نهج البلاغة نهج الحياة حوار مع سماحة المحققّ الشيخ محمد جواد الطبسي (حفظه الله)

نهج البلاغة نهج الحياة حوار مع سماحة المحققّ الشيخ محمد جواد الطبسي (حفظه الله)

كلامكم نور:

النور بيّن ومبيّن لغيره، النور حقيقة لا ينكرها منكر، النور مصدر للدفء وللسكينة والطمأنينة والاستقرار والأمان، النور حتى يُحلّل إلى أطياف وألوان في الحياة فإننا نحتاج إلى منشور، النور حجج وبراهين، ظهور وانكشاف، وضوح وإرشاد، ضوء وسطوع، سفور وإشراق، بصر ونظر، علامة وميزة.

وكيف بنا لو كان منبع هذا النور هو كلام أمير الكلام من نهج الحياة، نهج الفصاحة والبيان، وعِدل القرآن، لذلك لو قرأ هذا الكلام على مجنون لأفاق من جنونه أو على ميت لبعث من قبره ولا عجب ولا غرابة فإنّه من مصدر الإخلاص والخلاص العابر للزمان والمكان.

لذلك حاورنا سماحة المحقق الشيخ محمد جواد الطبسي (حفظه الله)(1)، حول نهج البلاغة بما فيه منفعة مرجوة للأجر والثواب، وفائدة للإسلام والمسلمين.

■ ما هو نهج البلاغة؟

● من الصعب جداً أن نقدّم للسائل تعريفاً جامعاً شاملاً ووافياً لنهج البلاغة.

لكن إجمالاً أقول بأنّه لا شك في أنّ نهج البلاغة كتاب لم يكتب مثله، حيث إنّ الذي صدرت منه هذه الكلمات لا مثيل له في عالم الوجود بعد المصطفى محمد بن عبدالله (صلَّى الله عليه وآله).

إنّها خطب وكتب وكلمات من بعض خطبه وكتبه انتقاها الرضي من المرتضى وجمعها وألّفها في هذا الكتاب ليقدّم للنّاس صورة ناقصة من شخصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث لا يمكن تعريفه حقيقة وكما هو، فنهج البلاغة ليس كتاباً تاريخياً أو اجتماعياً أو أخلاقياً أو كلامياً أو فلسفياً أو... فقط، بل هو كتاب درس ودراسة ومنهج وخطّة لكل ذي علم وفنّ؛ فلقد تلقّاه الخاص والعام بالقبول وجعلوه منهاجاً أساسياً للعلوم الإسلاميّة بعد الثناء والإطراء على المؤلَّف والمؤلِّف.

وهذه قائمة تتضمّن بعض من أثنى على الكتاب:

قال ظهير الدين علي بن زيد البيهقي: "هذا الكتاب النّفيس -نهج البلاغة-مملوء من ألفاظ يتهذّب بها المتحدّث ويتدرّب بها المتكلّم فيمن القول الحسن ومن المعاني أحسنها، كلام أحلى من نَغَم القيان وأبهى من نعيم الجنان، كلام مطلق كسنة البدر ومشرعه مورد أهل الفضل والقدر وكلمات وشيُها خِبَر ومعانيها فِقَر وخطب مقاطعها تعبّر عن زهرات الرياض، جمع قائل هذا الكلام بين ترصيع بديع وتحنيس أنيس وتطبيق أنيق".(2)

قال الشيخ محمد شكري الآلوسي: "هذا  كتاب نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما هو قبس من نور الكلام الإلهي وشمس تفيء بفصاحة المنطق النبوي".(3)

قال الأستاذ محمد حسن نائل المرصفي: "نهج البلاغة ذلك الكتاب الذي أقام الله حجة واضحة على أنّ علياً كان أحسن مثال حيّ لنور القرآن وحكمته وعلمه وهدايته وإعجازه وفصاحته. اجتمع لعليّ في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء وأفذاذ الفلاسفة ونوابغ الربانيين من آيات الحكمة السابقة وقواعد السياسة المستقيمة ومن كل موعظة باهرة وحجّة بالغة تشهد له بالفضل وحسن الأثر.

خاض عليّ في هذا الكتاب لجّة العلم والسياسة والدين فكان من كل هذه المسائل نابغة مبرزاً ولئن سألت عن مكان كتابه من الأدب بعد أن عرفت مكانه من العلم، فليس في وسع الكاتب المرسل والخطيب المصقع والشاعر المغلق أن يبلغ الغاية من وصفه أو النهاية من تقريظه".(4)

وقال الشيخ ناصيف اليازجي يوصي ولده الشيخ إبراهيم: "إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم والأدب وصناعة الإنشاء فعليك بحفظ القرآن ونهج البلاغة".(5)

وقال الشيخ أبو الثناء شهاب: "نهج البلاغة الكتاب المشهور الذي جمع فيه السيد الرضي الموسوي خطب الأمير كرّم الله وجهه وكتبه ومواعظه وحكمه وسمي نهج البلاغة لما أنه قد اشتمل على كلام يخيل أنه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق عز وجل قد اعتنق مرتبة الإعجاز وابتدع أفكار الحقيقة والمجاز".(6)وقال الدكتور زكي مبارك: "لا مفرّ من الاعتراف بأنّ نهج البلاغة له أصل وإلا فهو شاهد على أن الشيعة كانوا من أقدر الناس على صياغة الكلام البليغ. إني لأعتقد أن النّظر في كتاب نهج البلاغة يورث الرجولة والشهامة وعظمة النفس لأنه من روح قهار واجه المصاعب بعزائم الأسود".(7)

وقال الأستاذ أمين نخلة: "إذا شاء أحد أن يشفي صبابة نفسه من كلام الإمام فليقبل عليه في النهج من الدفّة إلى الدفّة وليستلم المشي على ضوء نهج البلاغة".

وقال الأستاذ عبّاس محمود العقّاد: "في كتاب نهج البلاغة فيض من آيات التوحيد والحكمة الإلهية تتسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد وأصول التأليه وحكم التوحيد".

وقال الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد: "نهج البلاغة هو ما اختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-  وهو الكتاب الذي ضمّ بين دفّتيه عيون البلاغة وفنونها وتهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة ودنا منه قطافها إذ كان من كلام أفصح الخلق بعد الرسول منطقاً، وأشدهم اقتداراً وأبرعهم حجّة، وأملكهم للّغة يديرها كيف شاء، الحكيم الذي تصدر الحكمة عن بيانه والخطيب الذي يملأ القلب سحر بيانه والعالم الذي تهيأ له من خلاط الرسول، وكتابة الوحي، والكفاح  عن الدين بسيفه ولسانه منذ حداثته مالم يتهيأ لأحد سواه".(8)

وقال الأستاذ الشيخ محمد عبده في كلام طويل له في تعريف نهج البلاغة قال في آخره: "ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي رحمه الله من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه جمع متفرقه وسمّاه بنهج البلاغة ولا أعلم اسماً أليق بالدلالة على معناه منه وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلّ عليه اسمه. ولا أن آتي بشيء في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار".(9)

وقال ابن أبي الحديد في كلام له: "...كثيراً من أرباب الهوى يقولون إنّ كثيراً من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة وربما عزو بعضه إلى الرضي أبي الحسن و غيره وهؤلاء قوم أعمت العصبيّة أعينهم فضلّوا عن النهج الواضح وركبوا بنيات الطريق ضلالاً وقلّة معرفة بأساليب الكلام. وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول: لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً أو بعضه، والأول بالحل بالضرورة لأنّا نعلم بالتواتر صحة استناد بعضه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد نقل المحدّثون كلهم أو جلّهم، والمؤرخون كثيراً منه وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك. والثاني يدل على ما قلناه لأن من أنس بالكلام والخطابة وشدّ طرفاً من علم البيان وصارت له ذوق في هذا الباب لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولّد وإذا وقف على كراس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط فلابد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطرفين، ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان أبي تمّام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في الفريقين، ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر وكذلك حذفوا شعر أبي نواس كثيراً لما ظهر لهم أنّه ليس من الناظم ولا من شعره وكذلك غيرها من الشعراء  ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة.

وأنت إذا تأمّلت نهج البلاغة وجدته ماءً واحداً ونفساً واحداً وأسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية وكالقرآن العزيز أوله كوسطه وأوسطه كآخره، وكلّ سورة منه وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور.

ولو كان بعض نهج البلاغة منحولاً وبعضه صحيحاً لم يكن ذلك كذلك، فقد ظهر لك بالبرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). واعلم أن قائل هذا القول يطرُف على نفسه ما لا قبَل له به لأنّا متى فتحنا هذا الباب وسلّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو لم نثق بصحة كلام منقول عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أبداً وساغ لطاعن أن يطعن ويقول هذا الخبر منحول وهذا الكلام مصنوع".(10)

وقال عبدالله بن أحمد المعروف بابن الخشاب جواباً لمصدق بن شبيب الواسطي حيثما قال له إنّ كثيراً من  الناس يقولون إنّها من كلام الرضي، فقال: "أنّى للرضي ولغير الرضي من هذا النفس وهذا الاسلوب. قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر. ثم قال: والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت من قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي"(11).

■ من هو الشريف الرضي؟

● قال السيد الخوئي (قده) في المعجم: "قال النجاشي: محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر:...أبو الحسن الرضي نقيب العلويين ببغداد، أخوه المرتضى، كان شاعراً مبرزاً له كتب منها : حقائق التنزيل، كتاب مجاز القرآن، كتاب خصائص الأئمة، كتاب نهج البلاغة، كتاب الزيادات في شعر أبي تمام، كتاب تعليق خلاف الفقهاء، كتاب مجازات الآثار النبوية، كتاب تعليقة في الإيضاح لأبي علي، كتاب الجيد من شعر أبي الحجاج، كتاب الزيادات في شعر ابن الحجاج، كتاب مختار شعر أبي اسحاق الصابي، كتاب ما دار بينه وبين أبي إسحاق من الرسائل شعر، توفّي في السادس من المحرم سنة ست وأربع مائة...وقال السيد المهناء في عمدة الطالب، عند ذكره في عقب الإمام موسى بن جعفر: و أمّا محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى الأبرش فهو الشريف الأجل الملقب بالرضي ذو الحسبين يكنّى أبا الحسن نقيب النقباء وهو ذو الفضائل الشائعة والمكارم الذائعة، كانت له هيبة وجلالة وفيه ورع وعفّة وتقشّف ومراعاة للأهل والعشيرة ولي نقابة الطالبيين مراراً وكانت إليه إمارة الحاج والمظالم، كان يتولّى ذلك نيابة عن أبيه ذي المناقب، ثم تولى بعد وفاته مستقلاً وحج بالناس مرات وهو أول طالبي جعل عليه السواد وكان أحد علماء عصره قرأ على أجلاء الأفاضل وله من التصانيف كتاب المتشابه في القرآن وكتاب مجازات الآثار النبوية وكتاب نهج البلاغة"(12).

وقال ابن أبي الحديد في شأنه: "إنه كان عفيفاً شريف النفس عالي الهمّة... لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى أنه ردّ صلات أبيه وناهيك بذلك، وكانت نفسه تنازعه إلى أمور عظيمة، يجيش بها صدره وينظمها في شعره ولا يجد عليها من الدهر مساعداً، فيذوب كداً ويفني وجداً حتى توفى ولم يبلغ غرضاً".(13) وقال ابن خلكان: "وذكر أبو الفتح ابن جني في بعض مجاميعه أن الشريف الرضي أحضر إلى أبن السيرافي النحوي وهو طفل جداً لم يبلغ من عمره عشر سنين فلقنه النحو، وقعد معه يوماً في الحلقة فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم فقال: إذا قلنا رأيت عمر فما علامة النصب؟ فقال: بغض علي. فتعجّب السيرافي والحاضرون من حدّة خاطره".(14)

توفي سنة 403 هـ، ومما رثاه به أخوه المرتضى أبيات منها:

ياللرجال لفجعة جذمت يدي                وددتها ذهبت علي برأسي

ما زلت أحذر وردها حتى أتت             فحسوتها  في  بعض ما  أنا  حاس

وأديتها فلقيت منها صخرة                  صمّاء من جبل أشم راس

ومنقها دمعي فلمّا لم تجد                    دمعاً تحدد أوقدت أنفاسي

ومصيبة ولجت على سرج الهدى         آل النبي حفائر الأرماس

ثلموا بعد التمام كأنّما                                    ثلموا بجدع الأنف يوم عطاس(15)

■ متى شرع في كتابة نهج البلاغة ومتى أنهاه؟ وما هي قصّة كتاب خصائص الأئمة (عليهم السلام)؟

● قلت : بعد أن انتهى من كتاب خصائص الأئمة (عليهم السلام)، وذلك برغبة جمع من الإخوان لجمع كتاب يتضمن خطب الإمام وكلماته وكتبه، قال (قدِّس سرُّه) في خطبة الكتاب : "فإنّي كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة (عليه السلام) يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام، وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان ومماطلات الأيام وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبواباً وفصلته فصولاً، فجاء في آخرها فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه (عليه السلام) من الكلام القصير في الحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه وسألوني عن ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جميع فنونه ومنشعبات غصونه من خطب وكتب ومواعظ وآداب"(16).

■ لماذا لم يذكر الشريف الرضي الأسانيد والمصادر في كتاب نهج البلاغة؟

● ربما يسأل السائل بأنه لماذا لم يذكر الشريف الرضي الأسانيد عند جمع كلمات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ أمَا علم السيد الرضي بأنّ هذه العملية -أي: حذف الأسناد من كلام الإمام أميرالمؤمنين- ستولّد فيما بعد مشاكل في اعتبار هذا الكتاب؟ قلنا: لقد علم السيد الرضي قبل كل أحد بهجوم هذه المشاكل ولكن مع ذلك حذف الأسانيد، والسؤال الموجه إليه هو إمّا أن يقال أنّ هذه الكلمات المنقولة عن علي كلها بدون أسناد، وإمّا أن يقال أن هذه الخطب والكتب والرسائل وغير ذلك كلها مسندة ومروية عن علي ولكن السيد الرضي حذفها.

أمّا أنه لأيّ علّة حذفها فمن الممكن أنه أراد ألا يكثر حجم الكتاب بحيث لا يسهل تناوله فإنّ أسنادها كانت في متناول الأيدي فكل من أراد الأسناد سيراجعها بدون أي مشكلة وكلفة.

ومن المحتمل أن تقول إنه لم يرد بذلك رواية الروايات والأحاديث المروية عن عليّ كي يسندها بل أراد جمع خطبه ورسائله وكلماته البليغة،  وعرضه على ساحة الأدب لعرض شخصية الإمام أمير المؤمنين على هؤلاء، ومن الممكن أنه تأسى ببعض الأعلام الذين حذفوا الأسانيد من مؤلّفاتهم كمحمد بن مسعود العياشي صاحب التفسير من أعلام القرن الثالث من الهجرة وابن شعبة الحراني صاحب كتاب تحف العقول من أعلام القرن الرابع، وأمّا أسانيد كثير من خطب نهج البلاغة فمما ذكرها المحدثون وغيرهم، و هي موجودة مذكورة في كتبهم فمن باب المثال نذكر الخطبة الشقشقية، فممن روى الخطبة أبو جعفر أحمد بن خالد البرقي الشيعي المتوفى274هـ في كتابه المحاسن والآداب، وإبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي المتوفى 283هـ في كتاب الغارات، وأبو علي محمد بن عبدالوهاب الجبائي البصري المعتزلي المتوفى303هـ، وأبو القاسم عبدالله بن أحمد بن محمد الكعبي البلخي المتوفى 319هـ في كتاب الإنصاف، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشهير بالصدوق المتوفى 381هـ في كتاب علل الشرائع ومعاني الأخبار، وأبو عبدالله محمد بن النعمان المعروف بالمفيد المتوفى413هـ في كتاب الإرشاد، وشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460هـ في كتاب الأمالي، وكل من روى هذه الخطبة بأسانيده الخاصة إلى هذه الخطبة.

هذا بالنسبة إلى الخطب وأمّا بالنسبة إلى الكتب المرسلة من أمير المؤمنين وكما هو موجود في نهج البلاغة، فمروية بعينها في كثير من كتب التواريخ وغيرها، فمن باب المثال نذكر كتابه إلى أهل الكوفة فيقول: «أمّا بعد فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه» فرواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة والشيخ في الأمالي والمفيد في الجمل وهكذا بقية الكتب.

وأمّا مأخذ الحكم فكثيرة كقوله: «إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه»، رواها ابن دريد في المجتنى، وباب الكتب مفتوح لمن أراد التوسع أكثر مما ذكرنا.

■ لم يكن الشريف الرضي هو السابق إلى جمع كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا الأول في تدوينه بل دونوا كلامه في عصره وحفظوه في أيامه وكتبوه ساعة إلقائه، فمن هو أول من ألف في خطب الإمام (عليه السلام)؟

● قلت: لا شك أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أمير البيان في كل خطبه وكلماته حتى أن العدو الخارجي قال في شأنه: قاتله الله ما أفقهه.

ولقد ملئت الكتب والطوامير من خطبه وكلماته حيث قال سلوني قبل أن تفقدوني وكتبوا عنه في كل مجالات العلم، خذ من أولاده (عليهم السلام) وسائر الصحابة والتابعين ومن قرع سمعه سعة علم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأظن إن لم أخطئ أنّ أول من جمع الأحداث خصوصاً الأحداث بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) هو سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال السيد علي بن أحمد العقيقي: "كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) طلبه الحجاج ليقتله فهرب فأوى إلى أبان بن أبي عياش، فلمّا حضرته الوفاة قال لأبان: إنّ لك عليّ حقاً وقد حضرني الموت يا بن أخي أنه كان من الأمر بعد رسول الله كيت وكيت، وأعطاه كتاباً فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان"(17).

قال المسعودي: "والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة تداول عنه الناس ذلك قولاً وعملاً"(18).

قال محمد أبو الفضل إبراهيم المحقق لشرح النهج في مقدمته على تحقيقه: "وإذ كان لكلام الإمام علي طابع خاص يميزه عن غيره من الخطباء ونهج واضح يخالف غيره من البلغاء والمترسلين فقد حاول كثير من العلماء والأدباء على مرّ العصور أن يفردوا لكلامه كتباً خاصة ودواوين مستقلة بقي بعضها وذهب الكثير منها على الأيام، منهم نصر بن مزاحم صاحب صفين وأبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي ومحمد بن عمر الواقدي وأبو الحسن علي بن محمد المدائني، وأبو عثمان عمرو بن الجاحظ وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي وأبو عبدالله محمد بن سلامة القضاعي وعبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد التميمي ورشيد الدين محمد بن محمد المعروف بالوطواط وعز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد وغيرهم كثيرون

وإليك بعض من روى خطب الإمام من الصحابة:

فمنهم:

عبدالله بن مسعود راوي خطبة البيان: روى الحائري اليزدي في كتاب دوحة الأنوار(19) عن محمد بن أحمد الأنباري عن محمد بن أحمد الجرجاني قاضي الري عن طوق بن مالك عن أبيه عن جده عن عبد الله بن مسعود رفعه إلى علي بن أبي طالب أنه لمّا تولّى  الخلافة أتى البصرة فرقى منبر جامعها وخطب الناس خطبة ذهلت منها العقول واقشعرت الجلود، فلمّا سمعوا منه ذلك أكثروا البكاء والنحيب وعلا الصراخ، قال: وكان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أسر إليه السر الخفي الذي بينه وبين الله (عزَّ وجل) فلأجل ذلك انتقل النور لأنه كان وجه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ومات النبي (صلَّى الله عليه وآله) في مرضه الذي أوصى فيه بعلي وكان قد أوصى لعلي أمير المؤمنين أن يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، قال: فأقام أمير المؤمنين بعد موت النبي (صلَّى الله عليه وآله) صابراً على ظلم الأمّة إلى أن قرب أجله وحان وقت وصية النبي (صلَّى الله عليه وآله) بالخطبة التي تسمى بالبيان، فقام أمير المؤمنين بالبصرة ورقى المنبر وهي آخر خطبة خطبها محمد وأثنى عليه وذكر النبي (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: أيها الناس أنا وحبيبي كهاتين وأشار بسبابته والوسطى ولولا آية في كتاب الله لنبأتكم بما في السماوات والأرض وما في قعر هذا".

وروى الخطبة اليعسوبية وقال: "سمعت أمير المؤمنين يقول للناس سلوني قبل أن تفقدوني لأنّي بطرق السماء أعلم من العلماء بطرق الأرض"(20).

ومنهم الأصبغ بن نباتة راوي خطبة الافتخارية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال البرسي في مشارف الأنوار(21): "عن الأصبغ بن نباتة قال خطب أمير المؤمنين في خطبة فقال: أنا أخو رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ووارث علمه ومعدن حكمته، وصاحب سره، وما أنزل الله حرفاً في كتاب من كتبه إلا وقد صار إليّ...".

ومنهم علقمة بن قيس فقد روى الخطبة اللؤلؤيّة في البحار(22) نقلاً عن كفاية النصوص بإسناده عن علقمة بن قيس قال:  "خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال: ألا وإنّي ظاعن...".

ومنهم ابن عباس فقد روى الخطبة الشقشقية(23): "قال لمّا بويع أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة ناداه رجل من الصف وهو على المنبر: ما الذي أبطأ بك إلى الآن؟ فقال: بديهاً أما والله لقد تقمصها فلان وهو يعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحا...و ابن عباس قال: لما دفن رسول الله جاء العباس وأبو سفيان بن حرب وجماعة من بني هاشم إلى علي فقالوا مدّ يدك نبايعك حرضوه فامتنع وقال له العباس أنت والله بعد أيام عبد العصا فخطب وقال: أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن طريق النافرة".

ومنهم جابر بن عبدالله الأنصاري فقد روى الخطبة اللؤلؤية، قال: "رقى أمير المؤمنين منبر البصرة خطيباً فخطب خطبة بليغة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل الكوفة والبصرة أغنياؤكم بالشام وفقراؤكم بالبصرة، قال جابر: يا أمير المؤمنين متى يكون ذلك، قال: إذا ظهر في أمّة محمد في المشاجرة ستون خصلة بذلك أخبرني رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بما هو كائن إلى يوم القيامة"(24).

ومنهم سعيد بن عمير فقد روى خطبة علي بعد مقتل عثمان بيوم (25)، فعنه أن أمير المؤمنين خطب بعد ما قتل عثمان فقال بعد حمد الله والصلاة على رسوله: «أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان...» وعنه قال: خطب أمير المؤمنين يوماً فقال بعد ما قال: «الحمد لله داحي المدحوات وداعم المسموكات».

ومنهم عبد الله بن صالح العجلي فقد روى خطبة لعلي في الكوفة (26) فقال: "خطب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوماً على منبر الكوفة فقال: الحمد لله الذي أحمده وأومن به واستعين به واشهد به... ثم قال: أيها النفوس المختلفة والقلوب المنشققة الشاهدة أبدانهم الغائبة عقولهم كم أدلكم على الحق وأنتم تنفرون نفور المعزى من وعوعة الأسد".

ومنهم أبو منذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى 206هـ ذكر ابن النديم 28 كتاباً من مؤلفاته منها: كتاب خطب علي (رضي الله عنه) الذي قرأه النجاشي ورواه بإسناده إلى المؤلف (27).

أبوالفضل نصر بن مزاحم المنقري الكوفي العطار المتوفى 212هـ، قرأ النجاشي من مؤلفاته كتاب الجمل وكتاب النهروان وكتاب الغارات وكانت كلها تشتمل على خطب وكتب أمير المؤمنين (عليه السلام)(28).

ومنهم أبو الخير صالح بن أبي حماد الرازي المتوفى سنة 214هـ، روى النجاشي عنه كتاب خطب أمير المؤمنين (عليه السلام).

أبو الحسن علي بن محمد المدائني المتوفى224هـ ذكر ابن النديم من مؤلفاته كتاب خطب علي (رضي الله عنه) وكتبه إلى عماله (29).

أبو القاسم عبدالعظيم بن عبدالله بن علي الحسيني المتوفى 250هـ وله أيضاً كتاب في خطب علي (عليه السلام)(30).

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي المتوفى 282هـ، روى كثيراً من خطب ورسائل علي... قال الطوسي: "أخبرنا  بجميع هذه الكتب أحمد بن عبدون بإسناده إلى الثقفي"(31).

أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ألف كتاب المسترشد في الإمامة وكتاب الرواة عن أهل البيت (عليهم السلام) وجمع فيها خطبه ورسائله -رضي الله عنه-.

أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 328هـ. ألف كتاب رسائل الأئمة.

أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي الأزدي البصري ألف كتاب الجمل وكتاب الحكمين وكتاب الغارات، وكتاب خطب علي (عليه السلام).

أبو الحسين علي بن الحسن المسعودي المتوفى 346هـ ألف كتاب حدائق الأذهان في أخبار آل محمد (عليهم السلام) ومزاهر الأخبار وظرائف الآثار وزينتها بكثير من خطب علي (رضي الله عنه) وحكمه(32).

أبو طالب عبيد الله بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري المتوفى 356هـ ألف مائة وأربعين كتاباً منها أدعية الأئمة (عليهم السلام) جمع فيها الأدعية المروية عن علي (عليه السلام)(33).

أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الكوفي استاذ الشيخ المفيد ودون كلامه (رضي الله عنه) في كتابه الكشف فيما يتعلق بالسقيفة (34).

أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي الوزير المتوفى 422هـ جمع كلام علي (عليه السلام) حول الأدب في المحاضرات.

أما الذين ألفوا قبل السيد الرضي كلمات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فهم:

زيد بن وهب الجهني الكوفي المتوفى96هـ، وله كتاب خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها وكان الكتاب باقياً حتى القرن الخامس الهجري إذ روى عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي صاحب الفهرست(35).

أبو يعقوب إسماعيل بن مهران بن محمد الكوفي المتوفى بعد سنة 148هـ، وله كتاب خطب أمير المؤمنين وكان متداولاً حتى القرن الخامس من الهجرة وذلك لأن النجاشي صاحب كتاب الرجال كان يروي عنه(36).

أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي الغامدي المؤرخ الشهير قبل العام 170هـ، وذكره ابن النديم وعدّ 33 كتاباً مما ألفه ولا يخفى أن الكتب التالية منها ما اشتملت على خطب أمير المؤمنين(37).

أبو محمد مسعدة بن صدقة العبدي الكوفي تلميذ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) المتوفى 183هـ، قال النجاشي: "له كتب منها خطب أمير المؤمنين أخبرنا ابن شاذان بإسناده عنه" (38).

أبو إسحاق إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي صاحب التفسير عن السدّي وتلميذ القاضي شريك المتوفى 177هـ، له كتاب خطب علي رواه النجاشي بإسناده عنه (39).

أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان النهمي الكوفي الخزاز وألف كتاب الخطب وكتاب الدعاء وكتاب خلق السماوات وكتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رواه الطوسي بإسناده عنه (40).

■ هل هناك من إجازات للعلماء برواية كتاب نهج البلاغة؟

● صدرت إجازات كثيرة من العلماء الماضين للمستجيزين منهم برواية كتاب نهج البلاغة للسيد الرضي وإليك قائمة مما ذكره الشيخ العطاردي في مقدمته على استناد نهج البلاغة.

إجازة الشيخ محمد بن علي بن أحمد بن بندار للشيخ الفقيه أبي عبدالله الحسين برواية الكتاب في جمادى الآخرة سنة499هـ.

إجازة الشيخ علي بن فضل الحسين لعلي بن محمد الحسين المتطيّب برواية الكتاب في رجب سنة 589هـ.

إجازة الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى الحلي للسيد عز الدين بن علي المعروف بابن الأبرز برواية الكتاب في شعبان سنة 655هـ.

إجازة للسيد محمد بن الحسن  بن أبي الرضا العلوي جمال الدين بن أبي المعالي سنة730هـ.

إجازة العلامة الحلي لبني زهرة في سنة 723هـ.

إجازة فخر الدين محمد بن العلامة الحلي لابن مظاهر في سنة 741هـ.

إجازة شيخنا الشهيد الأول للشيخ ابن نجده سنة 770هـ.

إجازة الشيخ علي بن محمد بن يونس البياضي صاحب الصراط المستقيم للشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الحساوي سنة 852هـ.

إجازة الشيخ المحقق الكركي للمولى حسين الأسترابادي سنة 907هـ.

إجازة المحقق الكركي للشيخ إبراهيم سنة 934هـ.

إجازة المحقق الكركي للقاضي صفي الدين عيسى سنة 927هـ.

إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبدالصمد العاملي سنة941هـ.

إجازة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (الكبيرة).

إجازة الشيخ أحمد بن نعمة الله بن خاتون للمولى عبدالله التستري سنة988هـ.

إجازة الشيخ محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون للسيد ظهير الدين الهمداني سنة 1008هـ.

إجازة العلامة المجلسي الأول لتلميذه آقا حسين الخوانساري سنة 1062هـ.

إجازة العلامة المجلسي الأول الكبيرة لولده العلامة المجلسي المؤرخة سنة 1068هـ.

إجازة الشيخ صالح بن عبدالكريم للمولى محمد هادي بن محمد الشولستاني سنة1080هـ.

إجازة العلامة المجلسي للسيد نعمة الله الجزائري سنة 1096هـ.

إجازة العلامة المجلسي للسيد ميرزا إبراهيم النيسابوري في سنة 1088هـ.

■ ما هي الحركة العلمية التي ولّدها كتاب نهج البلاغة؟

● منها:

حفظه كحفظ القرآن: يقول العلامة الأميني (رحمه الله) في ترجمة الشريف الرضي في بيان كتبه ومؤلفاته: "نهج البلاغة: كان يهتم بحفظه حملة العلم والحديث في العصور المتقادمة حتى اليوم ويتبركون بذلك كحفظ القرآن الشريف. وعُدّ من حفظته في قرب عهد المؤلف القاضي جمال الدين محمد بن الحسين بن محمد القاساني فإنّه كان يكتب نهج البلاغة من حفظه... ومن حُفّاظه في القرون المتقادمة الخطيب أبو عبدالله محمد الفارقي المتوفى 564هـ...، ومن حفظته من المتأخرين له العلامة الورع السيد محمد اليماني المكي الحائري المتوفى في الحائر سنة 1280هـ...

ومنهم العالم المؤرخ الشاعر الشيخ محمد حسين مروة الحافظ العاملي. حكى سيدنا صدر الدين الكاظمي عن العلامة الشيخ موسى شرارة أنه كان يحفظ تمام قاموس اللغة وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد"(41).

كثرة الشروح عليه: قال العلامة الأميني: وقد توالت عليه الشروح منذ عهد قريب من عصره المترجم له بما يربو على السبعين شرحاً ثم إنه رحمه الله أشار إلى واحد وثمانين شرحا على نهج البلاغة، بادياً بشرح السيد علي بن الناصر المعاصر للسيد الرضي وأنهاه إلى شرح جواد فاضل"(42).

هذا والحمد لله أولاً وآخراً.

***

وهذه بعض الأسئلة استطراداً نتطرق إليها حول مؤلَّف الشيخ الطبسي (حياة الإمام العسكري (عليه السلام)-دراسة تحليلية تاريخية علمية- نرفقها بهذا الحوار.

***

■ ما هو الهدف من تأليف هذا الكتاب؟

● الجواب: يرجع تأليف هذا الكتاب (أي كتاب حياة الإمام العسكري عليه السلام) إلى ما قبل الثورة الإسلاميّة في إيران أي قرابة أربعين سنة، ونسأل الله التوفيق لتأليف حياة بقية العترة الطاهرة وإن قدّمنا من هذه الموسوعة لحد الآن حياة الصدّيقة فاطمة (عليها السلام) وحياة الإمام الهادي (عليه السلام) والسبط الأكبر (عليه السلام).

وأما الهدف من تأليف هذا الكتاب.

فأقول: لا شكّ أن تقديم هذا العمل وهذه الخدمات إلى العترة الطاهرة وإلى أولياء النعم لا يحتاج إلى تعقيب هدف خاص، حيث إنّ من أهمّ وظائفنا بيان فضائلهم وسيرتهم ليسير الناس بسيرتهم وينهجوا نهجهم، وهذا هو الهدف الوحيد.

ولكن الدواعي تختلف، فبعضها قويّة وبعضها ضعيفة، والذي قوّى عزمي وشدّ أزري وشوّقني إلى إنجاز هذا العمل ما تعرضت إليه في مقدّمة الكتاب وهو: (إنّ أحد الأقلام المأجورة كتب في إحدى المجلات الإيرانيّة التي كانت تُطبع قبل الثورة في طهران مقالاً واستهان بمقام الإمام العسكري (عليه السلام) بأنّه ليس له أيّ فضيلة ومقام وشأن سوى أنّه كان والداً للحجة الغائب) فوا أسفاه من هؤلاء الخبثاء الذي لا يقلّ عددهم في كل عصر وزمان فإننا إن لم نشك في نسبهم وطهارة مولدهم، فعلى الأقل نطمئنّ بخلل في عقلهم وإدراكهم.

فتأثّرت من هذا الكلام ومن سوء أدبه بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) فعزمت ليلتها على تأليف كتاب كاشف عن حقائق حياة هذا الإمام المظلوم.

■ ما هو دور الإمام العسكري في تنوّع أدوار الأئمّة ووحدة هدفهم؟

● إنّ ما هو ثابت تاريخياً أنّ لكل إمام دور خاص ومنهج معين كسكوت الإمام علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقبول الصّلح من قبل الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بوجه الطّغاة من بني أميّة وهكذا بثّ العلوم والمعارف الإلهية من قبل الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام).

إلى أن أنتهى الأمر إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، فاختلف دوره عن سائر الأئمّة من قبله وإن كان الهدف واحداً.

كان دور الإمام في هذا الحصار الشديد -الذي واجهه من قبل الدولة العبّاسية في سامراء، هذا الحصار الذي كان يؤدي إلى سجن الإمام أكثر من مرّة وهذا التضييق عليه ومنع النّاس من اللقاء- و مع الالتفات إلى كونه  (عليه السلام).

يعيش في أواخر عصر حضور الأئمة (عليهم السلام) -لأنّه بعد استشهاده في سنة 260هـ وقعت الغيبة الصغرى ثم الكبرى وانقطاع الناس عن الإمام المعصوم- يتلخّص ضمن نقاط:

منها: الاحتجاب

فلذلك كان على الإمام العسكري أن يهيّئ الأجواء لعيش الشيعة مع عدم وجود إمام حاضر هذا الحضور الذي ألفه الناس طيلة 260هـ، فأقدم الإمام على أمور لسدّ هذه الثغرة وإن كان صعب على الشيعة فقد إمامهم، كما عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كيف بكم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم بعضاً»(43).

ولذلك استخدم الإمام أسلوب الاحتجاب عن النّاس أكثر مما كان الإمام الهادي (عليه السلام) يحتجبه عن الناس في حياته، فلم يلتقي بهم إلا في الأيّام التي كان يخرج فيها بأمر المعتمد إلى لقائه أو ما يراه من المصلحة في بعض الأحيان بل ولم يظهر حتى لخواصّ شيعته على حدّ قول المسعوديّ بأنّه كان يكلّمهم من وراء الستر إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان وأن ذلك كان منه ومن أبيه قبله مقدّمة لغيبة صاحب الزمان لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة وتجري العادة بالاحتجاب.

ومنها: إرجاع إلى الوكلاء

لا شك أن غياب المعصوم يولّد فراغاً واسعاً ولذلك سدّ الإمام (عليه السلام) هذا الفراغ بتعيين الوكلاء ونظّمهم بالنظام الخاص وأرجع الناس والشيعة في البلدان الإسلامية إليهم.

فمن الوكلاء الذين عيّنوا من قبله (عليه السلام) إبراهيم بن عبدة النيسابوري، وأيوب بن نوح، وأيوب بن الباب، وأحمد بن إسحاق الرازي، وأحمد بن إسحاق الأشعري القمي، وجعفر بن عمرو العمري، وعثمان بن سعيد العمري، وعلي بن جعفر العماني، والقاسم بن العلاء، ومحمد بن أحمد بن جعفر، ومحمد بن صالح بن محمد، ومحمد بن عثمان بن سعيد، وعروة بن يحيى.

ولقد عيّن العمري وكيلاً له كما كان قبل ذلك من وكلاء الإمام الهادي (عليه السلام) وأمر أحمد بن إسحاق الأشعري وغيره أن يطيعوه فيما يقوله ويفعله ويأمره قائلاً: «هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات فما قاله لكم فعنّي يقول وما أدّى إليكم فعنّي يؤدي فاسمع له وأطع فإنّه الثّقة المأمون».

■ لماذا تتّسم حياة الإمام العسكري بالغموض تاريخياً؟

لا شكّ في أنّ هذا الغموض التأريخي خيّم على حياة جميع الأئمة (عليهم السلام) ولا يختص بالإمام العسكري (عليه السلام) وحتى خيّم على حياة النبي (صلَّى الله عليه وآله) في كثير من أموره وقضاياه في ولادته حيث تعجّب كثير من المؤرّخين! ومنهم العلامة علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة قائلاً: "إنّ اختلافهم في يوم ولادته سهل إذ لم يكونوا عارفين به وبما يكون منه وكانوا أميّين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم،  فأمّا اختلافهم في موته فعجيب/ ولا عجب من هذا مع اختلافهم في الأذان والإقامة، بل اختلافهم في موته أعجب فإنّ الأذان وبما ادعى كلّ قوم أنّهم رووا فيه رواية، فأمّا يوم موته فيجب أن يكون معيناً معلوما"(44).

فإذا خيّم الغموض التاريخي حتى على حياة الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) الذي لم يعش تحت الحصار والظلم فكيف بالذي قضى كلّ حياته وحتى أيّام إقامته تحت الحصار والظلم القاسي الذي كان يعانيه من خلفاء بني العباس، ولقد قضى الإمام العسكري (عليه السلام) من حياته عشرين سنة في سامراء ولم يعرفه أحد حتى جملة من بني هاشم فكان عند أبيه ولكن لم يعرفه أحد فضلاً أن يعرفوه بالإمامة بعد أبيه، فبقي (عليه السلام) مجهول القدر في حياة أبيه وذلك لعلل ومصالح، منها حرصاً على حفظه من كيد الأعداء والحاقدين على الإسلام وعلى أهل البيت (عليهم السلام).

والشاهد على ما نقول ما رواه لنا الكليني بسنده عن سعد بن عبدالله عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنّهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن (عليه السلام) وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب ومن بني العباس وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ (عليه السلام) وقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة من قيامه ثمّ قال له: يا بنيّ أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً... فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن بن علي ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها، فيومئذٍ عرفناه وعلمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه(45).

■ ما هي كيفيّة علاقة الشيعة بالإمام وبالعكس؟

● إنّ من أهمّ الدلائل من استدعاء الإمام الهادي (عليه السلام) إلى سامراء أو حبس الإمام الكاظم أو التضييق على أبناء الرضا منهم الجواد والهادي والحسن العسكري (عليهم السلام) هو فصل الأئمّة عن الناس وفصل الناس عن أئمّتهم، لئلا يكونوا بمحضرهم ويستفيدوا من علومهم، فكانوا (عليهم السلام) إما في سجن العباسيين وإمّا تحت الرقابة الشديدة من قِبل النظام الغاصب.

فممّن اتفق له الحصار والسجن في أيّام إمامته في سامراء هو الإمام العسكري (عليه السلام) بحيث منعوا الناس من أن يلتقوا به، ولكن الإمام العسكري رغم هذه المضايقات من قبل العباسيين كان على اتصال دائم بين الشيعة ولكن بأساليبه المختصّة به التي منها:

إرسال الرسائل السرية

عن داوود بن الأسود -وقّاد حمّام أبي محمد- قال دعاني سيدي أبو محمد (عليه السلام) فدفع إليّ خشبة كأنّها رجل باب مدوّرة طويلة ملء الكف، فقال: سر بهذه الخشبة إلى العمري. فمضيت فلما صرت إلى بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل فزاحمني البغل على الطريق فنادى السقاء: صح على البغل فرفعت الخشبة التي كانت معي فضربت البغل فانشقت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتاب فبادرت سريعاً فرددت الخشبة إلى كمّي فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي فلمّا دنوت من الدار راجعاً استقبلني عيسى الخادم عند الباب فقال يقول لك مولاي أعزّه الله: لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب؟ فقلت له: يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب، فقال: ولم احتجت أن تعمل عملاً تحتاج أن تعتذر منه، إيّاك بعدها أن تعود إلى مثلها(46).

حضور الإمام في بيوت الشيعة

إنّ الإمام العسكري (عليه السلام) كان يُعيّن أحياناً بيتاً من بيوت الشيعة في سامراء ويأمر الشيعة بالاجتماع هناك بعد صلاة العشاء ليلتقي بهم وكانوا يجتمعون هناك بأمره ويعرضون مشاكلهم ومسائلهم الشرعية.

المراسلات

كتب الإمام العسكري (عليه السلام) خلال حصاره في سامراء إلى الشيعة مئات من الكتب والرسائل إليهم وكان أبو الأديان البصري يحمل كتبه إلى المدن والأمصار(47).

■ الإمام والإعداد العملي للإمام الحجة (عليه السلام)؟

● أمّا دور الإمام بالنسبة إلى الإعداد العملي لغيبة الإمام الحجة (عليه السلام) فكانت كما يلي:

*كتمان ولادته

كان الإمام (عليه السلام) حريصاً على حفظ ولده منذ ولد فكان يكتم ولادته من كيد الأعداء، ولذلك كتب إلى أحمد بن إسحاق حينما بشّره بولادة الإمام المهدي أن يكتم ولادته. وقال: ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً(48).

وحتى أنّ عمّته حكيمة بنت الإمام الجواد مع مكانتها عند الإمام العسكري (عليه السلام) ما كانت تعلم بالحمل إلا ليلة النصف من شعبان. ولمّا دعاها إلى الإفطار وإلى أن تبقى وتبيت عنده لتحضر ولادة الحجة (عليه السلام) سألته وقالت: يا سيدي الخلف ممّن؟ قال: من سوسن(49).

*عرض الإمام الحجة على جمع من أصحابه

إنّ الإمام العسكري عرض ولده الحجة في اليوم الثالث على بعض أصحابه، وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالأنظار فإن امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً(50).

*التنصيص على إمامة الحجة (عليه السلام)

صرح الإمام العسكري (عليه السلام) في كثير من رواياته الصادرة عنه حضوراً وكتابة بإمامة ولده الحجة (عليه السلام). قال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم(51).

*الاحتراز عن الخلاف بعده

وقال (عليه السلام) في كلام له يحذر أصحابه عن الخلاف من بعده قائلاً: كأنّي بكم وقد اختلفتم في الخلف مني أما إن المقر بالأئمّة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء الله ورسله ثمّ أنكر نبوّة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)(52).

*بيان غيبته

ومن الإعداد العملي للإمام الحجة (عليه السلام) هو بيان غيبته وقال في حديث له: أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيه الوقاتون ثم يخرج فكأنّي انظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة(53).

■ ما هو الواقع الذي واصله العباسيون في حياة الإمام العسكري (عليه السلام) من حيث التضييق والضغط على الإمام؟

● إن من تصفح التاريخ يرى ما يعجب منه من هؤلاء الحاقدين والظلمة وأئمّة الجور بحق أهل بيت النبي صلوات الله عليهم أجمعين. فكأنّما النبي (صلَّى الله عليه وآله) أمرهم بإيذائهم والتضييق عليهم بأشدّ ما يكون فلو تابعنا كل ما حدث وجرى في عصر إمامة الإمام العسكري (عليه السلام) فقط لملئت الكتب من جرائم العباسيين.

وإليك قائمة بذكر الأحداث:

إلقاء القبض على العلويين وزجهم في السجون.

القضاء على ثورات العلويين.

استمرار الحصار على الإمام العسكري.

سجن الإمام العسكري في طوامير الخلفاء.

سجن الإمام عند أشخاص شديدي العداوة لآل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

أمر الحاجب وبقتل الإمام في الطريق.

أمر الإمام بركوب البغلة العاصية لقتله.

تهديد الإمام  بين السّباع.

قتل الإمام بالسم.

الهجوم على بيت الإمام أيام مرضه.

تفتيش بيت الإمام.

إلقاء القبض على بعض جواري الإمام.

تفتيش الدور لإلقاء القبض على الإمام الحجة.

تهديد الشيعة بالسجن والقتل النفي.

***

 

* الهوامش:

(1) سماحة المحققّ الشيخ محمد جواد الطبسي حفظه الله تعالى، الحاصل على شهادة دكتوراه في الفقه والأصول من الحوزة العلمية، والمولود في التاسع من شهر ذي الحجة 1372 هجري قمري الموافق 28/12/1331 هجري شمسي في النجف الأشرف في عائلة علمائية، فهو ابنٌ لآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الطبسي قدس سره، الذي في سنة 1345 هجري قمري هاجر من قم المقدسة إلى حوزة النجف الأشرف وأستفاد من محضر كبار العلماء من أمثال النائيني وآقا ضياء العراقي والسيد أبو الحسن الأصفهاني رحمهم الله تعالى.

وبدأ مشوار المؤلف في الدراسة في المدارس الرسمية إلى الصف السادس وبعد تشجيع وتحفيز والده لدراسة العلوم الدينية التحق في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ثم انتقل إلى طهران من بعد رحيل الأخ الأكبر له المرحوم الشيخ محمد علي الطبسي في طهران ليسد مسده.

لذلك كان منذ صغره وشبابه مصاحبا والده لحرم المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعد أذان الصبح والذي كان يصلي في طريقه صلوات مستحبة ولذلك كان يشعر ويتأثر بالحالة المعنوية والعرفانية التي كانت عند والده، فضلاً عن الوصايا بالأذكار والأوراد التي كان يوصي بها.

إلى أن تعمم على يد والده في بداية العام 1346 هجري شمسي في اليوم الأول من شهر فروردين.

وفي هذه السنين التي قضاها في الحوزة العلمية في النجف الأشرف درس على يد أساتذة مرموقين ومن جملة أوائل أساتذته ومربيه المرحوم والده الذي له الحق الكبير عليه في كل مراحل عمره والأب الرحيم. ومع ما لديه من انشغالات علمية وتأليف ودراسة وتدريس ومراجعات كثيرة لكنه لم يضيع الفرص في الليل والنهار ليهتم به إلى آخر لحظات عمره المبارك.

في أوائل شهر ذي القعدة سنة 1350 تم اعتقال سماحة المحقق الشيخ محمد جواد الطبسي حفظه الله مع مجموعة من العلماء وتسفيرهم من قبل النظام البعثي، وعليه ذهب إلى قم المقدسة وواصل الدراسة فيها عند كبار الأساتذة في المراحل المختلفة ومنهم:

سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري.

 سماحة السيد محسن الموسوي التبريزي.

سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي.

سماحة آية الله العظمى الشيخ هاشم الآملي.

سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد فاضل اللنکراني.

سماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي.

سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الکوکبي.

سماحة آية الله العظمى الشيخ ناصر مکارم الشيرازي.

سماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني.

سماحة آية الله العظمى الوحيد الخراساني.

من مؤلفاته:

الزواج الموفق، قم عاصمة الحضارة الشيعية، حياة الصديقة فاطمة دراسة وتحليل، حياة الإمام الهادي (عليه السلام)، الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر، الرؤيا والأحلام من منظور النبي والإمام.

(2) معارج نهج البلاغة، ابن زيد البيهقي، ص3.

(3) مصادر نهج البلاغة و أسانيده. السدي عبدالزهراء الخطيب. ص 108.

(4) م ن، ص108.

(5) م ن، ص108.

(6) م ن، ص109.

(7) م ن، ص109.

(8) م ن، ص114.

(9) م ن، ص116.

(10) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج10، ص 127-129.

(11) انظر مقدّمة الشيخ العطاردي على استناد نهج البلاغة ص 7.

(12) معجم رجال الحديث ج16،ص19.

(13) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج1، ص33-34.

(14) حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة، قطب الدين البيهقي، ج1، ص27.

(15) شرح نهج البلاغة، محمد عبده. ص15.

(16) نهج البلاغة (المقدمة)، ص1و2.

(17) انظر جامع الرواة ج1 ص374.

(18) مروج الذهب للمسعودي ج2 ص 36.

(19) م ن، ص،150.

(20) بحار الأنوار ج 13، ص172.

(21) م ن، ص،219.

(22) البحار ج 13، ص171.

(23) تذكرة الخواص ص117.

(24) مستدرك الوسائل، ج11، ص378.

(25) تذكرة الخواص ص122.

(26) تذكرة الخواص ص 114.

(27) فهرست ابن النديم ص 140.

(28) رجال النجاشي 301.

(29) فهرست ابن النديم 149.

(30) رجال النجاشي، ص247.

(31) الفهرست ص16.

(32) انظر مروج الذهب ج2، ص29.

(33) رجال النجاشي ص186.

(34) فهرست الطوسي ص19.

(35) انظر الفهرست ص148.

(36) رجال النجاشي، ص26.

(37) الفهرست لابن النديم، ج1، ص122.

(38) رجال النجاشي ص295.

(39) فهرست الطوسي ص11.

(40) فهرست الطوسي 13.

(41) الغدير، الأميني، ج4، ص274.

(42) انظر موسوعة الغدير ج 4، ص257- 265.

(43) الغيبة للطوسي، ص341.

(44) كشف الغمة ج1 ص 14.

(45) الكافي، الكليني، ج1، ص326.

(46) المناقب، ابن شهر آشوب، ج4، ص427.

(47) كمال الدين لصدوق، ج2، ص475.

(48) كمال الدين لصدوق، ج2، ص434.

(49) الغيبة للطوسي، ص235.

(50) كمال الدين، لصدوق، ج2، ص431.

(51) كمال الدين، لصدوق، ج1، ص44.

(52) كمال الدين، لصدوق، ج2، ص409.

(53) إعلام الورى، الطبرسي، ص442.

 


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.