مصطلحيّ الإيمان والكفر ودورهما في تقريب المذاهب

مصطلحيّ الإيمان والكفر ودورهما في تقريب المذاهب

تمهيد:

كلّ مسلم واعٍ غيورٍ على دينه يؤلمه ما يُلمّ بالأمّة الإسلامية من مصائب وكوارث، من القتل والسلب والنهب، حتى بتنا لا يمضي علينا يوم إلا ونسمع فيه عن قتل هنا وتفجير هناك، فتلك الأمّة الإسلامية الواحدة القوية أضحت تضرب بعضها بعضاً، وتحارب بعضها بعضاً، فضاعت البوصلة عن العدوّ الحقيقي، بل صار العدوّ الحقيقي من قوى الاستكبار هو الموجّه لتلك البوصلة، فغدى المسلم عدوّاً للمسلم الآخر، وسادت موجة التكفير، تلك الموجة الخطيرة التي أثقلت كاهل الإسلام، وأضعفت قوته وقدرته؛ ساعدها في ذلك قصور الفهم الديني، وقصور فهم أهداف الإسلام، ونتيجةً لذلك جاءت فتاوى التكفير من قِبَل الطائفيّين ومن قِبَل أصحاب الفكر المنغلق، فتلقّفها عوام الناس وبدأوا يرتّبون آثارها عمليّاً في الخارج.

حصلت العديد من المحاولات من قِبَل علماء الطائفتين لأجل الحدّ من هذه الظاهرة[1]، وكانت لها ثمارها الآنيّة، بل لعلّه ما زالت تلك الآثار باقية بنحو ما، إلا أنّه سرعان ما تعود لهجة التكفير والطعن بالطرف الآخر إلى الساحات، فلعلّ البعض ينتابه اليأس عن المحاولة في لمّ شمل صلاح المسلمين وتوحيد كلمتهم؛ لما يراه من عدم تحقّق ذلك عمليّاً، بل بعضهم يراه أمراً مستحيلاً. إلا أنّ هذا اليأس ليس في محلّه، بل لا بدّ من أنّ تكون المحاولات الجادّة مستمرة باستمرار تلك الموجة الخطيرة، بل أكبر من ذلك؛ حتى تتحقّق غاية الإسلام في الأرض وهي هداية البشرية ونظم أمرها.

من أهم العوائق التي تعيق مسيرة توحيد المسلمين هي عدم فهم بعض المصطلحات الإسلامية فهماً صحيحاً بعيداً عن التعصّب، ومن ثم تطبيقها على الخارج تطبيقاً خاطئاً.

من هنا -وكمحاولة لتخفيف وطأة الاختلاف بين المذاهب- نسعى لإيضاح بعض المفاهيم والمصطلحات التي أدّت -بسبب الخلط فيها وعدم فهمها بشكلها الصحيح- إلى نشوب الحروب والقتل والدمار والتشريد وضعف الأمّة الإسلامية ووهنها.

وسنسلّط الضوء على أهم ثلاثة مصطلحات وقع فيها الأخذ والردّ والخلط، وهي مصطلح (الإسلام)، و(الإيمان)، و(الكفر)، مُستقين معانيها ومفاهيمها من كلا الطائفتين الكريمتين، أعني السنة والشيعة.

فمن هو المسلم؟ ومن هو المؤمن؟ وهل يوجد فرق بينهما؟ ومن هو الكافر؟

المطلب الأول: من هو المسلم؟

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله|: >من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم<[2].

وعن ابن عباس قال: جلس رسول الله| مجلساً، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله| واضعاً كفّيه على ركبتي رسول الله|، قال: يا رسول الله، حدّثني عن الإسلام. قال|: >الإسلام أنّ تُسْلِمَ وجهك لله§، وأن تشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت<[3].

وعن الإمام علي× قال: قال رسول الله|: >إنّ الله تبارك وتعالى جعل الإسلام زينة، وجعل كلمة الإخلاص حصناً للدماء، فمن استقبل قبلتنا، وشهد شهادتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا<[4].

إذاً يتّضح من خلال هذه الروايات أنّ كلّ من نطق بالشهادتين فهو مسلم، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، فمالُه ودمُه وعرضه حرام، ولا يجوز التعدّي عليه.

المطلب الثاني: النسبة بين الإسلام والإيمان

قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}[5].

من خلال هذه الآية المباركة يتّضح أنّ هنالك فرقاً بين الإسلام والإيمان، فما هو هذا الفرق؟

عن أبي هريرة أنّ رسول الله| كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: >الإيمان أنّ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر< قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: >الإسلام أنّ تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان<[6].

وعن سماعة قال: قلت لأبي عبدالله×: أخبرني عن الإسلام والإيمان، أهما مختلفان؟ فقال: >إنّ الإيمان يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان< فقلت: فصفها لي، فقال: >الإسلام شهادة لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله، وبه حُقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان الهدى ما يثبت في القلوب صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به<[7].

من خلال هاتين الروايتين وجملة أخرى من الروايات يمكن القول بأنّ للإسلام مرتبتين:

المرتبة الأولى: الإسلام الظاهري، وهذا يتمّ عن طريق الإقرار بالشهادتين فقط، وإنّ لم يُصدّق بقلبه، وهو المراد من قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم}، وعلى هذه المرتبة تترتب جملة من الآثار الدنيوية كحقن الدماء والمال، وجواز النكاح، والميراث، وغيرها من الأحكام التي تترتب بمجرّد التلفّظ بالشهادتين دون حاجة إلى البحث عن باطن الشخص.

نعم، لا بدّ من أنّ لا يصدر من هذا الشخص ما يوجب الخروج عن الإسلام وينافي الإقرار بالشهادتين بحيث يكون بمثابة المنكر للشهادتين، وإلا خرج عن الإسلام -وستأتي الأمور الموجبة للخروج عن الإسلام عند الكلام عن مصطلح الكفر-.

المرتبة الثانية: الإسلام الواقعي، وهو لا يتمّ إلا عن طريق التصديق والإذعان القلبي بالأصول الأساسية الخمسة للدين مع إظهار ذلك، وتترتّب على هذه المرتبة -بالإضافة إلى الآثار الدنيوية- جملة من الآثار الأخروية، كصحة الأعمال والثواب عليها وغيرها.

تلاحظ أنّ الإسلام في المرتبة الأولى تدخل فيه أغلب الفرق والمذاهب الإسلامية؛ لأنّها تقرّ بالشهادتين، أي: تقرّ بأصلين من أصول الدين وهما التوحيد والنبوة، فهذه الفِرق والمذاهب لها ما للمسلمين من حقن الدماء والمال وغيرها، وعليها ما على المسلمين من أحكام، وليس لأحد الحقّ أنّ يبيح دماءهم وأموالهم وأعراضهم ما داموا يقرّون بالشهادتين إلا إذا صدر منهم ما ينافي الشهادتين -ومن هنا وللأسف الشديد بدأت كلّ فرقة ببيان أنّ الفرقة الأخرى صدر منها ما ينافي الشهادتين من الشرك وغيره، فبدأ الخلط والتكفير-، ولكن الإسلام في مرتبته الثانية -أي الإسلام الواقعي- لا يدخل فيه إلا المسلم الذي يحتوي على شروط معيّنة -ستتضح فيما بعد- وهو المعبَّر عنه بـ (المؤمن).

فإذاً من خلال هذه المراتب للإسلام اتّضح لنا أنّ المسلم هو غير المؤمن، فبين المسلم والمؤمن عموم وخصوص مطلق، فكلّ مؤمن هو مسلم، وليس كل مسلم هو مؤمن.

وهذا ما يمكن استفادته من رواية حمران عن أبي جعفر×: قال: سمعته يقول: >الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى الله §، وصدّقه العمل بالطاعة لله، والتسليم لأمره، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها، وبه حُقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان، والإسلام لا يشرك الإيمان، والإيمان يشرك الإسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان، وقد قال الله§: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم} فقول الله§ أصدق القول.

قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك؟

فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحداً ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله§.

قلت: أليس الله§ يقول: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} وزعمت أنّهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟

قال: أليس قد قال الله§: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} فالمؤمنون هم الذين يضاعِفُ الله§ لهم حسناتهم، لكل حسنة سبعين ضعفاً، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافاً كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير.

قلت: أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلاً في الإيمان؟

فقال: لا ولكنه قد أضيف إلى الإيمان وخرج به من الكفر، وسأضرب لك مثلاً تعقل به فضل الإيمان على الإسلام، أرأيت لو أبصرت رجلاً في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة؟

قلت: لا يجوز لي ذلك؟

قال: فلو أبصرت رجلاً في الكعبة أكنت شاهداً أنّه قد دخل المسجد الحرام؟

قلت: نعم.

قال: وكيف ذلك؟

قلت: لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد؟

قال: أصبت وأحسنت، ثم قال: كذلك الإيمان والإسلام<[8].

التفريق بين أصول الدين وأصول المذهب:

ذكر العلماء تفريقاً للأصول الخمسة، فقالوا: بأنّ التوحيد والنبوة والمعاد هي أصول دين، بينما العدل والإمامة هي أصول مذهب. وهذا راجع في الحقيقة إلى التفريق بين الإسلام الظاهري والإسلام الواقعي، فالإسلام الظاهري كما تقدّم بأنّه لا يُشترط فيه إلا الإقرار بالشهادتين، بينما الإسلام الواقعي لا بدّ فيه من الإيمان بالأصول الخمسة كما سيأتي بيانه.

فإذاً؛ اتّضح لنا أنّ المؤمن هو المسلم واقعاً، لا المسلم ظاهراً. وبقي علينا بيان المصطلح المهم الذي صار سبباً للتناحر والاقتتال والشتم، ألا وهو مصطلح (الكفر)، فما هو الكفر؟ وما هي استعمالاته؟ وما هي أقسامه وضوابطه؟

المطلب الثالث: الكفر والتكفير

الكفر لغةً:

قال ابن فارس: "الكاف والفاء والرَّاء، أصل صحيح يدلّ على معنى واحد، وهو الستر والتغطية"[9].

من هنا جاء إطلاق الكفر على عدّة مسمّيات كلّها ترجع إلى هذا المعنى، فمثلاً أُطلق على (التراب)؛ لأنّه يستر ما تحته، وعلى (الليل)؛ لأنّه يستر بظلمته كلّ شيء، ومنها تسمية (الكفارات)؛ لأنّها تكفّر الذنوب أي تسترها.

الكفر اصطلاحاً:

يظهر من جميع ما تقدّم أنّ الكفر يطلق ويراد به أمران: ما يقابل المعنى الأول للإسلام وهو الإسلام الظاهري، وما يقابل المعنى الثاني للإسلام وهو الإسلام الواقعي، والذي عبّرنا عنه بالإيمان -وإنّ كان للإيمان معانٍ ومراتب تُذكر في محلّها-، والمعنى الأوّل للكفر هو ما يشمل أهل الديانات الأخرى والمشركين والمرتدّين عن الإسلام، وهذا لا إشكال عند الجميع بكفرهم وخروجهم عن دائرة الإسلام، وترتّب آثار الكفر عليهم المذكورة في محلّها؛ لأنّ كفرهم ظاهر للناس.

ولكنّ الكلام كلّ الكلام في الكفر بالمعنى الثاني -وهو المقابل للإسلام الواقعي-، والذي يُطلق على كلّ من لا يعتقد بالأصول الدينية الحقّة، وهي أصول الدين الخمسة، وإنّ كان يعتقد ببعضها، فهل هو كافر تترتّب عليه آثار الكفر أو لا؟ ثم هل يعتبر منكرَ الضروريّ كافراً وخارجاً عن الإسلام أو لا؟

من هنا وكتمهيد للجواب عن هذا التساؤل لا بدّ من معرفة معنى الضروريّ في الدين والمذهب؛ حتى يتّضح هل أنّ منكره يعتبر كافراً أم لا؟

معنى الضروريّ[10]

جاءت مفردة (الضروري) في عبارات جملة من فقهائنا حين تعرّضهم لتعريف الكفر:

قال المحقق في الشرائع: "الكافر وضابطه من خرج عن الإسلام أو من انتحله وجحد ما يعلم من الدين ضرورة كالخوارج والغلاة"[11].

وقال المحقق العاملي في مفتاح الكرامة: "ويدخل في الكافر كلّ من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين. وقال في التحرير: الكافر كل من جحد ما يُعلَم من الدين ضرورة سواء كانوا حربيين أو أهل كتاب أو مرتدّين، وكذا النّواصب والغلاة والخوارج. ومثله في الشرائع، ونهاية الإحكام، والإرشاد، والذكرى، والتذكرة، والبيان، والروض، والروضة، والحاشية الميسية وغيرها"[12].

فما هو معنى الضروريّ في الدين والذي بموجبه يعدّ منكره كافراً؟

نشير على نحو الإجمال -وإلا فالبحث طويل الذيل- إلى قسمين من الضروري: ضروريّ الدين، وضروريّ المذهب.

ضروريّ الدين:

يظهر من كلمات الفقهاء أنّ هنالك عدّة أمور تدور حول فهم معنى الضروري:

منها: إنّ المراد من الضروري هو ما يكون ثبوته ضرورياً بحيث لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، فإذا كان الشيء ثابتاً في الدين بنحو واضح وبيّن عُدّ ضرورياً، كالإيمان بالتوحيد والمعاد والنّبوة في الاعتقاديات، وكالإيمان بوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر في التشريعيات.

ومنها: إنّه قد لا يكون الشيء ضرورياً في زمن النبي| أو الأئمة^؛ لعدم وضوحه في ذلك الزمن، ولكن بعد ذلك قد يصبح ضرورياً بحيث لا يحتاج إلى إقامة برهان عليه، فإنّ بعض الأمور قد تكتسب الضرورة لأسباب متعدِّدة كاهتمام الشارع بها والتأكيد عليها، وكقيام الأدلة الواضحة عليها، وكدلالة الأدلة على كون هذه الأمور من ركائز الدين، وكاتفاق الأدلة وعدم وجود المعارض، وكاتفاق آراء العلماء وعدم وجود مخالف، والخ.

ومنها: إنّ ضروريات الدين ليست على مستوى واحد من البداهة والوضوح، بل هي تختلف في ذلك. فمثلاً وجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وضوحها أكثر بكثير من مسألة المعراج مثلاً ونفي الحيّز عن الله©، مع أنّ كلا الأمرين من الضروريات[13].

ولكن هل المراد من الضروري هو ما كان ثابتاً عند جميع المسلمين؟ أو ما كان ثابتاً عند عامة المسلمين؟

يظهر من العلماء أنّ المراد هو المعنى الثاني؛ باعتبار أنّهم اتفقوا على أنّه قد ينكِر البعض ما كان ضرورياً لاعتقاد عدم الثبوت لشبهةٍ ونحوها مع بقاء هذا الشيء على صفة الضرورية، فاختلفوا هل هذا الإنكار -مع عدم العلم- يوجب الكفر أم لا؟ وهذا هو عمدة الكلام.

خلاصة أقوالهم: إنّ كل شيء يراه المسلمون ثابتاً في الدين بشكل واضح بحيث لا يحتاج إلى إثبات بحسب نظرهم -سواء كان من الأمور الاعتقادية أم من الأحكام الشرعية- فإنكاره مع العلم بكونه كذلك عند المسلمين يوجب الكفر، وإنّ كان المنكر لا يعتقد بثبوته في الدين، ولا بوصوله إلى حدّ الضرورة؛ إذ الدين هو عبارة عن مجموعة من الأمور الثابتة ثبوتاً ضرورياً، والانتماء إلى الدين يناط بالاعتقاد بهذه الأمور أو عدم إنكارها على الأقل، ومع عدم ذلك يعتبر الشخص أجنبياً عن ذلك الدين؛ لأنّ إنكاره هذا يستلزم إنكار ذلك الدين حقيقةً[14].

يقول السيد السيستاني=: "الكافر هو من لم ينتحل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنّه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي| في بعض ما بلَّغه عن الله تعالى في العقائد -كالمعادـ أو في غيرها كالأحكام الفرعية، وأمّا إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان ذلك بسبب بُعده عن محيط المسلمين، وجهله بأحكام هذا الدين، فلا يحكم بكفره، وأمّا الفِرَق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم"[15].

ويقول السيد الإمام الخميني+: "الكافر وهو من انتحل غير الإسلام، أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين بالضرورة، بحيث يرجع جحوده إلى إنكار الرسالة، أو تكذيب النبي|، أو تنقيص شريعته المطهرة، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل"[16].

ويقول الشيخ الوحيد الخراساني=: "والكافر وهو المنكر لله أو رسالة خاتم النبيين| أو المعاد أو الشَّاك في الله ورسوله| أو المشرك بالله أو الشَّاك في وحدانيّته، نجسٌ، وكذلك الغلاة -أي القائلين بألوهية أحد الأئمة^ أو القائلين بحلول الله تعالى في أحدهم^ـ، والنواصب ـ وهم أعداء أحد الأئمة× أو أعداء فاطمة الزهراء÷ ـ، والمنكر لإحدى ضروريات الدين -كالصلاة والصيام- مع علمه بأنّها من ضروريات الدين"[17].

ضروري المذهب:

بعد أنّ اتّضح ما هو المراد من ضروري الدين، واتّضح أنّ منكر ضروري الدين -كما لو أنكر التوحيد أو النبوة أو المعاد أو وجوب الصلاة والخ- هو كافر خارج عن دائرة الإسلام، وتترتّب عليه أحكام الكفر المذكورة في الكتب الفقهية.

يبقى السؤال هل أنّ منكر ضروري المذهب -وهو ما كان ضرورياً عند طائفة معيّنة، كالإمامة مثلاً في الاعتقاديات، وكوجوب الخمس في التشريعيات- يعدّ كافراً وتترتّب عليه أحكام الكفر أو لا؟

نقول: يتّضح من خلال تقسيمنا للإسلام إلى ظاهري وواقعي؛ أنّ الكفر كذلك ينقسم إلى ظاهري وواقعي، فالكافر الذي تترتّب عليه أحكام الكفر هو الكافر كفراً ظاهرياً، أي الذي يجهر بالكفر من خلال قوله وفعله، أمّا الكافر الواقعي -وهو من ظاهره الإسلام- فلا تترتّب عليه الأحكام والآثار الدنيوية. نعم، الآثار الأخروية من الثواب والعقاب وغيرها تترتّب عليه.

وهذا الكلام لا يختصُّ بالشيعة الإمامية، بل هو قول أغلب الفِرَق والمذاهب الإسلامية، فكلّ مذهب يرى أنّ الكفر أمر واقعي، فالمذهب الآخر إمّا هو على حق فيكون مسلماً واقعاً، وإما على ضلال فيكون كافراً واقعاً، ولعلَّ هذا هو ما تشير إليه الآية في قوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ}[18]، وهذا لا ضير فيه.

ولكن الكلام كل الكلام في ترتيب الآثار على ذلك الكفر الواقعي، فالكافر واقعاً -المسلم ظاهراً- لا يعامل معاملة الكافر، بل يعامل معاملة المسلم من حفظ دمه وماله وعرضه، وهذا ما كان يتعامل به النبي| مع المنافقين، حيث لا شكّ في أنّهم كانوا كفّاراً واقعاً، قال تعالى: {إنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}[19]، ولكن لم يكن النبي| يعاملهم معاملة الكفّار واقعاً، مع أنّه كان يعلم بكفرهم ونفاقهم.

كفر أهل السنة:

أهل السنة يقسّمون الكفر إلى أكبر وأصغر، فالأكبر عندهم هو الكفر المخرِج عن دائرة الإسلام، والذي تترتب عليه آثار الكفر وأحكامه في الدنيا والآخرة، وأمّا الكفر الأصغر فهو الذي لا تترتّب عليه أحكام الكفر الدنيوية، وتترتب عليه آثاره الأخروية، وهذا التقسيم هو كالتقسيم الذي قسّمناه من كفر ظاهري وكفر واقعي وإنّ اختلفت الاصطلاحات.

قال الراغب الأصفهاني: "الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النّبوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها"[20].

وقال ابن حزم في تعريف الكفر في الشريعة: "جحد الربوبية وجحد نبوة نبيّ من الأنبياء صحّت نبوته في القرآن، أو جحد شيء مما أتى به رسول الله|، مما صحّ عند جاحده بنقل الكافة، أو عمل شيء قام البرهان بأنّ العمل به كفر"[21].

وقال ابن القيّم: "الكفر جحد ما علم أنّ الرسول| جاء به، سواء كان من المسائل التي يسمّونها علمية أو عملية، فمن جحد ما جاء به الرسول| بعد معرفته بأنّه جاء به فهو كافر في دق الدين وجله"[22].

فهذه تعريفات تشير إلى تعريف الكفر الأكبر والذي يوجب الخروج عن دائرة الإسلام، فهم يقولون بأنّ الكفر الأكبر هو الكفر بالله. أمّا الكفر الأصغر فهو كفر النّعمة والإحسان؛ استناداً إلى حديث ابن عباس وغيره عن النبي| أنّه قال: >أُريتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان<[23] فدلّ الحديث على انقسام الكفر إلى قسمين: أكبر وأصغر، ولذا ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: "باب كفران العشير وكفر دون كفر"[24].

فإذاً حتى أهل السنة لديهم كفرٌ مُخرِج عن الدين، وكفرٌ غير مخرج عن الدين، ولذا يقول المروزي: "فكما كان الظلم ظلمين، والفسوق فسقين، كذلك الكفر كفران: أحدهما ينقل عن الملة، والآخر لا ينقل عنها"[25].

إذن لا ينبغي الحكم على الطرف الآخر بالكفر لمجرّد أنّه لا يوافق مذهبي وطائفتي ما دام يؤمن بالله وبرسوله وبالمعاد، ولم يصدر منه ما يخالف هذا الاعتقاد ظاهراً.

بيان شبهة:

يدّعي ابن تيمية وغيره بأنّ أشدّ فرقة تكفيراً هم الشيعة، حيث قال: "الرافضة كفّرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعامّة المهاجرين والأنصار، والذين اتّبعوهم بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفّروا أمّة محمّد من المتقدمين والمتأخرين،... ويرون أنّ كفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى؛ لأنّ أولئك عندهم كفّار أصليون، وهؤلاء مرتدون، وكفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي"[26].

وهناك من يُعضّد كلام ابن تيمية ويستشهد له بروايات وعبارات عند علماء الإمامية، كعبارة الشيخ المفيد مثلاً: "واتّفقت الإمامية، والزيدية، والخوارج، على أنّ الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفّار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنّهم بذلك في النّار مخلّدون"[27]، والرواية عن أبي جعفر× أنّه قال: >كان الناس أهل ردّة بعد النبي| إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي<[28]،[29]، وأهل الردّة محكومون بالكفر، فيقول هؤلاء: بأنّ الشيعة تُكفّر عامة الصحابة والتابعين.

والجواب:

أنّه اتضح ممّا سبق تقسيم الكفر إلى قسمين، كما أنّ أهل السنة يقسّمونه كذلك، فلا يأتي الإشكال من هذه الجهة؛ فمرادهم من الكافر في عباراتهم هو الذي خرج عن أصول المذهب، إلا أنّه يبقى في دائرة الإسلام الظاهري، وتجري عليه أحكام الإسلام كلّها. وهذه هي كتب علماء الإمامية منذ القدم تصدح بهذا الأمر، وما عليك إلا مراجعتها ليتّضح لك بطلان دعوى ابن تيمية وغيره.

وأمّا روايات الردّة التي مفادها أنّ جمهور الصحابة ارتدّوا بعد النبي| إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة أو نفر يسير أو إلا من عصمه الله بآل محمد -بحسب اختلاف الروايات[30]- فليس المقصود منها الارتداد المخرج عن الإسلام؛ وإلا لكانوا قد استحقّوا القتل، وإنّما المراد منها أنّهم ارتدّوا عن الإمامة؛ بمعنى أنّ الكثير منهم حصلت له شبهة جعلته متردّداً في أمره ولم يتمكّن من تشخيص تكليفه وبالتالي لم يلتحق في ركب الإمام علي× في ذلك الوقت، وكثير منهم رجع عن أمره بعد اتّضاح الرؤية.

وممّا يؤيّد هذا المعنى ما ورد عن أبي جعفر×: >... فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين× إلا هؤلاء السبعة<[31]، فهذه الرواية تشكّل قرينة على أنّ المراد من الارتداد في الروايات السابقة هو عدم معرفة حق الإمام علي بن أبي طالب×، لا الارتداد بمعنى الخروج عن الإسلام.

وكلّ هذه الزوبعة التي أثاروها إنّما كانت لأجل عدم رضاهم بالطعن في بني أميّة، وإلا فهم أيضاً يرون برِدّة من خرج على أبي بكر وعمر، وأطلقوا على الحروب التي حصلت بعد رحيل نور النبي| بحروب الردّة، فها هو البخاري يروي بأنّ أكثر الناس بعد النبي| قد ارتدوا؛ في حديث عن أبي هريرة عن النبي| أنّه قال: >بينما أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم، فقال: هلمّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النّار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعد على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم، فقال هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النّار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعد على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النّعم<[32]، فلم نجد من استنكر هذا الحديث وغيره منهم، ولكن لمّا وصلت النّوبة إلى الإمام علي× بدأوا بالهجوم على الشيعة لأنّهم قالوا بأنّ الخارج على الإمام علي× هو من أهل الردّة! فتأمّل.

نتائج البحث:

1ـ كلّ من نطق بالشهادتين ولم يصدر منه ما يخالف ذلك خارجاً فهو مسلم، محقون دمه وماله وعرضه.

2ـ النسبة بين الإيمان والإسلام هي العموم والخصوص المطلق، فكلّ مؤمن هو مسلم، وليس كلّ مسلم هو مؤمن.

3ـ للإسلام مرتبتان: مرتبة الإسلام الظاهري، ومرتبة الإسلام الواقعي.

4ـ تدخل في مرتبة الإسلام الظاهري أغلب الفرق الإسلامية، وبالتالي تترتّب عليها أحكام المسلمين من حفظ النفس والمال والعرض.

5ـ لا تدخل في مرتبة الإسلام الواقعي إلا الفرقة التي آمنت بالأصول الخمسة للدين والمذهب.

6ـ فرّق العلماء بين أصول الدين وأصول المذهب، فأصول الدين هي التوحيد والنبوة والمعاد، وأصول المذهب هي العدل والإمامة.

7ـ من الكفر ما يقابل الإسلام الظاهري، ومن الكفر ما يقابل الإسلام الواقعي.

8ـ الضروريّ نحوان: ضروريّ الدين، وضروريّ المذهب.

9ـ ضروريّ الدين: هو كلّ شيء يراه المسلمون ثابتاً في الدين بشكل واضح؛ بحيث لا يحتاج إلى إثبات بحسب نظرهم -سواء كان من الأمور الاعتقادية أم من الأحكام الشرعية- فإنكاره مع العلم بكونه كذلك عند المسلمين يوجب الكفر.

10ـ ضروري المذهب: هو ما كان ضرورياً عند طائفة معيّنة، كالإمامة مثلاً في الاعتقاديات، وكوجوب الخمس في التشريعيات، وهذا لا يُعدّ كفراً بحيث تترتّب عليه أحكام الكفر.

خاتمة:

في نهاية المطاف نريد التنبيه على أنّ السبب فيما يحصل من تحارب بين المسلمين ليس منحصراً فيما ذكرناه في البحث -وإنّ كان هذا أبرزها-، بل هناك العديد من الأسباب الأخرى:

منها: سيطرة القوى الكبرى على الإعلام وضعف الجانب الإعلامي لدى المسلمين ولدى الشيعة بالخصوص.

ومنها: سياسات الحكّام القائمة على بثّ الأفكار المتطرّفة لضمان بقاء حكمهم عن طريق إشغال الشعوب بالحروب الطائفية وتناسي ظلم الحكام.

ومنها: عدم فهم رؤية الإسلام فهماً صحيحاً وشموليته لجميع الأماكن والأزمنة.

إلى هنا نكون قد أنهينا البحث، راجين من الله تعالى القبول، وأن يكون مساهماً في تخفيف وطأة العنف الحاصلة في أمّتنا أمّة الجسد الواحد، وأن يحفظ دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وأن يكون محفّزاً لجميع المسلمين في محاربة الأفكار المتطرّفة عن طريق كتابة البحوث العلمية وغيرها من الشعر والنثر، والقول والفعل.

والحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة على النبي المصطفى محمد وآله الميامين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هي فكرة طُبِّقت في الخمسينيات، حيث أُقيمت حركة تقريبية في الأزهر الشريف لقيت نجاحاً كبيراً، وقد شارك فيها كبار علماء الطائفتين، كالأستاذ الشيخ المراغي، والأستاذ الشيخ مصطفى عبدالرزاق، والأستاذ الشيخ عبدالمجيد سليم، والأستاذ الشيخ محمود شلتوت، والعالم الكبير الشيخ محمدالحسين كاشف الغطاء، والعالم الكبير السيد شرف الدين الموسوي، والإمام الكبير السيد البروجردي، والأستاذ الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني، والشيخ العالم الشيخ محمدتقي القمي، التي أسفرت عن خطوة رائعة اتّخذها الأزهر بتدريس الفقه الجعفري والزيدي في أكبر كليّة من كليّاته، ومن جهة أخرى قامت إيران آنذاك بإدخال فقه السنّة في كليّة المعقول والمنقول، فهل خفيت على هؤلاء الفطاحل من العلماء كلّ هذه الشبهات التي طُرحت؟!

والآن توجد مراكز ومجاميع تعنى بهذا الجانب، كـ (مجمع الفقه الإسلامي) بجدّة، والذي أوجد شعبة خاصة بهذا الجانب باسم: (شعبة التقريب بين المذاهب الإسلامية)، وكـ (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي قام بدوره بتأسيس (جامعة المذاهب الإسلامية)، وكذا اعتمدت المنظمة العالمية الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) التقريب هدفاً لها. (راجع كتاب الوحدة الإسلامية في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة، التسخيري).

[2] سنن النسائي، أحمد بن شعيب الخراساني النسائي، ج8، ص105.

[3] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، عبدالرحمن بن أبي بكر الخضيري السيوطي، ج1، ص170.

[4] مستدرك الوسائل، المحدّث النوري، ج11، ص125، ح1.

[5] سورة الحجرات: 14.

[6] تفسير ابن كثير، ج3، ص463.

[7] الكافي، الكليني، ج1، ص25، ح1.

[8] الكافي، الكليني، ج2، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان، ح5.

[9] معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ج1، ص191.

[10] ينبغي أنّ يُعلَم أنّ هذا العنوان لم يرد في الروايات، ولا في كلمات فقهائنا المتقدّمين، وإنّما ورد في كلمات العلماء المتأخرين كالعلامة والمحقق والشهيدين ومن جاء بعدهم. (الشيخ محمد هادي آل راضي، مجلة المنهاج، العدد 46).

[11] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، المحقق الحلّي، ج1، ص53.

[12] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، السيد جواد الحسيني العاملي، ج3، ص44.

[13] مستفاد من بحث للشيخ محمد هادي آل راضي بعنوان: ضروريات الدين والمذهب، دراسة في المنطلقات الفقهية لظاهرة التكفير. نشر في مجلة المنهاج، العدد 47.

[14] المصدر السابق.

[15] منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج1، ص139.

[16] تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج1، ص118.

[17] توضيح المسائل، ص191، م107، الفارسية.

[18] سورة يونس: 32.

[19] سورة النساء: 145.

[20] المفردات، الراغب الأصفهاني، ص715.

[21] الفصل في الملل والأهواء والنحل، علي بن حزم الظاهري الأندلسي، ج3، ص253.

[22] مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلة، ابن القيّم محمد بن محمد بن عبدالكريم، ص620.

[23] صحيح البخاري، ج1، ص83، ح29.

[24] صحيح البخاري، ج1، ص83.

[25] كتاب الإيمان، محمد بن نصر المروزي، ص43.

[26] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج28، ص477 ـ 478.

[27] أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، الشيخ المفيد، ص45.

[28] الروضة من الكافي، ج8، ص245 ـ 246.

[29] التكفير وضوابطه، إبراهيم بن عامر الرحيلي، ص 35.

[30] الكافي، الكليني، ج2، ص441. الاحتجاج على أهل اللجاج، الطبرسي، ج1، ص86.

[31] رجال الكشي مع تعليقات الميرداماد، ج1، ص52.

[32] صحيح البخاري، ج7، ص208 ـ 209، كتاب الرقاق.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا