفسه ولا يطلع عليه أحداً من خلقه حتى المعصومين، كما في {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}(50)، و{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}(51)، وكما ورد في شأن النبي (صلّى الله عليه وآله) في قوله تعالى: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}(52)، وفي قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}(53)، وفي قوله تعالى: {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ}(54) وغيرها من الآيات.

القسم الثاني: يطرح بوضوح اطلاع أولياء الله على الغيب، وهذا القسم بخلاف القسم السابق فإنّ الله (عزَّ وجلَّ) يمكن أن يطلعه على من يشاء من عباده بمختلف مستوياته فكما أنّ الله (عزَّ وجلَّ) يطلعنا ونحن في مكانٍ ما على ما خفي على غيرنا ممن هو خارجه فالله (عزَّ وجلَّ) قادر على أن يطلع غيرنا على ما خفى على جميع البشر، ومما يثبت هذه الفكرة قول الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ لله (عزَّ وجلَّ) علمين: علم لا يعلمه إلا هو، وعلم علّمه ملائكته ورسله، فما علّمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه»(55)، وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه بعدما أخبر ببعض الحروب والوقائع التي تقع بعده قال له بعض أصحابه: «لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك (عليه السلام) وقال للرجل وكان كلبياً: يا أخا كلب: ليس هو بعلم غيب وإنّما علم الغيب علم الساعة وما عدّه الله بقوله: {إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ} الآية(56)، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ومن يكون في النار حطباً أو في الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وما سوى ذلك علمٌ علَّمه اللهُ رسولَه (صلّى الله عليه وآله) فعلَّمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي»(57).

أمثلة علم المعصوم بالغيب

هناك روايات كثيرة تدل على أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) مطّلعون على الغيب، بل يخبرون به أحياناً، وبعد الفراغ عن جميع ما تقدّم فإنّه يتيسّر فهم جملة من الروايات الدالة على هذا الأمر، فمثلاً:

نجد ذلك في قصة «فتح مكة» وحادث حاطب بن أبي بلتعة الذي كتب كتاباً لأهل مكة وسلّمه لامرأة تدعى «سارة» لتوصله إلى مشركي مكة، وأطلعهم فيه على نية الرسول في الهجوم على مكة، فأخفت تلك المرأة الكتاب معها، وقصدت الذهاب إلى مكة، فأرسل النبي (صلّى الله عليه وآله) إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه بعض أصحابه وقال لهم: «انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ فإنّ فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، فلما وجدوها أنكرت عليهم الكتاب، فبحثوا في رحلها فلم يجدوا شيئاً فقال من مع علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما نرى معها كتاباً فقال لهم: لقد علمتما ما كذب رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ حلف وقال: والذي أحلف به لئن لم تخرجي الكتاب لأجرّدنّك(58) فأهوت إلى حجرتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة فأتوا بها إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(59).

وكذلك إخباره (صلّى الله عليه وآله) بحوادث معركة مؤتة، واستشهاد جعفر الطيار (عليه السلام) وبعض القادة المسلمين، في الوقت الذي كان الرسول (صلّى الله عليه وآله) يطلع الناس على ذلك في المدينة قبل أن يأتي خبرهم فقال بعد أن صعد المنبر ودعا بالصلاة جامعة: «ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنّهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدّ على القوم حتى استشهد أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد...»(60) ونلاحظ في هذا الخبر بيان تفاصيل الأحداث وكأنّه حاضر معهم، والأمثلة على ذلك ليست قليلة في حياة النبي (صلّى الله عليه وآله).

ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن طريق الخاصة والعامة أخبار متعددة عنه (عليه السلام) وهي سابقة لأوانها، كقوله لحجر بن المدري: «إنّك تقام بعدي فتؤمر بلعني فالعني ولا تبرأ منّي» قال طاوس: «فرأيت حجر المدري وقد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أميّة في الجامع ووكل به ليلعن علياً أو يقتل: أما إنّ الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله»(61).

وما قاله كميل بن زياد للحجاج: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أخبرني بأنّك قاتلي(62).

وما قاله (عليه السلام) في خوارج النهروان مخاطباً أصحابه: «والله لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة»(63) وقد حدث ما قال (عليه السلام).

وإخباره عمّا وقع من أسر الحنفية وما قالته خولة عند ولادتها، وقد وصفه ابن ميثم البحراني بقوله "وهذا من عجيب اطلاع نفسه القدسية على المغيبات"(64).

وغيرها من الشواهد التي لا يمكن عدّها لكثرتها في المجاميع الحديثية.

علم الغيب جزء من علمهم

وبعد هذا كله يسعنا أن نوسّع البحث عن علمهم بالقول بأنّ علمهم لا يقصر على علم الغيب فلا ينبغي المزايدة علينا عندما نقول بعلمهم للغيب بالمعنى المتقدّم، فعلم الغيب فرد من أفراد علومهم. ويشهد لهذا ما عن الإمام الصادق (عليه السلام): «والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: إنّي لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم فنحن حجة الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة بإذن الله، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم ولا ليلة إلا والحصى يلد إيلاداً كما يلد هذا الخلق، ووالله لتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضاً»(65).

شبهات وردود

الشبهة الأولى

علم الغيب لا يدعيه للأئمة إلا مشرك!

مما يشنع على الشيعة الإمامية قولهم بعلم الأئمّة بالغيب وهذا شرك بالله تعالى لأنّه هو (عزَّ وجلَّ) الذي يعلم الغيب حصراً ولا يعلم به غيره، والآيات صريحة في ذلك كقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}(66)، وقوله: {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ}(67).

الجواب: من الخطأ الكبير النظر إلى مفهوم إسلاميّ كعلم الغيب من خلال آية واحدة أو بعض آيات من القرآن الكريم وترك بقية الآيات التي تتحدّث عن نفس المفهوم، ولو نظر المشنّعون في جميع الآيات التي تحدّثت عن علم الغيب أو أشارت إليه لأذعنوا إلى ما ذهبت إليه الإمامية، وقد اتضح مما تقدّم إمكان أن يعلم المعصوم الغيب عن الله لا بصورة استقلالية ذاتية {عالم الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ}(68)، ولم يتوقّف من علمائنا أحد في نسبة علمهم (عليهم السلام) بالغيب على نحو الإستعانة بالله تعالى.

وأمّا قول ابن قبة وهو من قدماء علماء الإمامية: "(إنّ علم الغيب لا يدعيه في الأئمة إلا مشرك) فهو كلام مفسَّر بإرادته للعلم المكنون الذي لا يعلمه إلا الله تعالى الذي أشرنا إليه سابقاً. مفاده: أنّه (عزَّ وجلَّ) قد استأثر به وهذا المعنى لا شك في أنّ نسبته إلى المعصوم خطأ كبير لا يغتفر بل المعصومون أنفسهم لا يقبلون بهذه النسبة كما تقدّم في حديث الإمام الصادق (عليه السلام)، ويؤيد هذا التفسير أنّه (قدِّس سرُّه) قد استدل بإخبار الإمام علي (عليه السلام) بالغيب في النهروان، وأنّ مصرعهم دون النطفة ولم يعبروا النهر على إمامته (عليه السلام) وهذا علم للغيب بمعنى ما خفي عن الحواس ومالا يمكن للعقول أن تصل إليه وهو علم مقدور للأئمة المعصومون (عليهم السلام) بل يمكن لجملة من الأولياء الحصول على هذا العلم"(69).

الشبهة الثانية:

روايات تتحدّث عن عدم علمهم الغيب

نقلت جملة من الروايات التي تحدّث فيها المعصومون على عدم علمهم بالغيب إما من خلال تصريحهم وإمّا من خلال أفعالهم.

فمن الأول: ما ورد عن الله على لسان النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله): {وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}(70).

وكذا عن الإمام الصادق (عليه السلام): «يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة فذهبت عنّي فما عرفتها في أي بيوت الدار هي»(71).

وكذا عن الإمام الكاظم (عليه السلام) وقد سأله يحيى بن عبدالله بن الحسن: جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟ فقال (عليه السلام): «سبحان الله ضع يدك على رأسي فو الله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت»، قم قال: «لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)»(72).

ومن الثاني: أنّه «بعث الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) غلاماً يشترى له بيضاً، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له مولى له إنّ فيه من القمار: قال: فدعا بطشت فتقيأ فقاءه»(73)، فالإمام لو كان يعلم الغيب لما أقدم على أكل البيضة ليضطر إلى قيئها حتى لا يبقى في جسده شيء من الحرام.

الجواب:

أولاً: إنّ هذه آية من سورة الأعراف نزلت عندما جاء أهل مكة لرسول الله  (صلّى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد، ألا يخبرك ربّك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح؟ وبالأرض التي يريد أن تجدب فترحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فأنزل الله قوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(74)(75)، وهذه الآية لها ارتباط بالآية السابقة حيث كانوا يسألونه (صلّى الله عليه وآله) عن الساعة متى تكون فأجابهم عدم علمه بها، فهو ينفي علمه بالغيب لكن أي غيب هو الذي لا يعلمه؟ فبلحاظ تعدد المعاني المتقدّمة للغيب يكون المراد أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) ينفي عن نفسه علم الغيب الذي هو من مختصات الله (عزَّ وجلَّ) ولا يمكن لأحد الاطلاع عليه ويؤيّد هذا المعنى الحديث المتقدّم عن الأمير (عليه السلام): ليس هو بعلم غيب وإنّما علم الغيب علم الساعة وما عدّه الله بقوله: {إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ} فهو أراد الأعم من المعاني المتقدّمة لعلم الغيب(76).

ثانياً: جملة من الروايات كرواية الإمام الكاظم (عليه السلام) قد وردت في ذمّ الغلاة الذين يزعمون علمهم (عليه السلام) بالغيب استقلالاً دون اللجوء والاستعانة بالله تعالى فقد صنّفت جملة من هذه الروايات في ذم الغلاة(77).

ثالثاً: هذه الروايات بعضها مقطوع فهي في دلالتها ناقصة بسبب اقتطاعها، فمن خلال معرفة المخاطبين والجو الذي ألقى الإمام حديثه فيه يتضح منه جلياً أنّ الرواية تفيد علمهم بالغيب لا العكس، ففي مثل الرواية المشار إليها قد وردت عن سدير قال: «كنت وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: «يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة فذهبت عني فما عرفتها في أي بيوت الدار هي.» فلما أن قام من مجلسه وصار من منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلنا له: جعلنا فداك سمعنا تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب؟! قال: فقال: «يا سدير ما تقرأ القرآن؟» قال: قلت قرأناه جعلت فداك، قال: «فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ}(78) ما كان عنده من علم الكتاب؟» قال: قلت فأخبرني حتى أعلم، قال: «قدر قطرة من المطر الجود في البحر الأخضر، ما يكون ذلك من علم الكتاب؟» قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا؟! قال: «يا سدير ما أكثره إن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك، يا سدير: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: {قُل كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ}(79)، كله» قال: وأوما بيده إلى صدره فقال: «علم الكتاب كله عندنا ـ ثلاثاًـ»، وهذه الرواية تفيد أنّ الإمام إنّما يراعي في مستوى السامعين فكأنّه وجد ضعاف الشيعة في المجلس فلم يلق إليهم ما لا تقدر عقولهم على قبوله ولا قلوبهم على التصديق به ولكنّه لما اختلى مع بعض الخلّص من أصحابه لم يتردد في بيان الحق لهما، وعلى مثل هذه الرواية تجري جملة من الروايات.

رابعاً: إنّ مخالفة الروايات لما ثبت قطعاً من المعتقدات الحقة لا بد من التوقف عندها حتى في أسنادها وتحليل دلالاتها، ففي مخالفتها إشعار بعدم صدقها أو عدم صدق شطر منها أو أنّها مما يكون علمها عندهم (عليهم السلام) إن لم نقل بإلقائها على نحو التقية.

خامساً: أما عن الرواية التي تقول أنّ علياً قاء البيضة المقامر بها، فمن جهة السند فهي معلولة من جهتين -وإن وصفها بعض بالموثقة(80)- إحداهما أنّها مجهولة لجهالة عبد الحميد وثانيتهما أنّها ضعيفة بسهل(81)، فإن قيل بقبول وثاقة سهل، فجهالتها بعبد الحميد باقية، وأما من جهة دلالتها فهي محلّ تأمّل لمنافاتها ما ثبت من أدلّة أخرى معتبرة تدلّ على علمهم بالغيب، اللهم أن يقال: إنّ مقام الإمامة يسمح له بأن يتصرّف في أموال المالكين ولو من دون إذنهم فهو لم يقدم على أكلها إلا بعد أن استحلّها لغرض في نفسه، ومع غض النظر عن هذا كلّه ففهم الرواية يكون مما يردّ إلى أهله، وخير ما قيل فيها أنّ «لهم في حركاتهم من أفعالهم وأقوالهم شؤوناً لا يعلمها غيرهم»(82).

ولا ينقضي العجب حيث نرى في كتب العامة ما يثبتوه لجملة من الصحابة ولا يقبلون ثبوته لأهل البيت (عليهم السلام).

فمما أُثبت ما ورد من قول ابن عطية: "جاء عن ابن عباس أنّه كان يقرأ: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ - ولا محدَّث} ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله، ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. قال مسلمة: فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة -على قراءة ابن عباس- لأنّهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا، كعمر بن الخطاب في قصة سارية(83)، وما تكلم به من البراهين العالية"(84).

مما أثبت ما عن حذيفة اليماني حيث يقول: والله إنّي لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، ولم يدّع حذيفة أنّ هذا من عنده بل هو من تعليم من الرسول (صلّى الله عليه وآله)(85).

ويقول بعض من يعتمد قوله عند العامّة: "أمّا الإخبار ببعض الأمور الغائبة فمن هو دون عليّ يخبر بمثل ذلك، فعلي أجلّ قدراً من ذلك، وفي أتباع أبي بكر وعمر وعثمان من يخبر بأضعاف ذلك، وليسوا ممّن يصلح للإمامة ولا هم أفضل أهل زمانهم، ومثل هذا موجود في زماننا وغير زماننا. وحذيفة بن اليمان وأبو هريرة وغيرهما من الصحابة كانوا يحدثون الناس بأضعاف ذلك"(86).

 

خلاصة ما تقدّم:

علم الغيب له معانٍ متعدّدة: المعنى الأول: علم مختصّ بالله تعالى لا يُطلع عليه أحداً أبداً وهذا لا يعلمه حتى الإمام المعصوم، والمعنى الثاني: علم يعسر على الناس نيله والحصول عليه ما لم يكن بعناية من الله تعالى وهذا على درجات أعلاها عند الإمامِ المعصومِ ثم الأولياء الصالحين وقد يصل إلى سائر الناس وفقاً لأغراض عنده تعالى. وأنّ علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله تعالى إنّما هو العلم باستقلال، أي: من دون تعليم وإطلاع منه تعالى، أما مثل المعصوم فهو يعلم قسما من علم الغيب بالاستعانة بالله تعالى وتعليم منه (عزَّ وجلَّ). علم الغيب فرد من أفراد علومهم(87).

***

 

* الهوامش:

(1) الكافي ج1 ص261 باب أنّ الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما يكون وأنّ لا يخفى عليهم الشيء ح3.

(2) بصائر الدرجات ص146 ح6.

(3) بصائر الدرجات ص142 ح2.

(4) بصائر الدرجات ص 143 ح3.

(5) بصائر الدرجات ص 143 ح4.

(6) هذا بيان إجمالي، وسيأتي التركيز على هذا الأمر مدعّماً بالشواهد.

(7) معجم ديوان الأدب للفارابي ج3 ص298- 402.

(8) سورة البقرة: 8.

(9) تهذيب اللغة لابن منظور ج8 ص182- 183.

(10) لسان العرب لابن منظور ج1 ص654، تاج العروس للزبيدي ج2 ص295.

(11) ستأتي الإشارة إلى هذا وبيان استفادته من الروايات.

(12) تفسير الميزان للطباطبائي ج7 ص 126.

(13) انظر تفسير الميزان ج7 ص 128.

(14) بغض النظر عن كونه غيباً مطلقاً يستحيل إدراكه أم كان نسبياً يمكن إدراكه.

(15) التبيان للطوسي ج4 ص173، وفي موضع آخر ج6 ص200 «عالم الغيب والشهادة، أي عالم بما غاب عن الحواس وبما حضرها» وكذا الطبرسي في تفسير مجمع البيان ج4 ص88 «أي: يعلم ما لا يشاهده الخلق وما يشاهدونه وما لا يعلمه الخلق وما يعلمونه، لا يخفى عليه شيء من ذلك».

(16) سورة يونس: 61.

(17) سورة ق: 22.

(18) سورة البقرة: 1-3.

(19) سورة النساء: 113.

(20) سورة يوسف: 37.

(21) سورة: البقرة: 151.

(22) سورة آل عمران: 44، وسورة يوسف: 106.

(23) سورة الأنعام: 50.

(24) سورة القصص: 7.

(25) سورة النحل: 68.

(26) انظر: كتاب بحوث في الرؤيا والأحلام، الشيخ محمد جواد الطبسي ج1 ص73.

(27) بحار الأنوار للمجلسي ج58 ص191.

(28) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج2 ص180.

(29) كتاب الغايات لجعفر بن أحمد القمي، نقلاً عن بحار الأنوار للمجلسي ج58ص 191.

(30) من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق ج1 ص134.

(31) تحفة الأحوذي، المباركفوري ج6 ص453، منتخب الكلام في تفسير الأحلام، محمد بن سيرين ج1 ص33.

(32) الكافي، الشيخ الكليني ج8 كتاب الروضة ص91 ح62.

(33) سورة الفتح: 27.

(34) بحار الأنوار، الشيخ المجلسي ج58 ص155. وورد في نفس المصدر: رأى (صلّى الله عليه وآله) في منامه أنّ قروداً تصعد منبره وتنزل، فساءه ذلك، واغتمّ به، فلم يُرَ بعد ذلك ضاحكاً حتّى توفّي.

(35) سورة يوسف: 5- 6.

(36) سورة الصافات: 102- 104- 105.

(37) سورة يوسف: 36.

(38) سورة يوسف: 43.

(39) أصول الكافي ج1 ص255- 256.

(40) سورة آل عمران: 185.

(41) سورة النساء: 97.

(42) سورة الأعراف: 206.

(43) سورة النحل: 2.

(44) سورة البقرة: 213.

(45) الشيخ السبحاني ذكر هذا النوع على أنّه نوع مستقل ليحصر أنواع المغيبات في ثلاثة (مفاهيم القرآن ج3 ص254) مخالفاً بذلك ما فعله العلامة الشهرستاني حيث نوّعها إلى ثمانية (المعجزة الخالدة: 72)، إلا أنّه يمكن أدراجه في النوع الأول لعموم عنوانه وشموله لهذا النوع.

(46) سورة الذاريات: 49.

(47) سورة البقرة:211.

(48) سورة البقرة: 119.

(49) سورة لقمان: 34.

(50) سورة الأنعام 59.

(51) سورة النمل 65.

(52) سورة الأنعام 50.

(53) سورة الأعراف 188.

(54) سورة يونس 20.

(55) أصول الكافي ج1 ص255- 256.

(56) يريد قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَاذَا تَكسِبُ غَداً وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان آية34.

(57) نهج البلاغة، من كلام له فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة.

(58) لا شك في أنّ علياً لا يريد إلا تخويفها والتغليظ عليها لكي تخرج الصحيفة ولو تمنّعت لتمنّع من تجريدها فهو العالم بأحكام الدين بتفاصيلها حتى لو كان الأمر في أول الدعوة الإسلامية.

(59) صحيح البخاري، البخاري ج4 ص19، مسند أحمد، أحمد بن حنبل ج1 ص105، صحيح مسلم، لمسلم النيسابوري ج7 ص168، مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ج1 ص405، بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج18 ص110.

(60) كامل ابن الأثير، ج 2، ص 237 (حادثة غزوة مؤتة)، مجمع الزوائد، الهيثمي ج6 ص156، صحيح البخاري، البخاري ج5 ص87 وغيرها (على اختلاف بينها زيادة ونقيصة).

(61) مستدرك الصحيحين، الحاكم النيسابوري ج 2، ص 358، الغدير، الشيخ الأميني ج10 ص265.

(62) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، ج 5، القسم 3، ص325 تحت عنوان كميل بن زياد بن نهك برقم7516، الإرشاد، الشيخ المفيد ج1، ص327.

(63) الهيثمي في المجمع، ج 6، ص 241، السنن الكبرى، البيهقي ج8 ص 185، المصنف، ابن أبي شيبة الكوفي ج8 ص732، سنن الدارقطني، الدارقطني ج3 ص99، الكامل في التاريخ، ابن الأثير ج3 ص345، مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ج2 ص99.بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج33 ص349.

(64) شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني، ص247.

(65) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ج3 ص374.

(66) سورة الأنعام: 59.

(67) سورة يونس: 20.

(68) سورة الجن: 26- 27.

(69) شرح أصول الكافي، الملا صالح المازندراني ج5 ص187 بتفكيك لعبارته.

(70) سورة الأعراف: 188.

(71) الكافي، الشيخ الكليني ج1 ص257 باب نادر فيه ذكر الغيب ح3.

(72) الأمالي، الشيخ المفيد ص23 ح5، وفي بعض نقل (ما هي إلا رواية عن رسول الله).

(73) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج17 ص165 باب35 من أبواب ما يتكسب به ح2.

(74) سورة الأعراف: 188.

(75) أسباب نزول القرآن، الواحدي ص232.

(76) راجع تفسير الأمثل ج4 ص594، تفسير نور ج9 ص243.

(77) دراسات في علم الدراية، علي أكبر غفاري ص 153.

(78) سورة النمل: 40.

(79) سورة الرعد: 43.

(80) الحدائق الناظرة، المحقق الشيخ يوسف البحراني ج5 ص345.

(81) مصباح الفقاهة، السيد الخوئي ج1 ص582.

(82) المكاسب المحرمة، الشيخ الأنصاري ج1 ص379.

(83) «هو سارية بن زنيم بن عبد الله. وكان من قصته أن عمر رضي الله عنه أمّره على جيش وسيره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين، فوقع في خاطر سيدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة، وبالقرب منهم جبل، فقال في أثناء خطبته: يا سارية، الجبل الجبل! ورفع صوته، فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد، ففتح الله عليهم»، تاريخ مدينة دمشق ابن عساكر ج20 ص25، البداية والنهاية، ابن كثير ج7 ص131، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزي ج4 ص326.

(84) تفسير القرطبي، محمد بن أحمد القرطبي ج12 ص79.

(85) راجع مسند أحمد، الإمام أحمد بن حنبل ج5 ص388، صحيح مسلم، مسلم النيسابوري ج8 ص172 سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ج2 ص 365.

(86) منهاج السنة، ابن تيمية ج8 ص135.

(87) من مصادر البحث: (القرآن الكريم، تفسير الميزان للسيد الطباطبائي، تفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي، تفسير القرطبي، كتاب بحار الأنوار، شرح أصول الكافي، مسند أحمد، صحيح البخاري، الغدير في الكتاب والسنة، تاريخ دمشق، البداية والنهاية، مفاهيم القرآن للشيخ جعفر السبحاني، الإمداد الغيبي في حياة البشرية للشهيد مطهري وغيرها).

 


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.