رجوع أحد الزّوجين في هبته

رجوع أحد الزّوجين في هبته

الملخّص:

يتعرّض الكاتب إلى مسألة رجوع أحد الزوجين والأقوال فيها وأخبارها، فيتعرض إلى الجمع بين الصحيحتين في المقام إما بالحمل على الكراهة أو الترديد بين الهبة والصدق، وبعد عدم تأتّي الجمع العرفي صار الكاتب إلى ترجيح إحدى الصحيحتين فرجح صحيحة النهي لموافقتها العموم الفوقاني.

وألحق الكاتبُ البحثَ بملحق تحت عنوان: كبرى الترجيح بالشهرة. 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد النبيّ الأمين وآله الأئمة المعصومين

مقدّمة

لا تصحّ الهبة إلا بقبض الموهوب، وليس للواهب الرجوع فيها بعد القبض إذا تلفت، أو مع التعويض، أو قُصِد بها القُربة ووجه الله تعالى وثوابه، أو كانت لذي رحم.

مسألتنا، والأقوال فيها وأخبارها

وهل لأحد الزوجين الرجوع في هبته للآخر؟[1]. فالمشهور أو الأكثر على الجواز مع الكراهة -كما في ملحقات العروة[2]-، وقوّى المنعَ السيّدُ+ فيها[3]، والسيّد+ في الوسيلة[4]، ووافقه من أعلام المحشّين عليها الشيخُ محمّد رضا آل يس، والسيّد محمّد رضا الگلبايگاني+، وقوّى المنع الإمام الحكيم+ في منهاجه[5]، واستشكل الجوازَ السيّدُ الحجّة والسيّد الشهيد الصدر+، وتلميذه الأستاذ السيّد الحائريّ=[6]، والميرزا التبريزي+[7].

ومنشأ الخلاف اختلاف صحيحتي زرارة ومحمّد بن مسلم بالجواز والمنع، ففي الكافي والتهذيبين بإسنادهما عن زرارة عن أبي عبد الله× قال: >إنّما الصدقة محدثة، إنّما كان الناس على عهد رسول الله| ينحلون ويهبون، ولا ينبغي لمن أعطى لله§ شيئاً أن يرجع فيه، قال: وما لم يُعط لله وفي الله فإنّه يرجع فيه، نحلةً كانت أو هبة، حيزت أو لم تحز، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، ولا المرأة فيما تهب لزوجها، حِيْز أو لميُحَز؛ أليس الله تبارك وتعالى يقول:{وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً}، وقال: {فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}، وهذا يدخل في الصداق والهبة<[8].

ومثلها من قوله×: >لا يرجع..إلخ< ما في التهذيب أيضاً بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر×[9].

وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن محمّد بن مسلم عن أحدهما‘ أنّه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها، فقال: >هي عليكِ صدقة، فقال: إن كان قال ذلك لله§ فليمضها، وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها<[10].

ونحوها ما في التهذيبين بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله×[11].

ويؤيّد الأولى صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا× عن الرجل يأخذ من أمّ ولده شيئاً وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو متاع، أيجوز ذلك له؟ قال: >نعم إذا كانت أم ولده<[12]. بدعوى أنّ مراده× إذا كانت مملوكة لا زوجة.

الجمع العرفيّ:

وقد جمع بين الصحيحتين بوجهين:

الأوّل: حمل صحيحة زرارة على الكراهة؛ لصراحة صحيحة ابن مسلم في جواز الرجوع.

وقد أجيب عن هذا الوجه -مضافاً إلى أنّ عدم جواز الرجوع في الصداق يمنع من ذلك- بأنّ صحيحة ابن مسلم لا تصلح للتصرّف في صحيحة زرارة؛ وذلك لاحتمال كون المراد بقوله×: >وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها< أنّه إذا قصد القربة ولم يقل لله فله الرجوع؛ حيث إنّها مشروطة بقصد القربة، لا أن يكون المراد هو الهبة.

وإن أبيت إلا ظهور صحيحة ابن مسلم في النظر إلى الهبة مع كونها صريحة في جواز الرجوع، فإنّ صحيحة زرارة -هي الأخرى- صريحة في عدم جواز الرجوع ولزوم الهبة وعدم حلّ المال للواهب من الزوجين، ولا أقلّ من ظهورها بنحو يأبى التصرّف فيها، فهي من جهةٍ تتحدّث عن الحلّ الوضعي سيّما بعد تطبيق مفهوم قوله تعالى: {فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} على المورد، ومن جهةِ أنّ المنع في المورد قد عضّد بالآيتين.

الوجه الثاني: إنّ صحيحة ابن مسلم وإن كانت نصّاً في جواز الرجوع إلا أنّ قوله×: >وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها< كما يحتمل نظره إلى الهبة يحتمل نظره إلى الصدقة، فموضوع جواز الرجوع مردّد بين الهبة والصدقة، بينما صحيحة زرارة صريحة أو كالصريحة في عدم جواز الزوجين في هبتهما، فلا تعارضها صحيحة ابن مسلم، بل وجودها -وحالها كما عرفت- كعدمها.

ويلاحظ عليه أنّ قوله×: >وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها< ظاهر في النظر إلى الهبة؛ وذلك بقرينة لفظ الرجوع؛ إذ لو كان النظر إلى الصدقة لما صحّ هذا التعبير الّذي يفيد صحتها، والحال أنّه مع عدم قصد القربة لا تصحّ الصدقة من رأس، لا أنّها تصحّ وله أن يرجع فيها، فجواز الرجوع لا يتسق إلا مع كون المنظور هو الهبة.

استقرار المعارضة والمرجِّح أو المرجع:

وبعد عدم تأتّي الجمع العرفيّ بين الصحيحتين واستقرار المعارضة بينهما- فتصل النوبة إلى المرجّح لإحدى الحجّتين على الأخرى، أو المرجع بعد التساقط، وذلك وجوه:

الأوّل: ما أفاده أحد الأعلام+ من تقديم صحيحة ابن مسلم لشهرتها، فيؤخذ بها، ويحكم بكراهة الرجوع وحسب[13].

والمظنون أنّه يريد الشهرة الاستناديّة، تبعاً لأستاذه السيّد البروجردي+؛ إذ هي أحد المرجّحات بنظره على ما استفاد من مقبولة عمر بن حنظلة[14].

ويلاحظ عليه -بقطع النظر عن تماميّة كبرى الترجيح بالشهرة المذكورة[15]- أوّلاً: أنّ مجرد موافقة فتوى المشهور بجواز الرجوع في الهبة لمضمون صحيحة ابن مسلم لا يعني استناده إليها، فكما يحتمل كونها مستندةً إلى صحيحة ابن مسلم يحتمل كونها لأجل الجمع بينها وبين صحيحة زرارة بالنحو الأوّل المتقدّم، فالمشهور كما استند إلى صحيحة ابن مسلم استند إلى صحيحة زرارة، ولذا ذهب الشيخ+ في النهاية إلى كراهة رجوع الزوجين في هبتهما[16]، بل قال في المبسوط: "وعندنا أنّ الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة مكروه"[17]، وبالكراهة قال ابن إدريس&[18]، وكذا المحقّق في الشرائع ومختصره[19]، وما ذاك إلا لأجل الجمع بين الصحيحتين، وأيضاً كما يحتمل أنّ المشهور استند إلى صحيحة ابن مسلم في القول بجواز الرجوع يحتمل استناده إلى ما دلّ بإطلاقه على جواز الرجوع في الهبة كعموم فوقانيّ بعد فرض استقرار المعارضة بينها وبين صحيحة زرارة، وتساقطهما، هذا.

ولو أُحرز استناد بعضهم إلى صحيحة ابن مسلم خاصّة فهو لا يعني استناد المشهور إليها.

وثانياً: لو سلّمنا الاستناد إلى صحيحة ابن مسلم إلا أنّا لا نسلّم أنّ المستنِدِين قد بلغوا حدّ الشهرة، نعم القول بالجواز مع الكراهة هو قول الأكثر-كما في مفاتيح الشرائع[20]، وفي العروة[21]- المشهور أو الأكثر.

الوجه الثاني: ترجيح صحيحة زرارة لموافقتها لإطلاق قوله تعالى: {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً}[22]، فلا يجوز رجوع أحد الزوجين في هبته، ولو قلنا بأنّ موافقة إطلاقات الكتاب ليست موافقة للكتاب، فالإطلاق المذكور وإن لم يكن مرجِّحاً، إلا أنّه مرجِعٌ وعمومٌ فوقانيٌّ بعد تساقط الصحيحتين.

أقول: المختار -كما بيّناه في بعض الرسائل- أنّ موافقة إطلاق الكتاب موافقة للكتاب، فبموافقته يتمّ الترجيح، ولو وصلت النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامّة، فقد يقال: إنّ الترجيح لصحيحة ابن مسلم؛ فإنّ صحيحة زرارة موافقة لهم؛ وذلك لأنّ ابن قدامة في المغني وإن نقل اختلافهم في جواز رجوع الزوجة فيما وهبته لزوجها، إلا أنّه نقل اتفاقهم على عدم جواز رجوع الزوج فيما وهبه لامرأته[23].

ولكن حيث لا معارض لصحيحة زرارة في شقّ عدم جواز رجوع الزوجة فيما وهبته لزوجها، فلو أخذنا معه بجواز رجوع الزوج فيما وهبه لامرأته؛ ترجيحاً لصحيحة ابن مسلم في هذا الشقّ الّذي تختلف فيه مع صحيحة زرارة- لزم المصير إلى ما لا قائل به من التفصيل في جواز الرجوع، هذا (أوّلاً).

و(ثانياً): إنّ تعليل المنع من رجوع الزوج فيما وهبه لزوجته- يمنع عرفاً من حمل المعلّل صدوراً لجهة التقيّة؛ فإنّ التقيّة ضرورة، والضرورات تقدّر بقدرها، وتعليل الحكم المتّقى فيه ممّا لا تدعو إليه الضرورة، سيّما أنّ التعليل بآيتين من الكتاب العزيز وبنحو الاستفهام الاستنكاريّ.

إذن نفس الجو الداخلي لصحيحة زرارة يتعالى على حمل ما دلّ على المنع من رجوع الزوج فيما وهبه لزوجته- على التقيّة، فلو لم نتمسّك بصحيحة زرارة للقول بالمنع فلا محالة يمنع مثل هذا الجو من التمسّك بما دلّ على الجواز، وهو صحيحة ابن مسلم.

الوجه الثالث: ما في بعض الكلمات بعد فرض التعارض والتساقط من الرجوع إلى عمومات جواز الهبة وعدم لزومها كصحاح زرارة وابن مسلم وأبي مريم وغيرها[24]، فلا تصل النوبة إلى استصحاب بقاء ملكيّة الموهوب له مع قبضه بعد التساقط[25].

أقول: قد عرفت -بعد استقرار المعارضة مع وجود المرجّح- أنّ النوبة لا تصل إلى التساقط والرجوع إلى العموم الفوقانيّ فضلاً عن الأصل.

النتيجة:

فالمتحصّل بعد عدم تأتّي الجمع العرفي بين الصحيحتين هو القول بعدم جواز رجوع أحد الزوجين في هبته ترجيحاً لصحيحة زرارة؛ لموافقتها لإطلاق قوله تعالى: {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً}.

والحمد لله أوّلاً وآخراً، وصلّى الله على محمّد النبيّ وآله، وقع الفراغ من كتابة هذه الأسطر سحر ليلة الثالث عشر من محرّم الحرام من شهور سنة 1439ﻫ في حرم آل محمّد^ بلدة قم المقدّسة.

 

ملحق: في كبرى الترجيح بالشهرة

روى المحمّدون الثلاثة في الصحيح عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله× عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث، فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ فقال×: >من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّه ثابتا؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به، قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ}، قال: وكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حَكَما؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم الله استخفّ، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، فهو على حدّ الشرك بالله. قلت: فإنّ كلّ واحد منهما اختار رجلا، وكلاهما اختلفا في حديثنا؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، ليس يتفاضل كلّ واحد منهما على صاحبه؟قال: فقال: ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما المجمع عليه (من) أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الأمور ثلاثة أمرٌ بيّنٌ رشدُه فيتّبع، وأمر بيّنٌ غيّه فيجتنب، وأمرٌ مشكل يردّ حكمه إلى الله§ وإلى الرسول، قال رسول الله|: حلالٌ بيّن، وحرامٌ بيّن، وشبهات بيْن ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، وهلك من حيث لا يعلم، قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة<.. الحديث[26].

وهذه المقبولة هي عمدة ما استدلّ به على كون الشهرة من المرجّحات، ويقع البحث فيها سنداً ودلالة:

[وثاقة ابن حنظلة أو حجّيّة مقبولته]

أمّا من حيث سندها، فلا يوجد فيه من يتوقّف فيه سوى نفس ابن حنظلة، حيث يدّعى عدم وجود توثيقٍ تامٍّ له، ولكن يمكن التغلّب على هذا المشكل بطرق:

الأوّل: ورود توثيقه على لسان المعصوم، فقد روى الكلينيّ& في الصحيح عن يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله×: إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد الله×: >إذاً لا يكذبَ علينا..< الحديث[27].

ويزيد بن خليفة وإن لم يرد فيه توثيق بالخصوص إلا أنّه ممن روى عنه صفوان بن يحيى، وكبرى وثاقة من روى عنه صفوان أو البزنطيّ أو ابن أبي عمير تامّة على المختار.

الطريق الثاني: أنّ ابن حنظلة ممّن روى عنه صفوان، وهذا الطريق لإثبات وثاقته أقصر من سابقه، إلا أنّ ميّزة الطريق الأوّل كون التوثيق من المعصوم.

الطريق الثالث: أنّ ابن حنظلة وإن لم يرد فيه توثيق إلا أنّه من المعاريف، ولم يرد فيه قدح ولو بطريق غير معتبر، فيكشف ذلك عن حسن ظاهره عرفاً، وحسن الظاهر كاشف عن الوثاقة عرفاً.

الطريق الرابع: أنّ ابن حنظلة وإن سلّمنا عدم تماميّة طريق لإثبات وثاقته، إلا أنّ روايته في المقام متلقاة بالقبول من الأصحاب، وعملوا بها قديماً وحديثاً، حتى سمّيت بالمقبولة، وأوّل من وصفها بالمقبولة هو الشهيد الأوّل+ (ت784) في الذكرى[28]، ثمّ المحقّق الثاني+ (ت940) في جامعه[29]، وبعض رسائله[30]، ثمّ الشهيد الثاني+ (ت965) في البداية[31]، والرعاية[32]، وقد ردّ سيّد الأعاظم+ المقبولة غير مرّة لأجل عدم ثبوت وثاقة ابن حنظلة عنده[33]، إلا أنّه صار إلى اعتمادها بسبب تلقّي الأصحاب لها بالقبول، وأفاد+ في وجه هذا التلقّي -ونعم ما أفاد- بأنّه يعلم استنادهم إليها من الإفتاء بمضمون ما ورد فيها من قوله×: >وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقّه ثابتا<، حيث إنّ هذه الجملة لم ترد في سائر أخبار باب القضاء، فراجع[34]، هذا.

ولا ينحصر الطريق لحصول الاطمئنان باستنادهم إلى روايةٍ- بتشابه عباراتهم مع ألفاظ الرواية.

نعم احتُمل أنّ مقبوليّتها بلحاظ وجود صفوان بن يحيى في سندها، وهو-كما قال الكشي&- ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنهم[35]، بل جزم بعض الأعلام بأنّ مقبوليّتها لذلك[36].

وفيه -مضافاً إلى عدم تسليم ذلك ممّن يلتزم بانجبار ضعف الرواية بالشهرة[37]- أنّ روايات أصحاب الإجماع كثيرة جدّاً، ولم يُتعاطى -عملاً وتوصيفاً- مع روايةٍ أخرى من تلكم الروايات -على كثرتها الكاثرة- تعاطيهم مع رواية المقام، ممّا يؤذن باستبعاد كون ذلك هو المبرِّر لوصفها بالمقبولة.

فتحصّل أنّه لا مشكل في المقبولة من جهة السند والصدور.

[الشهرة العمليّة مرجّحاً]

وأمّا من جهة دلالتها على كون الشهرة أحد المرجّحات فقد قرّب أحد الأعاظم+ الاستدلال بها على أنّ إفتاء الأصحاب بمضمون رواية وأخذهم بها في مقام العمل وهو المعبر عنه بالشهرة العمليّة أو الاستناديّة- هو المرجّح لإحدى الروايتين المتعارضتين، ويجعلها مما لا ريب فيه، لا الشهرة الروائيّة فقط من دون الأخذ بها والاعتماد عليها، فذكر+ -بعد أن أفاد بأنّ المقصود بـ (المجمع عليه) بقرينة ذكر (الشاذّ الّذي ليس بمشهور) في قباله هو المشهور لا المتّفق عليه- (ذكر) أنّ احتمال أن يكون المراد الشهرة الروائيّة واضح البطلان؛ إذ مقتضى إطلاقه على هذا لزوم الأخذ بالرواية الّتي رواها أكثر الأصحاب وإن أعرضوا عنها، وكان فتوى الجميع حتى الرواة لها مخالفةً لها، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به. كيف؟! والرواية على هذا تصير ممّا فيه كلّ الريْب، فكيف يحكم بكونها ممّا لا ريب فيه؟![38].

ثمّ أشكل على نفسه بمخالفة حمل الشهرة على الشهرة الفتوائيّة لفرض الراوي كلاً منهما مشهوراً؛ لعدم تصوّر الشهرة الفتوائيّة في طرفَي المسألة، وأجاب عنه بأنّ المراد بالشهرة معناها اللغوي، وهو الوضوح، فالمشهور هو الواضح المعروف في قبال الشاذّ الّذي يُنكر، وليس المراد بالشهرة معناها المصطلح، وهو مذهب الأكثر في مسألة[39].

[مناقشة الاستفادة]

ولكن الظاهر نظر المقبولة إلى الشهرة في الرواية؛ وذلك لإضافة الشهرة فيها إلى نفس الرواية، وأنّ الموصوف بكونه مجمعاً عليه بمعنى المشهور هو النقل لا المضمون، هذا (أوّلاً).

و(ثانياً): إنّ نفس الراوي قد فهم أنّ الشهرة هي شهرة الرواية، وأنّها عبارة عن روايات الثقات لها، فقال: "فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟"، ولم يغيّر عليه الإمام×، فظاهر السياق الحالي ارتضاؤه× لفهمه.

ثمّ إنّ عدم إمكان الالتزام والأخذ بالرواية الّتي رواها أكثر الأصحاب وإن أعرضوا عنها، وكانت فتوى الجميع حتى الرواة لها مخالفةً لها لا يفضي إلى صرف الشهرة في المقبولة عن ظاهرها -وهو الشهرة الروائية- إلى غير ظاهرها -وهو الشهرة العمليّة-، بل ترفع اليد عن إطلاق المقبولة، فيؤخذ بالرواية الّتي رواها أكثر الأصحاب، ولا يؤخذ بها إن كانت مهجورة لا عامل بها أو كانت معرَضاً عنها لدى المشهور؛ لعدم كونها -والحال هذه- مصداقاً لما >لا ريب فيه<، والّذي يهوّن الخطب أنّ شهرة الرواية تساوق اشتهار العمل بها؛ إذ المتعارف بين القدماء نقل الرواية في مقام الفتوى، هذا.

[الشهرة الروائيّة مميّزاً]

ونفى سيّد الأعاظم+ -بعد اختياره كون المراد من الشهرة في المقبولة هي الشهرة الروائيّة- (نفى) كونها من المرجحات؛ إذ أنّ المراد بالمجمع عليه فيها هو الخبر الذي أُجمع على صدوره من المعصوم، فيكون المراد منه الخبر المعلوم صدوره؛ لقوله×: >فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه<، وقوله× بعد ذلك: >إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله..<، فإنّ الإمام× طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه، وحينئذٍ يكون الخبر المعارض له ساقطاً عن الحجّية في نفسه، لما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنّة، والمراد بالسنّة كلّ خبر مقطوع الصدور لا خصوص النبويّ كما هو ظاهر.-وأضاف+ قائلاً-: ولا ينافي ما ذكرناه فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمر الإمام× بالأخذ بالمجمع عليه؛ وذلك لأنّ القطع بصدور أحدهما لا يستلزم القطع بعدم صدور الآخر، بل يمكن أن يكون كلاهما صادراً من المعصوم×، ويكون أحدهما صادراً لبيان الحكم الواقعيّ، والآخر للتقيّة[40]،[41].

فهنا أمران، أحدهما: أنّ المراد من الشهرة في المقبولة هي شهرة الرواية بحيث يدخل الخبر معها في السنّة، والثاني: أنّ الشهرة -والحال كما وصف+- ليست من المرجّحات بل هي لتمييز الحجّة عن اللاحجّة.

ويشهد للأوّل -مضافاً إلى ما أفاده+- وصف الراوي للمشهور بأنّه رواه الثقات عنهم^، قائلاً: "فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟"، وظاهره الشهرة في الطبقة الأولى الرَاوية عن الإمام×، بحيث يكون الراوي عن الإمام متعدّداً، فيكون من قبيل المتواتر، مع أنّ النقل عن الإمام× بوسائط كان قليلاً في عصور النصّ[42].

فتحصّل أنّ الشهرة هي الشهرة الروائية لا العمليّة، وأنّها تساوق السنّة والمقطوع صدوره عنهم^، وأنّها ليست من المرجّحات، كلّ ذلك بالنظر إلى دلالة مفردة (المجمع عليه)، هذا.

[الترجيح بمزّية تصرِف الريْب إلى المعارض]

وذكر السيّد الأستاذ (سلّمه الله) في محضر درسه الشريف (نعم ذكر) فهماً ينطلق من التعبير بـ(لا ريب فيه)، فأفاد -بتقرير منّي- ما يلي:

إنّ لنا فهماً (للمقبولة) -تبعاً للسيّد الأستاذ=- يختلف عن الفهم المعروف، ومحصّله أنّ الملاك للترجيح في (المقبولة) بتمام فقراتها هي (لا ريب فيه)، بيان ذلك: أنّ المرتكز العقلائيّ قائم في كلّ أمارتين متعارضتين على الأخذ بالأمارة الواجدة لمزيّة توجب صرف الريبة الناشئة عن العلم الإجماليّ إلى الطرف الفاقد للمزيّة.

توضيحة: أنّه إذا تعارض قولا طبيبين في تشخيص مرضٍ فإنّ تعارضهما يوجب العلم الإجماليّ بأنّ أحدهما لا بعينه محطّ الريْب ومحلّ التهمة، فإن كان أحد القولين واجداً لمزيّة، فتارةً تكون مجرد مزيّة توجب أقوائيّتها، كأن يكون أحد الطبيبين ممّن قد نجح في تشخيص مرضٍ شبيهٍ بهذا المرض، فهذا النوع من المزيّة لا يعتني به لدى العقلاء. وأخرى تكون المزيّة في أحدهما موجبة لصرف الريْب الحادث بالعلم الإجماليّ الناشئ عن التعارض إلى الآخر، كما لو كان أحدهما مشهوراً بين الحاذقين من الأطباء؛ فإنّ هذه الشهرة توجب وجداناً أن يكون محطّ الريب والتهمة هو قول الآخر، فهنا يُعتمَد على مثل هذه المزيّة، وهذا الأمر كما يجري في الآراء الحدسيّة يجري عندهم في الأخبار الحسّيّة كالتعارض بين نقلين، ومقبولة ابن حنظلة هي في مقام الإرشاد لما هو المرتكَز عند العقلاء؛ فإنّ قوله: >ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما المجمع عليه (من) أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه< ظاهرٌ في أنّ المطلوب في ترجيح أحد الخبرين المتعارضَين على الآخر أن يؤخذ بالخبر الواجد لمزيّة توجب أن يكون ممّا لا ريب فيه، وانصرافَ الريب إلى الخبر الآخر، والريب بمعنى التهمة الحاصلة بالعلم الإجماليّ نتيجة التعارض، لا بمعنى الشكّ، وبناءً على ذلك لا يختصّ الترجيح بالمرجّحات المنصوصة، بل يشمل كلّ مرجّح موجِبٍ لصرف الريب إلى الطرف الآخر، كما أنه لا يختصّ الأمر بتعارض الخبرين، بل يشمل جميع الأمارات، ومنها تعارض الفتويين، فإذا اختلف فقيهان في الفتوى، وكان أحدهما أعلم بحدٍّ يوجب صرف الريب إلى فتوى الآخر-لا مطلق الأعلميّة وبأيّ درجةٍ اتفقت- فإنّ فتوى الأوّل هي الحجّة دون فتوى الآخر، وهذا هو المرتكز العقلائيّ في مقام الترجيح، فغاية مفاد المقبولة أنّها إمضاءٌ للترجيح بالمزيّة الموجِبة لصرف الريب إلى المعارض، وليست في مقام جعل (المجمع عليه) حجّة كي نبحث في تحديد معناه.

[مناقشة الفهم]

ويلاحظ عليه أوّلاً: إنّ عدم الريب في كثير من الاستعمالات لا يراد به إلا عدم الشكّ، فقد استعمل في الكتاب العزيز بما لا يقل عن عشرة استعمالات بمعنى عدم الشكّ بالإضافة إلى الكتاب العزيز والساعة ويوم القيامة، كقوله سبحانه: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}[43]، وقوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}[44]، وقوله: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}[45]، ولا يوجد أيّ استعمال لهذا التركيب بمعنى عدم التهمة، ولا أقلّ من أنّه لا معيّن لإرادة عدم التهمة.

وثانياً: لو فرض دلالة قوله: >فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه< على الترجيح بمطلق المزيّة الموجبة لصرف الريبة إلى الرواية الفاقدة للمزيّة- فلا معنى للسؤال عن العلاج والمرجّحات واحداً بعد واحد عند التساوي، ولاكتفى بإطلاق القول كضابطة وكبرى كلّيّة، ولنبّهه× على غفلته عمّا أجاب به من الكلّيّة الّتي لا يحتاج معها إلى السؤال عن علاج المتساويين مرّة بعد أخرى، ولما أرجأه -بعد فرض تساوي الخبرين في المزايا المنصوصة- إلى ملاقاة الإمام×[46].

وثالثاً: إنّ الارتكاز العقلائيّ بالترجيح بالمزيّة الموجبة لصرف الريب إلى الآخر لئن سلّم إلا أنّ استفادة الإرشاد إليه وإمضاءه من قوله×: >فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه< ليست بيّنة -بعد ما عرفت في الملاحظة الثانية- وبعد أن كان المجمع عليه المساوق للسنّة القطعيّة لا ريب فيه أصلاً، لا أنّه لا ريب فيه عرفاً مثلاً، وأيضاً المجمع عليه لا ريب فيه في نفسه لا بالإضافة والقياس إلى غيره، هذا.

[تعقّب المناقشة]

وقد رفعت هذه المناقشة إلى سماحة السيّد الأستاذ (دامت بركاته)[47]، فأجابني بما يلي: "ذكرت في بحث الأصول أنّ تماميّة مطلبه= -يريد أستاذه- لا تتوقّف على كون الريب بمعنى التهمة"[48]، بل حتى لو كان بمعنى الشكّ أو الشبهة فإنّ المطلب يتمّ بمعنى أنّ هناك ارتكازاً عقلائيّاً أنّه إذا تعارضت أمارتان، وكانت إحداهما واجدة لمزيّة واضحة توجب أن يكون احتمال الخطأ والخلل في الأخرى احتمالاً معتدّاً به كان ذلك موجباً لتقديم الأوّل في مجال الحسّ أو الحدس، هذا أوّلاً.

وثانياً: إذا لوحظت بقيّة الفقرات في المقبولة سيُرى التأكيد على هذا المناط، فقوله× -مَثَلاً-: >حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك< ظاهرٌ في أنّ المدار في الترجيح أو التقديم أن يكون أحد المتعارضَين مصداقاً للشيء البيّن، أي الواضح الحكم مقابل كون الآخر مصداقاً للشبهة، وكذلك قوله×: >ما خالف العامّة ففيه الرشاد< ظاهرٌ في أنّ المناط في التقديم أن يكون أحدهما مصداقاً لما فيه الرشاد، فمجموع الفقرات ترشد إلى مناط واحد في التقديم من دون خصوصيّة للمرجّحات المنصوصة، وهذا التحليل يلتقي مع القول بأنّ ما ذكر مرجّح لإحدى الحجّتين على الأخرى، ولكونه من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة انتهى كلامه، رُفع مقامه.

وقع الفراغ من كتابة هذه الأسطر ليلة السادس عشر من محرّم من سنة 1439ﻫ ببلدة قم المقدّسة، والحمد لله كما هو أهله، وصلّى الله على من لا نبي بعده محمّد النبيّ وآله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وقد عُنونت هذه المسألة في جملة من الكلمات- بالإلحاق بذي الرحم وعدمه، وقد يوهم ذلك أنّ منشأ الخلاف فيها كونهما من الأرحام عرفاً وعدمه، ولكن مقصودهم ثبوت التشريك بين الزوجين والأرحام في لزوم الهبة أو نفي التشريك؛ إذ من الواضح جدّاً أنّ الزوجيّة لا تجعل بين الزوجين علاقة رحم، وإلا لما انفصمت بالفراق، كما أنّ لمسألتنا -إثباتاً ونفياً- رواياتها الخاصّة.

[2] العروة الوثقى ط. جماعة المدرّسين 6: 259 م4.

[3] العروة الوثقى6: 258 م4.

[4] وسيلة النجاة وبهامشه تعاليق سبعة من الأعلام2: 186 م8.

[5] منهاج الصالحين وبهامشه تعليقة الشهيد الصدر+2: 207.

[6] منهاج الصالحين - المعاملات- القسم الأوّل: 340.

[7] منهاج الصالحين2: 270 م975.

[8] الكافي7: 30 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل والهبة ح3، التهذيب9: 152 (4) باب النحل والهبة ح1، الاستبصار4: 110، 67 باب الهبة المقبوضة، ح17.

[9] التهذيب7: 463 (41) باب من الزيادات في فقه النكاح66.

[10] الكافي7: 32 باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل والهبة، ح12، التهذيب9: 151 (3) باب الوقوف والصدقات، ح64.

[11] التهذيب8: 317 باب النذور ح56، الاستبصار: 45 أبواب النذور، 27 باب أقسام النذر، ح3.

[12] التهذيب8: 206 (9) باب السراري وملك اليمين، ح35.

[13] تفصيل الشريعة19: 482.

[14] نهاية الأصول: 542، 543.

[15] وقد ألحقت بهذه الأسطر ملحقاً في كبرى الترجيح بالشهرة، والمراد منها اعتماداً على مقبولة ابن حنظلة.

[16] النهاية: 603.

[17] المبسوط3: 137.

[18] السرائر3: 173.

[19] شرائع الإسلام2: 230، المختصر النافع: 260.

[20] مفاتيح الشرائع3: 204، مفتاح 1105.

[21] العروة الوثقى6: 259 م4.

[22] ولم أذكر قوله تعالى: {فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}؛ لأنّ دلالته بإطلاق مفهومه، وإطلاق المفهوم لا يؤخذ به؛ لعدم كون المتكلّم في مقام بيان المفهوم ليؤخذ بإطلاقه. نعم ساقه الإمام× دليلاً على عدم جواز رجوع الزوج في هبته لزوجته، ولكنك عرفت أنّ الإطلاق مرجّح لأحد المتعارضين مع كونه على مسافة واحدة منهما، وليس كذلك حيث يعتمد على دلالة أحدهما.

[23] المغني بالآثار 6: 297.

[24] وسائل الشيعة19: 231، 232 ب3، 4 من كتاب الهبات ح1، 2، 2، أقول: صحيحة زرارة المشار إليها هي صدر صحيحة زرارة في مسألتنا، فيكون مرجعاً وعموماً فوقانيّاً بعد سقوط الذيل، ولكنّ صحيحة أبي مريم مقطوعة.

[25] التعليقة الاستدلاليّة على تحرير الوسيلة للشيخ عليّ المشكينيّ 2: 442، 443.

[26] التهذيب6: 301 كتاب القضايا والأحكام ب92 ح52، والألفاظ بنقله، الكافي1: 67 كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث ح10، الفقيه3: 8 كتاب القضايا والأحكام، باب الاتفاق على عدلين في الحكومة (3233).

[27] الكافي3: 275 كتاب الصلاة، باب وقت الظهر والعصر ح1.

[28] ذكرى الشيعة1: 42.

[29] جامع المقاصد2: 377.

[30] رسائل المحقّق الكركيّ 1: 143، 168.

[31] البداية في علم الدراية: 34.

[32] الرعاية لحال البداية: 71.

[33] مصباح الأصول3، موسوعة الإمام الخوئي48: 485، 505.

[34] مصباح الأصول3، موسوعة الإمام الخوئي 48: 491، وفي حاشية المحقّق الخراسانيّ+ على الرسائل -درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: 455- إشارةٌ إلى هذا الوجه، حيث قال: "اللّهم إلا أن يقال: إنّ المقبولة ليس ضعفها لو كان منجبراً بمجرد العمل بهـ[ا] في الجملة كي تشاركها [غيرها] فيه، بل بما يختصّ بها الّذي صار[ت] لأجله مقبولة، وسمّيت بها؛ بداهةَ أنّ مجرد العمل على طبقهـ [ا] في الجملة لا يوجب ذلك..".

[35] اختيار معرفة الرجال2: 830 (1050).

[36] أصول الفقه للشيخ المظفّر+2: 250.

[37] منتقى الأصول7: 406 هامشاً، وهو من إفادات المقرّر الشهيد آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم+.

[38] نهاية الأصول: 541، 542، وذكر هذا أيضاً أحد حضّار بحثه+، وأضاف: "ومعلومٌ أنّ مراده من قوله: >فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه< ليس جعلَ التعبّد بذلك، بل تنبيه بأمر عقلائيّ ارتكازيّ بين العقلاء؛ فإنّ الإجماع والاشتهار بين بطانة كلّ رئيس يكشف عن رضاه به، فإحدى الروايتين إذا كانت بهذه الصفة يؤخذ بها وبالحكم المستند إليها، ويترك الشاذّ المقابل لها"-التعادل والترجيح للإمام الخميني+: 175-، ثمّ أضاف بـ "أنّ الاشتهار بين الأصحاب بما صرّحت به المقبولة ليس من المرجّحات لإحدى الحجّتين لما عرفت أنّ المراد به الاشتهار بحسب الفتوى وكون الطرف المقابل شاذّاً معرَضاً عنه، وما كان حاله كذلك يسقط عن الحجّيّة، كان في مقابله معارض أو لا، وأمّا كثرة الرواية واشتهار النقل مجرداً عن الفتوى فلا دليل على كونها مرجّحة، بل لو دلّ دليل على وجوب الأخذ بالرواية الّتي اشتهرت روايتها وترك الشاذّ روايةً لا يدلّ على الاشتهار بحسب الرواية دون الفتوى؛ لأنّ المرسوم المتعارف لدى قدماء أصحابنا هو نقل الرواية في مقام الفتوى، وكانت متون الروايات فتاواهم، فنقل الرواية وشهرتها كانت مساوقة للشهرة الفتوائيّة، كما يتّضح ذلك بالرجوع إلى الروايات، خصوصاً باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من كتاب قضاء (الوسائل) وإلى كتب قدماء أصحابنا كالصدوقَين ومن في طبقتهما أو يقرب منهما": 177.

[39] نهاية الأصول: 542.

[40] مصباح الأصول2، بحث حجّية الشهرة، موسوعة الإمام الخوئيّ+ 47: 164، 165.

[41] وأضاف إلى ما ذكره هنا في بحث المرجّحات ما يلي: "وظهر بما ذكرناه: أنّه لا يمكن الاستدلال بالمقبولة ولا بالمرفوعة على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة؛ لكون موردهما الخبرين المشهورين أي المقطوع صدورهما، فلا تدلان على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة فيما إذا كان الخبران مظنوني الصدور كما هو محل الكلام، وما اشتهر من أنّ المورد لا يكون مخصصِّاً مسلّم فيما إذا كان في كلام المعصوم إطلاق أو عموم، فيؤخذ بالإطلاق أو العموم ولو كان المورد خاصّاً، وليس في المقبولة والمرفوعة عموم أو إطلاق بالنسبة إلى الخبر الظنّيّ؛ فإنّ الإمام× أمر بالأخذ بما وافق الكتاب وخالف العامّة من الخبرين اللّذين فُرض في كلام الراوي كون كليهما مشهورين".- مصباح الأصول3، بحث المرجّحات، موسوعة الإمام الخوئيّ 48: 497-.

[42] منتقى الأصول7: 408 متناً وهامشاً.

[43] سورة البقرة: 1، 2.

[44] سورة آل عمران: 9.

[45] سورة الحجّ: 7.

[46] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: 458، فقد استظهر من خلال ثلاث قرائنَ سياقيّةٍ الاقتصار على المرجّحات المنصوصة، وكما هو ردٌّ لما ذهب إليه الشيخ الأعظم+ من الترجيح بمطلق المزيّة ولو لم تكن منصوصة، فهو ردٌّ للترجيح بالمزيّة الموجبة لصرف الريبة إلى الطرف الآخر، وانظر: منتقى الأصول7: 421.

[47] رفعت المناقشة ما عدا الملاحظة الثانية منها؛ فقد أضفتها لاحقاً.

[48] وهذا منه (سلّمه الله) يستبطن تسليماً بالملاحظة الأولى.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا