الفضائل الأخلاقية وسبل تطويرها في القرآن الكريم

الفضائل الأخلاقية وسبل تطويرها في القرآن الكريم

المقدمة

قال تعالى: {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[1].

تُبيّن هذه الآية أنّ الفضل لله، وأنّه بيد الله، وليس للإنسان من الفضل إلا بقدر ما يؤتيه الله، وعلى هذا ليس للتّقي أن يدّعي فضلاً بتقواه، ولا للعالم أن يدّعي فضلاً بعلمه، ولا للمحسن أن يدّعي فضلاً بإحسانه، فالتقوى والعلم والإحسان نعَم أنعم الله بها على الإنسان. قال الشاعر:

فلا تدّعوا فضلاً وإن نُلتم تقى                      وعلماً فإنّ الفضل مسلكه صعب

وما فضيلة الإنسان في هذه الحياة إلا اتِّباعه للفضيلة وهو قادر عليها، وابتعاده عن الرذيلة وهو قادر عليها، وعمله على تخليص نفسه من شوائب الرذيلة قبل أن يقع في فعلها، ذلك لأنّ الفضائل تمتزج بغيرها في بعض الأحيان، لا بل ربما تحولت الفضائل إلى أضدادها في فهم الناس أو في بعض الأفعال، ولهذا يقال: إنّه ما من فضيلة من فضائل الإنسان إلا ولها رذيلة من شكلها، ولا رذيلة إلا ولها فضيلة من جنسها.

وهذا هو السبب في صدور الأحكام الخاطئة من الناس، فربما ينسب إلى إنسانٍ ما الفضيلة التي هي من شكل الرذيلة أو الرذيلة التي هي من جنس الفضيلة، كما يُحكم في بعض الأحيان على الحازم المتأنّي بأنّه رعديد جبان، أو على المقتصد المدبّر أنّه بخيل شحيح وهكذا.

ويُحكم على المبذّر المسرف أنّه جواد كريم، أو على الوقح قليل الحياء أنّه جريء صريح، أو على الطائش المتهوّر أنّه شجاع مِقدام، ولا يوجد ميزان تُعرف به قيم الأعمال، ولا مقياس تُقاس به الأفعال، ولا ما يميَّز به الخير والشر ولا بين الفضيلة والرذيلة، إلا تعاليم الدين ومبادئ الدين، فكلّ ما ينطبق على الدين وتعاليمه فضيلة، وما يخالف الدين وتعاليمه رذيلة، فالدين هو الذي يعلمنا أنّ الاقتصاد وتنظيم الحياة المعاشية بحيث يكون الصرف بمقياس الدخل هو الفهم والحكمة والتدبير، وأنّ الحرص والتقتير والتأخير عن كثير من الواجبات بعد توفر الدخل والمادة هو البخل والإمساك.

قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}[2]. وقال في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[3].

الفصل الأول: تعريفات وكليّات

أوّلاً: تعريف النفس

لمّا كان موضوع هذا العلم نفس الإنسان من حيث يصدر عنها الجميل والقبيح بحسب الإرادة، ويستحقّ بها المدح والذمّ وإطلاق لفظ الشقاوة والسعادة، فلا بدّ من معرفة النفس وقواها بصورة إجماليّة، فنقول:

النفس ما يعبّر عنه كلّ أحد بأناْ وأنت وأمثالهما، ولا شكّ في مغايرتها للبدن؛ لأنّ الإنسان يغفل عن كلّ شيء، حتى أجزاء بدنه إلا عن نفسه، ولأنّ البدن يتغيّر عمّا كان عليه من الكيف والكمّ، ولا تغيّر لها من حين تمييزها للأشياء إلى أن يموت.

وحدّ النفس أنّها جوهر ملكوتي مجرد يدرك المعقولات، وله تصرف في الهيكل المحسوس بتوسّط القوى والآلات.

ثانياً: الدليل على جوهرية النفس والآثار الدالة على بقائها بعد فناء البدن

والدليل على جوهرية النفس وتجردّها كونها محلاً للمجرّدات، كالمعاني الكلّية من المعقولات ومحلّية العرض لها محال، وكذا الجسم لكونه ذا وضع يقبل الانقسام، فيلزم أن يكون الحالّ كالمحل، فلا يكون مجرّداً، هذا خلف، ولعدم زوال الصور الحالّة فيها بطروّ غيرها عليها، بل يعينها، ولا الجسم كذلك، لزوال كلّ شكل منه بطروّ آخر، ولمخالفتها للماديات في الآثار والخواص.

والنفس وإن كانت حادثة بحدوث البدن، لكنّها باقية بفنائه لعدم قيامها به بمعنى كونه محلاً لها لما عرفت، بل هو آلة لتصرّفها، فلا يستلزم فساد البدن فساد النفس، والنفس أيضاً بنفسها لا تقتضي البدن، إذ طروّ العدم على الموجود يكون من ضدّه، ولا ضدّ للمجرّدات لكون التضاد في عالم الكون والفساد وتحقّقها فيه بتوسّط البدن، وإلا فهي بالذات من سنخ المجردات، فإذا لم يقتض ذاتها الفساد، ولا ارتباطها بالبدن، فلا يكون له موجب آخر.

والآثار الدالّة على بقاء النفس بعد فناء البدن كثيرة، كقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[4]. وقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ  لكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}[5].

وفي الخبر: >أرواح الشهداء تسرح في رياض الجنّة<[6]. وما دلّ على أنّ أرواح المؤمنين تجتمع ويستأنس بعضها ببعض في وادي السلام، وأرواح الكفّار في وادي برهوت[7].

ثالثاً: أقسام النفس

من النفوس نفس نباتية وحيوانية وإنسانية، وإن شئت أطلقت القوى عليها، ولكلّ منها قوى متعدّدة، كلّ منها مبدأ فعل خاص، فقوى الأولى ثلاثة:

غاذية: يتم عملها بإعانة أربع أخرى هي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة.

ومُنَمِّية: يتم عملها بإعانة الغاذية والمغيّرة.

ومولّدة: يتم عملها بإعانتها والمصوّرة.

وللحيوانية قوتان:

قوّة على الإدراك بالآلات، إمّا الظاهرة أي الباصرة والسامعة والذائقة والشامّة واللامسة، أو الباطنة أعني الحسّ المشترك والخيال والوهم والحافظة والمتخيّلة.

وقوّة على التحريك الإرادي، وهي إمّا باعثة وهي ما إذا ارتسم في الخيال أمر مطلوب الحصول حرّكت الفاعلة على الإتيان به، فهي حينئذٍ قوّة شهويّة، أو مطلوب الدفع وحركاتها إليه، فهي حينئذٍ قوّة غضبيّة، أو فاعلة، وهي تحرّك الآلات والعضلات الجسمانية بالقبض والبسط، وجملة هذه القوى موجودة في جميع الحيوانات من الإنسان وغيره.

وأمّا النفس الإنسانية فهي المختصّة بالإنسان من بين الموجودات بها تميزه عن غيره، ولها قوّة النطق، أعني إدراك الكلّيات بدون آلة جسمانية، فإن توجّهت إلى معرفة حقائق الموجودات وقبول الفيض عن عالم المجرّدات سميّت عقلاً نظريّاً وقوّة نظريّة، وإن تهيّأت لمزاولة الصناعات المؤدّية على مصالح المعاش والمعاد والتأثير فيما تحت قدرته من القوى والآلات فهي عقل عملي وقوّة عمليّة.

ولمّا كان تمييز النفس عن العقل بافتقارها إلى المادّة في الفعل أي كلّ ما يصدر عنها من التأثير والتأثّر فهي في جميع إدراكاتها محتاجة إليها، فقبل تعلّقها بالبدن واستعمال الآلات ليست فاعلة ولا قابلة، وأمّا بعدهما فتحصل الصور الجزئيّة في الآلات، إلا أنّها خالية عن الصور الكلّية إلى أن تميَّز به ما به تشترك الجزئيّات عمّا به تختلف فهي قبل التمييز المذكور عقل هيولاني لمشابهتها للهيولى الأولى في خلوّها عن الصور بالفعل وقبولها لها بالقوّة، وإذا ميزت فأوّل ما يرتسم فيها صور الكلّيات الضرورية الحاصلة من التمييز الحاصل من تكرير المشاهدات حكماً ومفهوماً، كامتناع اجتماع النقيضين والحرارة الكلّية مثلاً، وهي في هذه الحالة أي حصول الضروريات لها فعلاً واستعدادها لاكتساب النظريات منها عقل بالملكة، وإذا اكتسبت النظريّات بالفعل وصارت لصيرورتها مخزونة فيها مستعدّة لاستحضارها فهي عقل بالفعل، وجميع ما يمكن إدراكها من المعقولات حاصلة لها بالفعل حينئذٍ، إلا أنّها لاشتغالها بشواغل المادّة واحتجابها بحواجب البدن ليست حاضرة عندها مشاهدة لديها، فإذا ارتفعت علاقتها بالبدن ولم يبق لها حجاب أصلاً وصار جميع إدراكاتها حاضرة عندها مشاهدة لها سميّت عقلاً مستفاداً، وهذه غاية كمال القوّة النظريّة.

الفصل الثاني: المراد من تهذيب الأخلاق

هل الأخلاق قابلة للتغيّر؟

أوّلاً: المراد من تهذيب الأخلاق

المراد من تهذيب الأخلاق تعديلها إلى الوسط من الإفراط والتفريط، وردّ كلّ قوّة إلى كمالها، وهو المراد من التغيير، لا إماطة القوّة رأساً، لأنّ لكلّ من القوى فائدة ضروريّة خُلقت لأجلها، وهي بمنزلة الآلة لما هو مقصود لذاته، ولولاها لضاع المقصود الأصلي، فتعديل القوّة الغضبية خلوّ النفس عن الجبن والتهوّر، وكونها بحيث يحصل منه الغضب المحمود شرعاً وعقلاً، ولا يحصل المذموم كذلك، وكذا الشهوة، ولا ريب في إمكانه، فكما أنّ النواة يمكن صيرورتها بالتربية نخلاً لوجود قوّة النخليّة فيها وتوقّف فعليّتها على التربية التي هي بيد الإنسان، فكذا تعديل قوّتي الشهوة والغضب بالمجاهدة ممكن، وإن لم يمكن رفعها بالكلّية.

ثانياً: هل الأخلاق قابلة للتغيير؟

إنّ مصير علم الأخلاق وكلّ الأبحاث الأخلاقية، يتوقف على الإجابة عن هذا السؤال، إذ لولا قابليتها للتغيير لأصبحت كلّ برامج الأنبياء التربويّة والكتب السماويّة، ووضع القوانين والعقوبات الرّادعة، لا فائدة ولا معنى لها.

فنفس وجود تلك البرامج التربويّة وتعاليم الكتب السماويّة، ووضع القَوانين في المجتمعات البشريّة، هو خير دليل على قابليّة التغيير في الملَكات والسلوكيّات الأخلاقيّة لدى الإنسان، وهذه الحقيقة لا يعتمدها الأنبياء^ فحسب، بل هي مقبولةٌ لدى جميع العقلاء في العالم.

ألا يمكن لِلتربية والتّعليم، أن تَتَجذّر في أعماق الإنسان وتغيّره؟

ثالثاً: الآيات والرّوايات التي يستدل بها على إمكانيّة تغيّر الأخلاق

ما ذكرناه آنفاً كان على مستوى الأدلّة العقليّة والتّأريخيّة، وعند رجوعنا إلى الأدلة النّقلية، يعني ما وصل إلينا من مبدأ الوحي وأحاديث المعصومين^، سوف تتبيّن لنا المسألة من خلاله بصورة أفضل. لأنّه:

1- إنّ الهدف من بعث الأنبياء والرّسل وإنزال الكتب السّماوية، إنّما هو لأجل تربية وهداية الإنسان، وهذا أقوى دليل على إمكان التربية، وترشيد الفضائل الأخلاقيّة لدى جميع أفراد البشر، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[8].

وأمثالها من الآيات الكريمة التي تبيّن لنا أنّ الهدف من بعثة الرّسول الأكرم|: هو تعليم وتزكية كلّ أُولئك الذين كانوا في ضلال مبين.

2- كلّ الآيات التي توجّه الخطاب الإلهي إلى الإنسان، مثل: {يَا بَنِي آدَمَ} و{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} و{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ} و{يَا عِبَادِيَ}، تشمل أوامر ونواهي تتعلق بتهذيب النّفوس، واكتساب الفضائل الأخلاقيّة، وهي بدورها خير دليل على إمكانيّة تغيير الأخلاق الرّذيلة، وإصلاح الصّفات القبيحة في واقع الإنسان، وإلاّ ففي غير هذه الصّورة تَنتفي عُموميّة هذه الخطابات الإلهيّة، فتصبح لغواً بدون فائدة.

وقد يقال: إنّ هذهِ الآيات، غالباً ما تشتمل على الأحكام الشرعيّة، وهذه الأحكام تتعلق بالجوانب العمليّة والسلوكيّة في حياة الإنسان، بينما نجد أنّ الأخلاق ناظرةٌ للصفات الباطنيّة؟

ولكن يجب ألا ننسى، أنّ العلاقة بين (الأخلاق) و(العمل)، هي: علاقة اللاّزمِ والَملزومِ لِلآخر، وبمنزلة العلّة والمعلول، فالأخلاق الحسنة تُعتبر مصدراً للأعمال الحسنة، والأخلاق الرذيلة مصدراً للأعمال القبيحة، وكذلك الحال في الأعمال، فإنّها من خلال التّكرار تتحول بالتّدريج، إلى ملكات وصفات أخلاقيّة في واقع الإنسان الداخلي.

3- القول والاعتقاد بعدم إمكان التّغيير للأخلاق، مدعاة للقول والاعتقاد بالجَبر; لأنّ مفهومها هو: أنّ صاحب الخُلق السّيء والخُلق الحسن، ليسا بقادرين على تغيير أخلاقهم، وبما أنّ الأعمال والسّلوكيات تعتبر انعكاساً للصفات والملكات الأخلاقيّة، ولِذا فمثل هؤلاء يتحرّكون في سلوكياتهم من موقع الجَبر، لكننا نرى أنّهم مكلّفون بفعل الخيرات وترك الخبائث، وعليه يترتب على هذا القول جميع المفاسد التي تترتب على مقولة الجبر[9].

4- الآيات الصّريحة التي ترغّب الإنسان في تهذيب أخلاقه، وتُحذّره من الرذائل، هي أيضاً دليلٌ محكمٌ على إمكانيّة تغير الصفات والطّبائع الإنسانية، مثل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[10].

فالتّعبير بكلمة دَسّاها، والتي هي في الأصلِ بمعنى: خلطُ الشيء بشيء آخر غير مرغوب فيه من غير جنسه، مثل (دسّ الحنطة بالتراب)، يبيّن لنا أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مجبولةٌ على الصفاء والنّقاوة والتقوى، والتلويث، والرذائل تعرض عليها من الخارج وتنفذ فيها، والاثنان قابلان للتّغير والتّبدل.

نقرأ في الآية (34) من سورة فُصّلت: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

تُبيّن لنا هذهِ الآية أنّ العداوات المتأصّلة والمتجذّرة في الإنسان: بالمحبّة والسّلوك السليم، يمكن أن تتغير وتتبدل إلى صداقة حميمة بالتّحرك في طريق المحبّة والسّلوكيات السليمة، ولو كانت الأخلاق غير قابلة للتغير، لما أمكن الأمر بذلك.

ونجد في هذا المجال أحاديث إسلامية، تؤكّد هذا المعنى أيضاً، من قبيل الأحاديث التالية:

1- الحديث المعروف الذي يقول: >إنّما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق< هو دليل ساطعٌ على إمكانيّة تغيير الصّفات الأخلاقيّة.

2- الأحاديث الكثيرة التي تحث الإنسان على حسن الخُلق، كالحديث النّبوي الشريف الآتي: >لَو يَعلَمُ العَبدُ ما فِي حُسنِ الخُلقِ لَعَلِمَ أَنّهُ يَحتاجُ أن يكونَ لَهُ خُلقٌ حسنٌ<[11].

3- وكذلك الحديث النبوي الشريف الآخر حيث يقول: >الخُلقُ الحسنُ نِصفُ الدِّينِ<[12].

4- نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين ×: >الخُلقُ الَمحمُودُ مِن ثِمارِ العَقلِ وَالخُلقُ المَذمُومُ مِن ثِمارِ الجُهلِ<[13].

وبما أنّ كلاً من (العلم) و(الجهلَ) قابلان للتغيير; فتتبعها الأخلاق في ذلك أيضاً.

5- وفي حديث آخر، جاء عن الرّسول الأكرم|: >إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ بِحُسنِ خُلقِهِ عَظيمَ دَرجاتِ الآخِرَةِ وَشَرفِ المَنازِلِ وَأَنّهُ لَضَعِيفُ العِبادةِ<[14].

حيث نجد في هذا الحديث، مقارنةً بين حُسن الأخلاق والعبادة، هذا أولاً.

وثانياً: إنّ الدرجات العُلى في الآخرة تتعلق بالأعمال الاختيارية.

وثالثاً: التّرغيب لكسب الأخلاق الحسنة، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الأخلاق أمرٌ اكتسابي، وغير خارجة عن عنصر الإرادة في الإنسان.

مثيل هذهِ الرّوايات والمعاني القَيّمة كثيرٌ، في مضامين أحاديث أهل البيت^ وهي إن دلّت على شيء فإنّها تدلّ على إمكانِيَّة تغيّر الأخلاق، وإلاّ فستكون لغواً وبلا فائدة.

6- وفي حديث آخر ورد عن الرّسول الأكرم|، نقرأ فيه أنّه قال لأحد أصحابه واسمه جرير بن عبدالله: >إنّك أمرؤ قَد أحسنَ اللهُ خَلْقَكَ فأَحسِنْ خُلُقَك<[15].

وخلاصة القول أنّ رواياتنا مليئةٌ بهذا المضمون، حيث تدلّ جميعها على أنّ الإنسان قادر على تغيير أخلاقه.

ونختم هذا البحث بحديث عن الإمام علي×، يحثّنا فيه على حُسن الخلق، حيث قال×: >الكَرَمُ حُسنُ السّجيةِ واجتناب الدَّنِيّةِ<[16].

رابعاً: أدلّة مُؤيّدي نظرية ثبات الأخلاق، وعَدم تغيّرها:

وفي مقابل ما ذكرناه آنفاً، استدل البعض بروايات يظهر منها أنّ الأخلاق غير قابلة للتغيير، ومنها:

1- الحديث المعروف الوارد عن الرّسول الأكرم|، حيث قال: >النّاسُ مَعادِنٌ كَمَعادِنِ الذَّهبِ وَالفِضَّةِ، خِيارُهُم فِي الجَاهِليّةِ خِيارُهُم فِي الإسلامِ<[17].

2- الحديث الآخر الوارد أيضاً عن الرّسول الأكرم|: >إذا سَمِعتُم أَنَّ جَبَلاً زالَ عَن مَكانِهِ فَصدِّقُوهُ، وَإذا سَمِعتُم بِرَجُل زَالَ عَن خُلقِهِ فَلا تُصَدِّقُوهُ! فإنَّهُ سَيعُودُ إلى مـا جُبِلَ عَلَيهِ<[18].

الجواب:

إنّ تفسير مثل هذهِ الروايات، وبالنّظر للأدلة السّابقة، والروايات التي تصرّح بإمكانية تغيّر الأخلاق، ليس بالأمر العسير، لأنّ النّقطة المهمّة والمقبولة في المسألة أنّ نفوس الناس بالطبع متفاوتة، فبعضها من ذَهب والبعض الآخر من فضّة، ولكنّ هذا لا يدلّ على عدم إمكانية تغيير هذه النفوس والطبائع.

وبعبارة أخرى: إنّ مثل هذهِ الصّفات النّفسيّة في حدّ المقتضي: ليس علّةً تامّةً، ولذلك رأينا وبالتجربة أشخاصاً تغيّرت أخلاقهم بالكامل، ويعود الفضل في ذلك للتربية والتعليم.

وبالنّسبة إلى الحديث الثاني، نرى أنّ المسألة أيضاً هي من باب المُقتضي، وليس علّةً تامّةً، أو بعبارة أخرى: إنّ الحديث ناظرٌ لأغلبية الناس، وليس جميعهم، وإلاّ لخالف مضمون الحديث، صريح التّأريخ، الذي حكى لنا قَصصاً حقيقيّةً عن أفراد استطاعوا تغيير أنفسهم وبقوا على ذلك حتّى الممات.

ولخالف أيضاً التّجارب اليوميّة، التي رأينا فيها الكثير من الأشخاص الفاسدين، غيّروا طريقة حياتهم بسبب التّعليم والتربية، واستمروا يسيرون في خطّ الهداية والصّلاح حتى الممات.

وخُلاصة القول: أنّه وفي نفس الوقت الذي تختلف فيه سَجايا النّاس، لا يوجد أحد مجبور على الرّذائل والأخلاق السّيئة، وكذلك الحال بالنسبة للأخلاق الحسنة، فذَوُوا السّجايا الطيّبة إذا ما اتبعوا هواهم، سيسقطون إلى الحضيض، وذَووا السّجايا الخبيثة، قادرون على بناء أنفسهم وذاتهم، من موقع التّهذيب والتزكية، والوصول إلى أعلى درجات الكمال الرّوحي.

ويجب التّنويه إلى أنّ بعض الأفراد الفاسدين والمفسدين، ولأجل توجيه أعمالهم المخالفة للطريق السّليم، يتذرّعون بحجج واهية من هذا القبيل; وأنّ الله تعالى قد جَبَلنا على ذلك الخُلق السّيء. وإن شاء أن يُغيّرنا لفعل!

وعلى كلّ حال، فإنّ الاعتقاد بعدم إمكانيّة تغيير الأخلاق، ليس له نتيجةٌ إلاّ الوقوع في وادي الاعتقاد بالجبر، ورفض ما دعا إليه الأنبياء، والقول بأنّ سعي علماء الأخلاق وأطّباء النفس في إصلاح النفوس، هو سعيٌ غير مثمر، ويترتب على ذلك بالتّالي فساد المجتمعات البشرية.

ثالثاً: الغاية من تهذيب الأخلاق على النفس الإنسانية

الغاية في تهذيب الأخلاق هو الوصول إلى الخير والسعادة.

والخير إمّا غاية الوجود وهو المطلق أو آلة الوصول إليه وهو المضاف، لفظ الخير يحكي معنيين متناسبين وللتفرقة بينهما يمكن وصف أحدهما بالخير المطلق والثاني بالخير المضاف، والخير المضاف هو كل وسيلة توصلنا إلى الخير المطلق والفارق بينهما الوسيلة والغاية أو بين الغرض الأدنى والغرض الأقصى.

 قد توصلنا الغاية إلى غاية أخرى أسمى منها فتكون الغاية الأولى خيراً مضافاً لأنّها أوصلتنا إلى الخير المطلق ولنا أن نعتبرها خيراً مطلقا أيضاً لأنّها غاية بعثنا إليها الشوق وتوصلنا إلى حصولها بالعمل.

قال المتأخّرون[19]: السعادة على ضربين:

أحدهما: ما يتعلق بالنفس حال تعلّقها بالبدن، وهو الأدنى، لأنّ لها في هذه الحالة جنبتين، روحانيّة وجسمانيّة. والثانية كالآلة للأولى، فما لم يستجمع فضائلها لا يتيسّر له اقتناء الفضائل الروحانية، إلا أنّ لها أيضاً مرتبتين أدناهما حصول الفضائل الجسمانيّة لها بالفعل مع الشوق التامّ إلى اقتناء الفضائل النفسانيّة، وأعلاهما حصول الفعلية والشوق كليهما لها في الفضائل النفسانيّة، إلا أنّ التفاتها إلى تنظيم العالم الجسماني واقتناء فضائله بالعرض.

والثاني: ما يتعلّق بالنفس بعد انقطاعها عنه فهي لاستغنائها حينئذ عن السعادة البدنيّة لا سعادة لها إلا المَلكات الفاضلة ومشاهدة الجمال الأقدس والاستغراق في بحار الأنوار الإلهية. والأولى لشوبها بالآلام الدنيويّة ناقصة كدرة، ولا يحصل للنفس لاحتجابها بحجاب البدن وتقيّدها بسجن الطبيعة العقل الفعلي والانكشاف التامّ واللذّة الكاملة الحقيقيّة الخالية عن الكدورات، ولو حصل لبعض المتجردين عن جلباب البدن مرّ كالبرق الخاطف، بخلاف الثانية، حيث أنّها لخلوصها عن الكدورات المذكورة واتّصالها بعالم القدس يشاهده كما هو حقّه، وهي حينئذ سعادة أبدية لا انقطاع لها ولا زوال، فهذه أعلى من المرتبة الأولى، وهي السعادة الحقيقية التامّة، ولا تحصل إلا بعد مفارقة النفس عن البدن.

واعلم أنّ تفسير السعادة بالعشق أو الحبّ أو الزهد أو غير ذلك من الألفاظ المتداولة في ألسن العرفاء وعلماء الشريعة مبني على كونها من آثار المعارف الحقّة والوصول إلى مرتبة الوحدة الصرفة ومشاهدة تلك الحضرة المقدسة، فهي من لوازمها الغير المنفكّة عنها، فالسعادة في الحقيقة ليست إلا تلك المعارف الحقّة كما فسّرها الحكماء الإلهيّون، وإنما وقع التعبير عن الملزوم باللازم مجازاً والمدّعى واحد.

رابعاً: الفضائل الحسنة والرذيلة في القرآن

سنذكر في هذا المبحث ثلاثة موارد بشكل مختصر، والموارد كثيرة فيه والتفصيل في محله، ومنها:

أولاً: الحلم والغضب

تنويه:

الغضب كيفيّة نفسانيّة موجبة لحركة النفس إلى دفع الأذيات أو التشفّي بالانتقام ونحوه، فإن كانت معتدلة كانت من فضيلة الشجاعة، وإن خرجت عن الاعتدال إلى الإفراط فهو من المهلكات، وقد تشتدّ بحيث يمتلئ لأجلها الدماغ والأعصاب من الدخان المظلم فيستر نور العقل ويضعف فعله، فلا يؤثر في صاحبه الموعظة، بل تزيده غلظة.

الغضب في الروايات الإسلامية

والأخبار في ذمّه كثيرة:

فعن الصادق×: >الغضب مفتاح كلّ شرّ<[20]. وعن الباقر×: >الغضب جمرة من الشيطان [توقد] في جوف ابن آدم، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه، وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه<[21]. وعن الصادق×: >وكان أبي يقول: أيّ شيء أشدّ من الغضب، إن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرّم الله ويقذف المحصنة<[22]. وقال×: >إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النار<[23]. وقال أمير المؤمنين×: >الحدّة نوع من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم<[24].

الحلم وسعة الصدر:

أمّا الحلم فهو طمأنينة النفس بحيث لا يزعجها الغضب بسهولة فهو المانع من حدوثه ابتداءً، ثم بعد هيجانه وظهور آثاره في جوارحه يسمّى المانع من سرايته إلى الغير تحلّماً وكظماً للغيظ، فهما ضدّان له، ولاشكّ في كون الحلم من شرائف الملكات، وكفاه فضلاً كونه من صفاته تعالى الجمالية، واقترانه بالعلم في الأدعية والآثار ومدحه تعالى أنبياءه في كتابه الكريم به.

والأخبار في الحثّ عليه ممّا لا تحصى، وكذا كظم الغيظ، وكفاه فخراً عدم حصول ملكة الحلم إلا به.

ولذا قال|: >إنّما العلم بالتعلّم والحلم بالتحلّم<[25].

ومدحه تعالى عباده به بقوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}[26].

ثانياً: الصدق والكذب

الكذب في اللغة: الكذب نقيض الصدق، كذَب يكذِب كذباً وكذباً، فهو كاذبٌ وكذّابٌ وكذوبٌ، تقول: كذَّبتُ الرجل، إذا نسبته إلى الكذب وأكذبته إذا أخبرت أن الذي يحدث به كذب.

الكذب في الاصطلاح: هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان عمداً أم خطئاً.

الصدق في الآيات والروايات الإسلامية:

وقد كثر مدحه في الآيات والأخبار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[27]، {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}[28]، {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}[29].

وقال الصادق×: >إنّ الرجل ليصدق حتّى يكتبه الله صدّيقاً<[30]. وقال×: >من صدق لسانه زكى عمله<[31]. وقال×: >لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فإنّ ذلك شيء اعتاده، ولو تركه لاستوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته<[32]. وقال: >إنّ عليّاً× إنّما بلغ به عند رسول الله| بصدق الحديث وأداء الأمانة<[33]. والأخبار كثيرة لا تحصى.

وأمّا الكذب هو الخبر المغاير للواقع. فإن كان باعثه الحسد والعداوة كان من رذائل الغضبية، وإن كان حبّ المال والطمع أو الاعتياد عليه من الاختلاط مع الكذّابين كان من رذائل الشهوية.

وقد يطلق على النية الغير الخالصة لله تعالى ومرجعه إلى الرياء، وعلى العزم الغير الثابت المشوب بالضعف والتردّد، فيقال: إنّه كذب في العزيمة، وقد يعزم على فعل لعدم مشقّة فيه، ثمّ إذا حصل التمكّن وهاجت الشهوات انحلّت العزيمة فيقال: إنّه كذب في الوفاء بها، ولعلّهما من رذائل الشهويّة.

وقد يستعمل في الأفعال إذا دلّ ظاهرها على ما يخالف الباطن، ويمتاز حينئذ عن الرياء باعتبار عدم الخلوص لله فيه دونه، إذ ربّ واقف على هيأته خاضع لله في صلاته لا ينوي بها غيره تعالى.

الكذب في الآيات والروايات الإسلامية:

قال أمير المؤمنين×: >إيّاكم والكذب فإنّ كلّ راج طالب، وكلّ خائف هارب<[34].

وقال الصادق× لمّا قيل له قوم يعملون المعاصي ويقولون نرجوا فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت: >هؤلاء قوم يترجّحون بالأماني، كذبوا هؤلاء ليسوا براجين، إنّ من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه<[35].

فقد تبيّن من ذلك أنّ مجرّد الإقرار بالشهادتين مع فقد اليقين الحقيقي والتعظيم لله ورسله وأوليائه والاهتمام في امتثال أوامرهم ونواهيهم كذب في دعوى الإيمان.

ثمّ إنّ الكذب من أقبح الذنوب وأشنعها، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[36] {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}[37].

وعن النبي|: >المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك، وخرج من قلبه نتن يبلغ العرش، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني بأمّه<[38]. وقال أمير المؤمنين×: >لا يجد العبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدّه<[39]. وقال عليّ بن الحسين×: >اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير<[40]. وقال الباقر×: >إنّ الله تعالى جعل للشرّ أقفالاً، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شرّ من الشراب<[41]. وعن العسكري×: >جُعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب<[42]. إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.

علاجه:

بعد التفكّر فيما ورد في ذمّه وما يترتّب عليه من الهلاك الأبدي وسقوط الكاذب في الدنيا عن القلوب، فلا يعتني أحد بقوله، وما يترتّب عليه من الخجلة والافتضاح، حتّى إنّه تعالى يسلّط عليه النسيان، كما ورد في الأخبار، والتذكّر لما ورد في مدح الصدق ـ أن يقدّم التروّي إذا أراد الكلام، فإن كان كذباً هجره تكلّفاً حتّى يعتاد عليه، وأن يجالس الصادقين، ويحترز عن الاختلاط مع الكذّابين.

ثالثاً: البخل والسخاء

تنويه:

إنّ النعم والمواهب الإلهية على الإنسان تكون في كثير من الموارد أكثر من حاجة الإنسان نفسه بحيث يمكنه أن يسهم الآخرين بها ويشاركهم في الاستفادة منها بدون أيّ ضرر يلحق به، ولكن بعض الناس وبسبب البخل يمتنعون من ذلك.

البخل في الآيات والروايات الإسلامية:

وقد نهى الله ورسوله عنها، فقال: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا}[43]. وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[44].

والأوّل من نتائج حبّ المال، ومن رذائل القوّة الشهويّة من طرف الإفراط، ويترتّب عليه مفاسد دينية ودنيوية يشهد بها الوجدان، ويؤدّي إلى الحرمان عن صنوف السعادات من وجوه الخيرات والقربات وقسوة القلب وزوال المروءات بحيث يسري إلى الغير ممّن ينظر إليه ويتسلّط الناس بسببه على عرضه وماله وغير ذلك من الآفات، وكفاه ذمّاً استعاذة الأئمّة^ عنه في الدعوات.

وقال النبي|: >الشحّ والإيمان لا يجتمعان في قلب واحد<[45]. >وما من صباح إلا وكلّ الله تعالى به ملكين يناديان: اللّهمّ اجعل لكلّ منفق خلفاً ولكلّ ممسك تلفاً<[46]. وقال|: >حلف الله بعزّته وجلاله لا يدخلن الجنّة شحيح ولا بخيل<[47].

إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.

علاجه:

يتمّ بالعلم بمفاسده وآفاته، وما ورد في ذمّه، والعمل من البذل والإنفاق [تكلّفاً إلى أن يعتاد عليه، وإذا هاجت رغبته إلى الإنفاق] فلا يتوقّف ولا يعطي الشيطان فرصة بتوعيده الفقر وتخويفه بأنواع الوساوس فيمنعه عنه.

ومن معالجاته تحبيب الجاه والشهوة والعزّة بجلب القلوب إلى نفسه بالجواد والسخاء، فيبذل ولو بقصد الرياء حتّى يعتاد نفسه على السخاوة، ثم يعالج رياءه بما ذكر في علاج تلك الرذيلة، وهذا من قبيل المعالجة السميّة، فإنّ ذمائم الأخلاق ممّا ينبغي أن يسلّط بعضها على بعض حتّى يندفع الجميع فتكسر سورة الشهوة بالغضب وبالعكس، وهذه عادة جارية من الله© في دفع المؤذيات كتسليطه الظالمين بعضهم على بعض. ومثاله كما قيل إنّ الميّت يستحيل دوداً ثم تأكل الديدان بعضها بعضاً إلى أن تنحصر في اثنين قوييّن فيتغالبان إلى أن يقتل أحدهما الآخر. فيأكله ويسمن به، ثم يبقى جائعاً فيموت. فكذا المتّصف بذمائم الصفات يدفع بعضها ببعض إلى أن ينحصر في واحدة، فيسهل إزالتها بعد ذلك.

وأنفع العلاج في إزالة البخل إزالة سببه، أعني حبّ المال بإزالة أسبابه التي أشرنا إليها.

تنويه:

وأمّا السخاء فهي ملَكة شريفة بها يسهل الإنفاق فيما يليق به، وكفاه فضلاً كونه من أظهر صفات الأنبياء والأوصياء، كما قال الكاظم×: >ما بعث الله§ نبيّاً ولا وصيّاً إلا سخيّاً، ولا كان أحد من الصالحين إلا سخيّاً<[48].

فلا يكفي مجرّد الإنفاق إذا لم يكن عن طيبة نفس، بل يكون حينئذ متسخيّاً إلا أنّه سبيل للوصول إليه، إذ لا تحصل الملكة إلا بتكرّر الفعل تكلّفاً حتّى يعتاد عليه.

ثم إنّ له مراتب كثيرة، فمن أدّى واجب الشرع والمروّة، [والعادة] ممّا يستقبح المضايقة فيها عرفاً كان في أوّل درجة من السخاء، ثم يترقّى بالازدياد بقدر ما يتّسع له نفسه طلباً للفضيلة على درجات مختلفة باختلاف قدر المال وحاجة المحتاجين وفضلهم وورعهم وقرابتهم وغير ذلك، ويسمّى في جملة هذه الدرجات جواداً إذا كان قصده مجرّد الفضيلة دون الأغراض الدنيوية من الخدمة والثناء وغيرهما، وأرفعها الإيثار، كما قال تعالى:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}[49]. وإيثار الإمام علي× لنفس رسول الله| على نفسه في ليلة المبيت على الفراش وسائر معاركه وغزواته مشهور، حتّى أنزل الله في حقّه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ}[50].

وكذا إيثاره× لقوته في ثلاث ليال متواليات حتّى أنزل الله فيه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}[51].

فمن أراد الاقتداء به واتباع منهاجه فليجتهد في المحافظة عليه مهما أمكنه.

فقد ورد في الخبر: >أنّ موسى× قال: يا رب أرني بعض درجات محمد| وأمّته، قال: يا موسى إنك لن تطيق ذلك، لكني أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة فضلته بها عليك، وعلى جميع خلقي، فكشف له عن ملكوت السماوات فنظر إلى منزلة كادت أن تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله تعالى فقال: يا رب بماذا بلغت به إلى هذه الكرامة؟ فقال: بخلق اختصصته به من بينهم وهو الإيثار، يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتاً من عمره إلا استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث يشاء<[52].

واعلم أنّ بذل الأموال المترتب على الجود والسخاء يتناول ما أوجبه الشارع كالخمس والزكاة والكفارات والنذورات والواجب من النفقات وما ندب إليه من تطوع الصدقات وأنواع الهدايا والضيافات والحقّ المعلوم والقرض، وما يبذل لحفظ الحرمة ووقاية العرض والمنافع العامة، وما يجري من الخيرات كالمساجد والمدارس وإجراء القنوات ونسخ المصاحف والكتب العلمية وغيرها ممّا فصل أحكامها في الفقهيات، ووردت في فضلها الأخبار الكثيرة، مضافاً إلى الآيات، فلا نتعرض لها خوفاً من التطويل والإطناب، وإنّما نذكر قليلاً مما لها من الغايات والأسرار الدقيقة وبواطن الآداب، فنقول:

غايات وآداب:

من جملة غاياتها امتحان الموحدين لله، المدعين لحبه، المؤمنين بمواعيده في فراق محابهم التي يتمتعون منها ويتأنسون في عالم الحس بها والمدعين لمحبة رسوله وذريته الطاهرين وأداء حقوقهم في النصح والهداية، ثم تطهير النفس عن رذيلة البخل التي هي من خبائث الملَكات المهلكات كما أشرنا إليه، فإنّها لا تطهر إلا بتكلّف الذل وتكريره حتّى تعتاد فتبدّل ملَكة البخل بملَكة السخاء، ثم شكر المنعم المفضل، فكما يستحقّ بإعطاء نعمة البدن الشكر بالعبادة البدنية والمجاهدات النفسيّة فكذا يستحقّ بإعطاء نعمة المال الشكر بالعبادة المالية، وما أقبح بالغنيّ المسلم أن ينظر إلى فقير محتاج إلى القوت فلا يؤدّي حق الشكر لله على عدم جعله مثله في الاحتياج.

ومن جملة فوائدها تكفير مظالم العباد التي ركبته في معاملاته معهم بها، وفي خصوص الكفّارات تأديب العاصي بالرياضات على ما صدر منه من الخطأ والسيّئات ومقابلة المعاصي الصادرة عنه التي استحقّ بها العقاب، وازدياد النعم التي لم يستحقّها، ودفع البلايا والمصائب الدنيوية التي استحقها بدعاء الفقراء المؤمنين، وهذا كما أنّه السرّ في ترغيب الأغنياء في إعانة الفقراء والمساكين فكذلك هو السرّ في اختيار الفقر كثير من أوليائه الصالحين، كما أوحى الله تعالى إلى موسى× لمّا شكا إليه تعالى من إجراء رزقه على أيدي بني إسرائيل : >هكذا أصنع بأوليائي أجري أرزاقهم على أيدي البطّالين من عبادي ليؤجروا فيهم<[53].

ثمّ من أعظم الغايات حصول التشبّه بالمبدأ بسببه ومدخليّته في النظام الأصلح.

وأمّا الآداب الباطنة للصدقات فمنها اغتنام الفرصة بخطور الخير من باطنه تعجيلاً لإدخال السرور في قلب الفقير وحذراً من عوائق التأخير آفاتها التي معظمها لمّة الشيطان حيث يعد الفقر ويبتلي العبد بالنسيان، وصون الفقير عن ذلّ السؤال حتى يتحقّق الإحسان، والا فهي معاوضة بما بذله من ماء وجهه، كما ورد في الأخبار.

ومنها: إعلان المعطي بواجبها ترغيباً للناس بالاقتداء به إن لم يستح الفقير منه وأمن المعطي من الرياء، كما ورد النصّ به، وإسراره بمندوبها، كما ورد أيضاً إلا مع اطمئنان النفس عن آفات الإعلان والقصد إلى ترغيب الناس عليه.

وأمّا الآخذ فيختلف حكمه باختلاف الأحوال والأشخاص الموجب لاختلاف القصد، فإنّ بعض النفوس تميل إلى الإسرار خوفاً من سقوط منزلتها عند الناس، أو إفضاء علمهم به إلى عدم إعطائهم إيّاه بعده وبعضها تميل إليه لإبقاء التعفّف وستر المروءة وصيانة الناس عن الحسد وسوء الظنّ والغيبة، وبعضها تميل إلى الإظهار حثاًّ للمعطي على الزيادة بتطييب خواطره وللناس على الإعطاء بإعلامهم كونه من المبالغين في شكر الإحسان، وبعضها تميل إليه لإقامة سنّة الشكر والتحدّث بالنعمة، وإذلال النفس بكسر جاهها وغير ذلك من الأغراض الصحيحة والفاسدة.

ولكلّ منها علامات بها يمكن التمييز، بعضها ظاهرة وبعضها خفيّة، كميل النفس إلى الشكر في حضور المحسن أكثر من غيبته وبالعكس وغير ذلك.

فالأولى أن يلاحظ ويعلم ما هو الأقرب إلى خلوص النيّات وأبعد عن دقائق الآفات التي تشتبه كثيراً على أرباب الكياسات، فإنّه العلم الذي به يحصل النجاة، وهو الذي فضّل قليل منه على كثير من العبادات، فإنّ به حياتها كما أنّ بجهله مماتها.

ومنها: الاحتراز من المنّ بالإظهار عند الناس، وطلب المكافأة بالشكر والمدح والتعظيم والخدمة والمتابعة وغيرها [والأذى] بالتحقير والتعيير والإهانة وتقطيب الوجه والقول السيّء والاستخدام.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}[54].

والأخبار كثيرة، وما أشدّ جهل من يمنّ على الفقير [أو يؤذيه] أو يستعظم ما يعطيه مع أنّه لا يعطيه إلا من ماله الذي أودعه الله إيّاه وجعله حمّال متاعبه لجهله وحماقته، كما عليه قولهم^: >إنّ الله شرّك الفقراء في أموال الأغنياء<[55].

ولو سلّم فلا ريب أنّه من عطائه تعالى، فلو أعطيت عبداً لك أموالاً كثيرة فأمرته بإعطاء قليل منها لغيره ووعدته عليه أضعاف ذلك من الجزاء الجزيل والأجر الجميل، فلو منّ عليه في ذلك كان منّه في غاية القباحة، بل كان العبد في غاية الحمق والوقاحة، ولو تأمّل علم أنّ الأمر بالعكس، فإنه استحقّ بواسطته من رضا الله وحسن ثوابه ما لا يمكن أن ينسب إلى الدنيا بما فيها، فكان الأولى بحاله الاعتذار عنه والامتنان منه والتواضع والانكسار لديه، وإظهار الخجليّة من قلّة ما أهدى إليه، سيّما بالنسبة إلى الذرّية العلويّة احتراماً لأجدادهم سادات البريّة، وتأسّياً بالله تعالى في ذلك، حيث شرّكهم بنفسه إعظاماً لهم وإكراماً، فليكن احترازه من الاستعظام ووضع المنّة عليهم أكثر، وتواضعه بالنسبة إليهم أوفر.

ومنها: إعطاء الأحبّ إليه الأبعد عن الشبهة، فإنّه تعالى طيّب لا يقبل إلا ما يكون أطيب، فمن يدّخر الطيّب لنفسه وينفق الري في سبيل ربّه إن كان قصده في الإنفاق هو وجه الله خاصّة كان مؤثراً لنفسه عليه تعالى، وإن كان طمع الثواب في الآخرة كان مؤثراً للملك العارية على الملك الذي لا يفنى، ولو فعل ذلك بضيف ورد عليه لكان من أقبح الإهانة، فكيف يفعل بالله سبحانه مع كون ما يعطيه منه تعالى، وقد أرشد الله إلى ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}[56]. وقال: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[57].

وقد ورد في الأخبار التماس الدعاء من الفقراء، وأنّه يستجاب لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

وقيل: إنّه نوع جزاء، وأرباب القلوب لا ينفقون إلّا خالصاً لوجه الله، لا يريدون جزاءً ولا شكوراً.

والحقّ أنّ التماس الدعاء حقيقة طلب مكافأة من الله تعالى لا من السائل، إذ مطلوب المعطي فعل الله تعالى، فإنّ الإجابة منه سيّما إذا كان القصد الباعث على الالتماس ورود الأمر به شرعاً وكون الدعاء الملتمس رضا الله تعالى عنه.

ومنها: أن يكون إعطاء واجب الصدقات للمستضعفين من الشيعة دون خلّص المؤمنين والعلماء المتّقين العارفين بآل محمد حقّ المعرفة واليقين، فإنّها أوساخ الناس فلا يرضى لهم بها.

وفي الخبر عن الصادق×: >فأمّا من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائهم والبراءة من أعدائهم معرفته فذلك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحماً من الآباء والأمّهات المخالفين، فلا تعطوه زكاة ولا صدقة، فإنّ موالينا وشيعتنا منّا كالجسد الواحد، يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة، وليكن ما تعطونه من إخوانكم المستبصرين البرّ وارفعوهم عن الزكاة والصدقات، ونزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم، أيحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبّ على أخيه المؤمن؟ إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن ...<[58].

فليخصّ بالهدايا والصلات من أطيب ماله كما ذكرنا من كان من أهل المزيّة والاختصاص بشدّة اليقين بالله تعالى دون الأكثر الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون، فيقولون من ضعف يقينهم: لولا فلان لهلكت، لولا فلان ما أصبت، كما ورد عن الصادق×، وبالستر والعفاف وتحمّل مشاقّ الفقر في سبيل الله تعالى. وليخصّ من بينهم الأقارب وذوي الأرحام المحتاجين، حتّى يجمع فضيلتي الإنفاق وصلة الرحم معاً، فقد ورد: >لا صدقة وذو رحم محتاج<[59].

ومنها: إنفاق المعيل على عياله والتوسعة عليهم خالصاً لوجه الله، إذ لا عمل إلا بنيّة، واحترازه عن الوجوه المحرّمة والمشتبهة واقتصاده في التحصيل والإنفاق حتى لا يضيّعهم ولا يضيع بهم ومراعاته التساوي بينهم في كيفيّة الإنفاق وكمّيته، بل لا يفضّل نفسه عليهم فيهما.

ومنها: قصد امتثال الأمر والتسنّن بسنّة الرسول| والاستئناس والموادّة مع الإخوان في الهدايا والضيافات دون الرياء والمباهاة. وتخصيص الفقراء والأتقياء والجيران والأقارب بالمزيد. ويهتمّ في إكرام الضيف بالتواضع وطيب الكلام، ونفاسة الطعام وسائر ما ينبئ عن الاحترام بدون الإسراف الحرام.

ومنها: قصد الامتثال والثواب في الإقراض، ودفع ضرورة أخيه المؤمن بطلاقة وجه، ويسر كلام، وسهولة قضاء، وترك الطلب ما لم يعلم أنّه قادر على الأداء، وإبراء ذمّته مع العلم بعجزه، كما وردت به النصوص.

القسم الثاني من البحث يأتي في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

والحمد لله ربّ العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سورة الحديد: ٢٩.

[2] سورة الإسراء: 29.

[3] سورة الفرقان: 67.

[4] سورة آل عمران: 196.

[5] سورة البقرة: 154.

[6] الطبرسي، مجمع البيان، ج1، ذيل الآية 169 من سورة آل عمران.

[7] بحار الأنوار، ج6، ص 268 و287.

[8] سورة الجمعة: 2.

[9] الكافي، ج1، ص155.

[10] سورة الشمس: 9-10.

[11] بحار الأنوار، ج10، ص369.

[12] بحار الأنوار، ج71، ص385.

[13] الآمدي، غرر الحكم، ص136، ح3491- 3492.

[14] المحجة البيضاء، ج5، ص93.

[15] القمي، سفينة البحار، مادة خلق، ص677.

[16] غرر الحكم، ص229، ح6260.

[17] الكافي، الكليني، ج15، ص422.

[18] النراقي، جامع السعادات، ج1، ص24.

[19] القزويني، الغرة الغراء، ص39.

[20] الكافي، الكليني، ج2، ص303، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح3.

[21] المصدر نفسه، ج2، ص304- 305، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح3.

[22] المصدر نفسه، ج2، ص303، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح4.

[23] المصدر نفسه، ج2، ص302، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب، ح2.

[24] نهج البلاغة، الحكمة 255، ص705.

[25] المحجة البيضاء، ج5، ص311.

[26] سورة آل عمران: 134.

[27] سورة التوبة: 119.

[28] سورة آل عمران: 17.

[29] سورة الأحزاب: 23.

[30] الكافي، الكليني، ج2، ص105، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق وأداء الأمانة، ح8.

[31] المصدر نفسه، ج2، ص104، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق وأداء الأمانة، ح3.

[32] المصدر نفسه، ج2، ص105، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق وأداء الأمانة، ح12.

[33] المصدر نفسه، ج2، ص104، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق وأداء الأمانة، ح5.

[34] الكافي، الكليني، ج2، ص343، كتاب الإيمان والنذر، باب الكذب، ح21.

[35] المصدر نفسه، ج2، ص68، كتاب الإيمان والنذر، باب الخوف والرجاء، ح5.

[36] سورة النحل: 105.

[37] سورة التوبة: 77.

[38] البحار، ج72، ص263. نقلاً عن جامع الأخبار، مع اختلاف.

[39] الكافي، الكليني، ج2، ص340، كتاب الإيمان والكفر، باب الكذب، ح11.

[40] الكافي، الكليني، ج2، ص338، كتاب الإيمان والكفر، باب الكذب، ح2.

[41] المصدر نفسه، ج2، ص339، كتاب الإيمان والكفر، باب الكذب، ح3.

[42] بحار الأنوار، ج72، ص263. نقلاً عن جامع الأخبار.

[43] سورة الإسراء: 29.

[44] سورة الفرقان: 67.

[45] جامع السعادات، ج2، ص112.

[46] المصدر نفسه، ج2، ص114.

[47] المحجة البيضاء، ج6، ص74.

[48] الكافي، ج4، ص39، كتاب الزكاة، باب معرفة الجود والسخاء، ح4.

[49] سورة الحشر: 9.

[50]) سورة البقرة: 207.

[51] سورة الإنسان: 8.

[52] المحجة البيضاء: ج6، ص80.

[53] المحجة البيضاء، ج7، ص336.

[54] سورة البقرة: 264.

[55] وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 4.

[56] سورة البقرة: 267.

[57] سورة آل عمران: 92.

[58] المحجة البيضاء، ج2، ص93. نقلاً عن الإمام العسكري× في التفسير.

[59] وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، الباب 20 من أبواب الصدقة، ح4.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا