شذرات من السيرة العطرة لآية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) مجموعة حوارات مع ملازمي الشيخ في مفاصل حياته المتعاقبة

شذرات من السيرة العطرة لآية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) مجموعة حوارات مع ملازمي الشيخ في مفاصل حياته المتعاقبة

عبثاً تحاول الأقلام كشف شيء من كنهه، والأوراق أن تحيط بشخصه، إلا أنها ما تلبث أن تقع فريسة الحيرة وتعود تجر ذيول الخيبة والخسران، وما عجزها ذاك إلا لكونه امتداداً لخط أهل البيت (عليهم السلام) وتجليّاً لشخصهم.

فمن لطف الله سبحانه على عباده أن أظهر لهم شخصيات تضيء السّماء كالبرق فينبعث نورها في كلّ مكان يضيء الدرب ويهدي إلى الطريق السوي، من هنا تتجلّى بوضوح الضرورة الملحة لدراسة سيرة هؤلاء العظماء فإنها تجعلنا نتلمس مواطن الاستنارة والاقتداء، وبين ظهرانينا رجل من رجالٍ صنعوا التاريخ -بل ليس التاريخ إلا مجموعة من الرجال المميّزين-، أعني سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم أرواحنا فداه، فهو شخصية يندر وجود مثيلٍ لها بعد الأنبياء والأولياء، فقد جسّدت سيرته بحقٍ سيرة الأنبياء والأولياء، ولمّا كان التنقيب عن سيرته في غاية العسر والصعوبة لكون سماحته شديد التكتّم والتحفّظ على خفايا وأسرار حياته فقد أجرينا مجموعة من الحوارات في فترات متباعدة تقرب من ثمان سنوات مع كوكبة من ملازمي سماحته في مفاصل حياته المختلفة نضع هنا بعضاً مما نهلناه من تلك الحوارات وغاية ما نتوخّاه هو تجلية معالم السمو والعظمة عند سماحته، وأداء أقل حقوق وواجبات هذا الرجل علينا سائلين المولى تبارك اسمه أن يحفظه لنا ويطيل بقاءه ويحشرنا معه إنه سميع مجيب.

طلب العلوم الدينية

■ سماحة السيد عبد الله الغريفي، يشرِّفنا أن نلتقي بكم ويسرّنا أن نجري معكم هذا الحوار حول شخصية لطالما عُرفتم بملازمتكم لها في الحل والترحال والضيق والسعة ألا وهي شخصية سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم ونرجو من سماحتكم أن تتلطفوا علينا ببيان أبعاد شخصية هذا العالم الجليل وآفاقه الفكرية من خلال هذا الحوار، وفي البداية سيّدنا نوّد أن نعرف متى بدأت معرفتكم بالشيخ؟

● السيد عبد الله الغريفي(1): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، في البداية أشكركم على هذا الحضور وقبل أن أجيب على السؤال أؤكد على نقطة وهي أن الحديث عن سماحة الشيخ حديث صعب، شخصية في هذا الحجم، وبهذا الثقل، وبهذا الامتداد، وبهذا العمق، ليس من السهل اقتحام أبعادها ومحاولة اكتشاف واستجلاء مكنوناتها ولذلك ربما يتهيّب الإنسان كثيراً وهو يحاول أن يقارب هذه الشخصية، فإنّه ليس من السهل مقاربة شخصيات بهذا الحجم، وخاصة في لقاءات قد تكون سريعة وعاجلة، فالشيخ يحتاج إلى قراءة متأنية جداً ويحتاج إلى استجلاء الكثير من أبعاد شخصيته، وأمّا بالنسبة للسؤال المطروح العلاقة مع سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم فأستطيع أن أؤرّخ لبداية تشكّلها ببداية الستينات الميلادية بمعنى أن العلاقة تمتد لما يقرب من أكثر من نصف قرن تقريباً، فعندما عاد سماحة الأستاذ السيد علوي الغريفي (رحمه الله) من هجرته من النجف الأشرف في بداية الستينات كان يحمل هاجساً كبيراً في أن يؤسس لدروس حوزوية، وفعلاً فور استقراره بدأ مشروع الدروس الحوزوية في مجلسه القديم المعروف، هذه الدروس الحوزوية التي بدأها السيد الغريفي رضوان الله عليه استقطبت أعداداً من الراغبين في الدروس الحوزوية أذكر منهم سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم وسماحة الشيخ عبّاس الريّس، سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري، وسماحة الشيخ أحمد مال الله، وآخرين من الراغبين في دراسة الحوزة، وكنت أحد حضّار هذا المجلس وهذه الدروس، في جو هذا المجلس وهذه الدروس بدأت العلاقة وربما كان قبل هذه المرحلة هناك معرفة بنسبةٍ ما لكن هذه العلاقة أستطيع أن أسس لها من خلال هذه الدروس التي بدأت في مجلس السيد الغريفي في بداية الستينات فحينذاك كان التعرف على مجموعة من الشخصيات وفي مقدمتهم سماحة الشيخ وهناك تعرفت عليه تعرفاً أكثر قرباً وأكثر عمقاً.

■ سيدنا كيف أصبحت علاقتكم وطيدة بالشيخ حتى غدت مضرباً للمثل في التجذر والاشتداد، وما هي الصفات التي جذبتكم نحو شخصيته؟

● السيد عبد الله الغريفي: تعرفت عن قرب على سماحة الشيخ وشدّني إلى شخصيته مجموعة من الخصائص البارزة في شخصيته، فقد وجدته يحمل تديّناً نقياً صافياً، فمنذ بدأ التعرف عليه كانت لمسات التدين النقي الصافي غير المغبوش، تديّن ليس فيه تصنّع، ليس فيه تكلّف، وكان يحمل ورعاً وتقوىً وأخلاقاً صافية، لا تحس أن عنده شيء من الغبش في تدينه، فكان يعيش هذه الحالة من النقاوة الدينية وكان شديد الورع وشديد الاحتياط، فمنذ الأيام الأولى التي تعرفت فيها على الشيخ كانت ظاهرة التقوى والورع والاحتياط في الدين وظاهرة الخلق النقي بارزة في شخصيته، يمكن من يشاهد الشيخ من بعيد يراه شخصية جادة وشخصية حازمة، لكن بعد أن يقترب منه يجده الشخص الشفاف الظريف، له دعابة وفكاهة جميلة، فهو محبوب يشد الإنسان حقيقةً، يمكن أن الكثيرين يبرزون تدينهم لكن تحس في تدينهم ثقلاً وتكلفاً، أما الشيخ فلا، منذ الأيام الأولى للتعرف عليه لمست منه الصفاء الديني ففعلاً كان عنده عشق للدين ولمبادئه فقد كان مبدئياً واضحاً، هذه صفات أولية وبدأت تأخذ مسارها الأعمق بعد ذلك، خاصة هجرتنا للنجف جذّرت العلاقة وقوّتها، فقد كانت لي علاقة متميزة به وله علاقة متميزة بي فيما بين طلاب النجف، بمعنى أنه كان واضحاً عندهم أن الشيخ عيسى والسيد الغريفي متلازمان حتى صرنا ظاهرة واضحة عند الطلاب، درسنا معاً في كلية الفقه وإن كان هو أسبق منّا في الهجرة إلى النجف بسنة أو سنتين، التحق بكلية الفقه وأنا أيضاً التحقت بكلية الفقه فدرسنا معا ًفي الكليّة وكنّا نعيش أجواء الدراسة المشتركة، وأيضاً درسنا في دروس الحوزة خاصة دروس السطوح حضرنا الكفاية معاً عند آية الله الشيخ محمد تقي الإيرواني، وحضرنا درس الرسائل والمكاسب معاً عند آية الله السيد محمد حسين الحكيم، ثم حضرنا معاً بحث الخارج فقهاً وأصولاً عند سماحة آية الله المرجع السيد محمد باقر الصدر (قدِّس سرُّه)، فكان جو الدراسة جواً مشتركاً، نعيش معاً أجواء الدراسة، نعيش معاً أجواء المذاكرة، نعيش معاً أجواء النجف، ثم حرّكنا بعض الفعاليات والنشاطات في النجف بشكل مشترك أيضاً وأوجدنا ندوة دينية لطلابنا من أجل الارتقاء بأدائهم الخطابي والكتابي والحواري، وكنت مع الشيخ نشترك معاً في دعم هذه الظاهرة، فاستطاعت أجواء النجف وأجواء الدراسة أن تخلق درجة عالية من العمق في العلاقة، وامتدت طبعاً العلاقة بعد ذلك بعد رجوعنا، فالشيخ أنهى دراسة الكلية ورجع إلى لبحرين للتدريس في مدرسة الخميس وأنا كذلك بعد أن أنهيت الدراسة في الكلية بعد الشيخ بسنة أيضاً رجعت إلى لبحرين والتحقت أيضاً بالتدريس في مدرسة الخميس فصرنا معاً أيضاً ندرِّس في مدرسة واحدة، وهذا أيضاً خلق جواً مشتركاً في التواصل، وانطلقنا في كثير من الفعاليات والنشاطات الدينية في البلد للهمّ المشترك فيما بيننا، كل هذا جذّر العلاقة وقوّاها، ثم أيضاً بعد ذلك رجعنا معاً مرة ثانية إلى النجف، فتركنا التدريس الرسمي ورجعنا إلى النجف لمواصلة الدراسة، ثم قفلنا راجعين معاً من النجف أيام المجلس التأسيسي والوطني، فكما تلاحظ كلها أجواء مشتركة، هذه هي العوامل التي خلقت هذا العمق المتأصّل في العلاقة والذي قوي بعد ذلك كثيراً وكثيراً جداً.

في جوار أمير المؤمنين (عليه السلام)

■ سماحة السيد علوي الشهركاني، كيف كانت حياة الشيخ في النجف الأشرف وهل لكم أن تطلعونا على بعض الخواطر من تلك الأيام؟

● السيد علوي الشهركاني(2): بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سأتكلم عن الشيخ عيسى قاسم لأن الرجل إذا جئت أمدحه أحس من نفسي أنّي لا أجامل، هو رجل مهتم بدين الله، بل أستطيع أن أقول لك إنّي لم أرَ مهتماً بالدين مثله، فقليل أن تجد أشخاصاً من نوعية الشيخ في الاهتمام بدين الله، الأمر الذي رأيته من الشيخ من خلال عشرتي معه وأنا معه في النجف الأشرف، الذي ميّز الشيخ إليّ بأني وجدته متميزاً حتى على المتميزين، تميز الشيخ في أنني ما رأيت شخصاً جاداً دؤوباً في خدمة الدين مثله، فرأيت حياته حياة جدٍّ، والذين حياتهم جدٌّ في أمر الله قليل، ما أكثر الذين يعيشون في الحياة لكن ما أقل الذين حياتهم حياة دين ورسالة ومسارعة في خدمة دين الله (عزَّ وجلَّ) وإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام)، وجدته ذا غيرة على الدين ودؤوباً في خدمة الدين، ففي سنة 68م اختارني أستاذي السيد شرف الخابوري لأن أدْرس في النجف الأشرف وأخذني معه إلى هناك، وكنت صغيراً في السن حينما بدأت الدراسة هناك، وفي يوم من أيام تلك السنة في بداية دراستي قال لي أستاذي السيد شرف بأن الليلة عندنا ندوة وكانت أول مرة أسمع فيها باسم ندوة، فقال سنذهب إلى ندوة البحارنة، وذهبنا إلى هناك وأُلقيت كلمات وألقى الشيخ عيسى كلمة عميقة لم يفهمها الكثير، ولم أفهم من كلامه شيء إلا أنّي فهمت أنه قال: "تعمّدت أن ألقي هذه الكلمة بهذا العمق حتى أعرّف الشباب الجامعيين بالحوزات العلمية وبالعلماء ويعرفوا ثقل أهل العلم وثقافتهم ولا يغتروا بالثقافات الأجنبية"، حينها تميّز عندي ولم أكن أعرفه قبل ذلك، وكان الشيخ حينها على مشارف إنهاء الدراسة في كلية الفقه وأذكر أنه كان مشغولاً بكتابة رسالة البكالوريوس، وبدأت أجلس معه فرأيته شخصية متميزة ذات ثقل ورزانة ووقار وإخلاص عجيب ونسيان ذات، حتى أستحضر أنه في إحدى الندوات العملية التي تقام لتدريب الطلبة فن الإلقاء ألقى أحد الطلبة الصغار كلمة وكانت أول مرة يلقي فيها كلمة فجاء أحد العلماء فعلّق على كلمته بقوله: (وهكذا يحبو الإنسان حبواً يحبو ويحبو ثم يمشي ويركض ويبلغ مستوى أن يعطي العطاء المطلوب)، فما إن انتهى من كلمته وإذا بالشيخ عيسى يأخذ الكلمة ويقول: "وكلنا نحبو"، وهذا الموقف إن دلّ على شيء فإنه يدل على دقّة الشيخ عيسى ومحاسباته وكيف كان يهتم بالطالب المُلقي ولا يرضى بأي كلمة تعطيه شيئاً من الإحباط أو الإحساس بالنقص.

■ سيدنا هل كان لكم شخصياً موقف مع سماحة الشيخ في النجف الأشرف؟

● السيد علوي الشهركاني: أذكر أنا شخصياً وأنا في خطابتي منذ تلك السنين كنت أحس بأبعاد الرجل، فهو رجل ذو نظرة ثاقبة بالإضافة إلى ثقافته ودقّته ووعيه، فقلت له أريدك أن تعطيني كلمة عن الخطيب والخطابة؟

فقال لي: "أنتم لا تسيرون على سيرة واحدة وأسلوب واحد في الخطابة، فتارة نجد الخطيب واعظاً يعظ الناس ويذكّرهم ويأتي بلغة الموعظة، وتارة نجده محاضراً، وهكذا أساليبكم مختلفة، الخطيب لا يكون واعظاً فقط أو محاضراً فقط، لغة الخطابة لغة جماهيرية عامة فيجب أن يكون الخطيب مثقفاً يستطيع أن يطرح أي موضوع من المواضيع الإنسانية ولذا يجب أن يكون محيطاً بالعلوم الإنسانية لأنه يخاطب الإنسان فيحتاج إلى أن يخاطب عقله بالدليل والبرهان ويحتاج أن يخاطب عاطفته إذا كان الموضوع عاطفياً وتربوياً فيحتاج أن يخاطب شعوره، ولذا يحتاج إلى شتى العلوم خصوصاً المرتبطة بالمنبر، كأن يقرأ العقائد والتاريخ ويكون عنده معرفة بعلم النفس والتربية حتى تكون خطابته تلك الخطابة النافعة المجدية"، فطرح لي هذا الطرح عن الخطابة في تلك السنين التي لا يتكلم فيها أحد عن الخطابة، فالرجل مهتم بدين الله منذ بدأ فهو رجل ناصح، وكانت الكلمات التي أعطاني إياها ذات قيمة منذ تلك السنين وبقي هذا الكلام في نفسي وكتبته، ولما سُئلت عن الخطابة أجبت بنفس جواب الشيخ.

وأنا شخصياً درست عنده في النجف الأشرف شيئاً من كتاب فلسفتنا للشهيد الصدر، حتى أذكر أنه في أحد الدروس ذكر اسم ماركس فقلت: (لعنه الله)، فقال الشيخ: "العلماء يقولون: في الدراسة العلمية والطرح الموضوعي يستدعي أن لا يكون هناك لعن".

■ سيدنا إذا كان بالإمكان أن تذكرو إلينا بعضاً من كلمات الشيخ في تلك الفترة التي لا زالت عالقة في ذهنكم؟

● السيد علوي الشهركاني: نعم أذكر بعض خواطره، طبعاً الشخصيات الكبيرة لا تخفى دلائل ثقلها في كل وقت حتى وإن كان جالساً في غير درس وفي غير بحث، أذكر من كلماته ذكّره الله بالخير، أنه في النجف آنذاك لا ينعى على مستوى منارة أمير المؤمنين إلا المرجع أو الفقيه أو سيّد أو علوية، وكانت لغة النعي في النجف الأشرف: (كل نفس ذائقة الموت، لاحول ولا قوة إلا بالله مولانا العلي العظيم انتقلت إلى رحمة الله السيدة العلوية من أراد الصلاة وثواب الصلاة فلينقل أقدامه إلى مسجد التُّرك لتشييع جنازة العلوية فإنا لله وإنا إليه راجعون)، فكان الشيخ يسمع هذا الكلام ويقول: "النفوس ألفت ناعي البين، هذا الناعي يجب أن يؤثر على أنفسنا، ولكننا يا للأسف نفوسنا ألفت هذا الناعي، فلما ألفته قل تدبّرها وقل اتعاظها وتأثّرها"، وقلت لك أن الشيخ نادر المثيل في خدمة الدين، كان عندما ينتقد تلمس في النقد أنفاس دين وأنفاس رسالة، عندما ينتقد لا تجد نقده مبنياً على دوافع شخصية أو دوافع الذات، تجده رجلاً مؤمناً يتكلم لوجه الله (عزَّ وجلَّ)، أذكر أننا كنّا في مدرسة الآخوند وكانت هناك ندوة في إحدى غرف طلاب العلم وألقى أحد السادة كلمة فقال: (إن الداعي إلى الله يجب أن يذهب إلى كل مكان حتى القهاوي وأماكن السينما ويدعو إلى الله، وهكذا يجب أن يكون في كل مكان فكما أن أهل الباطل يدخلون كل مكان ويدعون إلى الشيطان في كل مكان أيضاً فالدعاة إلى الله يجب أن يذهبوا إلى كل مكان)، فما أن انتهى السيد من كلامه حتى وقف الشيخ وشكر السيد على كلمته وقال: "الداعي إلى الله يجب أن يدعو إلى الله (عزَّ وجلَّ) بما تأذن له الشريعة في دعوته إلى الله، ويجب أن يكون حكيماً في دعوته، وأن يحافظ على وقار الكلمة واحترامها، ويحافظ على وزنه وشخصيته، فلا يرضى له الدين أن يذهب في أماكن الفساد فيدعو أهل الفساد إلى الطاعة ويُستهزأ به ويُسخر منه، فالدين لا يرضى بإهانة كرامة الداعي إلى الله (عزَّ وجلَّ)، الدعوة الى الله يجب أن يكون حاملها محترماً والمكان محترماً ولا يمكن أن يسمح له أن يذهب إلى مثل هذه الأماكن فإن ذهابه في هذه الأماكن يهدم شخصيته ويهدم كلمته ولا يحقق غايته وغرضه"، هذا شيء من كلماته ذكّره الله بالخير.

■ كيف كان دور الشيخ التربوي في احتضان الطلبة والاهتمام بهم في النجف؟

● السيد علوي الشهركاني: كان للشيخ شهرة تربية في النجف الأشرف فكان مربياً بين طلاب العلم ومحبوباً لدى العلماء أمثال السيد محمد باقر الصدر والشيخ محمد أمين زين الدين، وسأذكر لك موقفاً من حكمة الشيخ في أساليبه في كيفية إخبار الحزين، كنا في تلك السنة التي جاء فيها الشيخ عيسى ليحضر البحث الخارج، وفي تلك السنة توفي خال الشيخ سليمان الجابري العماني في حادث فظيع خارج مطرح(3) وكان شاباً لم يتزوج يعزّه الشيخ سليمان ويحبه كثيراً، التقيت بالشيخ سليمان وعزيته فقلت له: كيف جاءك الخبر؟ قال: (يا سيد علوي كنت جالساً مع الجماعة فقام يتكلم الشيخ عيسى قاسم عن التوكل على الله والتعزي بعزاء الله (عزَّ وجلَّ) وتفويض الأمر إلى الله تبارك وتعالى فتكلم عن الصبر، وأخذ يتكلم بكلام عام وأنا جالس معهم، وبعد ذلك خصّني بالنظرات وركّز نظراته عليّ وأخذ يخاطبني ويكلمني ويهدئني ويعطيني السكينة والهدوء فأحسست أن الخطاب إليّ وعرفت أن هناك أحداً من أهلي قد مات فأخذت سهامي تضرب وتضرب، أحتمل فلاناً وأحتمل فلانة لكن ما توجه سهمي إلى الذي أخبرني الشيخ عنه إلا عندما التفت إليّ في الأخير وقال: "لقد انتقل إلى رحمة الله خالك سعود ففوض أمرك إلى الله وتعزى بعزاء الله (عزَّ وجلَّ)"، لما أخبرني قدم إليّ الهدوء النفسي وهيأ نفسي لهذا الخبر، فلما كلمني بهذه اللغة الإلهية الصادقة المخلصة التفتُّ إليه فقلت له: يا شيخ لو كان الذي أخبرني غيرك لانفجرت، ولكنك رجل مؤمن حكيم تعرف كيف تخاطبني وتراعيني وتعزّيني وعرفت كيف تأتيني بالخبر.

بين يدي العلماء

■ سماحة السيد عبد الله الغريفي، ماهي أهم الشخصيات التي تأثّر بها سماحة الشيخ؟

● السيد عبد الله الغريفي: الشخصية الأولى: هي شخصية سماحة الشيخ محمد أمين زين الدين، وفي الحقيقة أنا أستطيع أن أعطي مجموعة عناوين:

أولاً: هو فقيه كبير.

ثانياً: هو مفكر كبير.

ثالثاً: هو مثقف كبير.

رابعاً: هو أديب كبير.

وهذه عناوين مختلفة فليس بالضرورة أنّ كل فقيه يصير مفكراً، ولا بالضرورة كل فقيه يصير مثقفاً، ولا بالضرورة أن كل فقيه يصير أديباً وكاتباً، وكذلك ليس بالضرورة أن كل مفكر هو فقيه وليس بالضرورة أن يكون كل أديب هو مفكر، الشيخ محمد أمين زين الدين اختزن هذه العناوين تراه فقيهاً فهو فقيه بلا إشكال، ومفكراً فقد كان مستوعباً كل الاستيعاب لمفاهيم القرآن والإسلام وهذا واضح من كتاباته، ومثقفاً فقد كان مطلعاً على ثقافة العصر فلم يقتصر على ثقافة الإسلام فقط بل اطلّع على ثقافة العصر، وأديباً فكتاباته من أرقى أنواع الكتابات، ففي الحقيقة عندما تقرأ للشيخ محمد أمين زين الدين كتابه (الإسلام ينابيعه)، (إلى الطليعة المؤمنة)، (من أشعة القرآن) وهذه المجموعة من الكتابات تحسّ بالمستوى الأدبي المتميز الراقي الذي يملكه إلى جانب كونه مربياً للأجيال فنستطيع أن نقول أنّ هذه الأجيال كان أستاذها الشيخ محمد أمين زين الدين فقد كان كتاب (إلى الطليعة المؤمنة) في ذلك الوقت غذاءً لكثير من شبابنا، ما ظنّك بشخصية من هذا الحجم إذا اقترب منها الشخص، فعلاً كان لها انعكاساتها، وكان لها بصماتها الكبيرة على سماحة الشيخ وعلينا وعلى كثير من أبناء هذا الجيل، كنّا عندما نلتقي مع سماحة الشيخ محمد أمين زين الدين نحس أننا نتزود من الطاقة الروحية، والطاقة الإيمانية، والطاقة الثقافية، والطاقة الجهادية، والطاقة الرسالية، فلا تجلس إلا وتتغذى وتنبهر وتغمرك روحانيته، فتشعر بأنك مشحون بالروحانية والفكر الديني، فلم تكن تلك اللقاءات لقاءات خاوية فارغة، بل لقاءات تملؤك إيمانياً ثقافياً روحياً جهادياً رسالياً، وكانت علاقة الشيخ بالشيخ محمد أمين زين الدين وعلاقتنا به علاقة وطيدة وقوية، هذه العلاقة لاشك كان لها انعكاساتها الواضحة الكبيرة على شخصية سماحة الشيخ وعلى شخصية هذا النمط من هذا الجيل.

الشخصية الثانية: الشهيد السيد محمد باقر الصدر هو الشخص الآخر الذي نحن حقيقةً نحمل إليه موقعاً كبيراً في نفوسنا، وأستطيع أن أعبّر عنه بأنه عملاق الفقه والفكر، وهو عملاق في التجديد والإبداع، ففكر السيد الصدر فكر مؤصِّل ومجدد في نفس الوقت، فكره فيه أصالة وفيه تجديد وإبداع، ولا أكون مبالغاً أبداً إذا قلت أن السيد الصدر كان يحمل روحانيّة الأنبياء والأولياء، وكان يحمل همّ الإسلام، وقد تعرّف الشيخ عيسى على السيد الصدر واقترب منه وتعمقّت علاقة الشيخ مع الشهيد الصدر من خلال حضور بحث الخارج فقهاً وأصولاً.

■ سماحة السيد عبد الكريم القزويني، كيف وجدتم الشيخ في درس السيد الشهيد الصدر؟

● السيد عبد الكريم القزويني(4): بسم الله الرحمن الرحيم، حمداً لك يارب على ما أنعمت علينا بالإسلام دينا، وبمحمد (صلَّى الله عليه وآله) نبياً وهادياً وبشيراً ونذيراً، وعلى الأئمة من آله وأهل البيت أئمةً وسادة وقادة، أولاً أرحّب بقدومكم، وثانياً تعرفت على سماحة الشيخ العالم الجليل المجاهد التقي الورع من أيام دراستنا في النجف الأشرف، وكان لنا به صلات عديدة ووثيقة لأنه هو من الذوات المؤمنة وكان آنذاك هو والمرحوم الشهيد السيد أحمد الغريفي وسماحة السيد الغريفي زملاء في الدراسة وأصدقاء في ذهابهم وإيابهم، وكان الشيخ (حفظه الله) يتميز بصفات طيبة ومن هذه الصفات كانت صفة الإيمان بارزة على سلوكه وأفعاله وأقواله، فكان رجلاً مؤمناً قولاً وعملاً، وكان يتصف بحسن الخلق، ومن جملة صفاته أيضاً الاشتغال بالدرس والجديّة في طلب العلوم، وكان يتمتع بفهم وذكاء يجعله من الطلبة المتفوقين في ذلك الوقت في الدرس، وكان يحضر درس المرجع الشهيد الصدر أعلى الله مقامه حضور فهم ودقة وتدقيق وبحث، وكان لديه أخلاق طيبة وفاضلة ويمتاز عن أقرانه بهذه الصفة الأخلاقية التي جعلته يشار إليه بالخلق النبيل الرفيع.

والشيخ في الواقع له محبوبية خاصة في القلوب لأنه مؤمن وعامل بصدق وإخلاص، وأنا كنت أعرفه من أيام دراستنا في كلية الفقه وازدادت معرفتنا به عندما كنّا نحضر بحث المرجع الشهيد الصدر وكان من الطلبة النابهين في الدرس، كما أني زرته في البحرين عندما دعاني للمشاركة في أحد المواسم الثقافية في جمعية التوعية الإسلامية في منطقة الدراز.

■ سيدنا كيف كان السيد الشهيد الصدر ينظر إلى الشيخ؟

● السيد عبد الكريم القزويني: أذكر أن الشهيد الصدر كان ينظر إلى الشيخ عيسى نظرة إكبار وإعزاز وكان دائماً يثني عليه ويحترمه ويجلّه ويعتز بأمثاله ورأيت أن السيد كان يجله كثيراً ويعزه كثيراً ويحترمه ويقدره لهذه الصفات: النبوغ والجدية والتقوى والعقلانية في المسيرة، وعندما عاد إلى البحرين للمشاركة في العملية السياسية كنّا مسرورين أن مثل الشيخ يدخل إلى المجلس البرلماني في البحرين، حتى يعطي قيمة وتأثيراً وزخماً إيمانياً للمجلس.

جمعية التوعية الإسلاميّة

■ سماحة السيد علوي الشهركاني، كيف كانت برامج جمعية التوعية الإسلامية في تلك الفترة، وهل كانت هناك مضايقات لنشاطكم الثقافي في الجمعية؟

● السيد علوي الشهركاني: كانت تعقد في جمعية التوعية مواسم ثقافية وتدعى شخصيات علمائية من البحرين ومن خارج البحرين لإلقاء ندوات وكلمات، وأذكر أنه في الموسم الثقافي الأخير جاءت مخابرات الدولة وأساؤوا الأدب كثيراً للجمعية بتفتيش المقر والمراقبة وما شابه ذلك من التصرفات غير اللائقة، وقد استفز حضور عناصر الأمن الشيخ عيسى كثيراً، وفي آخر الموسم أمسك الشيخ عيسى المكرفون وألقى كلمة حارّة تُعرّف بمقام الجمعية مخاطباً بها الدولة وبالرغم من كون مدة الكلمة ربع ساعة إلا أنها فاقت الموسم بكامله فكانت أقوى من الموسم وجعلت الجمعيّة ترتجّ، وأذكر مما قال: "ما معنى أن توجّه المخابرات وتراقب الكلمة؟ أتظنون أن هذه الجمعية تختص بالبحرين إنّ لها ارتباطاً بالملايين..."، وقال: "نحن نعيش موسم الكلمة لكن إن أردتم أن نعيش موسم الدم فنحن على استعداد..."(5)، وتكلم بتلك الكلمة القويّة التي أحدثت فيهم هزة عظيمة، وأعجب الضيوف بالكلمة فذهبوا للشيخ فور انتهائه وعانقوه، ثم ذهب الشيخ سليمان المدني إلى حاكم البحرين وقال له: (إن كلمة الشيخ عيسى ليست كلمة شخص بل هي كلمتنا كلمة العلماء).

■ هل كان لسماحة الشيخ أي نشاط حوزوي في فترة رجوعه إلى لبحرين بالإضافة إلى نشاطه التبليغي والثقافي؟

● السيد علوي الشهركاني: نعم، كان الشيخ مهتماً بتدريس المواد الحوزوية، وأذكر أني كنت أتباحث معه وأقرأ معه في كتب الاستدلال ككتاب شرح العروة الوثقى للسيد الشهيد الصدر وكتاب الحدائق الناضرة وكان يقرأ معنا السيد هاشم الطويل رحمه الله أيضاً، وكان ذلك تواضعاً من سماحة الشيخ عيسى حيث إنّي لم أكن أقرن نفسي به فقد استفدت منه كثيراً ولا أراه أخاً أكبر منّي في الدراسة فحسب بل أراه أستاذاً، لقد كان مجدّاً والجد الذي كان يحمله في الابتداء هو نفس الجد الذي يحمله في الانتهاء، فالشيخ ليس عنده ملل، طرحه وقراءته في الابتداء وقراءته في الانتهاء قراءةٌ واحدة وجدّه جدٌّ واحد، وكنّا نقرأ في مسجد صغير وأذكر أنّه كان يطفئ الإضاءة علينا إذا انتهينا من المباحثة وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث ويقول لنا: "لا يحق لكم الاستفادة من إضاءة المسجد إلا إذا كنتم في قراءة أو في شيء يخوّل لكم الاستضاءة بشمعة المسجد"، فعنده محاسبة لنفسه فهو -ما شاء الله- رجلٌ من الذاكرين.

في محضر الإمام الخميني (قدِّس سرُّه)

■ سماحة الشيخ حسن المالكي، بما أنكم كنتم ضمن الوفد الذي زار الإمام الخميني (قدِّس سرُّه) في بدايات انتصار الثورة، هل لكم أن تطلعونا على تفاصيل تلك الزيارة التاريخية وشيء من مواقف الشيخ في تلك الزيارة؟

● الشيخ حسن المالكي(6): بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآل بيته الطيّبين الطاهرين، في تلك الفترة كنّا نعيش أفراح انتصار الجمهورية الإسلامية وبروز سماحة السيد الخميني المؤسس لهذه الجمهورية الإسلامية المباركة ولهذه الحركة، وكان الشيخ يرى فيه عملاقاً من عمالقة الفكر والسياسة والوعي، وكان يقول إلينا: "إن هذا الرجل فهم التاريخ وفهم الإسلام فانطلق بوعي وبصيرة، فطول تاريخنا كنّا نعيش هذا الأمل وهو دولة الإسلام"، وكان التحدي الذي كان يعيشه الشيخ أن الجمهورية الإسلامية هل ستكون قادرة على بناء الدولة العصرية أم لا؟ رغم أن الشيخ كان يعيش هذا الهاجس إلا أنه كان يبشرنا ويقول: "أني أثق بأن السيد الخميني ومن معه قادرون على بناء الدولة العصرية التي ستكون نموذجاً للإسلام، وذلك لما يعيشه الإمام الخميني من انفتاح مع الذين يحيطون به كالسيد البهشتي والشيخ المطهّري والسيد الخامنئي والشيخ الرفسنجاني وأمثال هؤلاء وكذلك استيعابه لكثير من الحركات والتوجهات الوطنية التي دفع بها للمشاركة"، وكان سماحة الشيخ في خطاباته يتناول شخصية السيد الخميني (قدِّس سرُّه) ويحلل هذه الشخصية فيما تحمله من مواصفات القيادة والمبدئية، ولذلك بادر سماحة الشيخ في تكوين وفد فاختار بعض العناصر من ناحيته وأيضاً اختار الآخرون بعض العناصر من التجّار والوجهاء وجئنا إلى الجمهورية وكان الشيخ في تلك الزيارة دائماً ما يطرح علينا سمات شخصية السيد الإمام (قدِّس سرُّه) وكان يتطلع إلى أن هذه الثورة ستبقى لأنها بنيت على دماء طاهرة وزكية ومخلصة لخدمة الإسلام وأن هذه الدولة رغم المؤامرات فإنها ستبقى شامخة إن شاء الله وستكون الدولة الممهدة للإمام الحجة (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف)، وترتب لنا اللقاء مع السيد الإمام في قم المقدسة ودخلنا على السيد الإمام الخميني مع وفد آخر باكستاني وقدّمت في البداية كلمة البحرين التي كانت مكتوبة كتابةً وقرأها الشيخ أحمد خلف العصفور وفيها تمجيد لشخصية السيد الإمام والثورة وتبريك وتهنئة بنجاحها وثم بعد ذلك السيد الإمام أفاض في الكلام معنا وهيمن علينا في كلامه وكان لهذا اللقاء أثر روحي أيضاً فعندما كنّا ننظر في وجه الإمام فكنّا نرى فيه الخشوع وأنه ذلك الإنسان الذي يذكرنا بالله وبالآخرة، وكانت الحالة السائدة عند الأخوة هي البكاء عندما نستمع لكلام الإمام وننظر إلى وجهه، ورأيت أن الشيخ عيسى كان من المتأثرّين الذين يبكون بالرغم من أن الكلمة لم تكن تترجم، ثم زرنا المراجع بعد ذلك، وأذكر خاطرة جميلة في هذه الرحلة حيث ذهبنا إلى مشهد والتقينا بشاب كربلائي في مكتبة تجارية ودعانا لإلقاء كلمة في كلية الطب في مشهد وكان المحاضر هو سماحة الشيخ عيسى والتفت سماحة الشيخ إلى أن صورة السيد الإمام الخميني غير معلقة على الجدران وإنما كانت الصورة المعلّقة هي صورة مصدّق، فسألهم عن توجههم فقالو نحن انفتاحيون فقال لهم الشيخ: "الانفتاحي ينفتح على الجميع ولا ينغلق على توجه معيّن"، ثم عَرَفَ الشيخ بحكمته وحنكته أن هؤلاء في خط منافقي خلق واستفز هذا الأمر الشيخ كثيراً حتى أنّه لمّا طلبوا من الشيخ أن يودعوه في المطار قال لهم: "لا أحب أن أراكم ولا أن تروني ولا أسمح لكم بذلك"، بعد ذلك ولمّا رجعنا إلى مطار البحرين مر الوفد كله وأوقف ثلاثة أشخاص في المطار وهم سماحة الشيخ عيسى وأحمد العريبي وداعيكم، وجلس معنا أحد رجال الأمن في غرفة خاصة في المطار وكنّا نحمل الكاسيتات التي تحمل كلمة الإمام وبعض الصور فأخذت منّا، فكانت لسماحة الشيخ كلمة حيث قال:"لو أن هذا الوفد جاء من إسرائيل لا أعتقد أنه سيوقف ويحاسب ولكن لأننا رجعنا من دولة شقيقة إسلامية حملت الإسلام تعرضنا لما تعرّضنا إليه" وبعدها تأدّب معنا رجل الأمن وأرجع الصور واعتذر إلى سماحة الشيخ عيسى وخرجنا ولم يكن بعد ذلك مسائلة في هذا الجانب. 

■ سماحة السيد علوي الشهركاني، كيف كانت أجواء رحيل الإمام الخميني وكيف كان تأثير نبأ وفاته على أهل البحرين؟

● السيد علوي الشهركاني: أذكر في ذلك اليوم ارتجّت البلد وخرجت عن بكرة أبيها من وقع الخبر، وأحسسنا أن السماء انفصلت عن الأرض لهذا الفقد، وأذكر بأن الشيخ عيسى قاسم صرخ ذلك اليوم في الجامع قائلاً: "اليوم مات رسول الله"، وأقيم مجلس الفاتحة في مأتم القصّاب لمدة ثلاثة أيام وفي اليوم الثالث أنا قرأت وعندما أردت أن اختم المجلس التفت إليّ الشيخ منصور حمادة (حفظه الله) وقال لي سيدنا الشيخ عيسى له كلمة، فوصل الشيخ عيسى إلى المنبر وأمسك المكبّر وقال: "السلام عليك سيدي، وقلّ أن أقول لأحدٍ سيدي، لإن ذهبت إلى عالم الملكوت فليس غريباً عليك عالم الملكوت، أنت تعيش في عالم الملكوت..."، وتكلم بذاك الكلام الذي كان يعبّر عن وعيه ومعرفته بالسيد الإمام الخميني (قدِّس سرُّه)، وأتذكر أنّي سافرت إلى إيران بعد وفاة الإمام الخميني (قدِّس سرُّه) بسنة، ونزلت في أحد فنادق في مشهد وسألت صاحب الفندق عن وضع إيران، فاشتكى من الغلاء وصعوبة العيش في عهد الجمهورية الإسلامية بعد أن كانت الحياة سهلة والمواد الغذائية رخيصة في زمن الشاه، ولم يعجبني هذا الكلام فلما رجعت إلى البحرين والتقيت بالشيخ عيسى قلت له: هناك بعض الإيرانيين يقولون: أنه كنّا نعيش في أيام الشاه وكانت الأشياء رخيصة، بينما الآن اختلف الأمر، فقال الشيخ بعفوية وعلى سجيته من دون تحضير: "ليتك قلت له يا سيّد إن في أيام الشاه كانت الأشياء رخيصة وكنتم مثلها رخاصاً ما أسهل أن تنتهك حرمتكم وتسفك دمائكم، أما الآن فالأشياء أصبحت غالية لكن الشعب الإيراني غالٍ له كرامته". فأعجبت بهذا الكلام الجميل.

الهجرة إلى عش آل محمد

■ سماحة الشيخ باقر الحواج، بما أنكم كنتم في قم المقدسة في الفترة التي هاجر فيها الشيخ إلى هناك، كيف كان وقع قدوم الشيخ إلى قم المقدسة على الطلبة وما هي أبرز اهتمامات الشيخ العلمية والسياسية في تلك الفترة ؟

● الشيخ باقر الحواج(7): بسم الله الرحمن الرحيم، في بداية التسعينات قبل أن يأتي سماحة الشيخ للإقامة والدراسة، جاء للزيارة لمدة شهر أو شهرين، جاء إلى قم واستمعنا له وكنّا متعطشين لما يحمل من رؤى، وكنت مع فضيلة الشيخ علي سلمان بصحبته في مشهد وسكنّا في بيت واحد من هنا تعرفت على سماحة الشيخ عن قرب ووجدته شخصية فريدة، الصفات التي كنّا نقرأها وجدتها متمثلة ومترجمة ومتحققة في هذا الشخص، وأتخطّر أن الشيخ على الرغم من سموْ ورفعة مكانته نجده -مثلاً- من تواضعه أنه عندما كنّا نأكل وتبقى الأواني بحاجة إلى غسل فإنّه لا يرضى أن نغسلها بل يبعدنا ويقوم هو بعملية تنظيف وتغسيل الأواني، في هذا الشهر أو الشهرين كانت البداية وكان التعرف الحقيقي، إلا أنه بعدما جاء الشيخ إلى الدراسة أصبح الوقت متاحاً أكثر للاقتراب منه والاستفادة منه، وفي فترة أحداث البحرين السياسية في التسعينات كان للشيخ نشاط سياسي فقد كان للشيخ خطاب يوازي هذه الأحداث وكان يصدر البيانات تعليقاً على هذه الأحداث.

■ سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، كيف تصفون أبوّة وعناية الشيخ بالطلبة الصغار آنذاك؟

● الشيخ عبد الله الدقاق(8): أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على نبينا وسيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، حينما جئت إلى مدينة قم المقدسة في العام 1993م وسماحة الشيخ كان قد سبقني بسنة فقد جاء سنة 1992م، قال لي أستاذي في البحرين إذا ذهبتم إلى قم فأنتم في نعمة فإن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم معكم قلت في نفسي هو من العلماء الكبار ونحن طلاب صغار ونحن نخجل أن ندنو منه، وحينما جئت إلى قم كنت قدر الإمكان أحاول أن أبتعد عن سماحة الشيخ وهذه الحقيقة لم أصارحه بها لأنه مشهور وتعرف أنه ربما يقترب الإنسان من شخصية مشهورة للشهرة أو لمآرب ومزايا معينة، والشيخ أيضاً كان مهيباً جداً لا تستطيع أن تكلمه كما يقول ضرار ابن أبي ضمرة في وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) لمعاوية: «كان بيننا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويفتينا إذا استفتيناه، ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له»(9)، فكنت أحاول قدر الإمكان أن أبتعد عنه، والعلاقة كانت فقط على مستوى الأسئلة الشرعية فكنت أسأله أحياناً في الحرم وأحياناً في بيته لأنّي كنت أعرف أنه من أهل الاحتياط، إلى أن تطورت الأمور وانطلقت انتفاضة التسعينات في ديسمبر 1994م، وكان الشيخ (حفظه الله) يحمل شعلة ثورية وكنّا شباباً نحب الثورة ونحب الانطلاقة فذهبنا إلى المحافل التي يلقي فيها وهناك شيئاً فشيئاً بدأت العلاقة إلى أن كلّمه أحد المشايخ الكبار وقال له: (شيخنا نحن قد هرمنا وهؤلاء شباب لماذا لا تدرّسهم دروساً خاصة في الأخلاق والتربية؟ فأنت قد وصلت إلى ما وصلت ونحن الكبار لا فائدة منّا فلماذا لا تعتني بهؤلاء الصغار؟)، وفعلاً وافق الشيخ وكنّا آنذاك بمثابة أولاده وبعضنا كان بمثابة أحفاده وأتذكر أول درس حصل كان في الحرم المطّهر مقابل السيدة المعصومة صلوات الله وسلامه عليها وكان الدرس عن حقوق الإخوان وذكر لنا عدة روايات من كتاب ميزان الحكمة وأذكر أنه ابتدأ بهذه الرواية: «كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدِّقه وكذِّبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروَّته، فتكون من الذين قال اللَّه تعالى في كتابه {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(10)»(11)، وأشار في ذلك إلى حرمة المؤمن، ومن هنا بدأت علاقة من يريد تهذيب نفسه بأستاذه المربي وعلاقة القاعدة الشعبية مع قيادتها السياسية والاجتماعية والروحية -وسبحان الله- مع مرور الزمن أصبح قريباً منّا وصرت أتكلم معه مع أنَّ البعض ربما إلى الآن يخشى من التكلم معه وإن كان من المقربين ولكن ولله الحمد وهذا من فضل الله سبحانه عليّ وعلى أخواني أن أصبحنا قريبين منه استفدنا من سجاياه الأخلاقية عن قرب.

■ شيخنا ما هي السمات الأخلاقية البارزة التي كنتم تلمسونها في شخصية سماحته؟

● الشيخ عبد الله الدقاق: سماحة الشيخ أيّده الله كان مصداقاً بارزاً للحديث عن الصادق (عليه السلام): «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم»(12)، هناك سجايا أخلاقية عديدة استفدتها من حياة الشيخ العملية والميدانية فضلاً عن كلامه وقوله وسأذكر مجموعة من الخصال مستشهداً عليها ببعض القصص والخواطر:

- الزهد:

من هذه الخصال الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، كنّا إذا ذهبنا إلى منزله العامر نجده منزلاً متواضعاً جداً فمثلاً تجلس على الأرض من غير فراش وسجّاد وهذه السمة لازمته هنا في قم وفي البحرين حتى أن ولي العهد عندما زاره أجلسه على الأرض كحياته العاديّة، وليس كل واحد منّا يستطيع أن يعيش حياته، مثلاً لم يكن يمتلك سيّارة تخصّه، فكان يخرج إلى الطريق العام ويصعد في السيارات العامة كسائر الناس إلى أن هيّأ له أحد المجتهدين سائقاً يتعامل معه بالأجرة اليومية، وهناك خصلة سأقولها للتاريخ والكثير من الناس لا يعرفونها، عندنا في الرواية أن الإمام الحسن (عليه السلام) قاسم الله ماله مرتين(13)، يعني يأتي بالفقراء ويقول له كل شيء لك نصفه، سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم أيّده الله عمل هذا مع أحد الفقراء الأفغان أحضره إلى منزله وقال له خذ ما تشاء من منزلي نصفاً بنصف، هذه الحقيقة اطّلعت عليها من خلال سائقه الشخصي السيد أمين من أهل السماوة حيث قال لي: (هذا الشيخ مجهول لديكم أنتم أهل البحرين، هذا الشيخ جاء بالفقير فقلت له في هذا الزمن من يفعل هذا؟ فقال لي: "إمامي الحسن (عليه السلام) قد فعل ذلك وأئمتنا هم قدوتنا").

- الدقّة في المواعيد:

خصلة أخرى لمسناها أيضاً في حياته المباركة وهي الدقّة في المواعيد فالشيخ دقيق جداً في مواعيده يعني إذا أعطى شخصاً موعداً فإنّه يلتزم بذلك بالدقّة وهذا الإلتزام من صفات الأنبياء قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}(14)، علَّمنا الصدق في الوعد.

- رقّة القلب:

من هذه الخصال البارزة في حياته رقّة قلبه، أتذكر في يوم من الأيام كنّا في الحسينية البحرانية وكان الخطيب يتكلم ولم يكن في المصرع أو في المصيبة وإذا بسماحة الشيخ يجهش بالبكاء.

الشيخ تثيره القضايا الإنسانية، القضايا التي فيها غيرة على الدين، غيرة على الحرمات، التي فيها إباء، التي فيها شجاعة، التي فيها بسالة، هذه النكات الإنسانية تثيره جداً وتستولي عليه ويصبح وجهه محمّراً ويجهش بالبكاء، فالتفت إليّ أحد الإخوان وكان جالساً بجانبي وقال لي: (نحن شباب والمفروض قلوبنا رقيقة إلا أننا لا نبكي وهذا الشيخ أصبح شيخاً كبيراً إلا أنه يتأثّر ويبكي فهل قلبه جداً رقيق أو أن قلوبنا أصبحت خشنة وجامدة؟).

- المراقبة:

ومن الخصال البارزة شدّة مراقبته لنفسه فإنّي أتذكر حينما حصل الانفراج السياسي في البحرين سنة 2001م وأخذ الطلاب يرجعون إلى البحرين بعد أن مُنعوا من ذلك سألت سماحة الشيخ أيده الله قلت له: شيخنا الجليل ترجعون إلى البحرين على حين غرّة أم ترجعون إلى البحرين بشكل علني؟ فتبسم وقال: "ذلك موكول إلى الاستخارة"، لأنه قد يبتلى الإنسان بحب الظهور فقد يرجع إلى البحرين بشكل علني وهناك استقبال وما شابه فيُحدِث ما يُحدِث هذا الأمر في نفسه وفي قلبه من أشياء، وقد يكون تكليفه الشرعي أن يرجع بشكل علني إلا أنه يوسوس ببعض الوسوسات ولا يذهب بشكل علني، فقال ذلك موكول إلى الاستخارة، ولاحظت أن الشيخ دائماً يعمل بالاستخارة القلبية يعني يأتي بذكر معين ويصمت قليلاً وينظر قلبه إلى أين يميل فيعمل بهذه الاستخارة.

- الدقّة في الأمور الماليّة:

كان الشيخ دقيقاً جداً في التعامل مع بيت المال، أتذكر في يوم من الأيام ذهبت إليه لكي آخذ بعض الحقوق الشرعية لإيصالها إلى بعض مكاتب المراجع وفي هذا الموقف لاحظت دقته في المال ووعظني موعظة بليغة، جاء بحقيبة هذه الحقيبة فيها أموال، وحينما أراد فتحها قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وذكر بعض الذكر ثم فتح الحقيبة وهو مُعرِض عنها بوجهه وبانت الدنانير ثم أغلقها، وقال: "يا ولدي الإنسان قد تخونه نفسه فيمد يده إلى ما حرّم الله فيبتليه الله بمرض فيدفع عشرة أضعاف هذا المبلغ الذي دفعه ولا يتداوى ولا يتعالج فليعتبر الإنسان بحال هذه الدنيا وقيمة هذه الأموال والأوساخ"، ثم قلت له شيخنا كم المبلغ؟ اكتب لي في الورقة فقال: "هذا القلم لبيت المال تابع للمكتب لا استطيع أن أكتب به"، فأخرجت له من جيبي قلم وكتب بقلمي الشخصي، فكان دقيقاً جداً يراعي كثيراً من الأمور حتى الكتابة بالقلم أن هذا القلم هل هو لبيت المال أو ليس لبيت المال وهذه المعاملة هل هي لبيت المال أو لا.

- العفو عمّن ظلمه:

في الرواية عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك»(15)، أتذكر كان أحد الطلبة قد كتب بياناً ضد الشيخ، فقام أحد الإخوان بأخذ هذا البيان والذهاب به إلى منزل الشيخ، طرق الباب، ففتح الشيخ الباب قال له شيخنا هذا بيان قد كُتب ضدكم أريدكم أن تقرؤوه وتعلقوا عليه وبعد ساعة آتي إن شاء الله وآخذه منكم، وبعد ساعة جاء هذا الطالب إلى سماحة الشيخ طرق الباب خرج له الشيخ وقال له: شيخنا ما هو تعليقكم؟ قال: "لم أقرأ البيان"، فقال له لماذا شيخنا؟ قال: "خشيت أن أقرأه فأحمل في قلبي على أخي المؤمن ولذلك آثرت أن لا أقرأ هذا البيان ولا ألوّث قلبي بالضغينة على أخي المؤمن"، هذه كانت أخلاقه.

الشيخ في محضر الدرس

■ من هم أبرز أساتذة الشيخ في حوزة قم المقدسة؟

● الشيخ عبد الله الدقاق: في قم لازم درس سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي؛ ودرس سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري؛ ودرس سماحة آية الله العظمى الشيخ فاضل اللنكراني، وكان يحضر دروساً خاصة عند سماحة السيد كاظم الحائري في منزله ليلة السبت المعدّ لخاصة طلبته علاوة على الدرس العام في الفقه والأصول، وقد شارك في جلسة الاستفتاء للسيد كاظم الحائري، وهنا أذكر لكم خاطرة، فقد حدّثني الشيخ سعيد الواعظي بأن السيد كاظم الحائري حينما تصدّى للمرجعية وطلب مجموعة من طلابه ونخبته لكي يكوّن مجلس استفتاء لكتابة مناسك الحج يقول من جملة الذين اختارهم سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم وكان الشيخ يُشكل ويناقش في الجلسة، وفي موضعين أو ثلاثة جعل السيّد يعدل عن رأيه، وكان إذا سافر السيد كاظم الحائري يجعل سماحة الشيخ يصلي مكانه في المكتب.

■ سماحة الشيخ محمود السيف، بما أنكم لازمتم الشيخ وصاحبتموه في درس الخارج، فهلا وصفتم لنا الشيخ في محضر البحث؟

● الشيخ محمود السيف(16): أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، في الحقيقة بعد أن وردت إلى قم المقدسة من النجف الأشرف ارتأيت أن أحضر عند طلبة السيد الشهيد محمد باقر الصدر لأنني حضرت قليلاً في درس السيد الصدر في النجف ولقلة فترة الحضور لم يكن يشكّل لي درساً حقيقياً وإن كنت قد حضرت بعد ذلك عند السيد الخوئي وغيره من العلماء، فلما حضرت عند السيد محمود الهاشمي (حفظه الله) وعند السيد كاظم الحائري (حفظه الله) حضر في هذه الفترة جناب الشيخ عيسى قاسم (حفظه الله)، وكنّا في درس السيد الهاشمي والسيد الحائري نجلس أحدنا بجنب الآخر وكان كأنه معروف بين الطلبة أن هذا المكان لي ولجناب الشيخ فلذلك لا يجلس شخص آخر في هذا المكان، وحدثت معه صحبة جيّدة، وجدته من جهات عديدة رجلاً رسالياً، ولمست منه التديّن والورع والخلق العالي والرزانة والرصانة، وكان متواضعاً جداً ولكن مع ذلك له هيبة واضحة ملموسة لمن عاشره، في الحقيقة كنت أحبه حبّاً شديداً بلا مجاملة ولا زلت أدعو له وأشتاق إلى سماع أخباره وإلى رؤياه، وكان مميَّزاً أيضاً في الدرس، حيث كان يكثر من الأسئلة النموذجية، فلم أسمع من أسئلته سؤالاً واحداً لا ربط له بالموضوع أو لا قيمة له بل كانت أسئلته في الحقيقة أسئلة موضوعية تنمّ عن ذكائه وتحضيره واستحضاره للمطالب، ومن الأمور التي لاحظناها أنه يلتفت إلى الخلل والنقصان في شرح الأستاذ فيعترض بمجرد عدم استيفاء المطلب من قبل الأستاذ ووجدناه يستدرك في كثير من المواطن، حتى في يوم من الأيام ذكر لي مباشرةً: "أنه لا ينبغي علينا أن نكون من المقلدين بعد هذا الشوط من الدراسة بل لا بد أن نحتاط في مسائلنا ونجدّ الجدّ لاتخاذ الرأي المناسب في كل مسألة فلا يسعنا أن نبقى على هذا الحال"، وقد لمست علمه وفضيلته بشكل واضح لاستحضاره للمطالب والمباني مضافاً لمثابرته في الجانب العلمي فلا شك أنه رجل غير عادي وكنت أؤمّل أن يكون من المراجع العظام لأنه رجل يستحق أن يكون كذلك لكن خدمته لشعبه وبلده مهمة خطيرة ولا تقل أهمية عن ذلك حتى أنه في يوم من الأيام قال: "نحن لا نعلم في أي لحظة ننتقل من الحوزة فلابد أن نستثمر كل لحظة وكل دقيقة حتى في اللحظة التي تدق فيها أجراس الرحيل نكون قد حصّلنا كميّة كبيرة من العلم والتحصيل لخدمة المذهب وخدمة الإسلام والمسلمين".

■ كيف كانت نظرة أساتذة الشيخ بالنسبة إليه؟

● الشيخ محمود السيف: رأيت الاحترام والتقدير له بشكل مميز وملموس فأي طالب ينظر إلى طريقة الاستقبال والاحترام والتوّجه له بالتحيّة أو ما شابه يلتفت إلى أن هذا الشخص له ميزة معينة من الاحترام والتقدير والمقام وهذا ملفت للنظر، مع أنه كان متواضعاً جداً وله هيبة والجمع بينهما يدل على أنه رجل ثقيل، وطبعاً هنا بالمناسبة من الممكن أن يُتهم الشيخ (حفظه الله) بأن هذا الاحترام الذي يلقاه من الأستاذين السيد محمود والسيد كاظم حفظهما الله باعتبار مكانته الاجتماعية وتاريخه الحوزوي أو لأجل أنه مثلاً محسوب من الشخصيات المرموقة البارزة، لكن أنا الذي لمسته أنه هو شخصية تفرض وجودها بغض النظر عن تحصيله العلمي العالي أو لأنّ له مساجلات ومناقشات في الدرس بل له احترامه الحقيقي وواقعاً هذا ملموس ولأجل هذا كان يُحترم، فهو شخصية تفرض وجودها من جميع الجهات علمياً واجتماعياً، وله مقام ديني رفيع فهو رجل روحاني بمعنى الكلمة فلمست منه التديّن العالي، ولذا عندما كنت أنظر إليه أتذكر شخصيات أصحاب الأئمة كمحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وأمثال هذه الشخصيات فهو شخصية من هذا النوع بلا مجاملة. نسأل الله أن يؤيده ويحفظه ويكثر من أمثاله.

■ هل تتخطّرون شيخنا بعض الحوادث الطريفة وبعض اللطائف التي صادفتكم مع الشيخ وما زالت عالقة في ذهنكم؟

● الشيخ محمود السيف: أذكر في حادثة طريفة حصلت في الدرس حتى أنه ضحك السيد محمود الهاشمي كثيراً منها، ذكر جناب الشيخ إشكالاً واعتراضاً على السيد محمود في مطلب من المطالب، وكنّا نجلس في الجانب الأيسر من المنبر على هذا الترتيب الذي يسجل الدرس ثم أنا ثم جناب الشيخ، فالتفت السيد الهاشمي إلى الجانب الآخر المقابل وقال تعليقاً على اعتراض الشيخ عيسى: (إن كان مقصودكم كذا فيرد عليه كذا وإن كان مقصودكم كذا) فقاطعه الشيخ وقال: "لماذا تحتمل إن كان وإن كان أنا موجود إسألني ماذا تقصد وأنا أجيبك"، فضحك كثيراً السيد محمود الهاشمي وكانت طريفة في محلها في الحقيقة.

الشيخ الفقيه

■ سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، هل مارس الشيخ التدريس في قم المقدسة؟

● الشيخ عبد الله الدقاق: درّس الشيخ السطوح العليا في البداية كالحلقة الثالثة في دار الحكمة للسيد الحكيم وكانت هذه المدرسة من أقوى المدارس التي تنتخب أقوى المدرسين، ودرّس المكاسب في الحرم المطهّر والكفاية في مدرسة الإمام الكاظم (عليه السلام) وكان درسه في الكفاية معروفاً، ثم فتح درس البحث الخارج في أواخر فترة وجوده في قم وأوّل ما درّس البحث الخارج كان بحثه في الحسينية البحرانية ثم انتقل إلى مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان حضّار بحثه يثنون على درسه ويقرنونه بالبحوث المعروفة، وعندما رجع إلى البحرين درّس البحث الخارج وأوّل بحث فقهي طرحه في البلد هو بحث صلاة الجمعة وبحث القطع من علم الأصول.

■ سماحة الشيخ عادل الشعلة بما أنكم كنتم من حضّار تلك الدروس كيف كانت طبيعة درس سماحته؟

● الشيخ عادل الشعلة(17): كان من طبيعة درسه أنه كان يكتفي برؤوس أقلام ٍ مكتوبة في قصاصات ورقية صغيرة ليستذكر بها محاور البحث، ويكشف ذلك عن تسلّطه وحضور المباحث العلمية في ذهنه رغم معرفتي بطبيعة انشغالاته واهتماماته العامة، وكان سماحته يناقش بأدب عالٍ جداً فليس من النوع الذي يوحي بأن له وجهة نظر في مقابل أساتذته فنراه مثلاً في الأصول يأتي بالإشكال بطريقة لا توحي بأنه يضع رأيه في مقابل رأي أستاذه الشهيد الصدر (قدِّس سرُّه)، فقد لفتنا في درسه أنه كان يطرح إشكالاته وملاحظاته بطريقة خفية خالية من البروز.

■ سماحة الشيخ المسلمي الكاشاني، ما هو تقييمكم للشيخ من الناحية العلمية؟

● الشيخ المسلمي الكاشاني(18): بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الغرّ الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، وبعد فلا يخفى أن العلماء هم الدعاة إلى دين الله وحماة شريعة سيد المرسلين التي هي أفضل الشرايع وخاتمتها وأن بمدادهم يفصل الحق من الباطل وينجلي الهدى عن الضلال ويتبيّن الحلال من الحرام ومن العلماء الذين نذروا أنفسهم للعمل في سبيل الدين وترويج شريعة خاتم النبيين هو آية الله الحاج الشيخ عيسى قاسم فقد باحث معي المجلد السادس في الاستصحاب من الأبحاث الأصولية العمليّة من تقريرات بحث آية الله العظمى الحاج السيد محمد باقر الصدر الشهيد رضوان الله تعالى عليه المكتوب بيد المقرّر آية الله العظمى الحاج السيد محمود الهاشمي -دام ظله العال-ي وقد علمت وادركت طول مدة المباحثة أنّه قد بلغ بحمد الله درجة الاجتهاد وادركت أنه أفضل تلاميذ آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي وصار بحمد الله علما ًمن أعلام الدين فأسأل المولى جلّ شأنه أن يطيل بقائه وينفع بوجوده وببياناته وبمكتوباته المؤمنين والمؤمنات وألتمس منه الدعاء وأن يطلب من الله أن يغفر ذنوبي وأن يحشرني مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

قيادة الساحة

■ سماحة السيد عبد الله الغريفي، لا يخفى أن الساحة السياسية في البحرين مرت بمجموعة من الانتفاضات المطالبة بالحقوق وكان من أهمها انتفاضة الكرامة في التسعينات، كيف رأيتم دور الشيخ في تلك الانتفاضة؟

● السيد عبد الله الغريفي: أنا أعتبره الملهم والمعبّئ للحراك الديني أنا لا أقول أن الانتفاضة هو الذي حرّكها لكن هو الملهم للحراك من خلال خطابه ومن خلال وعيه ومن خلال حضوره، فقد كان له حضور كبير في الساحة بالرغم من كونه في قم المقدسة وذلك من خلال بياناته وخطاباته، هذه البيانات والخطابات أنا لا أشك أن لها تأثيراً كبيراً في تعبأة حماس الناس في الإصرار على مطالبهم والدفاع عن حقوقهم وكان لها دور كبير في ترشيد الحراك بأن لا ينفلت وكان له دور كبير في إعطاء الحراك صبغته السلمية، فالشيخ كان حاضراً بالرغم من كونه خارج البلد من خلال خطاباته وبياناته وثقافته ووعيه ومواصلته مع الأخوة في الداخل واستخلافه شخصية ثقيلة أيضاً في مرحلة من المراحل وهو الشيخ علي سلمان (حفظه الله)، فقد كان الشيخ علي سلمان شخصاً عاملاً ونشطاً وقد خلَف الشيخ في صلاته في الدراز وكان الشيخ من الخارج يتابع ويلاحق ويدفع بقوة ويصر على المطالبة بالحقوق.

■ وما هو دور الشيخ في ثورة الرابع عشر من فبراير(19)؟

● السيد عبد الله الغريفي: الشيخ له دور على أكثر من مستوى:

المستوى الأول: كان الشيخ يحافظ على أن يبقى وهج الحراك الشعبي المطالب بالحقوق، هذا الوهج لابد أن يستمر ولابد أنّ شارعنا يستمر في المطالبة بحقوقه وليس من المسموح أن يموت هذا الحراك في خطه العام المطالب بحقوقه الذي يواجه فساداً سياسياً، الذي يواجه التجنيس، ويواجه التمييز، ويواجه حكومة فاسدة ونظاماً فيه الكثير من الفساد، هذا الحراك لابد من أن يستمر وهذا كان خطاب الشيخ قبل 14 فبراير واستمر هذا الخطاب بقوة من خلال خطاب المسجد وخطاب الجمعة، فعلى هذا المستوى كان للشيخ حضوره الكبير وكان لخطاب الجمعة دوره الواضح في المحافظة على هذا الحراك، وعندما يطرح شعار (هيهات منّا الذلة) هذا جزء من شعارنا الديني الإسلامي المرتبط بخطنا، عندما يطرح شعار (لن نركع إلا لله) هذا الشعار يؤصّل الصلابة والصمود والثبات لأننا نريد شيئاً واحداً -والشيخ كان ملتفتاً إليه- نحن لا نريد أن ينطلق حراك كأي حراك وإنما نريد حراكاً لا يركع إلا لله، حراكنا يجب أن يكون حراكاً مستمداً من شعارنا ومن إيماننا بالله، نحن مؤمنون بأن الذي يؤصِّل حراكنا ويحميه ويحصِّنه هو أن يرتبط بمبادئ وقيم فمن هنا تأتي ضرورة (هيهات منا الذلة) لأننا مرتبطون بعزة الله ولن نركع إلا لله لأننا مرتبطون بعبادة وصلاة تحمينا من أن نسجد لأحد سجوداً سياسياً سجوداً اجتماعياً سجوداً ثقافياً سجودنا لله وسجود لله لن يتنازل في يوم من الأيام لأن يساوم نظاماً فاسداً أو أن يساوم مجتمعاً فاسداً، ليس فقط الأنظمة بل المجتمع يوم يفسد لا نساومه ولا نتنازل عن مبادئنا، فالشيخ كان على هذا المستوى يحاول أن يحافظ على هذا الحراك.

المستوى الثاني: يحافظ على قيمة الحراك وضوابطه، نحن لا نريد أن ينطلق حراك بلا ضوابط قيَمية وأخلاقية وروحية وشرعية، لابد من أن يكون حراكنا ينطلق من الضوابط الشرعية والأخلاقية.

المستوى الثالث: الشيخ كان يؤكد في خطاباته على سلمية الحراك ولازال خطاب الشيخ يؤكد على ذلك، عندنا حراك ويجب أن يكون قوياً ويجب أن يتصدّى بقوة للمطالب، ويمكن السلطة تقمع وتعتدي لكن لا يعني هذا أن نحوّل مسار حراكنا من المسار السلمي إلى مسار العنف.

فلازال خطاب الشيخ منذ أن انطلق الحراك إلى الآن هو تأكيد على استمرار الحراك وتأكيد على مبدئية الحراك وتأكيد على سلمية الحراك، ولازال يؤكد على ضرورة توحيد المواقف وتوحيد الرؤى وتوحيد الخيارات؛ لأنّ تشتيت المواقف وتشتيت الخيارات يُضعِف الموقف الشعبي و-أحياناً- النظام يراهن على تشتيتنا، يراهن على خلافتنا، يراهن على صراعاتنا، وهذا لا يعني أن الرؤى لا تتعدد، قد تتعدد الرؤى لكن يجب أن لا تتساقط.

■ سيدنا كثيراً ما نسمع من البعض أن كلمة الشيخ (اسحقوه) تتنافى مع دعوات السلميّة، ما هو تعليقكم على مثل هذه الدعاوى؟

● السيد عبد الله الغريفي: لا يتنافى هذا مع السلميّة أنا سلمي وتبقى شعاراتي سلمية لكن عندما أرى أحدهم يعتدي على زوجتي أقول أنا سلمي؟ سلميتي أتعني أن أسكت ولا أدافع عن عرضي؟ أحدهم يأتي يريد أن يخنقني أسكت وأقول أنا سلمي اقتلني؟، أدافع عن النفس وعن العرض وعن المال هذا رأي كل فقهاء المسلمين ورأي سماحة الشيخ، لا يوجد فقيه مسلم يقول ليس مطلوباً أن تدافع عن نفسك وعن عرضك، الشيخ ليس داعية عنف وليس داعية لسفك الدماء، الشيخ فقيه متشرِّع يعرف حرمة الدماء، فالدماء لها حرمتها في الإسلام، لا يريد من الناس أن تتعدى على الدماء والأرواح لكن يوم يعتدى على روحي وعرضي فالله سبحانه يقول لي دافع عن عرضك، الإسلام يقول دافع عن عرضك، القوانين تقول دافع عن عرضك، لا أرفع يدي مستسلماً، وهذا لا ينافي كوني سلمياً وشعاراتي سلمية فلا أعتدي ابتداءً ولا أمارس أساليب غير سلمية.

في الختام

■ في الختام سماحة السيد كيف تنظرون إلى هذه الاعتداءات المتكررة وبأشكال مختلفة على سماحته؟

● السيد عبد الله الغريفي: الشيخ لاشك لازال خطاً أحمرَ ليس من السهل الاقتراب منه وإذا كانت عند النظام بقيّة من حكمة وبقيّة من عقل لن يجرأ أن يقترب من هذا الخط ولو لا سمح الله فقد هذه البقيّة من العقل وفقد هذه البقية من الحكمة واجتاز هذا الخط الأحمر سيكون طوفان في البلد وأنا لا أريد أن أتحدث الآن ماذا سيحدث لكن أستطيع أن أعبر عنه بأنّه طوفان، وسيعلمون نتائج هذا الطوفان.

*****

لا يسعنا في الختام إلا أن نشكر العلماء الكرام الذين شاركونا الحوار وسهّلوا علينا رحلة الإبحار في سيرة الشيخ المفعمة بالمواعظ والدروس متمنين لهم دوام الرفعة والتوفيق وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

 

* الهوامش:

(1) سماحة السيد عبد الله الغريفي، أحد كبار علماء البحرين في الوقت الحالي، ويعتبر ركناً من أركان العمل الإسلامي في البحرين بل في العالم الإسلامي بشكل عام، يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة وله نشاط واضح على المستوى القيادي والرسالي، وله مجموعة من المؤلفات كما أن له الكثير من المشاركات في المحافل والمناسبات والمواسم الثقافية والندوات العلمية في البحرين وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وفي الجمهورية العربية السورية التي عاش فيها فترة منفاه لمدة عشرين عاماً وقد كان له وهو خارج البحرين دورٌ قياديٌ بارز في دولة الإمارات من خلال تأسيس الأوقاف وتربية جيل من المتدينين.

(2) سماحة السيد علوي الشهركاني من علماء البحرين وخطبائها المعروفين، درس في حوزة النجف الأشرف وحوزة قم المقدسة.

(3) اسم منطقة في عمان.

(4) سماحة السيد عبدالكريم الحسيني القزويني من كبار العلماء والمحققين، درس على يد المرحوم والده السيد محمد رضا القزويني ودخل سماحة السيد كلية الفقه وحضر دروس الأصول والفلسفة عند الشيخ محمد رضا المظفر (قدِّس سرُّه) مؤسس كلية الفقه وعميدها وحضر أيضاً عند السيد محمد تقي الحكيم (قدِّس سرُّه) ودرس الفقه على يد الشيخ محمد تقي الأيرواني حتى رسى به المطاف أخيراً على يد عباقرة العلم وأساتيذه في الفقه والأصول في البحث الخارج على يد المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدِّس سرُّه) وعلى أستاذه المرجع الاعلى اية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي (قدِّس سرُّه)، ولسماحة السيد مجموعة من المؤلفات وله الكثير من النشاطات الاجتماعية والتبليغية.

(5) هذه الجملة نقلاً عن الشيخ حسن المالكي.

(6) سماحة الشيخ حسن المالكي من علماء البحرين وخطبائها، درس في حوزة النجف الأشرف وحوزة قم المقدسة، وكان أحد أعضاء جمعية التوعية الإسلامية قبل إغلاقها، وله نشاطات تبليغية كثيرة.

(7) سماحة الشيخ باقر الحوّاج من علماء البحرين، درس في حوزة قم المقدسة، ثم رجع منها إلى أرض البحرين سنة 2001م ليشتغل بالتبليغ، وكان مديراً لمكتب البيان للمراجعات الدينية لسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم في السابق ويرأس حالياً جمعية التوعية الإسلامية وله نشاطات تبليغية كثيرة.

(8) سماحة الشيخ عبد الله الدقاق، من المؤسسين لهذه المجلة الكريمة والمشرف العام لها ومديرها المسؤول السابق وعضو الهيئة الاستشارية لها حالياً، مدير حوزة الأطهار التخصصية في قم المقدسة، وأستاذ السطح العالي في الحوزة العلمية، كما ويحضر البحث الخارج لدى جملة من المراجع العظام.

(9) محمد صالح المازندراني، شرح أصول الكافي ج11 ص274.

(10) النور:19.

(11) الفيض الكاشاني، الوافي ج5 ص976.

(12) محمد بن يعقوب الكليني، الكافي ج2 ص78.

(13) العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج43 ص349.

(14) مريم:54.

(15) محمد بن يعقوب الكليني، الكافي ج2 ص107.

(16) سماحة الشيخ محمود السيف أستاذ بحث الخارج بالحوزة العلمية بقم المقدسة، رئيس ومؤسس معهد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) للخطابة سابقاً ومؤسسة الحجة (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف) حالياً، إضافة إلى مهمّة المسؤول التربوي لحوزة الأطهار التخصصية، وهو أيضاً مدير سابق لمدرسة الإمام الهادي (عليه السلام).

(17) سماحة الشيخ عادل الشعلة من علماء البحرين، درس في حوزة قم المقدسة، ثم رجع منها إلى أرض البحرين سنة 1992م ليشتغل بالتبليغ، وكان عضواً في الهيئة المركزية في المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين في دورته الأولى، وله حالياً نشاطات تبليغية كثيرة.

(18) سماحة الشيخ علي أصغر مسلمي كاشاني من فضلاء علماء إيران، درس في حوزة قم المقدسة وحوزة النجف الأشرف، من أساتذته السيد موسى الصدر والسيد علي الفاني الإصفهاني والشيخ حسين الحلّي، درس عند السيد الإمام الخميني خمسة َعشرَ سنة، وعند السيد أبو القاسم الخوئي خمسةَ عشرَ سنة، وعند الشهيد السيد محمد باقر الصدر تسع سنوات وله تقريرات غير مطبوعة لبحث الأصول للسيد الشهيد الصدر حافظ فيها على عين ألفاظ وعبائر السيد الشهيد، ثم درس في حوزة قم المقدسة عند السيد كاظم الحائري والسيد محمود الهاشمي الشاهرودي.

(19) ثورة انطلقت في البحرين في الرابع عشر من فبراير عام 2011م مطالبة بالحقوق المسلوبة عن شعب البحرين.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.