تعريف بمؤسسة علمية: معهد الإمامين الحسنين (ع) لإعداد الخطباء والمبلغين

تعريف بمؤسسة علمية: معهد الإمامين الحسنين (ع) لإعداد الخطباء والمبلغين

كان هذا المعهد الشريف حصيلة فكرة قامت عند مجموعة من المؤمنين، ولعل بداية طرحها كانت في الخليج، في الإمارات في فترة وجود المرحوم الشيخ الوائلي(ره)، حيث كان يفكر في إنشاء معهد يقوم بإعداد الخطباء والمبلغين ولكن لم يسعفه الوقت، فتبنى الفكرة بعد ذلك سماحة السيد خليل الطباطبائي اليزدي، وهو حفيد السيد كاظم الطباطبائي صاحب العروة الوثقى وسبط السيد محسن الحكيم صاحب مستمسك العروة الوثقى، وهذا السيد دكتور وطبيب ولكنه اشتغل بالتبليغ ونشر الإسلام، يدير مراكز متفرقة في العالم الإسلامي وغير الإسلامي للتبليغ ونشر الإسلام، فهناك مراكز وحوزات في باكستان، والإمارات، وهو يسكن في مونتريال في كندا حيث هناك مركز إسلامي يخدم الجالية الإسلامية في كندا، وفي بعض الدول الأفريقية يتبنى مؤسسة الإمام الحسين(ع) للإرشاد والتبليغ، تهتم بإعداد الكتب ونشرها على كافة أرجاء العالم.

ومن ضمن المراكز التي تبناها هذه المؤسسة (معهد الإمامين الحسنين-ع-) حيث طرح هذه الفكرة على سماحة السيد أحمد الحكيم، وبدأ المعهد وأخذ له الآن قرابة العشر سنوات، في بدايته كان السيد أحمد الحكيم هو المدير وهو الأستاذ في الخطابة، وكان الأستاذ السيد محمد رضا الإمام وهو رجل فقيه وخطيب، فكان يعطي دروساً في أخلاق المنبر، وكان سماحة السيد علاء الموسوي الهندي يدرس درس عقائد في هذا المعهد، وبدأ بعدد قليل من الطلاب لعله 12 شخص واحد من الطلبة اللبنانيين وواحد من الطلبة الخليجيين مع الطلبة العراقيين، وكان السيد الحكيم يدرسهم الخطابة، فخرج أول دورة ثم انتقلت للمرحلة الثانية والثالثة وتخرجت بعد ذلك هذه المجوعة الأولى، فعرف المعهد وازداد القبول عليه، وأما اليوم فلعل عدد الطلاب يصل إلى أكثر من 100 طالب.

الترتيب الدراسي في المعهد:

المرحلة الأولى: تعليم الأطوار وكيفية قراءة القصيد الفصحى (القريض)، وتعليم الأطوار الدارجة، كالقطيفي والبحراني والعراقي والأطوار المعروفة في الإبكاء على الحسين(ع)، فيأتي الأستاذ يوم السبت ويقرأ القصيدة على مسامعهم بعد أن يأخذوا نسخة معدة منها وقد ضبطت حركاتها، ويسجل صوت الأستاذ فيكرر الطلاب بعد ذلك بالاستعانة بهذا الشريط المسجل، فيطبقونها، ويعطون قصيدة جديدة، ويأتون في الدرس الثاني ليقرؤوها عن حفظ ويكون دور الأستاذ آنذاك دور المصحح والموجه.

المرحلة الثانية: تعليم كيفية إلقاء الخطبة الحسينية، حيث إنها لون خاص وطريقة خاصة، تختلف عن طريقة الأستاذ، وعن طريقة المحاضر، وعن طريقة خطيب الجمعة وغيرها، فله طريقة خاصة يتنقل فيها من موضوع إلى آخر ومن شاهد إلى آخر بحيث يشد انتباه المستمع ولا يجعله متشتت الذهن، فلهذا تجد في الخطابة الحسينية لذةً خاصةً، فيتعلم الطالب في هذه المرحلة أساسيات إلقاء الخطبة (كيف يلقي الخطبة) مع إضافة ما تعلمه سابقاً، فيلقي مجلساً مكوناً من 20-25 دقيقة، يلقي فيه القصيدة وافتتاح المجلس، ثم يقدم توطئة أو تقديماً لموضوعه، ثم يدخل في صلب موضوعه، ثم يعرج على مصيبة الإمام الحسين(ع) ويختم بالمصيبة المأثورة والمتعارفة عندنا في البلدان الشيعية، ويوجهه الأستاذ ويلاحظ أخطاءة اللغوية ويكون التركيز على كيفية الخطابة المنبرية، تنوع الطرح، كيف يتقمص شخصية المتكلم، فهو مثلاً حينما ينقل روايةً عن الإمام الذي يخاطب أحد أصحابه، على الطالب أن يتقمص شخصية المتكلم بما يناسب الموقف، هذا هو دور المرحلة الثانية، والمعهد يركز على الممارسة العملية أكثر من النظرية، في كل أسبوع يطالب أحد الطلاب بالإتيان بمحاضرة.

المرحلة الثالثة: وبعد اجتياز المرحلة الثانية بجدارة يأتي دور المرحلة الثالثة، وهما متقاربتان إلا أن التركيز في المرحلة الثانية يكون على الهيئة بشكل أهم من المادة، بخلافه في المرحلة الثالثة فيركز فيها على المادة أيضاً، ففي المرحلة الثانية يراعى فيها الشكل وكيفية الإلقاء، واللغة العربية، وفي المرحلة الثانية لا يهتم بخطبته وأنها قوية أو ركيكة، مع أنه يصحح له لو ألقى شبهة عقائدية أو فقهية أو غيرها، وأما في المرحلة الثالثة فيطالب بإعداد موضوع، عن التقوى مثلاً، أو حول سيدنا أبي طالب(ع) أو أي شخصية من الشخصيات وبما يناسب المناسبة، فعليه أن يأتي بمادة مفيدة، مع مراعاة ما أخذه في المرحلة الثانية من شكل وهيئة بالنسبة إلى الخطبة، وفي هذه المرحلة بالإضافة إلى ملاحظة الأستاذ فإن الطلاب يلاحظون الأخطاء التي يقع الطالب الملقي فيها، وبهذا تكتمل الدورة الثالثة فإن أتقنها الطالب بجدارة يتخرج من المعهد الشريف.

الهيئة التدريسية:

1ـ سماحة الأستاذ السيد أحمد الحكيم وهو مدير المعهد يقوم بتدريس المرحلة الثالثة.

2ـ سماحة الشيخ علي الزبيدي يقوم بتدريس المرحلة الثانية.

3ـ المرحلة الأولى وتنقسم إلى شعبتين؛ (أ) و(ب)، يقوم بتدريس الشعبة (أ) الأستاذ الشيخ كاظم البهادلي أحد أساتذة الحوزة والخطباء المرموقين، وأما الشعبة (ب) فيقوم بتدريسها سماحة السيد محمد الموسوي الطويرجاوي.

معاون المعهد هو الأخ محمد فرج الله الأسدي.

وهناك مكتبة يستفيد منها الطلاب من أجل تهيئة المجالس، تفتح في أوقات الدوام الرسمي كل يوم ساعتين قبل صلاة المغرب والعشاء، يديرها السيد عبد الرسول الخرسان، وهو أحد طلبة المعهد المتخرجين منه.

وللمعهد موقع على الإنترنت، وهذه الخدمة الجليلة صارت مؤخراً لمدة سنة تقريباً، أي بعد 9 سنوات من قيام معهد الإمامين الحسنين(ع)، هذا الموقع يهتم بتعليم الخطابة ونشر الدروس التي تم إلقاؤها في المعهد، فتنشر كتابةً وصوتاً، ويستفيد منها عدة من الإخوة في أستراليا، وفي أوروبا، والخليج وفي مصر وفي الجزائر، وأماكن أخرى، ويبعثون لنا برسائل الشكر، وبعض الطلاب في فترة سفرهم إلى بلدهم في أيام الصيف يتابعون الدروس من على الإنترنت. فتخرجت عدة دورات من هذا المعهد الشريف وهم الآن يبلغون في أماكن مختلفة كخوزستان، ولبنان، وسوريا، والبحرين، وأفريقيا، والسويد، وأستراليا، وإلى أماكن متعددة من العالم، فالحمد لله وبفضل المولى أبي عبد الله الحسين(ع) وصل هذا الصوت وهذا النداء إلى هذه الأطراف المترامية وبفضل هذا المعهد والأنفاس المخلصة القائمة عليه.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.