تدشين شعار عاشوراء إنّي أحامي أبداً عن ديني

تدشين شعار عاشوراء إنّي أحامي أبداً عن ديني

أقامت الحسينية البحرانية أمسية تحت عنوان: (إنّي أحامي أبداً عن ديني)، شعار موسم عاشوراء لهذا العام في البحرين 2016م- 1437هـ[1]، قدّمها سماحة العلامة الشيخ علي الصددي~ بحضور مجموعة من فضلاء الحوزة العلمية وطلبة العلوم الدينية، ليلة الجمعة بتاريخ 29-9-2016م.

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على محمد وآله الأطيبين الأطهرين، واللّعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}[2].

في مفردات الشِّعار تستوقفنا مفردات ثلاث:

1- مفردة: المُحاماة أو (النُّصرة).

2- مفردة: الدِّين.

3- مفردة: أبديّة النُّصرة أو (المُحاماة).

المفردة الأولى: [النُّصرة أو المُحاماة]:

المناصرة هي مناصرة (دين الله سبحانه) -وسيأتي المراد من الدين-.

ونصرة دين الله سبحانه هو أن تغالِب لينتصر دين الله، والمغالبة أو المناصرة ليست نتيجتها بالضرورة النصر، ولكن هذه المناصرة مطلوبة على أيّ تقدير اتفقت. النصرة أن لا يبالي في أن تكون النتيجة للمناصرة أم لا، بل في بعض الموارد إنّ المناصرة قد تستدعي أن نضحّي بما هو مهم لأجل بقاء الأهم، ففي الصورة قد يبدو أنّ هناك هزيمة وأنّ هناك تراجعاً نظراً إلى التضحية بالمهم، ولكن في الواقع واللّب هي نصرة بالإضافة إلى بقاء الأهم. وستأتي بعض التطبيقات المستلهمة من عاشوراء وغيرها.

المفردة الثانية: فيما يرجع إلى "الدين":

الذي نحن مطالبون بمناصرته وأن نحامي عنه، يراد منه: التدين لله أو مجموعة من المعاني -ستأتي إن شاء الله- هو أحدها.

أ) التدين لله يعني؛ أن يُعبد ولا يُعبد سواه، بأن تكون لله الحاكمية، كما نقرأ في سورة الزمر: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ}[3]، المطلوب عبودية الله©، وأن لا يُعبد مع الله غيره، أن يكون التدين لله، فلا يُتديّن لغير الله مع الله، فضلا أن يُتديّن لغير الله محضاً.

مطلوب من الإنسان بجميع أفراده أن يتديّن لله©، فهنا تُفرِّع الآية بعد أن تقول: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} فتقول: {فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} وهنا الإخلاص ليس الإخلاص في العبودية؛ فهي ليست دالّة على لزوم الإخلاص في العبادة، وإنّما المقصود (أخلص الدين) أي أن يكون الدين له دون غيره، فلا تشرك مع الله© غيره، بأن تتبع غيره، ثمّ يعلّل ذلك، يعني لماذا عليّ أن أعبد الله مخلصاً له الدين، فتقول الآية: {أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}، فالله فقط هو الذي له الدين الخالص، أي الذي يُتدين له ولا يُتدين لغيره معه هو الله وحده، فمطلوب للإنسان أن يعبد الله© مخلصاً له الدين.

أيضاً نقرأ قوله © -في بيان معنى لفظ الدين والتديّن له-: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـها وَاحِدا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[4].

فقالت الآية: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً} فهل كانوا يركعون ويسجدون لهم؟!

- كلا؛ لم يكونوا يسجدون ويركعون لهم، وإنّما كانوا يطيعونهم من دون الله©، فهؤلاء الأحبار والرهبان جعلوا لعامّة الناس ديناً وأرادوا منهم اتباعه، فسمّى الله تبارك وتعالى هؤلاء الأحبار والرهبان (أَرْبَاباً)، لا أنّهم يُعبدون من دون الله تبارك وتعالى، كما يُعبد الله بأن يُركع له ويُسجَد، بل بالمعنى المتقدم وهو (عبودية الطاعة لله) بحيث تكون لله© دون غيره حتى تكون الحاكمية لله في الأرض، فإذاً قد يراد من الدين التدين، فيصبح معنى (إنّي أحامي أبداً عن ديني)؛ أي أحامي عن (التديّن لله)، أي ليكون التديّن لله تبارك وتعالى وحده.

ب) وقد يراد من الدين (الشريعة) -وقد أسلفت بأنه قد يراد المجموع-، فحيث يستهدف دين الله©، فمرّة يستهدف بالمحو، بالتغيير، بالتشويه، بالمسخ، بالتحريف، بالإبداع، وما شاكل ذلك مما يعود إلى هذه المعاني أو يزيد عليها، فحيث يستهدف دين الله يستنهض أنصار الله تبارك وتعالى ليناصروا الله ويناصروا دينه.

وهذا ما نلمسه من كربلاء الحسين× بعد أن نعرف نوايا الأمويّين يوم ذاك، ماذا يريدون في ذلك الوقت الحرج؟!

كانوا يريدون دين الله، كانوا يريدون مسخ دين الله، تشويه دين الله، القضاء على دين الله، ويكشف لنا عن ذلك ما أُثِر أنّ أمويّاً لقيَ السجّاد× وسأله -ولعلّ سؤاله ليس سؤالاً حقيقياً وإنّما سؤالاً إحراجياً وأن ينال مناه من السجاد× وليشمت به، سأله:- من الغالب؟ وكأنّ الإجابة معروفة لديه سلفاً، وكان ينتظر من السجاد أن يقول: غلب يزيدُ الحسينَ. فما كان من السجاد× إلا أن قال له: >أذِّنْ وأقمْ تعرف من الغالب<.

كان يستهدف الأمويّون دين الله حتى الصلاة التي هي أوضح ما في دين الله سبحانه، كانت مستهدفة، فلا يراد لدين الله أن يكون له معنى، وأن يكون له منارة، منارة الدين الصلاة، هذه الصلاة مستهدفة، فهذه الصلاة التي فيها ذكر لمحمد بن عبدالله|، وهذا الاستهداف كان من معاوية قبل يزيدë، فقد كان يريد طمس دين الله، طمس ذكر محمد بن عبدالله|، ولكنّ هذا غير ممكن في قبال إرادة الله©: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}[5]، فذِكْر محمد بن عبدالله| سيبقى ما دام ذكر الله موجوداً، ارجع إلى تفاسير العامة قبل الخاصّة في تفسير{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}، أنّ ذكره سيبقى في الأذان إلى جانب ذكر الله، وذكره سيبقى في التشهد إلا أنّ مدرسة الخلفاء تلتزم في أوضح الشعائر للإسلام في صلاة الجماعة بأن لا تجاهر للشهادة لرسول الله| بالعبودية والرسالة، لماذا؟ لأنّه بتبعها توجد الصلاة على النبي وآله.

فحيث تستهدف هذه الشِّرْعة -شرعة محمد بن عبدالله|- فهي تستصرخ أنصار الله لينصروا الله وينصروا دين الله، ولذا التفتت العقيلة عقيلة بني هاشم÷ إلى يزيد وكلّها اطمئنان، وكلّها ثقة بما تقول: "فوالله لا تمحو ذكرنا"[6]، فهي تؤكّد مهما فعلتَ فإنّك لن تمحو هذا الذكر، صحيح أنّك بلغت مرادك من قتل الحسين×، ولكن بقتل الحسين لن يموت ذكر الحسين×، ولن يموت هذا الدين الذي يراد استئصاله، والذي هو مستهدف للأمويّين بامتياز، "فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا ...إلخ".

ج) ومن مظاهر نصرة دين الله، (نصرة قيادته)، بل هي نصرة لدين الله، والقائد لدين الله الذي هو قائم بدين الله، والمظهر لدين الله، كائناً مَن كان- نصرته نصرة مباشرة لدين الله، وليس ذلك مخصوصاً في شخص المعصوم× كالنبيّ والوصيّ، بل أعمّ من ذلك، نقرأ قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} ثم تقول الآية التي بعدها: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابا أَلِيماً ...إلخ}[7]، ثم تأتي الآية الثالثة من هذا المقطع: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ ...} أي: إن لم تنصروا رسول الله|، ورسول الله كان في نصرة دين الله، إذاً من كان في نصرة دين الله، فنصرته من نصرة دين الله، وبالتالي التثاقل عن نصرته، فهو تثاقل عن نصرة الله وعن نصرة دين الله، فيدخل في بداية المقطع من الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ...إلخ}، لا إلى نهاية المقطع الثالث: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ}، فهذه إن لا تنصروه- فرسول الله| منصور على كل تقدير، فرسول الله| وقيادته منصورة على كل حال، فما دامت منتمية إلى دين الله سبحانه فهي منصورة، {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ}؛ فحيث تُناصِروا رسول الله|، و(رسول الله) بوصفه القيادة الدينية، إلاَّ تنصروه فقد نصره الله، أين نصره الله؟! فبنصرتكم لا تكونوا في عداد المناصرين وحسب! بل تكونوا منتصرين. فمهما حدثت من خسائر وتضحيات، فإنّ رسول الله| في كلّ معركة معركة مع الشرك مع الكفر هو منصور، {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} وبالتالي من كان في صفّ رسول الله| فهو منصور؛ لأنّ الرسول| منصور أبداً ودائماً، {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ}، أين نصره الله؟

[تشير الآية إلى] {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} رسول الله| كانت أمامه إحدى مسارات ثلاثة لا محيص له عنها -لمّا كان بمكة بعد وفاة عمّه وجدّه من قبله-: إما أن يُقتل، أو أن يُسجن، أو أن يهاجر، أي إن بقي في مكّة إما أن يقتل أو أن يُسجن، فهذه الهجرة من رسول الله| وإن كانت اختيارية وطوعية أسماها القرآن (إخراجاً) فقد أُخْرِجَ رسول الله، فهل خرج من طوعه؟ لا، قال: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}[8]- المؤيّد بجنود لم تروها حتماً منتصر، فـ {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} أين نصره الله؟ نصره في مثل هذا الظرف العصيب، وقد كان لوحده وإن كان معه غيره، فقد كان لوحده، ومع ذلك كانت نصرة الله له قائمة {... وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا}[9].

فإذاً نصرة القيادة الدينية سواء كانت قيادة رسول الله| أو غيرها من القيادات غير المعصومة -التي تنتمي لدين الله وتناصر دين الله سبحانه- هي في الحقيقة والواقع مناصرة لدين الله سبحانه.

مثال آخر: لمناصرة دين الله -يعرضه لنا القرآن-، قال سبحانه: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ} قال: أنصاري، أضاف عيسى× النصرة إليه، {... قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ}[10]- هل هناك تطابق؟ نعم يوجد تطابق كامل، أنصار عيسى أنصار الله سبحانه، لا أنّه طلب أنصاراً فقالوا نحن ننصر الله ولا ننصرك، بل هناك تطابق، بين أنصار الله وأنصار عيسى.

في آية أخرى من سورة الصَّف الآية14، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ} فتلك الآية إذا ضُمّت إلى هذه الآية تكون نصرة عيسى×، نصرة هذا المعصوم، ونصرة هذه القيادة، نصرة لله تبارك وتعالى وبالتالي هي نصرة لدين الله§.

د) بل أكثر من ذلك، (نصرة المؤمنين) كمجتمع، المعبّر عنه في كلمات فقهائنا بـ (بيضة الإسلام) فحيث تكون دائرة على بيضة الإسلام، ويراد منها (المجتمع المسلم) ففي هذه الحالة لا بدّ من المناصرة، والدفاع والدفع عنهم، وهذا يدخل في نصرة دين الله، هذا المجتمع المسلم يُقيم الصلاة، يؤتي الزكاة، يطيع الله تبارك وتعالى، يكون مظهراً لعبادة الله في الأرض، وهذا يذكّرنا بدعاء رسول الله| في معركة بدر لمّا ادْلهَمّ الأمر وقد كان أهل الشرك من الكثرة بمكان في مقابل الفئة المؤمنة، قال |وهو رافع ريده إلى السماء:

>اللّهمَّ إنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعِصَابَة لَمْ تُعبَد، وإنْ شِئتَ لا تُعبَد لا تُعبَد<[11]، فهذه مجموعة كانت مع رسول الله| يمثّلون دين الله على تقدير أن يهلكوا لا يُعبد الله تبارك وتعالى، فبهم يُعبد الله تبارك وتعالى.

ويذكّرنا بما أُثِر بعد بعثة رسول الله| وقبل أن يصدع بالدعوة فقد كان الذي يصلّي على وجه الأرض ثلاثة: رسول الله| وخديجة÷ وعلي×، فقد كانوا يمثّلون دين الله ومن يعبد الله، فحيث لا يوجدون لا يعبد الله كما أراد، وكذلك الحال بالنسبة إلى أولئك الصفوة من أصحاب رسول الله| الذين تمنى على الله© أن ينصرهم: >إن شئت لا تُعبد لا تُعبد<.

فالمجتمع المسلم، بيضة الإسلام أي وجودهم وجودٌ للإسلام، وبالتالي حيث لا يوجدون، حيث يُهلكوا، حيث يُقتلوا ... فالإسلام ولو في رقعة، ولو في دائرة معيّنة لا وجود له، فما هي الوظيفة حينئذٍ، الوظيفة هي نصرة هؤلاء المؤمنين كمجتمع.

هـ) بل أكثر من ذلك؛ (نصرة الفرد المؤمن الواحد)، {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}[12]، النتيجة ماذا؟ استنصره فرد واحد من شيعته فنصره، والمفسرون شيعة وسنة يذكرون بأنّه ما كان يريد قتله، ويتمسّكون بهذه الإشارة (فقضى عليه) ولم يقل (فقتله)؛ لأنّه ما كان يريد قتله. فقال موسى×: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرا لِّلْمُجْرِمِينَ}[13]، قضى عليه ولم يكن أحد يدري إلا الذي استنصره. {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ}[14]، ومع ذلك {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا}[15]، ولكن الذي من شيعته لم يفهم أنّ المستهدف هو العدو، إذ حين قال له موسى×: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} فهم أنّه مستهدف من موسى فقال له: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسا بِالْأَمْسِ؟}[16]، فعرف العدو من القاتل بالأمس للقبطي، فأوصل الخبر إلى فرعون.

فالآيتان أو المقطعان يتحدثان عن أن موسى× كان في نصرةِ عبدٍ لله تبارك وتعالى.

هذا فيما يرجع إلى الدين، فالدين عبارة عن منظومة يدخل فيها التديّن لله أو (شريعة الله) حيث تستهدف بالتشويه أو الإنقاص منها أو الزيادة والتحريف فيها ففي هذه الحالة لابد من النصرة. وأيضا فيما إذا كانت نصرة الدين تستدعي جموعا، فيكون هناك قائد، وقد يكون هذا القائد معصوما، وقد لا يكون، فنصرته نصرة دين الله©، بل حتى إذا كان هناك عبد أو مؤمن يُراد الفتك به ففي هذه الحالة نصرته من نصرة دين الله.

المفردة الثالثة: وهي المفردة الأهم، وهي دوام النصرة: (إنّي أحامي "أبداً" عن ديني):

هذه الأبدية، الأبدية التي تمرّ بنا نحن الطلبة في روايات الاستصحاب >لا تنقض اليقين بالشك أبداً< وإن حَمَلَت زماناً، فإنّه لا يراد استغراق الزمان، وإنّما يُراد استغراق الأفراد والأحوال.

فالعباس بن علي، وما أدراك ما العباس بن علي×!!

عند قوله: "إنّي أحامي أبداً عن ديني". قالها بعد قطع يمينه. فهل بعد قطع يمينه× انتهى دوره في النصرة؟ قدّر العباس× أنّ دوره في النصرة لم ينتهِ، وأنّ النصرة لازمةٌ عليه في الأبعد من هذا، لذا قال: "إنّي أحامي أبداً". رغم قطع يمينه، بينما بعض الناس قد يقول: انتهى دوره فأخرجوه من المعركة.

علي× في أحد أصيب بسبعين جراحة -كما في الرواية- حتى أنّ علاجه صار صعباً فألبسه رسول الله| رداءه فشُفِيَت تلك الجراحات السّبعون.

فإذاً؛ الجرح بعد الجرح لا يعني انتهاء المسؤولية، فهنا يقدِّر العباس× ويقدِّر أبوه قبله بأنّ النصرة لازمة عليه، وإن حدث له ما حدث، فلا تنتهي النصرة بتضحية من التضحيات.

أنا طالب علم بدرسي وتدريسي أحامي عن دين الله، ولكن لا تنتهي النصرة عند هذا الحد، وقد يكون مطلوباً من الإنسان أن يترك بعض النصرة لصالح نصرة أخرى، فالتزاحم قائم على كل حال. التزاحم في العاديات لدى العقلاء قائم على أشُدّه، وفي دين الله يكون أوضح، فمن الذي قال: إنّ مسؤوليتك هي أن تدرس وفقط -على نحو التعيين-!! النُّصرة في مجال قد تأذن بترك ما بيدك من نُصرة.

كلّ النصوص التاريخية تقول: بأنّ علي بن الحسين× كان معلولاً يوم الطّف وتُعَذِّره عن القتال بأنّه كان مريضاً. وتذكر بعض النصوص أنّه بعدما استنهض الحسين× الناصر كان في ضمنهم، وبعض النصوص ذكرت بأنّه شارك في المعركة رغم علّته، وبإمكانكم مراجعة الإثر المبارك الذي اسمه (تسمية من قتل مع الحسين) ومؤلفه الفضيل بن الزبير الرسّان من أصحاب زيد الشهيد وأخذ عن زيد وعن يحيى بن أم الطويل الذي هو أخ السجاد× من الرضاعة أخذ عنهما مجريات عاشوراء -وهذا مطبوع في "مجلة تراثنا" العدد الثاني، و"مجلّة الإصلاح الحسيني" العدد العاشر- فعندما ترجع إلى هذا الأثر ترى "بأنّ علي بن الحسين× كان عليلاً وارتُثّ يومئذٍ وقد حضر بعض القتال فدفع الله عنه وأخذ مع النساء" -هذا النصّ موجود-. "وارتُثّ" يعني أخذ من ساحة المعركة جريحاً يعني أصابته جراحة بحيث لا يقدر على مواصلة القتال ولا الخروج من المعركة، فالسجاد× رغم علّته نَاصَرَ دين الله© ونَاصَرَ أباه×؛ فالتعلّل ببعض المسؤوليات وبعض النصرة ليس صحيحاً.

وقد لا يستطيع البعض أن يوازن، وقد يستطيع أن يوازن، ولكنّه يخشى أن يدخل في الموازنة هوى النفس من حبّ الراحة وحبّ الدِعَة فتزلّ قدمه، فلا بأس عليه أن يراجع مثله أو من هو أعلم منه، فيسأله عن وظيفته، هل وظيفتي هذه النصرة أم هذه النصرة؟! وظيفتي كشخص، فبعض النُّصرات تختلف من شخص إلى آخر، فالمطلوب منّي أن أعرف تكليفي، والظرف زماناً كان أو مكاناً دخيل، والشخص من حيث التأثير.. حتى الثقل اجتماعياً كان أو علمياً له دخالة، فلا يتحتّم أن تكون النصرة ذات نوع معيّن من التكليف، بل قد تتعدّد المسؤولية، والمسؤولية قد تقول لك: إنّ هذه النصرة دون سائر النصرات؛ وهذا يأخذ بنا إلى الحديث عن أدوار النصرة.

أدوار النصرة:

النصرة قد لا تريد إلا فرداً واحداً، وبعض أنواع النصرة تستدعي جماعة، وفي هذه الحالة لا تقوم النصرة بالفرد بل تقوم بالجماعة، فإنّه على تقدير أن تقوم النصرة بالواحد، فيجب على الواحد، وأيضاً حيث يكون هذا الدور لا يقوم إلا بالجماعة، فيجب على الجماعة.

إنّ الدرس والتدريس، والتعلّم والتعليم -كما أسلفت- واضح أنّه فرد من أفراد نصرة دين الله، وحتماً لا أريد من العلم أن أجعل من ذهني أشبه بالآلة التي تجمع فيها المعلومات، كلا ليس هذا المطلوب.

لا أريد من هذه المعلومات أن تكون في الذهن وفقط، وإنّما أريد من هذا العلم وأريد من التعلّم والأفكار التي أجمعها أن أناصر بطريقة أو بأخرى، فأنحاء النصرة متعدّدة، فلتأخذ هذه المعلومات محلّها من الواقع، فإنّ لها مسرحاً واسعاً جداً، يتّسع للحياة كلّ الحياة، فإنّ دين الله تبارك وتعالى لا يقف في مساحة دون أخرى، فيأخذ كلّ مساحات الحياة، فتعلّم دين الله سبحانه نصرة، ولكن لا بدّ أن نأخذ في الحسبان بأنّ المعلومات والأفكار شيء، وأن تأخذ هذه المعلومات والأفكار من مساحات الواقع شيء آخر، فمساحات الواقع متنوّعة جداً، وإذا لم تكن المعلومة قد أخذت محلّها من النفس، فإنّ محض وجود المعلومة في الذهن لا يُعدّ نصرة أبداً، فعليَّ أخذ المعلومة وتحويلها إلى سلوك خارجي، خصوصاً في ظروف الشدَّة، نعم تحويلها إلى سلوكٍ خارجيّ في ظروف الرخاء أمر ميسور، وقد أدرِّس دروساً ترتبط بالنصرة، وقد أكون من أكبر المحقّقين فيها، على مستوى إنتاج المعلومة والأفكار والتفريع والمعادلة والكسر والانكسار، ولكن على مستوى التطبيق والممارسة لست أهلاً، فوجود المعلومة في الذهن لا يعني بالضرورة أنّها أخذت مكانها من النفس، مثلا (يجب الجهاد) ولكن إذا مسّت الحاجة لأنْ أجاهد فهل نفسي تطيعني أم لا؟!

فمطلوب منّا نحن الطلبة -على وجه الخصوص ونحن نأخذ هذه المعلومات يوماً بعد يوم- أن نتأكّد من أنفسنا بأنّه على تقدير وصول النوبة إلى أن أمارس هذه المعلومات أو أن أحوّلها إلى قالب في الخارج، هل أنا مستعد أم غير مستعد؟! فهل يُكتفى منّي كطالب علم أن أكون محصِّلاً للمعلومات وجامعاً لها؟! فلا بدّ من أن تأخذ هذه المعلومات مكانها من نفسي، فإذا ما جاءت المسؤولية حينئذٍ أكون مستعداً، والاستعداد للقيام بالمسؤولية في ساعة العسرة لا يمكن أن يكون تلقائياً، فالإنسان ما لم يُعدّ نفسه، ويلقّنها بمثل هذه المعلومات، فمن المستحيل إذا جاءت ساعة العسرة تكون هذه القابلية مائة بالمائة!! من صفر إلى مائة مرّة واحدة، لا يمكن.

{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي} كيف يكون الخُذلان؟

إنّ دين الله قد يحتاجك في مساحة قد تكون أهم من المساحة التي تنصر فيها دين الله، فالتخلّي داخل في أيّ شيء؟! فقد يقول قائل: إنّي نصرت دين الله، وكفى. كلا، بل ذلك خذلان حتماً.

إذا جئنا إلى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهل يكفي مجرّد أن يصدق عليّ عنوان أنّي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فيكفيني ذلك بحيث حتى لو رأيت منكراً، فلا يجب عليّ النهي عنه، لأنّي تلبّست بالعنوان؟!

طبعاً هذه النظرية -إن صحّت أن تُسمّى كذلك- قال بها بعضٌ بأنّه يكفي أن يصدق علينا عنوان أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وبالتالي لا يجب عليك بعد صدق هذا العنوان أن تدفع أيَّ منكر، فقط عليك أن تحافظ على صدق هذا العنوان، هذا والأمر مناقش في محلّه، وهناك الكثير من الشواهد التي تكشف عن بطلانها -تعرّضت لها في بعض الكتابات-[17].

الآن فيما يرجع إلى النصرة -الكلام هو الكلام- فهل يكتفي منّي دين الله© أن أناصره في مساحة مع ترك سائر المساحات؟! حتى لو كانت هذه النصرة متعدّدة، ولكن هناك نصرة قد تكون مقدّمة، فهل تعفيني هذه النصرة عن النصرة التي هي مقدّمة؟! يعفيني أن يصدق عليَّ هذا العنوان؟! لا يكفي.

فإذاً؛ لا بدّ من الالتفات إلى أصل النصرة وفي أيّ جهة لا بدّ من أن أنصر دين على الله على نحو التعيين، حتى لا أكون مع ممارسة سائر النُّصرات خاذلاً لدين الله تعالى في النُّصرة المتعيِّنة.

{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي}[18] بعضٌ ممّن كان مع رسول الله| -لمّا همَّ بقتال الروم المعبّر عنهم ببني الأصفر- خاف على نفسه، فقال للنبي|: "ائذن لي، بأن لا أقاتل معك"، أليس هذا تخاذلاً عن نصرة دين الله؟ قال: {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}[19]، هذه فتنة أيضاً، فتن دينه، فأصابه في الصميم، ولكن أيضاً لا بدّ من الالتفات إلى أمر، فإنّ خذلان دين الله لا يتفق منّي اقتراحاً أو بصورة تلقائية، فهذه النصرة لدين الله إذا ما تعيّنت وانفضَّ عنها فلها بالتالي ما يُسبِّبها، وهي الآية التي صدّرنا بها الحديث: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ}[20]، إنّ الذين كانوا مع رسول الله| في معركة أحد {تَوَلَّوْاْ} ولّوا الدُّبُر، فرّوا من الزحف عندما التقى الجمعان، فلماذا فرّوا، قال: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ}، أيّها الأحبة! يا طلبة! إنّ بعض الذنوب الكبيرة منشأها ذنب آخر {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ}، ذنب واحد يؤسس لذنب آخر، وقد يتفق أن يكون ذنباً صغيراً يؤسّس إلى ذنب كبير، فبعض ما كسبوا جرّ إلى (التولّي حين الزحف) وهذا من الكبائر! بل إنّ للكبائر أكثر من دائرة، ففي ضمن الدوائر الضيقة للكبائر (التولّي حين الزحف). فبعض النصرات قد لا يوفّق لها الإنسان بسبب ذنب، فقد تضعف نفسه، أضعفت نفسي بذنب عن أن أقوم بالمسؤولية الأكبر، فبالتالي بالذنب الصغير صرت إلى ذنب كبير، ولكن الخطوة الأولى اختيارية للإنسان، إلا أنّ الثانية غير اختيارية. بل أكثر من ذلك، قد يكون ذنب يقود إلى الكفر، {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}[21]، وهذا هو الكفر، فهم أساؤوا السوأى، فتعلّل الآية بأنّهم {أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}، فهذا يعطينا مزيداً من الحذر من الذنب حتى لا نقع -والعياذ بالله- في فتنة هي أكبر، فنتخلّى عن بعض المسؤوليات، وعن بعض النصرات التي هي أكبر.

أشيرُ أخيراً إلى أنّه مطلوب من الإنسان أن لا يتنازل عن بعض المبادئ ولو بصورة وقتية، أذكر هذه القصة التي هي من وحي الخيال لبعضهم ولكنّها تعطي انعكاسا لما أريده:

[الديك يؤذّن عادة، عند اقتراب الفجر، فقال له صاحبه يوماً: اترك هذا الأمر، وإن أذَّنت نتفت ريشك، ولكن الأذان مسؤوليته، ولكنّه عندما رأى أن العذاب عذابٌ كبير، تنازل عن هذه المسؤولية، فجاءه مالكه مرّة أخرى فقال له أمراً غير ترك الأذان: إنّما دورك هو دور سائر الدجاج فعليك أن تصدر صوتاً مثلهم وتجلس على البيض، فبالأمس أخذ منه مسؤولية واليوم أعطاه دوراً آخر، وإن لم تفعل فانتظر ما سيأتيك من عقاب، وفي المرة الثالثة جاءه وطلب منه شيء آخر، وهي وظيفتك الآن أن تبيض كما تبيض الدجاج، فمطلوب منك أن تكون دجاجة، وهذا مستحيل]؛ إلا أنّ المشكلة أنّه منذ البداية قَبِل أن يتنازل عن مبدئه، فجرّه إلى الموت من حيث يشعر أو لا يشعر، وصار العذاب الذي فرَّ منه أولاً محتوماً عليه.

فوظيفتك يا مؤمن! عندما تُخَيَّر بين دين الله وغيره، فقل: دين الله وإن ترتَّب ما ترتَّب، لن يُسْلِمك الله تبارك وتعالى إذا ناصرت دينك وتمسّكت به، حتى لو لم ترَ أي فرصة للنجاة، فتأكّد من حيث لا توجد الفرصة، توجد الفرصة، {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيما}[22]، وفي آية أخرى: {وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيما}[23]، ونضمّها إلى آية أخرى أيضاً: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}[24]، أنت لا تراها، إنّه الذي أنجى رسول الله| من موت محتّم، {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[25]، ففي أيّ مضيق تتوقّع أن يدخلك فيه العدو أمِّل في نصر الله لك، ولا تدع نصرتك لدين الله، ولا تدع دين الله، لا تُستلب منك هذه الأمانة في أيّ ظرف من الظروف والله معك دائماً وأبداً، وسلّم لله تبارك وتعالى، فالمطلوب في بعض المساحات أن يُسلِّم، بمجرّد أن يعرف أنّ هذه وظيفته. فإبراهيم× وظيفته أن يسلِّم أمره، واستجاب لأمر الله، فكذلك المؤمن في معترك الحياة الذي فيه يوم رخاء ويوم عسرة، فقد تأتيه ساعة عسرة امتحان صعب، فما عليه إلا أن يُسلِّم، >وقد علمت أن قِوام ديني التسليم لك، والاتباع لسنّة نبيك صلواتك عليه وآله< فقوام الدين التسليم لله.

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا وإيّاكم لمراضيه، وأن يجنبنا وإيّاكم معاصِيَه، وأن يستر علينا وعلى أعراضنا، وعلى إخواننا وعلى أخواتنا من المؤمنين والمؤمنات، إنّه أرحم الراحمين.

اللهم إنّا نحبّ محمداً وآل محمد فاحشرنا معهم، اللهم إنّا نحبّ عمل محمدٍ وآل محمد فأشركنا في عملهم، اللهم انصر الإسلام وأهله، واخذل النفاق وأهله، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وأحلل غضبك بالقوم الظالمين وانتقم لنا ممّن ظلمنا ويظلمنا يا ربّ العالمين، وصلِّ اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

[1] في كلّ عام يُطلق المجلس العلمائي في البحرين شعاراً لموسم عاشوراء تجرى مجموعة من الندوات واللقاءات في إطاره.

[2] سورة آل عمران: 155.

[3] سورة الزمر: 2.

[4] سورة التوبة: 31.

[5] سورة الشرح: 4.

[6] بحار الأنوار، المجلسي، ص135.

[7] سورة التوبة: 38- 39.

[8] سورة التوبة: 40.

[9] نفس الآية.

[10] سورة آل عمران: 52.

[11] تفسير القمي، ج‏1، ص287. وفي رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، ج‏4 ص197.

[12] سورة القصص: 15.

[13] سورة القصص: 17.

[14] سورة القصص: 18.

[15] سورة القصص: 19.

[16] نفس الآية.

[17] انظر: كتاب مجموع الرسائل الفقهية لسماحة الشيخ علي الصددي، الكتاب الأول من سلسلة كتاب مجلة رسالة القلم.

[18] سورة التوبة: 49.

[19] سورة التوبة: 49.

[20] سورة آل عمران: 155.

[21] سورة الروم: 10.

[22] سورة الفتح: 4.

[23] سورة الفتح: 7.

[24] سورة المدثر: 31.

[25] سورة التوبة: 40.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا