نقد الخطاب الدّينيّ حوار مع سماحة الشّيخ محمّد أحمد العبيدان (1)

نقد الخطاب الدّينيّ حوار مع سماحة الشّيخ محمّد أحمد العبيدان (1)

نظراً لما يجري في السّاحة من تجاذبات فكريّة بشأن المؤسّسة الدّينيّة وخطابها للجمهور العامّ، وكيف أنّ هذا الخطاب يعكس الدّين بصورة إيجابيّة تارة وسلبيّة تارة أخرى، فبين هذا وذاك يسبّب اتّخاذ الموقف من الدّين عن طريق خطابه.
مضافاً إلى وجود القداسة إلى هذا الخطاب، ممّا حدى ببعضهم الدّفاع عنه وتأييده بالإطلاق، وبعض آخر في المقابل يبذل جهداً في إسقاط هذا الخطاب.
كما أنّ الخطاب الدّينيّ لا شكّ ولا ريب في ضرورة أن يكون مبشّراً ليّناً مع الناس عموماً، ولا ينبغي أن يكون خطاباً منفّراً محبّطاً؛ لما لهذا من أثر على المسلم وعلى غيره سلباً وإيجاباً.
من هنا وددنا إجراء حوار في هذا الشّأن وطرْق بعض الجنبات المتعلّقة بالخطاب الدّينيّ مع سماحة الشيخ محمد العبيدانx، شاكرين له ذلك.
Š الكثير يحصر الخطاب الدّينيّ في خطبة الجمعة أو ما شاكل من المحاضرات والنّدوات الدّينيّة الّتي فيها تحدُّثٌ ومخاطبةٌ، فما هو التّعريف المناسب للخطاب الدّينيّ؟
الخطاب الدّينيّ هو الخطاب الّذي يعتمد بصورة أساسيّة على المصادر الدّينيّة، ويجعلها مصدراً لما يصدر عنه من أفكار ورؤى، فالخطاب الدّينيّ عند المسلم مصدره القرآن الكريم، والسّنّة الشّريفة.
وهذا يمنع من حصر الخطاب الدّينيّ في خصوص دائرة محدّدة بخطب الجمعة، أو النّدوات الدّينيّة، والمنابر، بل هو أوسع دائرة من ذلك؛ لأنّه يشمل الكتب، والرؤى والأفكار، والمناهج المتّبعة في كافّة الجوانب الحياتيّة، فهو يدخل حتّى في السّلوك العامّ التربويّ للأبناء ومنهجيّة إدارة الأسرة، والقيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة للفرد في كافّة جوانب حياته.
وبكلمة جامعة، هو المنهج الحياتيّ المتّبع للإنسان، الّذي يكون ناجماً من الرّؤية الإسلاميّة في هذا الجانب. ويبرز هذا على سبيل المثال في المنهج التّربويّ المتّبع من قبل الأب تجاه الأبناء، فلو كان الخطاب الدّينيّ عنده يحمل رؤية عنيفة تطرّفيّة، فإنّه يظهر جليّاً واضحاً على الأسلوب التّربويّ للأبناء ومنهجيّته، فإنّ وجود رؤية معيّنة عنده في الخطاب الدّينيّ تظهر جليّة واضحة في هذا العمل.
Š تُحمَل مفردة التّجديد في الخطاب الدّينيّ أن يأتي المجدِّد بشيء جديد، فهل هذا هو المراد من التّجديد كي يتوجّس بعض المتديّنين من هذا الطّرح، أم أنّ هذه المفردة تحمل معنى آخر، كما أنّ المجالات الّتي يمكن أن يحصل فيها التّجديد فيما إذا قُبِل التّجديد؟
مسألة تجديد الخطاب الدّينيّ عند كثيرين من المنادين بها ليست واضحة، حتّى أنّ بعضهم أراد أن يجدّد كلّ شيء حتّى الشّمس والقمر!
وعلى أيّ حال، في المقصود من تجديد الخطاب الدّينيّ في الكلمات محتملات، أشير لبعضها:
منها: أن يكون المقصود من ذلك هو تجديد الأحكام الشّرعيّة الموجودة، بحيث تكون متناسبة والواقع الحياتيّ اليوم؛ لأنّ هذه الأحكام بنظرهم لم تعد ملبّية للحاجة الإنسانيّة، لأنّها قد شُرّعت قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وفي ظروف حياتيّة وثقافيّة مغايرة تماماً عمّا هو الواقع اليوم.
ومنها: أنّ المقصود من ذلك إشراك أهل الاختصاص في عمليّة استنباط الأحكام الشّرعيّة، ليكون لهم دور في ذلك.
ومنها: أنّ يتصدّى غير المختصّين في المجال الدّينيّ كالأطباء والمهندسين، وأضرابهم لبيان الأحكام الدّينيّة شأنهم شأن أهل العلم.
ومن الواضح، أنّ القائلين بهذه الأطروحة لو كانوا مطّلعين لوجدوا أنّ جملة من الأحكام الشّرعيّة متغيّرة غير ثابتة، وأنّ للموضوع دخالة في ذلك، وأنّه لا مانع من إشراك المختصّين في تحديد بعض الموضوعات، بل هو ما يحصل فعلاً فإنّ جملة من الفقهاء يعتمدون عليهم في التّشخيص عادةً.
وأما آخر الأمور فإنّ إدخال غير المختصّ في عمل المختصّ مدعاة إلى خلق شيء من الفوضى وهذا ما لا يقبله العقلاء.
والذي أتصوره أنّ المقصود من تجديد الخطاب هو العمد إلى عرض الرؤى الإسلامية، بما يكون مناسباً والواقع الحياتيّ اليوم من دون حاجة إلى تغيـير في شيء من أحكامه وتشريعاته، بحيث تكون اللغة الّتي يتم عرض الإسلام من خلالها مناسبة لما هو الواقع الحياتيّ، ويكون بيان تعاليمه بما ينسجم والحركة التّطوّريّة في الحياة الإنسانيّة، وهذا يكون من خلال الاستفادة من هذه العناصر الموجودة.
ومن الطّبيعيّ أنّ هذا يستدعي تغيّر لغة الخطاب، وأساليبه، وطرق عرضها، نعم لا ينكر أنّ هذا قد يوجب إعادة النّظر في بعض الأحكام، توجب تغيّرها بما يكون منسجماً وواقع الحياة المعاصرة، وهذا ليس بدعاً من القول، خصوصاً مع ملاحظة قاعدة دخالة الزّمان والمكان في الاستنباط، فضلاً عن تغيّر الحكم تبعاً لتغيّر موضوعه.
Š لماذا يطالَب المسلمون بتجديد الخطاب الدّينيّ ولا يطالَب غيرهم من أصحاب الدّيانات بتجديد خطاباتهم الدّينيّة. إذ لا دعاوى للتجديد إلّا للخطاب الدّينيّ الإسلاميّ؟!
لا أتفق معكم أنّ الذي يطالَب بتجديد الخطاب الدّينيّ هم المسلمون فقط، بل لعلّ مطالبة المسلمين بذلك تأتي متأخرة جدّاً، إذ قد سبق لذلك المسيحيون في الكنيسة، فطالبوا بتجديد الخطاب الدّينيّ من ذلك الوقت، وقد تعدّدت كتابات مفكّريهم في هذا المجال، حتّى برزت القراءات المتعدّدة للدِّين، وهي واحدة من الإفرازات الطبيعيّة لمسألة الدّعوة لتجديد الخطاب الدّينيّ.
وعلى أيّ حال، إنّ مطالبة المسلمين اليوم بتجديد الخطاب الدّينيّ حالة طبيعيّة للواقع المعاش، فلم يعد الإسلام منحصراً في بلاد الشّرق الأوسط، ولم يعد مقتصراً على المسلمين، فقد وصل الإسلام إلى جميع أصقاع الأرض، فلا توجد بقعة من الأرض لم يصلها الإسلام، وهذا يستدعي وجود طريقة عرض مناسبة، وتقديم قراءة إيجابيّة؛ حتّى يمكن للآخر الّذي لم يرتبط بالإسلام أن يعرفه، بل حتّى المسلمون الموجودون هناك يحتاجون خطاباً إسلاميّاً يتناسب وما هم فيه والأماكن الّتي يعيشون فيها.
ولا يتصور أنّ الحاجة لتجديد الخطاب منحصرة في الأماكن الغربيّة، بل حتّى بلادنا الإسلاميّة تحتاج لذلك، فإنّ الشّباب اليوم يختلفون فكراً وثقافة عن السابق، ولا يمكن أن يكون الأسلوب المتّبع معهم في عمليّة عرض الإسلام هو عين الأسلوب السّابق.
ولا بأس أن أشير لشيء فقد حصل لي في العام الماضي أن التقيت بأحد خطباء التوسماستر( )، فسألني لماذا لا يستخدم خطباء المنبر الحسينيّ ما يستخدمه أصحاب التوسماستر، فعوضاً عن أن يكون الخطاب من خلال المنبر، يكون من خلال المسرح، ويتجوّل الخطيب بين المستمعين، ويقوم بالحوار معهم، وهكذا.
بل تكرر الطّلب من غير واحد من الشّباب استخدام الوسائل الإيضاحيّة المساعدة، كشرائح العرض المرئيّة خلال إلقاء الخطبة، كما أنّ هناك من يطالب باستخدام الأسلوب التّفاعلي حال إلقاء الخطبة، وهكذا.
ونجد اليوم التّركيز أيضاً على الاستفادة من لغة الجسد حال إلقاء الخطاب، والتّأكيد على أهميّته، ودوره في إيصال المعلومة.
وبعيداً عن مدى مقبوليّة الأفكار المذكورة، وجدوائيّتها، إلّا أنّها تؤكّد ما ذكرناه، أنّ الأمر لا ينحصر في بعض المجتمعات، بل حتّى مجتمعاتنا تحتاج إلى إعادة النّظر في لغة الخطاب المستخدمة، وطريقة عرضها.
Š ما هو تقييمكم للنّمط الموجود من الخطب الموجودة سواء كانت خطب جمعة أو كلمات مسجديّة أو خطب المنبر الحسينيّ أو ما شاكل، فهل هي بالمستوى المطلوب وما هو الدّور المأمول منها؟
في البداية يشكر كلّ خطيب يقدّم شيئاً في مسجده، أو في منبره، فضلاً عمّن يقدّم النّدوات ويقيم الحوارات، ومسألة الاختلاف في المادّة حالة طبيعيّة قد تفرضها الحاجة للتنوّع في المادّة، وطبيعة اختلاف النّاس في الأفهام والقابليّات والاستعداد، فإنّهم مختلفون بالطّبع وليسوا على مستوى واحد.
نعم يبقى الكلام في وجود خطابات تلبّي الطموح، وتحقّق الغرض والهدف، وهذا ما نحتاج زيادة التّركيز عليه، من خلال زيادة تفعيل الخطاب المناسب للواقع الحياتيّ المعاش، ومن المحبَّذ أن يكون الخطاب تأسيسيّاً، وليس خطاباً علاجيّاً يعمد فقط لمعالجة ما يطرح في السّاحة من الشّبه والأفكار المرفوضة.
Š التّباين في بعض الخطب الدّينيّة فبعضها يعرض النّار والتّخويف بغضب الله تعالى وأنّه إذا غضب على بعض الزلّات والمعاصيّ فإنّ غضبه لا يمكن أن يُطفأ، فيما يرجع آخرون كلّ ما في البلاد الإسلاميّة من ويلات إلى معصية امرأة تركت الحجاب أو شاب استمع إلى الغناء، وفي مقابل ذلك خطاب الرّحمة الإلهيّة الّذي يأخذ بالفرد إلى الرّاحة أحياناً حتّى عند ارتكاب المعصية! فما هو أثر هذا النوع من الخطاب سواء على المسلمين أو غيرهم؟
هذا جزء مما أشرت إليه في مطلع الحديث، من أنّ لغة الخطاب تمثّل جزءاً رئيسيّاً في الخطاب الدّينيّ، وهو لا ينحصر في المنبر فقد يكون في داخل الأسرة أيضاً، لأنّ ما يتلقّاه المتلقّي في المنابر سواء كانت جمعاً أم حسينية، أو ندوات وحوارات، ينطبع عليه في تعاطيه في كافّة مجالات حياته.
وعلى أيّ حال، عُرف الإسلام بدين الوسطيّة، وقد كان من أبرز سمات وصفات النّبي الأكرم محمّد| الرّحمة والعطف والشّفقة، وكذا كان الأئمّة^ من بعده، فقد اتّخذوا منهج {ادْعُ إلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، وهذا يعني أنّه يحسن استخدام الخطاب التّخويفيّ في بعض الأحيان؛ ردعاً للإنسان وإيقاظاً له من غفلته، لكن ينبغي أن لا يغفل عن الخطاب التّبشيريّ حتّى تكون هناك موازنة، لأنّ عنصر الرّجاء مطلوب ومنصوص عليه في النّصوص الشّريفة، وحتّى لا يغلق باب الرّحمة والتّوبة الإلهيّة في وجوه النّاس، وحتّى لا يتحوّل الدّين إلى صورة سلبيّة أو متزمّتةٍ متطرّفةٍ في رؤيتها.
والحاصل، التّوازن والوسطيّة مطلوبة دائماً وأبداً، فلا يحسن إغفال هذا الجانب في الخطاب الدّينيّ.
Š هل يحقّ للمثقفين والمجتمع مراقبة الخطاب الدّينيّ ونقده والحال أنّ عدداً منهم يمتلك موازين التّقييم والتّقويم نظراً إلى المؤهّلات الأكاديميّة الّتي يحملها، أم أنّ النّقد يكون مختصّاً بالمؤسّسة الدّينيّة؟
أنا مقتنع أنّ الخطاب الدّينيّ وفقاً لما عرضته في البداية تعريفاً له مسؤوليّة الجميع، لأنّه لا ينحصر في شيء محدّد وهو ما يلقى على المنبر أيّاً كان المنبر، بل هو الكاشف والمبيّن لرؤية الإسلام وأطروحته، ولشريعة النّبي| الّتي جاء بها، بل هو الكاشف عن الدّين السّماويّ الّذي جاء به جميع الأنبياء^. وهذا يجعل المسؤوليّة على الجميع، لأنّه لا يختصّ بأحدٍ دون أحد، نعم وفقاً لحصول التّفويض من المعصوم× للفقهاء في تمثيل الدّين من خلال الإرجاع إليهم، يجعل هذه المسؤوليّة بداية عليهم، ويكون البقيّة معهم بمثابة المشيرين والمساعدين من أجل تحقيق الهدف، وهذا يعني أنّنا لا نمنع من مشاركة المثقّفين وأصحاب المؤهّلات الأكاديميّة من المشاركة، لكنّها في حدود المشورة، وقد تتّسع دائرة مشاركتهم حسب ما يستدعيه الحال ويتطلّبه الموقف.
Š هل يمكن التّفريق بين الخطاب الوعظيّ والخطاب التّربويّ والفقهيّ والعَقَديّ والفكريّ وما شاكل ممّا يدخل تحت الخطاب الدّينيّ؟
الظاهر أنّ لغة الخطاب المتّخذ في كلّ واحد منها تختلف عن لغة الخطاب في الآخر، وهذا يوجب الاختلاف فيما بينها، فليس معقولاً أن تكون لغة الخطاب التّربويّ بنفس لغة الخطاب الفقهيّ أو العَقَدي، فضلاً عن الوعظيّ.
Š هل الخطاب الدّيني المعاصر يلبّي الحاجات المطلوبة منه، على أقل تقدير أن يساهم في ترسيخ الثّقة في الدّين عند المؤمنين؟
مرّة نتحدّث عن بقاء الجانب الدّينيّ في النّفوس الإنسانيّة ولا سيّما عنصر الشّباب، وأخرى نتحدّث عن وجود رسوخ الدّين والاقتناع بكلّ قيمه ومبادئه، في تصوري أنّ الخطاب الموجود اليوم أقصى ما يمكنه أن يحقّق المقدار الأدنى، وهو وجود أناس مسلمين يتعبّدون بالتّعاليم الدّينيّة، لكنّه لا يوجِد أشخاصاً يؤمنون إيماناً راسخاً بالدّين وبقيمه وتعاليمه، بحيث يملكون القدرة على إقناع الآخر بذلك، فضلاً عن وجود حصانة عندهم أمام ما يعترضهم من شبه وإشكالات.
Š بالنّظر إلى الخطاب الدّينيّ الإسلاميّ فإنّ فيه خطابين بارزين الخطاب الدّينيّ المعتدل والمتطرّف، وهما نقيضان، إلّا أنّ كليهما يرجع إلى منبع واحد يعبّر عنه بالإسلام، فما هو الخلل، أهو في القراءة للنّصوص الدّينيّة بحيث تتأثّر بالخلفيّات العقدية والاجتماعيّة أم ماذا؟
هناك خلط يحصل بين مفهومين، بين القراءة للدّين، وفهم الدّين، والظّاهر أنّ الاختلاف الّذي أشرتم إليه، لا يعود لتعدّد القراءة للدّين، بل يعود لفهم الدّين، وهذا يلمسه كلّ من يتابع أفكار الطّرفين، لأنّ كليهما يقرّر أنّه يمثّل الدّين، وأنّ الدّين الّذي نزل من السّماء، والشّريعة الّتي جاء بها النّبيّ الأكرم محمّد|، تمثّل المنهج الّذي يتّبعه، ومن الواضح أنّ هذا ليس قراءة، وإنّما هو فهم.
Š لعلّ الكثير من المتديّنين متّفقون على أنّ الخطاب الدّينيّ -الّذي يروّج في وسائل الإعلام إليه وعدد من المنابر- هو أحد أسباب الانحراف عن الدّين، فما هو تعليقكم على هذا الأمر وأين يكمن الخلل في ذاك الخطاب، وما هي نصائحكم لكلّ من يلقي خطاباً دينيّاً؟ وما هو المطلوب من الخطاب الدّينيّ كي يكون مؤثّراً؟
أتفق في الجملة مع هذه المقولة، وأتمنّى من كلّ أحد يتصدّى لمثل هكذا أمور أن يلحظ الجوانب الأخرى ويعطيها عناية واهتماماً، كما أتمنّى من أصحاب القنوات الإعلاميّة سواء التّلفزيونيّة أو اليوتيوب، أو غيرها من وسائل التّواصل الاجتماعيّ، ملاحظة ماذا تبث، وما تنشر، فليس كلّ خطاب صالح للنّشر، ولا أقلّ صالحاً للنّشر العامّ، فربّما يكون متضمّناً لبعض الأفكار الخاصّة الّتي لا يحسن نشرها.
أمّا المواصفات الّتي ينبغي أن يمتلكها صاحب الخطاب الدّينيّ، فمضافاً إلى عنصر الإيمان والتّقوى، وموافقة ما يقوله لما يفعله، يجب أن تتوفّر فيه القدرة على إيصال المعلومة بصورتها الصّحيحة، وعرضها بطريقة برهانيّة تعالج المشكلة، لا تزيدها إشكالاً، ويلزم أن يكون أسلوب عرضه منسجماً مع الفئة المخاطبة، ومتوافقة مع قدرتهم العقليّة والاستيعابيّة ومنسجماً مع توجّههم الفكريّ.
Š كلمة أخيرة
أتمنّى أن تعنى الحوزات العلميّة بمسألة الخطاب الدّينيّ، ويعطى أهميّة ورعاية، حتّى لو كان ذلك من خلال عقد النّدوات والدّورات التّدريبيّة ووضع بعض المناهج في هذا المجال، كما أتمنّى من جميع الواردين في هذا المجال والمتصدّين لتبليغ الدّين ملاحظة الجوانب المساعدة في عرض الدّين، بالصّورة الحسنة الّتي تجلب النّاس للدّين، وتجعلهم يزدادون ارتباطاً به، وانتماءاً إليه.
نسأل الله© أن يأخذ بأيدينا جميعاً لما فيه الخير والصّلاح، وأشكر لكم في الختام هذه الاستضافة وأتمنّى لكم دوام التّوفيق.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سماحة الشّيخ محمّد بن الحاج أحمد حسن العبيدان من مواليد القطيف عام1970م، بعد الانتهاء من مرحلة الثّانويّة في المدارس الرّسميّة، التحق بالحوزة العلميّة فشرع في القطيف، وبعد عام واحد انتقل إلى النّجف الأشرف؛ لمواصلة الدّراسة في عام 1409ﻫ مدّة عامين، ورجع بعدها إلى وطنه المملكة العربيّة السّعوديّة، وفي عام 1415ﻫ انتقل إلى قم المقدّسة فأنهى السّطوح والتحق في الخارج وحضر عند ثلّة من العلماء منهم: الميرزا الشّيخ جواد التّبريزيّ، والشّيخ محمّد حسين الوحيد الخراسانيّ.. وله مجموعة من المؤلّفات، منها: تقريرات لبحوث أساتذته وبعض الكتب الحوزويّة والثّقافيّة. وله محاضرات عديدة على المنبر وخطب الجمعة وغيرها.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا