عدّة المتمتّع بها

عدّة المتمتّع بها

بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلّى الله وسلّم على محمّد النبيّ الأمين وآله الأطيبين الأطهرين.

مقدّمة:

لا خلاف في أنّ عدّة المتمتّعة المدخول بها الحائل فيما إذا كانت في سنّ من تحيض وهي لا تحيض- خمسة وأربعون يوماً[1]، وفي الجواهر: "إجماعاً بقسميه"[2].

ويدلّ عليه إطلاق بعض روايات الباب، منها: موثّقة زرارة- في نقل الكلينيّ&- قال: >عدّة المتعة خمسة وأربعون يوماً، كأنّي أنظر إلى أبي جعفر× يعقد بيده خمسة وأربعين.. الحديث<[3]. وظاهر النقل أنّ القائل هو زرارة، ولكنّ يظهر من قوله: "كأنّي أنظر إلى أبي جعفر.." استفادته التحديد من الإمام×، ويؤيّده نقل الصدوق& للرواية قائلاً: وروى موسى بن بكر عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر× يقول: >عدّة المتعة خمسة وأربعون يوماً، كأنّي أنظر إلى أبي جعفر× يعقد بيده خمسة وأربعين يوماً.. الحديث<[4].

ومنها: معتبرة أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا× قال: قال أبو جعفر×: (قال) >عدّة المتعة خمسة وأربعون يوماً، والاحتياط خمسة وأربعون ليلة<[5]. ولا يعيبها وجود سهل في طريقها؛ لوثاقته على المختار.

ومنها: ما رواه الشيخ& بسند معتبر عن عبد الله بن عمرو عن أبي عبد الله × -في حديث- في المتعة قال: قلت: فكم عدّتها؟ فقال: >خمسة وأربعون يوماً أو حيضة مستقيمة<[6]. وأمّا ابن عمرو فهو مجهول.

ومنها: رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر- المرويّة في قرب الإسناد للحميريّ- عن الرضا× قال: سمعته يقول: قال أبو جعفر×: >عدّة المتعة حيضة، وقال: خمسة وأربعون يوماً لبعض أصحابه<[7].

ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم -في حديث- أنّه سأل أبا عبد الله× عن المتعة، فقال: >إن أراد أن يستقبل أمراً جديداً فعل، وليس عليها العدّة منه، وعليها من غيره خمسة وأربعون ليلة<[8].

ومنها: رواية المفضل بن عمر -التي نقلها الشيخ الحرّ& عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله&، وبصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفّار&- عن أبي عبد الله× في كتابه إليه: >وأمّا ما ذكرت أنّهم يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله ودين رسوله، إنّما دينه أن يحلّ ما أحلّ الله، ويحرّم ما حرّم الله، وإنّ مما أحلّ الله المتعةَ من النساء في كتابه والمتعةَ من الحجّ، أحلّهما الله ثم لم يحرّمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتّع من المرأة فعل ما شاء الله وعلى كتابه وسنّة نبيّه نكاحا غير سفاح ما تراضيا على ما أحبّا من الأجر، كما قال الله§: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} إن هما أحبّا مدّاً في الأجل على ذلك الأجر أو ما أحبّا في آخر يومٍ من أجلها قبل أن ينقضي الأجل مثل غروب الشمس مدّا فيه وزادا في الأجل ما أحبّا، فإن مضى آخر يومٍ منه لم يصلح إلا بأمر مستقبَل، وليس بينهما عدّة إلا لرجلٍ سواه، فإن أرادت سواه اعتدّت خمسة وأربعين يوماً، وليس بينهما ميراث، ثمّ إن شاءت تمتّعت من آخر فهذا حلال لها إلى يوم القيامة إن شاءت تمتّعت منه أبداً، وإن شاءت من عشرين بعد أن تعتّد من كلّ من فارقته خمسة وأربعين يوماً، كلّ هذا لها حلال على حدود الله التي بيّنها على لسان رسوله، {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[9].

ولكنّها -مضافاً إلى ضعف سندها بصباح المدايني الراوي عن المفضّل؛ لمجهوليته- ضعيفة من جهة بصائر سعد؛ فإنّ بصائره لم تصلنا، والواصل هو مختصرها للشيخ حسن بن سليمان الحلّي& أحد تلامذة الشهيد الأول+، ولا علم لنا بطريق له إلى البصائر، ولا نحرز معروفيّة الواصل منها في زمانه.

ويدلّ على أنّ عدّتها ذلك بالخصوص بعض روايات الباب، منها: صحيحة زرارة -المرويّة في الكافي وفي التهذيب عن محمّد بن يعقوب- عن أبي عبد الله× أنّه قال: >(عدّة المتعة) إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف<[10].

ولا يضرّ بالاستدلال بها خلو نقل الكافي من (عدّة المتعة) بعد أن صدّر بهذه الصحيحة باب عدّة المتعة منه، على أنّ نقل التهذيب لها وبتوسّط -الشيخ الكلينيّ- مشتمل عليها، ثمّ من غير البعيد أنّها ذيل صحيحة الهاشميّ الآتية، فهما متحدان سنداً ومتناً، هذا.

ولو كانت تحيض لكن لم تكن مستقيمة الحيض أو كان حيضها مستقيماً لكن كان الطهر بين الحيضتين خمسةً وأربعين يوماً أو أزيد -فتكتفيان بمضيّ خمسة وأربعين يوماً -وفاقاً للسيّد الأستاذ الحائريّ[11]-؛ لما تقدّم من الروايات على أنّ عدّة المتمتّعة ذلك، وهذه الإطلاقات مع كثرتها يبعد حملها على خصوص من كانت في سنّ من تحيض وهي لا تحيض، وهي المسترابة، فكأنّها تهمل عدّة من كانت في سنّ من تحيض وهي تحيض، رغم أنّها الأوفر أفراداً من أفراد المسترابة، والفرض أنّ تلكم الإطلاقات على نهج القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة.

وقد اكتفى السيّد+ في ملحقات العروة بمضي خمسة وأربعين يوماً بالنسبة للأولى دون الثانية؛ معلِّلاً عدم تناول تلكم الأخبار للثانية بأنّ الحكم بالأشهر معلّق فيها على عدم الحيض[12].

ويلاحظ عليه -مضافاً إلى ما تقدّم- أنّ هذه النكتة لا تختصّ بالثانية، بل تتناول الأولى، فكلتاهما تحيض، والحكم بالأشهر معلّق على عدم الحيض.

موضع النزاع:

وقد اختلف الأعلام في عدّة المتمتّعة بغير الأشهُر على أقوال:

أوّلها: أنّها حيضتان، وهو الأشهَر، كما قال المفيد في خلاصة الإيجاز[13]، واختاره الشيخ في النهاية[14]، والديلميّ[15]، والقاضي[16]، والمحقّق في الشرائع[17]، وابن سعيد[18]، والعلامة في القواعد والإرشاد والتبصرة[19]، والشهيد في اللمعة[20]،[21]. 

ثانيها: أنّها حيضة، وهو المحكيّ عن زرارة[22]، والعمانيّ[23]،[24].

ثالثها: أنّها حيضة ونصف، وهو قول الصدوق في المقنع[25].

رابعها: أنّها طُهران، وقد اختاره المفيد في المقنعة[26]، والحلبيّ[27]، وابن حمزة[28]، وابن زهرة[29]، والحلّيّ[30]، والعلامة في المختلف[31]،[32].

حجّة القول الأوّل:

ومنشأ اختلاف الأقوال هو اختلاف الأخبار، فمنشأ القول الأوّل جملة من الأخبار، منها: ما في تفسير العياشيّ عن أبي بصير عن أبي جعفر× في المتعة قال: نزلت هذه الآية {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}، قال: >لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل بينكما، فتقول: استحللتك بأمر (بأجل) آخر برضىً منها، ولا تحّل لغيرك حتّى تنقضي عدّتها، وعدّتها حيضتان<[33].

ولكنها مرسلة، نعم رويت مسندةً في الواصل إلينا من نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القمّيّ&، فقد رواها عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير[34]، وأوردها في البحار مردّداً مصدرها بين النوادر وغيرها، قائلاً: "الحسين بن سعيد أو النوادر: عن النضر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير"[35]، وأوردها في المستدرك عن كتاب عاصم بن حميد الحنّاط عن أبي بصير[36].

ورغم ذلك لا يسعنا الاعتماد عليها بعد أن وصلت نسخة كتاب النوادر إلى العلامة المجلسيّ& بالوجادة، مثلما وصلتنا بالوجادة، وقد نقل هذه الرواية في البحار برمز (ين) في إشارة إلى كون مأخذها كتب الحسين بن سعيد، وإن احتمل& في غير مورد أن يكون ما وصله هو كتاب النوادر[37]، وكتاب عاصم -هو الآخر- وصل إلى المحدّث النوريّ& بالوجادة.

ومن الروايات التي استدل بها لهذا القول[38] ذيل صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر×: ما عدّة المتعة إذا مات عنها الذي تمتّع بها؟ قال: >أربعة أشهر وعشراً، قال: ثمّ قال: يا زرارة كلّ النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرّةً كانت أو أمةً و (أو) على أيّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجاً أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشراً، وعدّة المطلّقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة<[39]، بعد ضمّه مع رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (الماضيّ)× قال: >طلاق الأمة تطليقتان، وعدّتها حيضتان..<[40]، فيتحصّل منهما أنّ عدّة المتعة حيضتان.

ويتوجّه عليه أنّ الظاهر بقرينة صدر صحيحة زرارة إرادة المماثلة بين المتعة والأمة في الاعتداد بالأشهُر لا مطلقاً، ولا أقلّ من احتمال ذلك[41].

ومنها: -وهي العمدة- صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشميّ بنقل الشيخ الكلينيّ& عن علِيّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ قال: سألت أبا عبد الله× عن المتعة، فقال: >إلق عبد الملك بن جريج فسله عنها؛ فإنّ عنده منها علماً، فلقيته، فأملى علَيّ شيئاً كثيراً في استحلالها، وكان فيما روى لي فيها ابن جريج، أنّه ليس فيها وقت ولا عدد، إنما هي بمنزلة الإماء يتزوج منهن كم شاء، وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير وليٍّ ولا شهود، فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق، ويعطيها الشيء اليسير، وعدّتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً، قال: فأتيت بالكتاب أبا عبد الله× (فعرضت عليه)، فقال: صدق وأقرّ به، قال ابن أذينة: وكان زرارة يقول هذا، ويحلف أنّه الحقّ، إلا أنّه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف<[42].

وهي -وإن كانت نصّاً في المطلوب، كما قال صاحب المدارك[43]- ولكن لا يسعنا الاعتماد على هذا النقل بعد أن نقلت في نوادر الأشعري، بهذا النحو: >..وعدّتها حيضة إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض شهر -إلى أن قال- فانطلقت بالكتاب إلى أبي عبد الله×، فعرضته عليه فقال: صدق وأقرّ به، قال عمر بن أذينة: وكان زرارة يقول هذا، ويحلف بالله أنّه الحقّ ، إلا أنّه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف<[44]، فلم يثبت صدور الصحيحة بنقل الكافي كي تصلح للاستدلال بها.

والمتحصّل عدم نهوض حجّةٍ للقول الأوّل.

حجّة القول الثاني:

ومنشأ القول الثاني طائفة من الروايات، منها: صحيحة زرارة -المرويّة في الكافي وفي التهذيب عن محمّد بن يعقوب- عن أبي عبد الله× أنّه قال: >(عدّة المتعة) إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف<[45]. وقد تقدّمت، ومن غير البعيد أنّها عين ذيل صحيحة الهاشميّ المتقدّمة، وبموجب نقل النوادر لصحيحة الهاشميّ فلا يخالف ما نقله ابن أذينة عن الهاشميّ عمّا نقله عن زرارة من أنّ العدّة حيضة واحدة.

ويؤيّدها ما تقدّم من روايتي عبد الله بن عمرو وابن أبي نصر.

وقد استُدلّ له[46] بذيل صحيحة زرارة -وقد تقدّمت- >المتعة عليها مثل ما على الأمة< بعد ضمّه إلى موثّقة سماعة بن مهران قال سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث، أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ قال: >لا، بل تكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها أخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل<[47].

ويلاحظ عليه -مضافاً إلى ما تقدّم من احتمال إرادة المماثلة بين المتعة والأمة في الاعتداد بالأشهُر لا مطلقاً، لو لم يكن هو الظاهر- أنّ مماثلة المتعة للأمة إنما هي في عدّة طلاقها -لا في استبرائها من وطئها بملك اليمين-؛ بقرينة قوله: >والأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة<، ثمّ أردفه بقوله: >وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة<.

وعلى أيّ حال ففي صحيحة زرارة غنىً وكفاية.

حجّة القول الثالث:

ومنشأ القول الثالث صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد الله× عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ثم يتوفّى عنها، هل عليها العدّة؟ فقال: >تعتدّ أربعة أشهر وعشراً، وإذا انقضت أيامها وهو حيّ فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة، الحديث<[48].

ومقتضاها كون الحيضة والنصف عدّة الأمة، والحال أنّه قد دلّت جملة من النصوص على أنّ عدّتها حيضتان مطلقاً[49]، وواحدة على أنّها حيضتان من العبد[50]، وأخرى على أنّها حيضة منه[51]، وثالثة على أنّها قِرءان من الحرّ[52]، ولذا احتُمل أن يراد من حيضة ونصف الكناية عن شهر ونصف، وإلا فليس في الأمة كذلك[53]، ومن أجل ذلك قال صاحب الرياض&: "وهذا القول مما لا يرتاب في فساده جدّاً"[54].

حجّة القول الرابع:

وقد استدلّ له الروضة والمسالك[55] بذيل صحيحة زرارة -وقد تقدّمت- >المتعة عليها مثل ما على الأمة< بعد ضمّه إلى ذيل صحيحة زرارة الأخرى عن أبي جعفر× قال: >وإن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان، وعدّتها قِرءان<[56]، بعد دعوى أن القرء بمعنى الطُهر لا الحيض، ولو بقرينة ما جاءت في سياقه من قوله: >فإن كانت حرّة فطلاقها ثلاثاً (كذا)، وعدّتها ثلاثة أقراء<.

ويلاحظ عليه -مضافاً إلى ما تقدّم من احتمال إرادة المماثلة بين المتعة والأمة في الاعتداد بالأشهُر لا مطلقاً، لو لم يكن هو الظاهر- اختصاص القِرءين بفرض كون زوج الأمة حرّاً، جمعاً بينها وبين ما دلّ بإطلاقه على أنّ عدّة الأمة حيضتان[57].

المحصّلة:

فتحصّل عدم تماميّة وجه من وجوه الأقوال الأربعة ما عدا الثاني، فهو الصحيح من بينها.

وما قد يعترض به على هذا القول من الشذوذ والندور بخلاف الأوّل فيلاحظ عليه أنّ المصير إلى الأول من قبل جمع -ولعلّه الأشهر- لا يعيِّن نهوضه لوحده دون الثاني، فكما يحتمل ذلك، يحتمل نهوضهما في أنفسهما مع ترجيح للقول الأوّل بوجهٍ من الوجوه كالشهرة بعد تكافؤهما، أو مع الأخذ بما يقتضيه الأصل من الاستصحاب والاحتياط -وهو الأوّل- بعد تساقطهما، كيف لا؟ وما وصل إلينا من كلمات القدماء مجرد فتاوى.

ومن ذلك يعرف أنّ إعراض المشهور عن روايات كفاية الحيضة لا يمحّض السبب في علّةٍ ومشكلٍ فيها، بل قد يكون لنكتة اجتهاديّة، ومن باب التقديم للشهرة المدّعاة أو الأخذ بالأصل أو الاحتياط.

تتميم:

بقي الكلام حول ما أرسله الطبرسي& في الاحتجاج عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ عن صاحب الزمان× أنّه كتب إليه في رجل تزوّج امرأةً بشيءٍ معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت، فجعلها في حلٍّ مما بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلٍّ من أيامها بثلاثة أيام، أيجوز أن يتزوّجها رجل (آخر بشيء) معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة، أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب×: >يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة؛ لأنّ أقل العدّة حيضة وطهرة تامّة<[58].

فقد يتخذّ منه وجهاً للقول الثاني، بل للأوّل بناءً على كفاية المسمّى في الحيضة الثانية؛ فإنّ الطهر التامّ لا يتحقّق إلا بعد الدخول في الحيض[59].

ويلاحظ عليه أنّ منصرف الحيضتين كونهما تامّتين، فلا يلتئم مع ما تفيده هذه المكاتبة، كما أنّ ما دلّ على أن العدّة حيضة واحدة لا يدخل فيها أصل الطهر فضلاً عن طهر تامّ.

وقد جمع -في بعض الكلمات- بالمكاتبة بين ما دلّ على اعتبار الحيضتين، والطهرين، وكفاية الحيضة والنصف، والحيضة- بما لا يخلو عن تمحّل.

فقال: "وجه الجمع أنّه إذا كان اللازم حيضة مستقلَّة وطهر تامّ فلا محالة لا بدّ من دخول جزء من الحيض الثاني لتيقّن تمام الطهر، بل ومضيّ ثلاثة أيّام منه حتّى يستقرّ الحكم بحيضيّته، وكذا لا بدّ من ملاحظة مقدار من الطهر السابق على الحيضة المستقلَّة لحصول اليقين بتمام الحيضة، فيتحقّق حيضتان ولو كانت إحداهما تامّة والأخرى ناقصة، وكذا حيضة ونصف بإرادة القطعة من النصف، وكذا تحقَّق الطهران ولو يكون أحدهما بقدر المسمّى والآخر تامّا، وكذا يصدق الحيضة بملاحظة انحصار المستقلَّة في الواحدة، ولكنّه يحتاج إلى ضمّ قيد وهو: طهر تامّ"[60].

وأقول: إنّ المكاتبة -مضافاً لضعفها بالإرسال- لا عامل بظاهرها من اعتبار الحيضة والطهر التامّين، فلا تصلح قرينةً على شيء مما تقدّم من الوجوه، ولا جامعاً بينها.

والحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، وصلّى الله على محمّد النبيّ الأمين وآله الأطيبين الأطهرين.

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] أو خمس وأربعون ليلة أو شهر ونصف كما في بعض الروايات.

[2] جواهر الكلام30: 199.

[3] وسائل الشيعة21: 52 ب22 من أبواب المتعة ح3.

[4] من لا يحضره الفقيه3: 464 (4605).

[5] الكافي5: 458 باب عدّة المتعة ح2، وسائل الشيعة21: 51 ب22 من أبواب المتعة ح2.

[6] وسائل الشيعة21: 52 ب22 من أبواب المتعة ح4.

[7] وسائل الشيعة21: 53 ب22 من أبواب المتعة ح6.

[8] وسائل الشيعة21: 54 ب23 من أبواب المتعة ح1.

[9] وسائل الشيعة21: 55 ب23 من أبواب المتعة ح5.

[10] التهذيب8: 165 ب6 من كتاب الطلاق ح172 (573)، وسائل الشيعة22: 51 ب22 من أبواب المتعة ح1.

[11] الفتاوى المنتخبة: 504، ك النكاح، م160.

[12] العروة الوثقى(الملحقات)- ط جماعة المدرّسين-6: 139.

[13] خلاصة الإيجاز: 50.

[14] النهاية: 492.

[15] المراسم العلوية: 167.

[16] المهذّب2: 243، 244.

[17] شرائع الإسلام2: 532.

[18] الجامع للشرائع: 451.

[19] قواعد الأحكام3: 53، إرشاد الأذهان2: 12، تبصرة المتعلّمين: 180.

[20] اللمعة الدمشقيّة: 153.

[21] واختاره أغلب مَراجع العصر، كما لا يخفى على المُراجع، نعم احتاط السيّد السيستاني= بعدم كفاية الحيضة الواحدة بالاحتياط الوجوبيّ- منهاج الصالحين3: 81 م259-، وبنحوه احتاط الشهيد الصدر+ في تعليقته على منهاج الإمام الحكيم+- منهاج الصالحين2: 289 ك النكاح، التعليقة (50)-.

[22] على ما نقله عنه ابن أُذينة، كما في صحيحة الهاشميّ الآتية: >قال ابن أذينة: وكان زرارة يقول هذا، ويحلف أنّه الحقّ <.

[23] نقله عنه في مختلف الشيعة7: 232.

[24] واختاره من مراجع العصر السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ=- المسائل الشرعيّة: 577، م2524 -، والأستاذ السيّد كاظم الحائري=- الفتاوى المنتخبة: 504، ك النكاح، م160-.

[25] المقنع: 341.

[26] المقنعة: 536.

[27] الكافي: 312.

[28] الوسيلة: 327.

[29] غنية النزوع: 359.

[30] السرائر2: 625.

[31] مختلف الشيعة7: 232.

[32] واختاره من مراجع العصر السيّد محمّد سعيد الحكيم=- منهاج الصالحين3: 86 ك الطلاق، م65-.

[33] وسائل الشيعة21: 56 ب23 من أبواب المتعة ح6.

[34] النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القمّيّ: 81 ح182.

[35] بحار الأنوار100: 315 ب10 من أبواب النكاح ح20.

[36] مستدرك الوسائل14: 466 ب18 من أبواب المتعة ح4.

[37] ومن الموارد- بحار الأنوار1: 16.

[38] انظر: الروضة البهيّة3: 245، مسالك الأفهام7: 472.

[39] وسائل الشيعة22: 275 ب52 من أبواب العُدد ح2.

[40] وسائل الشيعة22: 257 ب40 من أبواب العُدد ح5.

[41] انظر: جواهر الكلام30: 196، 197، العروة الوثقى(الملحقات)6: 136.

[42] وسائل الشيعة21: 19 ب4 من أبواب المتعة ح8.

[43] نهاية المرام1: 256.

[44] النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القمّيّ: 85 ح193، مستدرك الوسائل14: 453 ب4 من أبواب المتعة ح1.

[45] التهذيب8: 165 ب6 من كتاب الطلاق ح172 (573)، وسائل الشيعة22: 51 ب22 من أبواب المتعة ح1.

[46] انظر: الفتاوى المنتخبة للأستاذ السيّد الحائري=: 504 تعليقة(1).

[47] وسائل الشيعة21: 96 ب10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح2.

[48] وسائل الشيعة21: 52 ب22 من أبواب المتعة ح5.

[49] وسائل الشيعة22: 256، 257 ب40 من أبواب العُدد ح3، 4، 5.

[50] وسائل الشيعة22: 256 ب40 من أبواب العُدد ح2.

[51] وسائل الشيعة22: 257 ب40 من أبواب العُدد ح6.

[52] وسائل الشيعة22: 256 ب40 من أبواب العُدد ح1.

[53] العروة الوثقى(الملحقات)6: 137.

[54] رياض المسائل10: 303.

[55] انظر: الروضة البهيّة3: 245، مسالك الأفهام7: 473.

[56] وسائل الشيعة22: 256 ب40 من أبواب العُدد ح1.

[57] انظر: الوسائل22: 256، 257 ب40 من أبواب العُدد ح2، 3، 4.

[58] وسائل الشيعة 21: 53 ب22 من أبواب المتعة ح7.

[59] انظر: العروة الوثقى(الملحقات)6: 137.

[60] كتاب النكاح للمرحوم الشيخ محمّد علِيّ الأراكي+: 425، 426، وانظر: جامع المدارك4: 313، 314.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا