صوم يوم الشكّ

صوم يوم الشكّ

وصلّى الله وسلّم على محمّد النبيّ الأمين وآله الهداة المهديين.

مقدّمة:

قال السيّد+ في العروة الوثقى: "يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يبنى على أنّه من شعبان، فلا يجب صومه"، وقال+: "ولو صامه على أنّه من شعبان فلا إشكال فيه"[1]. والمعروف استحباب صوم يوم الشكّ بنيّة الندب على أنّه من شعبان، ويدلّ على ذلك بالخصوص موثّقة سماعة قال: قلت لأبي عبدالله×: رجل صام يوماً ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره، فجاء قوم فشهدوا أنّه كان من شهر رمضان، فقال بعض الناس عندنا: لا يَعتدّ به، فقال: بلى، فقلت: إنّهم قالوا: صمتَ وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره، فقال: بلى، فاعتدّ به؛ فإنّما هو شيء وفّقك الله له، إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان، ولا يصومه من شهر رمضان؛ لأنّه قد نُهي أنّ ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ، وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان، فإنّ كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل الله وبما قد وسّع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس[2].

ويدلّ على استحباب صوم يوم الشكّ في الجملة جملة روايات، منها: صحيحة الكاهليّ قال: سألت أبا عبدالله× عن اليوم الذي يُشكّ فيه من شعبان، قال: لأنّ أصوم يوماً من شعبان أحبّ إليّ من أنّ أفطر يوماً من شهر رمضان[3]. ولا يخفى ما فيها من التحضيض على صوم يوم الشكّ.

ومنها: صحيحة سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبدالله×: إنّي صمت اليوم الذي يُشكّ فيه فكان من شهر رمضان، أفأقضيه؟ قال: >لا، هو يوم وفّقت له<[4].

ومنها: صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله×: >الرجل يصوم اليوم الّذي يُشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال: هو شيءٌ وفّق له<[5].

ومنها: موثّقة سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من شهر رمضان، فصامه فكان من شهر رمضان، قال: >هو يوم وُفّق له، لا قضاء عليه<[6]. وإضمارها غير ضائر بها.

صور صيام يوم الشكّ:

وهنا صور خمس لصيام يوم الشكّ:

الأولى: لو صام يوم الشكّ على أنّه من شعبان، ثمّ بان من شهر رمضان ففي الجواهر: "والظاهر الاتفاق على الإجزاء"[7]، ويدلّ على ذلك -قبل ظهور الاتفاق- الروايات المتقدّمة وغيرها.

ولكن بإزائها طائفة من الروايات دلّت على عدم الإجزاء، منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر× في الرجل يصوم اليوم الّذي يُشَكُّ فيه من رمضان، فقال: >عليه قضاؤه وإنّ كان كذلك<[8].

وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله× قال في يوم الشكّ: >من صامه قضاه وإنّ كان كذلك<[9].

وموثّقة عبدالكريم بن عمرو (كرّام) قال: قلت لأبي عبدالله×: إنّي جعلت على نفسي أنّ أصوم حتى يقوم القائم، فقال: >(صم، و) لا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي يشكّ فيه (من شهر رمضان)<[10].

ومعتبرة قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبدالله×: >نهى رسول الله’ عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم الّذي يشكّ فيه من شهر رمضان<[11].

فإنّها وإنّ اشتمل سندها على جعفر الأزديّ إلا أنّه ممن روى عنه ابن أبي عمير، وكبرى وثاقة من روى عنه ابن أبي عمير تامّة، ثمّ إنّ النهي عن العبادة يستلزم فسادها.

وجوه الجمع:

وقد جمع بين الطائفتين بوجوه:

الوجه الأوّل: (العلاج الموضوعيّ): بحمل المطلق على المقيّد، فإنّ أخبار المنع مطلقة، فتقيّد بأخبار الجواز[12]، فإنّ ما تضمّن التفصيل بين صومه من شعبان فيجوز وبين صومه من رمضان فلا يجوز -كموثّقة سماعة الأولى- يكشف القناع عن إطلاق المنع[13].

وقد أُورد على هذا الجمع بمحذور حملِ المطلق على الفرد النادر جدّاً المستهجنِ عرفاً[14]؛ فإنّ الغالب في من يصوم يوم الشكّ أنّه يصومه امتثالاً للأمر الندبيّ على أنّه من شعبان، حيث إنّه باستصحاب بقاء شعبان يحرز تنجّز الأمر في مرحلة الظاهر، أو يصومه بنيّة امتثال الأمر الواقعيّ المتوجّه إليه، أو يصومه بنيّة رمضان رجاءً من باب الاحتياط، بينما صومه بنيّة رمضان جزماً لا يتّفق إلا من الجاهل غير الملتفت، وهو فرد نادر.

وفيه -ما أفاده السيّد الأستاذ (دامت بركاته)، ونعم ما أفاد- من أنّ الندرة إنّما هي في طول النهي، وليست في رتبة سابقة عليه فلا يكون الحمل عليه مستهجناً؛ فإنّ لصوم يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان فردين يتناولهما إطلاق النهي، أحدهما نادر ابتداءً وهو ما كان تشريعاً، والآخر ما كان احتياطاً أي ينويه جزماً من رمضان لاحتمال أنّ يكون منه وأن يكون عدم الجزم مخلاً بالنيّة.

الوجه الثاني للجمع: (العلاج الحُكْميّ): بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر؛ فإنّ أخبار المنع ظاهرة في الحرمة فتحمل على الكراهة؛ لصراحة أخبار الجواز فيه.

ويتوجّه عليه -مضافاً إلى عدم القائل بالكراهة- إباء جملة من أخبار المنع عن الحمل عليها؛ فإنّ صحيحتي ابن مسلم وابن سالم صريحتان في لزومِ القضاء الكاشفِ عرفاً عن بطلان الصوم، فلو كان صوم يوم الشكّ مكروهاً لكان صحيحاً.

الوجه الثالث للجمع: (العلاج الجهتيّ)، بحمل إحدى الطائفتين على التقيّة؛ فإنّ أخبار المنع موافقة لبعض العامّة على ما تفيده رواية محمّد بن حكيم[15] قال: سألت أبا الحسن× عن اليوم الّذي يشكّ فيه، فانّ الناس يزعمون أنّ من صامه بمنزلة من أفطر في (من) شهر رمضان، فقال: >كذبوا، إنّ كان من شهر رمضان فهو يوم وُفِّق له، وإنّ كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام<[16]، فالمراد من أخبار المنع هو النهي عن صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان، ولكنّه لم يصرَّح به توريةً وإيهاماً[17]، وفي بعضها إيماء بذلك، كما سيأتي إن شاء الله.

وفيه أنّه إنّ أريد من رواية ابن حكيم تفسير روايات المنع فلا تصلح لذلك لقصور سندها بعُبيس والخضر -على الأقلّ-؛ فإنّهما مهملان، وإنّ أريد ما أفصحَتْ عنه فقط من وجود قول للعامّة بالمنع من صوم يوم الشكّ، فإنّ النوبة لا تصل إلى مرجّحات باب التعارض مع إمكان التوفيق والجمع العرفيّ بين الطائفتين.

الجمع المختار: (العلاج بشاهد الجمع) -وهو موثّقة سماعة الأولى- فإنّ روايات المسألة على طائفتين طائفة دلّت على الإجزاء بالإطلاق، وأخرى دلت على المنع بالإطلاق، فيتعارض إطلاقهما، فيُجمع بينهما ببركة تفصيل الموثّقة، وهو قوله× فيها: >إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان، ولا يصومه من شهر رمضان<.

فالنتيجة أنّ صومه بنيّة شعبان يجزي عن شهر رمضان نصّاً وفتوى.

الصورة الثانية: لو صام يوم الشكّ بنيّة شهر رمضان جزماً فمقتضى القاعدة الأوّليّة هو البطلان؛ فإنّه بعد استصحاب عدم دخول شهر رمضان يعود صومه من الملتفت تشريعاً محرّماً مبطلاً[18]، والمشهور بطلانه ولو بان بأنّه من شهر رمضان؛ وذلك لأنّ صومه كذلك -مضافاً إلى كونه تشريعاً محرّماً من الملتفت- منهيٌّ عنه، كما في موثّقة سماعة الأولى، فلا يقع معه مصداقاً للمأمور به.

ويؤيّدها رواية محمّد بن شهاب الزهريّ قال: سمعت علِيّ بن الحسين× يقول: >يوم الشكّ أُمرنا بصيامه، ونُهينا عنه، أمرنا أنّ يصومه الإنسان على أنّه من شعبان، ونهينا عن أنّ يصومه على أنّه من شهر رمضان، وهو لم ير الهلال<[19].

وكذا صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله× قال في يوم الشكّ: >من صامه قضاه وإنّ كان كذلك<، يعني من صامه أنّه من شهر رمضان بغير رؤيةٍ قضاه، وإنّ كان يوماً من شهر رمضان؛ لأنّ السنّة جاءت في صيامه على أنّه من شعبان، ومن خالفها كان عليه القضاء[20]. -بناءً على أنّ التفسير بـ (يعني) من كلام الإمام×-.

هذا ولكنّ المحكيّ عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد_ القول بالإجزاء[21]، وذهب إليه الشيخ& في الخلاف[22]، وقوّاه بعض الأعلام+[23]، ولعلّه -بعد عدم تأتّي العلاج الموضوعيّ، كما تقدّم- للعلاج الحكمي المتقدّم بين روايات الجواز والمنع، فإنّ أخبار المنع ظاهرة في الحرمة فتحمل على الكراهة؛ لصراحة أخبار الجواز فيه، أو للعلاج الجهتيّ بحمل أخبار المنع على التقيّة؛ لموافقتها لبعض العامّة.

ولكنّك قد عرفت الخدشة فيهما أيضاً.

وقد يستدلّ للإجزاء بموثّقة سماعة -المتقدّمة- قال: سألته عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من شهر رمضان، فصامه من شهر رمضان، قال: >هو يوم وُفّق له، لا قضاء عليه< -كما في نقل التهذيبين عن الكافي-[24].

وصحيحة معاوية بن وهب -المتقدّمة- قال: قلت لأبي عبدالله×: الرجل يصوم اليوم الّذي يُشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال: >هو شيءٌ وفّق له<[25] -بناءً على تعلّق (من شهر رمضان) بالصوم-.

ويلاحظ على الاستدلال بالموثّقة أوّلاً: أنّه قد روي في الكافي بهذا النحو: (فصامه، فكان من شهر رمضان)[26]، وهو هكذا في جميع نسخه[27]، ومنها نسخة المحدّث الكاشانيّ+ في الوافي[28]، ونسخة الشيخ الحرّ+ في الوسائل[29]، ونسخة العلامة المجلسيّ+ في المرآة[30]، وقد أوردها الشيخ الحرّ بهذا النحو عن التهذيبين أيضاً[31]، ممّا يكشف عن اختلاف نسخ التهذيبين. على أنّ نقل الكافي مناسب لجواب الإمام×: >هو يومٌ وفّق له<، ولا مناسبة بين السؤال والجواب على نقل التهذيبين إلا بتقدير إحراز أنّه من شهر رمضان. وهو أيضاً مناسب لكلام الشيخ& في التهذيبين، حيث ساق الموثّقة شاهداً للتفصيل المعروف بين صومه بنيّة شعبان، وعدم صومه بنيّة شهر رمضان، ومن مجموع ما تقدّم يتبيّن صواب نقل الكافي.

وثانياً: يكفينا الشكّ في نقل التهذيبين؛ لعدم التعويل عليه في الاستدلال.

ويلاحظ على الاستدلال بالصحيحة أنّ الظاهر تعلّق شبه الجملة بالشكّ؛ للقرب، ولا أقلّ من الاحتمال المؤذن بعدم صحّة الاستدلال.

فالنتيجة أنّ المشهور من البطلان هو المنصور.

الصورة الثالثة: لو صامه على أنّه إنّ كان من شعبان كان ندباً، وإنّ كان من رمضان كان واجباً، وهذه المسألة واسعة الخلاف، فالمنسوب إلى المشهور هو البطلان[32]، وحكي الخلاف عن الشيخ+ في الخلاف والمبسوط، والعمانيّ، وابن حمزة_، والعلامة+ في المختلف، والشهيد+ في البيان والدروس واللمعة[33].

ومقتضى القاعدة صحّته عن شهر رمضان لو بان منه؛ لرجوعه إلى الاحتياط لصوم شهر رمضان، ولا سترة في حسن الاحتياط عقلاً وشرعاً، والمانع المتصوّر مفقود -كما سيجيء إن شاء الله سبحانه-، هذا.

ويستفاد من كلام السيّد+ في العروة أنّ منشأ البطلان هو الترديد في النيّة[34].

ويلاحظ عليه بأنّ الباعث لصوم يوم الشكّ بحسب الفرض وإنّ كان هو احتمال كونه من شهر رمضان إلا أنّ هذا لا يفضي إلى ترديد نيّة الصوم، فهو يصومه من رمضان إنّ كان منه، ويصومه من شعبان إنّ لم يكن من رمضان، فالترديد في المنويّ لا في النيّة[35].

وقد بنى سيّد الأعاظم+ ما اختاره من البطلان على شمول ما دلّ على بطلان صوم يوم الشكّ لما كان بعنوان شهر رمضان ولو على سبيل الاحتمال، وترقّى+ قائلاً: "بل لا يبعد أنّ يقال: إنّ الروايات ناظرة إلى نفس هذه الصورة، إذ من البعيد الاهتمام فيها بأمرٍ إمّا لا يقع خارجاً، أو نادر الوقوع جدّاً، وهو الصوم في يوم الشكّ بعنوان رمضان بنيّة جزميّة تشريعيّة، أفهل يظنّ صدور ذلك من رواة هذه الأحاديث، نظراء محمّد بن مسلم وهشام بن سالم وأضرابهم من الأكابر، كي يهتمّ ذلك الاهتمام البليغ بردعهم ومنعهم؟! فمن القريب جدّاً أنّ النهي في هذه النصوص ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي، ولا سيّما عند العوام من الصيام في نحو هذه الأيام بعنوان الاحتياط والرجاء كي لا يفوتهم الصوم من رمضان. وبالجملة: فالروايات إمّا مختصّة بالرجاء، أو أنّها مطلقة من هذه الجهة. وعلى التقديرين فتدلّ على البطلان في هذه الصورة"[36].

ويلاحظ عليه أوّلاً: إنّ النهي عن صوم يوم الشكّ من شهر رمضان وإنّ كان يتناول صومه كذلك احتمالاً، ولكن لا يحرز إطلاقه لما إذا صامه على نحو الجامع بينه وبين شهر شعبان.

وثانياً: إنّ من المحتمل أنّ يكون نظر الروايات إلى صوم يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان احتياطاً، فينويه من شهر رمضان بصورة جازمة محاذرة عن فوته عليه ويكون في الواقع من شهر رمضان.

الصورة الرابعة: لو نوى صوم يوم الغد على واقعه، فلم يقصد عنواناً بعينه أصلاً، بأن قصد امتثال الأمر الفعليّ المتوجِّه إليه والمتعلِّق به، فقد قوّى السيّد+ في العروة صحّة الصوم، وما ذاك إلا لتحقّق النيّة إلى الصوم المشروع واقعاً، وإنّ اتفق التردّد في عنوانه، وقد تابعه الأعلام المحشّون عليها[37]، نعم منع من الصحّة السيّد الحجّة الكوهكمري+، وتوقّف فيها السيّد تقيّ القمّيّ=[38].

وقد عزا الثاني= المنع إلى أحد وجهين[39]، الأوّل: إنّ موثّقة سماعة قد حصرت الوظيفة في صوم يوم الشكّ على أنّه من شعبان؛ إذ قال×: >إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان<.

وفيه إنّ الحصر ليس حقيقيّاً، بل بالإضافة إلى صومه من شهر رمضان، والقرينة على ذلك -مضافاً إلى عدم الشكّ في صحّة صومه قضاءً مثلاً[40]- أمور: الأول: هو ترديد الإمام× صوم يوم الشكّ بين فردين: صومه من شهر رمضان وصومه من شعبان، فقال×: >إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان، ولا يصومه من شهر رمضان؛ لأنّه قد نُهي أنّ ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ، وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان، فإنّ كان من شهر رمضان أجزأ عنه..<، والثاني: هو تعليل عدم صيامه من شهر رمضان بالنهي عن الانفراد بصيام شهر رمضان في يوم الشكّ، وكأنّ المحذور في نفس صيامه من شهر رمضان خاصّة، والثالث: تأكيده على نيّة صومه من شعبان من الليل معقّباً بقوله×: >فإنّ كان من شهر رمضان أجزأ عنه<، وهذه القرائن أو مجموعها إنّ لم تعيّن الحصر في الإضافي فهي تصرف عن إرادة الحقيقي.

الوجه الثاني: إنّ المستفاد من مثل موثّقة سماعة عدم جواز الصوم بعنوان شهر رمضان ولو كانت نيّته بالإجمال، فكيف يجزم بصحّة الصوم مع احتمال كون يوم الشكّ من رمضان؟!.

وفيه ما تقدّم من أنّ النهي عن صوم يوم الشكّ من شهر رمضان وإنّ كان يتناول صومه كذلك احتمالاً، ولكن لا يحرز إطلاقه لما إذا صامه على نحو الجامع بينه وبين شهر شعبان.

ومنه تعلم صحّة الصوم في الصورة الخامسة، وهي ما لو صام يوم الشكّ بلا أيّ عنوان أو قيد، حتى قيد امتثال الأمر المتوجّه إليه، بأن نوى صوم الغد قربة إلى الله سبحانه.

والحمد لله أولاً وآخرا، وصلّى الله على محمّد النبيّ الأمين وآله الأطيبين الأطهرين. وقع الفراغ من كتابة هذه الأسطر ليلة الثاني والعشرين من محرّم لسنة 1438ﻫ، وأنا في طريقي من مشهد الرضا× إلى قم المقدّسة بعد الفراغ من تشييع الحاجّ الوجيه والد سماحة الشيخ حبيب الكاظمي =، ثمّ اتفق لي مراجعته بجوار الضامن× في الخامس من جمادى الأولى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة10: 47، 48 (المسألة: 16، 17).

[2] وسائل الشيعة10: 21 ب5 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح4.

[3] نفس المصدر: ح1.

[4] نفس المصدر: ح2.

[5] نفس المصدر: 22 ب5، ح5.

[6] نفس المصدر: ح6.

[7] جواهر الكلام16: 205.

[8] وسائل الشيعة10: 25 ب6 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح1.

[9] نفس المصدر: ح5.

[10] نفس المصدر: 26 ب6، ح3.

[11] نفس المصدر: 25، 26، ح2.

[12] انظر: جواهر الكلام16: 208.

[13] انظر: مستند العروة الوثقى(كتاب الصوم1)، موسوعة الإمام الخوئيّ+21: 65.

[14] انظر: مصباح الفقيه20: 52، المرتقى إلى الفقه الأرقى(كتاب الصوم): 98.

[15] ولا نعلم سرّ التعبير عنها في الجواهر ـ 16: 208 ـ بالمعتبرة، والحال أنّ سندها مشتمل على الخضر بن عبدالملك المهمل أو ابن عبدالله المجهول.

[16] وسائل الشيعة10: 22 ب5 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح7.

[17] انظر: مصباح الفقيه20: 52، المرتقى إلى الفقه الأرقى(كتاب الصوم): 99.

[18] نعم لو صامه بنيّة شهر رمضان احتياطاً فمقتضى القاعدة صحّته عنه لو بان منه؛ لحسن الاحتياط عقلاً وشرعاً، وعدم اقتضاء الاستصحاب إلا عدم جواز صومه جزماً.

[19] وسائل الشيعة10: 27 ب6 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح4.

[20] وسائل الشيعة10: 27 ب6 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح5.

[21] مختلف الشيعة3: 380.

[22] كتاب الخلاف2: 180، المسألة23.

[23] العروة الوثقى والتعليقات عليها10: 47، 48، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة، تعليقة الشيخ علِيّ الجواهريّ+ -المتوفّى سنة 1340ﻫ، تعليقة النابغة البحراني على العروة الوثقى- المتوفّى سنة 1340 ﻫ ـ 1999م.

[24] التهذيب4: 181 كتاب الصيام ب42 ح4 (503)، الاستبصار2: 78 كتاب الصيام ب37 ح2 (235).

[25] وسائل الشيعة10: 22 ب5 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح5.

[26] الكافي4: 81 كتاب الصيام، باب اليوم الّذي يُشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان ح2.

[27] الكافي ـ طبعة دار الحديث ـ 7: 421 (6311)، نعم في نسختين: نُقِل (فكاف) تصحيفاً لـ (فكان).

[28] الوافي11: 108 ب13 من أبواب فرض الصيام ح4 (10502).

[29] وسائل الشيعة10: 22 ب5 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح6.

[30] مرآة العقول16: 238.

[31] وسائل الشيعة10: 23 ب5 من أبواب وجوب الصوم ونيّته ح8.

[32] وذهب إليه صاحب العروة+، ووافقه جمع منهم المشايخ -الحائريّ، والنائينيّ، وآل ياسين –والسادة- البروجرديّ، والميرزا عبدالهادي الشيرازيّ، والخوئيّ@، وخالفه جمع منهم، السادة الشاهروديّ، والخمينيّ_، والسيستانيّ=، واستشكل البطلان جمعٌ، منهم السادة ـ الإصفهاني، والخوانساريان، والحكيم ـ والشيخ العراقيّ@ـ انظر: العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة10: 48، 49 (المسألة: 17 ـ الوجه الثالث ـ).

[33] انظر: جواهر الكلام16: 212.

[34] العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة10: 48 ـ 50 (المسألة: 17 ـ الوجهان الثالث والرابع ـ).

[35] نعم لو رجع إلى الترديد في النيّة، بأن صامه إنّ كان من رمضان -بحيث لو لم يكن من رمضان فلا يصومه ولو لتوقّف صحّة الصوم على الإذن كصوم المملوك لشعبان- فصادف رمضان فقد يقال ببطلان الصوم؛ لما سيأتي من تناول النهي عن صوم يوم الشكّ من شهر رمضان لصومه منه احتمالاً، وقد صحّح الإمام الخمينيّ+ الصوم في هذا الفرض -انظر: العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة (تعليقة الإمام الخمينيّ+)10: 49؛ ولعلّه لتناول أدلّة الصحّة كصحيحة معاوية إيّاه بعد حمل أدلّة المنع على ما إذا نواه من شهر رمضان جزماً، ولكن لا موجب لهذا الحمل إلا دعوى الانصراف عنه، فإن تمّت ففي أدلّة الصحّة أيضاً، وإن لم تتم ففيهما أيضاً، فلا يتمّ هذا الوجه.

[36] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم1) موسوعة الإمام الخوئي+21: 76، 77.

[37] العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة10: 49 - 50.

[38] نفس المصدر: 50.

[39] انظر: مباني منهاج الصالحين6: 29.

[40] انظر: العروة الوثقى والتعليقات عليها، طبعة مؤسّسة السبطين العالميّة10: 47 (م 16: يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يُبنى على أنّه من شعبان، فلا يجب صومه، وإن صامه ينويه ندباً أو قضاء أو غيرهما..)، ولم يعلّق عليها أحد من المحشّين، ومنهم السيّد تقيّ القمّيّ=.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا