شيعة كُنَّا وما زلنا..

شيعة كُنَّا وما زلنا..

تتأرجح المسالك والطرائق في مواجهة أي تشنيع على المسلمين، وما أكثره من تشنيع، وما أشدها من سهام!! تلك الموجهة إلى مذهب آل الرسول(ص)، فأبواق الطائفية البغيضة، الصغيرة منها والكبيرة لم تزل تنال من هذا المذهب ومن أبنائه الشرفاء متهمةً إياهم بعدم الولاء للوطن، وبالولاء للخارج، ولعمري أيكون الإيمان برمز ديني طائفية وعدم ولاء للوطن، واتباعاً لإيران أو العراق أو غيرهما؟!! فكل الموحدين إذن طائفيون وموالون للخارج.أليس محمد(ص) حجازياً؟ فكل المسلمين إذن طائفيون ولا يحملون ولاءً لأوطانهم وإنما ولاؤهم لقريش أو لحكام الحجاز !!!

وفي خضم هذه الجولات المحمومة، والمصطبغة بدماء الشيعة، تبقى أقدام الشيعة منغرسةً في التراب، ويبقى رأسهم شامخاً، ويبقون مفتخرين بأنهم أبناء ثقافة الوحدة والإخاء، وأبناء ثقافة {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}، فهذه دعوات علمائهم تجهر بأعلى صوتها سبّاقة لتقديم مفهوم الوحدة الإسلامية، وهذه فتاوى فقهائهم تسير بأقدامها على الأرض، يبصرها كل ذي عينين، محرِّمة دم من قال: (لا إله إلا الله).

وهم مع ذلك لا يطلبون من مسلم أن يتنازل عن عقيدته مقابل وحدتهم معه، وكذلك لا يقصرون على مستوى الشعور القلبي عن أداء حق الأخوة وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، فهم قلباً يحبون لغيرهم الخير والنعيم الذي ينعمون به في ظلال محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وهم خارجاً لا يصادرون على الآخرين فكرهم، لا بالسيف ولا بالدجل، بل ويطالبون غيرهم أن يبادلوهم هذا الشعور القلبي وإلا اتهموهم بالتقصير عن حق الأخوة، وأما عملياً فلسان حالهم يقول: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.

 


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.