ثورة الحسين (ع) ثورة صبر وصمود

ثورة الحسين (ع) ثورة صبر وصمود

مقدمة

الجهاد الإسلامي يوم عاشوراء الحسين× في كربلاء الدامية يمثل مصداقاً حقيقياً وواقعياً للجهاد في سبيل الامتثال للحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطهير البشرية وأوطانها من الرجس وأهله.

ولا يمثل جهادنا هذا التدمير والخراب، أو إنّ غايته الاستلاب والاغتصاب، وإنّما هو نظام أمثل لردّ الحق المنهوب، ونصر الكرامة الإنسانية المنتهكة واجتثاث الظلم والانفرادية من في مواقع القرار، ونشر الحرية الإيمانية، وتعميم الأمن والرخاء.

فكان هناك صراع بين الحق والباطل كما وقف الإمام الحسين× بحزم وصبر وصمود، ليُعلن عن انطلاق نهضته الإصلاحية المباركة أمام الممارسات الأموية.

إنّ ثورة عاشوراء لا تخضع لظروف الزمان والمكان، أي: أنّها عالمية وشاملة على المستوى الجغرافي، وممتدّة على المستوى التاريخي، لهذا على كلّ ثائر عاشورئي أن يشقّ طريقه الجهادي، وأن لا يتعب من طول الطريق والأشواك التي تعترضه، وقلّة المعين، وكثرة الخاذلين، وأن يجعل مسارات عاشوراء قدوة وأسوة.

التوفيق للجهاد الحسيني:

إنّ التوفيق للجهاد العاشورائي الخالد بامتداداته المنفتحة ليس أمراً عادياً؛ لأنّ الله§ لا يختار لهذا المقام الرفيع إلا من تنزّهت روحه عن كل صغائر الدنيا الفانية وزخرفها المنقطع، وإنّه يعتقد بأنّ آجالنا إلى انقضاء وأنّ الموت حق وإنّ الحق إلى رحيل.

إنّ الروح العاشورائية الممتدّة بشعاعها تنتمي حيثُ الجهاد، فلا سبيل للخلاص من آلامها وأوجاعها التي يصطنعها الأعداء سوى أن تعانق الجهاد الحسيني روحاً، وتموت عليه بإهراق الدماء ونثر الأشلاء، كما حدث لأبي عبد الله الحسين× وأصحابه يوم عاشوراء، وقد كانت أرواحهم الطاهرة ملؤها ثبات وإخلاص منقطعي النظير.

إنّ حياة الإمام× قد عاشها بدور حيوي وحساس وبارز، فهو× لم يكن مبتعداً أو منعزلاً عن الأحداث المختلفة طيلة حياته، رغم اضطرابها وصعوبتها لا سيما في الفترة التي تلت رحيل جدّه المصطفى|.

بل وقف وصمد وصبر× في مواجهة الصعاب، فكان في حالة كفاح ونضال وجهاد متواصل لمنع وقوع الأضرار والأخطار والتحريف للثقلين الكريمين، فمن لا يجاهد عليه أن يستعد ليعيش ذليلاً في كلّ أبعاد حياته ومفاصله، وعليه أن يستعدّ للموت تحت سياط الدكتاتوريات في ذلّ العبودية والقهر.

فالحياة التي يعيشها الموالي -على نحو الخصوص- يجب أن تكون كلّها جهاد، ونضال، وكفاح، وعمل صالح وأن يكون منتجاً في كلّ الأوقات، في سبيل الله.

وهذا ما انتهجه أبو عبد الله الحسين× في مسير حياته كلها.

فعندما كان صغيراً كان كلّه تفاعل ومشاركة قدر استطاعته في جهاد العدو مع جدّه رسول الله| ضد الطغاة، وهكذا استمر مجاهداً حتى آخر سني حياته المباركة، حيث خاض معركة نبيلة كان يدعو الله أن يرزقه الشهادة الحمراء فيها -وهذا ما تحقق- لتكون معلماً بارزاً، وشعاعاً واسعاً لتشمل العالم كلّه زماناً ومكاناً وتكون مورداً للتفاعل مع النفوس، فكانت بحق تعبّر عن الحقيقة التي باتت معروفة (كلّ يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء)، أي: إنّها تعبّر عن دوام واستمرارية الجهاد الحسيني.

نعم هكذا كان الحسين× رمزاً وقدوة للجهاد، وكان الجهاد يحمل قيمة خاصة لديه× حيث عاشه في كلّ وجوده الشريف بطلاً مجاهداً، لما للجهاد من أهمية كبيرة لدى الثقلين الطاهرين.

فلن ينسى التأريخ صموده ومواقفه المثلى التي يسطرها مع أصحابه بدمائهم الطاهرة، لما لها من نتائج كانت سبباً في حفظ الإسلام الأصيل رغم مرور الدهور والأزمنة.

لهذا أيّها المؤمن الموالي إذا بدأت بالسير في طريق الجهاد الحسيني من أجل إحقاق الحق فلا تتركه.

واعلم أنّ الله اختارك ووفقك من بين الكثير لتؤدي فريضة من أعظم الفرائض الإلهية الكريمة.

فادْعُ الله دوماً بالثبات والصبر والصمود، ونحن نعيش حياة دنيوية تعيسة ومخيفة حيث يحكمها فراعنة العصر، والله يحفظ ويسدد ويعصم من إليه يسير ببركة الثقلين الطاهرين.

فلو أسرونا وسجنونا وقيدونا بالحديد فإنّنا أبناء عاشوراء الحسين× فلا نهاب قيودهم، فالجسم يبلى والروح تبقى. ولو قطّعونا إرباً إرباً فالجنان جميلة.

خسئ وعجز من نصب العداء لله، فالحق أقوى والظلام كسير، وسوف يسحق بعون الله.

فيا أيّها الراحلون من أنصار أبي عبد الله الحسين× إلى السماء، إلى رضوان الله الكريم، لكم في قلوب الموالين شوق وحنين لا لن يطفئه مرّ الدهور والأزمنة.

عاشوراء ليست حدثاً عابراً:

إنّ عاشوراء الحسين× ليست مجرد حدث تاريخي عابر، وليست مجرد فعل وقع في الماضي، وإنّما هي حراك وحدث وفعل سار ومستصحب للمستقبل، فالحراك والحدث الحسيني هو ثورة نهضوية روحية راقية كان تطلعها وهمها هو صناعة الحصانة لمسير ومصير الثقلين الطاهرين ولازمهما من العدالة المثلى.

الجهاد العاشورائي بقسميه الأكبر والأصغر:

الجهاد ـ كما يعلم قارئي الكريم ـ ينقسم إلى جهادين:

أـ جهاد أكبر.

ب ـ جهاد أصغر.

والثاني يعتبر فرع الأصل الذي هو الأول.

لأن الأول هو المحفز للثاني من خلال شحنه غذاءً روحياً، فيكون مدده الذي لا نهاية له، بينما الثاني يعتبر حصناً وخطاً أحمراً ليصون الأول ويدفع عنه الأخطار والأشواك التي يصطنعها الظلام والطغاة، فالثاني بتعبير آخر يعتبر مزيلاً لكل عائق أمام نشر وتفعيل الأول.

فمصداق الجهادين المترابطين في تفعيلهما الميداني هو ما حدث في يوم عاشوراء، حيث إنّ الجهاد الأكبر أو جهاد النفس، يمثل جهاداً عميقاً لترقية النفس إيجابياً والتنزه عن التلوث بالسلبيات، فالجهاد الأكبر مجاله النفس وصيانتها؛ لأنّ النفس تمثّل مرتكزاً مهماً وفعالاً في كلّ تغيير: {إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[1]، وإذا كانت عاشوراء ذائبة في هذا النوع الأمثل من الجهاد، فما تعبيرها ومصداقها الدامي إلا تجلّ واضحٍ لمخاض الجهاد الأكبر، وسعي لتوكيده وتفعيله في كلّ أبعاده الجهادية وجعله حاضراً فاعلاً في الحياة التي تحتاج إلى التغيير للأحسن، ولذا كان الشعار الحسيني الخالد: >إنّي ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي<[2]، بما يقتضيه هذا الإصلاح الراقي والشامل للرفعة القرآنية الولائية أينما كانت وفي أي بقعة حوتها زماناً ومكاناً.

من هنا، علينا أن نستلهم من عاشوراء معنى الجهاد والتضحية والفداء، والصبر والصمود في سبيل الدفاع عن الإسلام ولازمه من الثقلين الطاهرين، بل إنّ الثقلين هما الإسلام.

عاشوراء منهج تطبيق:

عاشوراء علمنا أنّ نكون أشداء من أجل البناء التربوي الولائي.

عاشوراء علمنا أن نزيل كلّ العقبات والأشواك التي يزرعها الطغاة أمام تفعيل إرادة الثقلين الطاهرين في جميع المفاصل والأبعاد.

عاشوراء علمنا أن نعزّ الإسلام والمسلمين.

علمنا معنى أن نكون أحراراً بالحرية المهذبة.

علمنا أنّ إرادة الجهاد ماضية وسارية بدون انقطاع إلى يوم القيامة.

علمنا أنّ معنى الجهاد هو الصبر والصمود والثبات في كلّ مواقع ساحاته، والتضحية في سبيل الله.

عاشوراء يعني إظهار الحق:

إنّ كتمان الحق وعدم تفعيله في الإدارة للوطن والمواطن رغم حاجتها إليه، يعتبر من أعظم الظلم، ويحكم على كاتمه حكم قائل الباطل.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ}[3].

نعم، إن أبشع الظلم هو الظلم المعرفي وكتمان الحقائق، رغم علمهم بها علم اليقين.

وقد نهى الله§ عن السكوت عن بيان الحق، كما نهى عن قول الباطل.

ولا شك ولا ريب لكل لبيب إنّ قول الحق يمثل فضيلة ورقياً ورفعة شأنية ووسام شرف يتقلّده من قال كلمة الحق وأعلنها للأمّة رغم الصعاب.

ومن المستحسن تفعيل الصمت حال كون القول يحمل باطلاً وزخرفاً، والخير كله قول الحق.

وبتعبير آخر: إذا لم يستطع الإنسان قول الحق، عليه أن لا يكون بوقاً دعائياً للباطل.

عاشوراء تعني التربية:

إنّ عاشوراء الحسين× قد كانت ولا زالت مدرسة معطاة لتربية جيلها تربية ربانية كريمة.

فمن تربية الله للموالي إنّه:

1ـ قد يبتليه الله§ بالأذى الثقيل، فيتعلّق قلبه بالله وحده.

2ـ وقد يبتليه ليستخرج من قلبه عبودية الصبر والرضا، وتمام الثقة الفطنة به تعالى هل أنّه راضٍ عنه لأنّه أعطاه وأكرمه بنعمه التي لا تحصى؟ أم لأنّه واثق كلّ الثقة أنّه الحكيم الرحيم؟

3ـ وقد يمنع عنه رزقاً يطلبه لأنّه© يعلم أنّ هذا الرزق سيكون سبباً في فساد دينه ودنياه، أو أنّ وقته التفعيلي لم يأت، وسيأتيه في أفضل وأروع وقت ممكن.

4ـ وقد ينغّص عليه نعمة كان متمتعاً فيها، لأنّه رأى أن قلبه أصبح مهموماً وذائباً بالدنيا، فأراد الله تعالى أن يريه حقيقتها ليزهد فيها ويشتاق للجنّة لينعم بنعمها دنياً وآخرة.

5ـ على الإنسان الثائر العاشورائي، أن لا ينطق بكلمة يئس حال عمله المبارك، فاليأس لا يليق بقلوب المؤمنين.

فهو الله جلّ جلاله القادر المُعطي القائل: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}[4]، حيث عليك أن تعلق كلّ حياتك بالله، وعليك أن تمضي ولا تيأس.

6ـ على الثائر العاشورائي أن لا تحجمه أو تعيقه الأشواك والموانع التي يصطنعها الأعداء أمام مسير الولاية الرائدة، بل عليه أن يكون متيقناً حال إصابته بمصيبة أنّها مجرّد سحابة مؤقتة ستنقشع وتزول، ولا يرهبه رعيدها ولا يخيفه بريقها، فهي غيث زبدي ليس إلا.

والإنسان المؤمن هو دائماً في كلّ كيانه الذي يعايشه يكون مطمئن القلب وساكن النفس، ويرى بنور بصيرته ووجدانه الواعي إنّ الدنيا دار امتحان وبلاء، وإنّها ممرّ لا مقر.

7ـ أن يعرف الموالي العاشورائي أنّ ثورة أبي عبد الله الحسين× يوم عاشوراء تمثل كأمر مصداقي في كونها دورة تأهيلية وتدريبية كبرى للبشرية المؤمنة، حيث تدربها على التمنهج بمنهاج الثقلين الطاهرين وبدون تحجيم لهذا المنهج الرفيع في جميع مفاصل وأبعاد حياتها، فهي مدرسة تتناول أهم القضايا في حياة الإنسان لتكون في متناوله الإرادي والاختياري لأداء ما يبتغيه منه المنهج الثقلائي أخلاقياً والتصديق بكلمته، والسير على منهجه القويم حتى قيام الساعة.

8ـ أن يعرف الثائر الحسيني أنّ عاشوراء كربلاء المقدسة تعتبر دورة عالمية تشترك فيها الكثير من الشعوب في كل موقع من العالم الكبير.

وأنّها شاملة لأهم الأبعاد والمفاصل في حياة الإنسان، وسيرته الراقية والولائية الحضارية فتعمقها في كيانه وتركزها فيه.

ولا شك ولا ريب في أنّ عاشوراء تمثل رمزاً ومصداقاً نقياً وأصيلاً لإحياء الثقلين الطاهرين وتفعيلهما، وبقاء الدين الحنيف والإسلام الأصيل رهن بترجمة الأحكام الإلهية في مفاصل وأبعاد المجتمع، وفي السلوك الفردي والاجتماعي للناس.

عاشوراء مصداق الصبر:

إنّ الصبر الذي تحمّله قلب أبي عبد الله الحسين× وأهل بيته وأنصاره يوم عاشوراء لن يضيع على مرّ الدهور والأزمان عند الله الرحيم، فمخزون الصبر العاشورائي لا نفاد له، بل هو سار ومستصحب لدى كل ثائر ومجاهد، زماناً ومكاناً، {وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[5].

فالصابر ملئ أملاً وتحملاً، فلا يمله، بل يتحمل مذاقه الصعب والشائك، ولكن نتائجه جميلة ومنتجة، فأحزاننا وآلامنا نتحملها بالصبر العاشورائي، لنحصل عليه أجراً عند الله الكريم.

نعم، فالصبر يعتبر رمزاً وشعاراً للنجاح والموفقية في الدنيا، والأجر الإلهي الكريم يوم القيامة بغير حساب.

قال تعالى: {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}[6].

نعم، ولنا في قصة يوسف× قدوة وأسوة، إذ لولا البلاء الذي عايشه يوسف× في حياته لكان× مدللاً في حضن أبيه، ولكنّه مع البلاء صار عزيز مصر.. لنكن على يقين أنّ هناك ما ينتظرنا بعد الصبر الذي لازمه مرارة الألم بجميع أنواعه.

ينتظرنا بعد الصبر ما يبهرنا وينسينا مرارة الألم العنيفة، ذلك وعد ربي، {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

وكل مصيبة أو كارثة تصيب المؤمن ستكون حاملة للثواب والأجر والمغفرة له، أو تكون له كغربال أو تمحيص، أو رفعة لشأنيته، أو لدفع بلاء أشد عنه، حال صبره على ما تُختلق له من مشاكل.

عاشوراء مصنع الشهداء:

شهداء كربلاء الحسين الشهيد×، يتركون فينا أثراً راقياً لا يمكن أن تمحوه المتغيّرات في الواقع الزماني والمكاني، بل امداده مستمرّ بكلّ حرارة فعّالة لتحقيق أهدافها الحسينية لتفاقم أثر شهداء عاشوراء على الروح الولائية كلّما فاح شذاهم المنتج.

فلا ندري، أنبكيهم أم طول بقاءنا يُبكينا؟

رحم الله شهداءنا الأبرار من يوم انطلاقتهم العاشورائية الخالدة حتى عصرنا ويومنا الذي نعايشه وهو ينتهج عملياً ونظرياً: (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) فشهداءنا يعتبرون حصناً مدافعاً وحامياً للثقلين الطاهرين بشهادتهم الحسينية.

وكما نعرف جميعاً، حينما يسقط المجاهد شهيداً، ويرحل لجنان الخلد، نحزن ونبكي، ولا نعلم سبب الحزن والبكاء! هل لأجل رحيله وفقد الساحة الجهادية له، وغيابه عنّا جسداً؟ أم لأنّه صدق مع الثقلين الطاهرين، فصدقاه وأخذاه ضيفاً، ونحن في دنيا الفنى نتمنى.

نعم، الشهيد تاقت نفسه لتلبية نداء الحسين الشهيد×، وكانت جنات الولاية الفردوسية تدفعه طموحياً لتفعيل النداء، ليسطّر ويخطّ في ميادين وساحات الحراك المطلبي فخراً، سأكون على رأس الطغاة لظىً مريراً.

نعم هكذا مدرسة الجهاد العاشورائي، حيث امتثالها لها فضل لا يُضاهى، وخيراً حسينياً لا يتناهى، وخاتمة مثلى، وهذا يعني هو التوفيق ليكون من أهل الجنّة التي تعتبر منتوجاً لوقعها تحت ظلال السيوف والرصاص والعبوات الناسفة والصواريخ، والمواد السامة وغيرها.

عاشوراء يعني الجهاد:

في زمن التمكين: يجتهد العاشورائيون لتحصيل أعظم وأفضل وأرقى المصالح.

وفي زمن الاستضعاف: يجتهد العاشورائيون ليدفعوا ويزيلوا ويجتثوا أعظم المفاسد. مع عدو واحدٍ هو: من يحارب الثقلين الطاهرين واللذين يمثّلان الإسلام الأصيل.

قال الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}[7].

لا شك ولا ريب لدى قارئي الكريم أنّ المراد من القول الثابت هو ما تم إثباته في الثقلين الطاهرين بالحجة والبرهان المصداقي.

وتثبيت المؤمنين العاشورائيين بها في الدنيا: أنّهم يتمسّكون بها ولو نالهم في سبيلها ما نالهم من الأذى والتعذيب والشهادة العاشورائية.

فالعاشورائيون حال اقتضاءهم الجهاد لتفعيله يستبشرون خيراً حسينياً ويخاطبون أنفسهم بالصرخة يا نفس قومي ولبّي نداء الحسين× فو الله لأزحفنّ بكِ زحفاً نحو الجنان، ونعطي عهداً للثقلين الطاهرين، أن لا نحيد عن طريقهما أبداً، وقد سرى حبّ الجهاد الحسيني بكلّ جوارحي، ودمي رخيص ليكون وقوداً حرارياً عاشورائياً لتفعيله، للعيش بعزّة وكرامة الثقلين الإلهيين في جميع مفاصل وأبعاد حياتنا الإسلامية الراقية بهما، وسيظل الولائيون في هذه الحياة مجاهدين وكحصن لحمايتهما.

وقد يقول بعض المتخاذلين عن المشاركة في تفعيل الجهاد العاشورائي:

متى يحين النفير؟! متى أرتقي شهيد!!

فنقول له: عفواً يا قاعد! الجهاد والشهادة لن يطرقا بابك.. أصدق مع الله لتكون مصداقاً عنده، ولتسمو روحك عن تفاهات الدنيا، فالدنيا إنما هي دنيّة، والعيشُ الحقيقي والمرفه هو عيش الآخرة. {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}[8].

عاشوراء تحملنا مسؤولية المشاركة:

سنسأل يوم القيامة من قبل الله§ عن ما عملنا وماذا فعلنا بقوله تعالى: {وَإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}[9].

فما هي حجتنا؟ والجهاد العاشورائي هو طريق الثقلين الطاهرين فمن لم يشاركه بأي وسيلة كانت؟!! لا شك ولا ريب سيتحمل ويدفع ثمن ولوازم تخاذله وقعوده وفراره من تفعيل الجهاد العاشورائي.

أما الرجل العاشورائي فإنّه صابر وصامد في مواقع الجهاد الحسينية أينما كانت أو تكون ويقول:

سأمضي ثائراً عاشورائياً حسينياً، والثقلان الطاهران لي مورداً ومصدراً، ليبعثا في اليقين الولائي، إنّ يوم الشهادة الحمراء تعتبر نصراً مجيداً.

فأنا سائر في طريق الحق ملبياً نداء الحسين× >ألا من ناصر ينصرني<.

0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا