الفتن الطائفية والاختلاف الأسباب والعلاج

الفتن الطائفية والاختلاف الأسباب والعلاج

مقدمة

كان الناس في زمن الجاهلية يعيشون تحت ظل الحروب الطاحنة، ويقتاتون عن طريق سفك دماء القبائل الأخرى، وكان التفاخر بالنسب والثقافة القَبَلية هي السائدة على تلك المجتمعات، فلا أمن ولا أمان، حروبٌ تمتدّ لسنوات عديدة لأسباب قَبَلية تافهة، ونزعاتٌ عنصرية بغيضة، حتى بزغ فجر الإسلام، وجاءت تعاليمه السامية، فكانت الوحدة والألفة بين المسلمين هي السائدة، حتى مع وجود عدد من المنافقين بينهم.

وبعد رحيل نور النبي| انقسم الناس إلى فرق ومذاهب -لعوامل عديدة سوف تتّضح في طيّات البحث- وكلّ فرقة تدّعي أنّها الفرقة المحقّة، وبالتالي أصبحت كلّ فرقة تنظر إلى الأخرى أنّها على ضلال، ويصل الأمر إلى الحكم بكفرها وخروجها عن الإسلام؛ وذلك نتيجة الخلط في بعض المفاهيم وعدم وضوحها عندهم، والتي أنتجت مفاهيم خاطئة بالنسبة إلى بعض المصطلحات الإسلامية كمصطلح (الكفر) و(الإسلام) و(الإيمان)، فتجد بعض الاتجاهات الفكرية تُكفّر الاتّجاه الآخر لمجرّد ممارسات عملية يقوم بها الكثير من المسلمين، أو تُكفّر لمجرّد إنكار بعض القضايا التي تتصل بالمذهب وليس لها ربط بالعقيدة الأساسية.

الاختلاف في التفكير أمر طبيعي

لكلّ إنسان ميولات وثقافات وبيئة خاصة به، وهذا ما يُنتج بشكل طبيعي تفاوتاً في نمط التفكير، فكل إنسان له نمط خاص في التفكير، وله نزعة فكرية معيّنة قد تكون ناشئة من البيئة التي يعيش فيها، أو من مؤثِّر خارجي، أو حتى وليدة تفكيره الخاص، فعوامل الاختلاف إما أن تكون قهرية، وإما أن تكون بين القهر والاختيار، وإما أن تكون اختيارية.

عوامل الاختلاف القهرية

ونعني بها العوامل التكوينية والنفسانية التي ليس لسلوك الفرد الاختياري أي تأثير فيها:

ـ منها الاختلافات في البنية الجسدية (اللون - الطول - العرض - الخ)، فكل إنسان له مواصفات تختلف عن الآخر، وليس لأحد إنكار وجودها.

ـ ومنها الاختلافات النفسية (الإدراكات الحسية والعقلية)، فكل إنسان يختلف عن الآخر أيضاً من حيث قوة الإدراك الحسي والعقلي، وقابلية التعلّم وقوة الذكاء والحافظة، وكذا الحركات والانفعالات وغيرها مما لا يحصى.

وينبغي أن ننبه على أنّه وإن كانت هذه الحالات طبيعية وقهرية إلا أننا نجد بأنّ الإسلام قد جاءنا بأمور يمكنها التأثير في هذه الحالات، فنلاحظ العديد من الروايات التي تحثّ على ضرورة انتخاب الزوج والزوجة الصالحين، والروايات المُبيّنة لآداب الزواج وآداب المعاشرة وآداب الرضاعة وغيرها من الأمور التي تساهم في تقليل حالات الاختلال البدني والدماغي والروحي في الطفل.

عوامل الاختلاف (النصف قهرية والنصف اختيارية)

عندما يولد الإنسان فهو يولد في بيئة اجتماعية معيّنة بنحو قهري بالنسبة إليه، فتارة يولد في ضمن عائلة أو مجتمع متديّن، وأخرى في ضمن عائلة أو مجتمع غير متديّن، وتارة يولد في ضمن عائلة ذات دخل معيشي جيد، وأخرى في ضمن عائلة فقيرة، ومن الواضح أنّ هذه العوامل لها تأثيرها الخاص على شخصية الإنسان؛ فالعائلة المتديّنة والمجتمع المتديّن يؤثّر على سلوك الإنسان، وكذا العامل المادي يؤثر في شخصية الإنسان، وهذه عوامل اختلاف فيها جانب القهر؛ إذ ليس للإنسان الاختيار في مكان ولادته ونشأته.

وفيها أيضاً جانب الاختيار، إذ يمكن للإنسان أن يؤثّر فيها بشكل كبير؛ حيث إنّ كل إنسان له قدرة التفكير الخاصة، وبإمكانه توجيه الأسرة والمجتمع إلى الحال الأفضل والأنسب، وتقليل حالات الفساد والحيلولة دون وقوعها، وتعزيز حالات الصلاح والخير في المجتمع والتي من شأنها أن ترفع حالات الاختلاف البغيضة الموجودة في المجتمعات.

عوامل الاختلاف الاختيارية

لقد وهب الله الإنسان عقلاً يستطيع به إدراك المعلومات والتمييز بين ما هو صحيح منها وما هو غير صحيح، ووهبه قوة التفكير فهو يدرك ويميّز ويحلّل ويستنتج، وبهذه القوة يمتاز الإنسان عن الحيوان، وبها يصل الإنسان إلى كماله الذي وُجِد من أجله.

وعلى إثر ذلك لمّا كان الإنسان يمتلك هذه القوة الاختيارية نشأت الاختلافات الثقافية الفكرية بين أفراد المجتمع، وهذه تعتبر إفرازات طبيعية وبديهية ناشئة من اختلاف التفكير لكل فرد، فكل فرد له تفكيره الخاص ونمط ثقافي معين يميل به نحو ثقافة معينة وسياسة معينة.

هذا النوع من الاختلاف هو الذي تَدَخَّل الإسلام فيه بشكل واضح؛ محاولاً ترشيده وجعله في الطريق الصحيح، أما الحالتان الأوليتان فإنّه وإن كان للإسلام بعض الإرشادات للتقليل منها إلا أنها لم تكن بشكل قوي؛ باعتبار أنها -كما تقدم- عبارة عن عوامل طبيعية وقهرية.

إذا اتضحت هذه العوامل المتقدمة يتضح لنا أنّه لا ينبغي للإنسان أن يقابل ظاهرة الاختلاف بشكل عنيف ويسأم من مجتمعه وثقافاته؛ إذ تبيّن لنا أنّ هناك عوامل بعضها قهرية وبعضها اختيارية، والعوامل القهرية لا يمكن أن ننكر وجودها، أما عوامل الاختلاف الاختيارية (الثقافية الفكرية) فينبغي أن نسعى إلى دراسة كيفية التعامل معها بشكل صحيح ممّا يؤدي إلى استقامة أمر الناس والمجتمع.

فنسأل: هل أنّ حالة الاختلاف الثقافية الفكرية هي حالة سلبية دائماً أم أنّها حالة إيجابية؟

في مقام الجواب نقول: إنّ حالة الاختلاف الفكري والثقافي ليست سلبية بشكل مطلق، بل يوجد فيها جانب سلبي وجانب إيجابي. نعم، في مقام العمل والتطبيق الناسُ -عادةً- لا يستطيعون إمساك زمام الأمور وضبطها، لذا تطغى الجوانب السلبية على الجوانب الإيجابية في المجتمع، ونضرب مثالاً للجانب الإيجابي، وأما الجانب السلبي فنحيله إلى طيّات البحث:

ما يمكن أن نتصوره إيجابياً من حالة الاختلاف هو الحركة المستمرة في الفكر والإبداع العلمي المتجدّد، فلو لم تختلف ثقافات الناس ولو لم يختلف تفكير الناس لجَمَدَ الفكر العلمي ولما تطوّر وتقدم.

وأما الجوانب السلبية فينبغي أن لا تكون مدعاة للاختلاف بمعنى التنازع والتضارب بحيث تحصل حالة الفوضى والضياع في المجتمع.

فلا بدّ لنا من أن نقف وقفة واقعية تجاه هذا التفاوت في التفكير، وأن نعترف بالواقع الذي فرضته طبيعة الإنسان، وأن نبتعد عن فكرة البحث عن إسلام بلا مذاهب وبلا فِرَق؛ لأنّها فكرة غير واقعية، فالأمر المهم الذي ينبغي أن تنصبّ عليه الجهود هو أن نعرف كيفية التعامل مع من يختلفون معنا فكرياً وعقائدياً، كيف نواجه المواقف المختلفة معنا؟ كيف نصنع مجتمعاً إسلامياً قوياً يستطيع أن يدفع كيد الأعداء؟ هذا هو المهم معرفته وإجادته، بأن نواجه الاختلاف المذهبي على أنّه اختلاف في فهم الإسلام على الأسس الاجتهادية المشروعة، ونحاول دراسة أسباب نشوء الاختلافات والنزاعات، وطريقة معالجتها.

بعض عوامل الفرقة

في البداية لا بدّ من معرفة بعض الأمور التي بسببها ينشأ التنازع والتناحر بين فئات المجتمع؛ لكي نسعى إلى الابتعاد عن هذه الأمور.

1)    التعصّب الأعمى:

من أجلى مظاهر الفتنة في المجتمع هو ما يبرز من تعصّب كلّ فئة لنفسها، وإنّ أوّل من نادى بالعصبية هو إبليس¬ حينما تفاخر بخلقته وتكبّر. وقد ظهرت جماعات في المجتمع الإسلامي وأفكار تنادي -وللأسف- إلى مثل هذا النوع من الفكر، كالقوميّة[1] والإقليمية[2] والوطنيّة[3] والعنصرية[4] وغيرها، فتجدها تتفاخر بقوميّتها العربية أو الفارسية وغيرها، وتُصغِّر الطرف المقابل، وتجدها تُعِين أصحابها -وإن كانوا ظالمين- على الطرف المقابل، ولا يعبؤون بالكمّ الهائل من الروايات الواردة عن طريق كلا الفريقين -سنة وشيعة- والتي تُحارب مثل هكذا ظواهر في المجتمع.

عن واثلة بن الأسقع قال: قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟ قال: >أن تعين قومك على الظلم<[5].

عن الإمام زين العابدين× قال: >العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحبّ الرجل قومه، ولكن العصبية أن يعين قومه على الظلم<[6].

2)    سبّ الآخرين وتحقيرهم:

من أهم عوامل تفتّت المجتمع وبروز النفرة والتباغض هو (السبّ)، وهو من البلاءات المستشرية في مجتمعاتنا، فعندما يتجرّأ طرف بسبّ طرف آخر، فإنّك تجد بأنّ الطرف الآخر لا يتوانى عن ردّ السبّ بسبٍّ أعظم منه، والشتيمة بشتيمةٍ أكبر منها، حتى تُشحن القلوبُ بغضاً وحقداً، إلى أن تظهر آثار هذه البغضاء خارجاً فيحصل ما لا تُحمد عقباه.

عن ابن مسعود قال: قال رسول الله|: >سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر<[7].

وممّا علّم الإمام علي× أصحابه أنه قال: >إذا قال المؤمن لأخيه: أفّ، انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت كافر، كفر أحدهما، وإذا اتّهمه انماث الإسلام في قلبه كما يماث الملح في الماء<[8].

من آثار الفرقة على المجتمع

من الطبيعي في كلّ مجتمع متفرّق أن ينتابه الضعف والهوان، حتى يقوى فيه جانب الشر، وتطغى عليه المجتمعات الأقوى فتعيث في الأرض فساداً، فيكون الاختلاف مثاراً للحروب، فمآل مثل هذا المجتمع إلى الهلاك لا محالة.

عن ابن مسعود قال: قال رسول الله|: >لا تختلفوا، فإنّ مَن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا<[9].

عن الإمام الحسين× في خطبة له قال: >فاتّقوا الله عباد الله، ولا تنازعوا إلى الفتنة والفرقة، فإنّ فيها تهلك الرجال، وتسفك الدماء، وتغصب الأموال<[10].

كيف نتعامل مع الآخرين؟

لنا في رسول الله| وأهل بيته^ أسوة حسنة، فحريّ بنا أن نتتبّع شيئاً من سيرتهم لكي يتضح لنا كيف كانوا يتعاملون مع الآخرين ممّن يختلفون معهم.

مواقف للنبي| في معاملته مع الاختلافات، نذكر منها:

الموقف الأول: أوّل عملية قام بها النبي| في المدينة المنورة في هذا المجال هي حل التناقضات بين فئات المجتمع، فقد عمد إلى علاج المشاكل بين قبيلتيّ الأوس والخزرج، ثم عمد إلى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار[11].

الموقف الثاني: من أهم الأعمال التي قام بها النبي| في المدينة المنورة هي عقد معاهدة تعايش سلمي يوقّع عليها اليهود، وقد احترم فيها النبي| دين اليهود وثرواتهم بشروط معيّنة، ثم عقد المعاهدات مع طوائف أخرى من اليهود كيهود بني قريظة، وبني النضير وبني قينقاع[12].

فهذه المعاهدات تبيّن احترام الإسلام للأديان الأخرى، وتكشف عن التزام النبي| بمبادئ الحرية والعدالة، والحرص على مبدأ حرية الفكر والاعتقاد، وضرورة التعاون.

نعم، بعد ذلك بدأ اليهود بتدبير الحيَل والمؤامرات ضد المسلمين، وبدأوا بنقض معاهدة التعايش السلمي. ومع ذلك حاول النبي| نصيحتهم بأن يستمروا في تعايشهم السلمي؛ إذ لم يكن النبي| يريد محاربتهم، إلا أنّهم أصرّوا على مواقفهم ممّا اضطر النبي| إلى استخدام القوة معهم.

الموقف الثالث: كان في المدينة المنورة العديد من المنافقين الذين أظهروا إسلامهم على مستوى اللسان فقط، وكان النبي| يعرفهم ويعلم بما يخططون له لإضعاف المسلمين وتثبيطهم، وعلى رأسهم عبدالله بن أبي سلول وجماعته، إلا أنّ النبي| كان يتعامل معهم معاملة الظاهر منهم، ولم يكن يتعامل معهم على أنّهم غير مسلمين[13].

الموقف الرابع: بعد معركة بدر الكبرى أبدى النبي| أسلوباً راقياً في معاملة الأسرى، واتّخذ قراراً بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان القراءة والكتابة كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال[14]. ومن يدفع أربعة آلاف درهم إلى ألف خلّي سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له أفرج عنه بلا فداء، وإنّ الباب مفتوح أمامهم للدخول في الإسلام لينعموا في كنفه مع المسلمين.

الموقف الخامس: بعد انتصار المسلمين في معركة خيبر، لم يجبر النبي| اليهود على شيء، بل تركهم أحراراً في ممارسة شعائرهم والبقاء على معتقداتهم، فهو لم يحاربهم إلا بعد أن شكّلوا خطراً على الإسلام والمسلمين. وعند جمع الغنائم حصل المسلمون على قطعة من التوراة فأعادها النبي| إلى اليهود ممّا يكشف عن احترام النبي| للشرائع والأديان الأخرى[15].

وهكذا هي المواقف كثيرة في حياة النبي| تبيّن الأسلوب المثالي في كيفية التعامل والتعاطي مع الآخرين.

مواقف أخرى للأئمة× في معاملتهم مع الاختلافات، نذكر منها:

الإمام علي× والخوارج:

عندما تقدّم مالك الأشتر في معركة صفين واقترب من خيمة معاوية، جاءت قضية رفع المصاحف المشهورة، وارتفع شعار (لا حكم إلا لله) من قِبَل جيش معاوية، ممّا دفع الجهلة من جيش الإمام علي× أن يجبروه على ترك القتال وإرجاع مالك، ثم جاءت قضية التحكيم المعروفة.

بعد هذه المعركة برزت حركة الخوارج كنتيجة لهذه المعركة، فبروز جماعة كهذه قد تكون حالة طبيعية في ظل هذه الصراعات العنيفة التي أثقلت كاهل المسلمين.

ومن شواهد أجواء الحرية في دولة الإمام علي× ما ينقله ابن الأثير: "لمّا أراد علي× أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج: زرعة ابن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فقالا له: لا حكم إلا لله! فقال علي: لا حكم إلا لله. وقال حرقوص بن زهير: تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا. فقال علي: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتاباً وشرطنا شروطاً وأعطينا عليها عهوداً، وقد قال الله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ}[16]. فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب عنه. فقال علي: ما هو ذنب ولكنه عجزٌ عن الرأي وقد نهيتكم. فقال زرعة: يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك، اطلب وجه الله تعالى. فقال علي: بؤساً لك ما أشقاك! كأنّي بك قتيلاً تسفي عليك الرياح! قال: وددت لو كان ذلك. فخرجا من عنده يحكمان"[17].

وهناك عبارات أخرى للخوارج تبيّن كيف كانوا يتجاسرون على أمير المؤمنين× ويتكلّمون بحرية[18]، ولم يكن الإمام× يواجههم بالقوة في بادئ الأمر؛ إذ لم تكن معارضتهم تتجاوز دائرة الفكر والسياسة، ولكن بعد أن تمادى الخوارج في غيّهم وبدأوا يمارسون الجرائم بالقتل وسلب الأمن، اتّخذ الإمام علي× موقفاً آخر حيالهم، فأخذ بنصحهم كثيراً، حتى لم يعد في نصحهم فائدة ترجى، فحاربهم الإمام×[19].

الأئمة^ في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي:

لا يسعنا المقام أن نستعرض مواقف الأئمة^ المتعدّدة في تعاملهم مع الآخرين ممّن يختلفون معهم فكرياً، ولكن نحيل القارئ الكريم إلى كتاب الاحتجاج للعلامة الشيخ الطبرسي ليلقي عليه نظرة، ويتأمّل كيف كان أسلوب الأئمة× في محاججاتهم ونقاشاتهم مع الآخرين.

بعد اتضاح رؤية الإسلام حول الاختلاف، وسعيه في محاربة الفرقة بين فئات المجتمع، نجد الكثير من الناس -وللأسف- لا يعتنون بهذه التعاليم الإسلامية، بل ويسعون لإيجاد الفتن بين الناس، وزرع الروح الطائفية والمذهبية بين الناس، حتى صار تكفير الناس أمراً هيّناً لديهم، وبالتالي يُرتّبون آثار ذلك من قتل وتفجير وهتك. فلا بدّ إذاً من بيان من هو المحترم في الإسلام والذي يكون دمه محقوناً؟

من هو المحترم في الإسلام؟

1-المسلم: فمن هو المسلم؟

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله|: >من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم<[20].

وعن ابن عباس قال: جلس رسول الله| مجلساً، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله| واضعاً كفّيه على ركبتي رسول الله|، قال: يا رسول الله، حدّثني عن الإسلام. قال|: >الإسلام أن تسلم وجهك لله§، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت<[21].

وعن الإمام علي× قال: قال رسول الله|: >إنّ الله تبارك وتعالى جعل الإسلام زينة، وجعل كلمة الإخلاص حصناً للدماء، فمن استقبل قبلتنا، وشهد شهادتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا<[22].

إذاً يتّضح أنّ كلّ من نطق بالشهادتين فهو مسلم، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، فمالُه ودمه حرام، ولا يجوز التعدّي عليه. 

2-الذمي: فمن هو الذمي؟

الذمة: بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق[23]. وأهل الذمة سُمّوا بذلك لأنّهم دخلوا في ضمان المسلمين وعهدهم، فمن التزم بشرائط الذمة[24] فإنّه يكون محترم النفس والمال والعرض كالمسلم.

يقول آية الله العظمى السيد السيستاني•: "الكافر غير الذمي إذا منح الأمان على نفسه وماله من قبل المسلمين بعقد أمان أو صلح أو عهد أو نحو ذلك فهو محترم النفس والمال بمعنى أنّه لا يجوز قتله وأخذ أمواله ما دام الأمان باتّاً، وأما غيره فإن كان محارباً للإسلام والمسلمين، يسعى في الإضرار بهم والوقيعة فيهم فلا إشكال في عدم احترام نفسه وماله، نعم ربما يحرم قتله وأخذ أمواله لعنوان ثانوي طارئ ككون ذلك موجباً للإضرار بالمسلمين من حيث تحريض الكفار على الاعتداء عليهم ونحو ذلك، وأما من لم يكن محارباً فإن دُعي إلى الإسلام ولم يستجب كان في حكم الحربي وأما قبل عرض الإسلام عليه فلا يجوز أخذ أمواله"[25].

وكذا لو كان المسلم في بلاد الكفر فأيضاً لا يحق له أن يسلب شيئاً من الكفّار؛ باعتبار وجود تعهّد ضمني بينه وبينهم حين دخوله إلى بلادهم على حفظ الأمن، فيقول السيد•[26] في هذا المجال حينما سئل عن حكم سرقة أموال غير المسلمين في بلادهم: "يحرم على المسلم خيانة من يأتمنه على مال أو عمل، حتى لو كان كافراً، ويجب على المسلم المحافظة على الأمانة وأدائها كاملة، فمن يعمل في محل مبيعات أو محاسب، لا يجوز له أن يخون صاحب العمل ويأخذ شيئاً مما تحت يده. لا تجوز السرقة من أموال غير المسلمين الخاصة والعامة ولا يجوز إتلافها، حتى وإن كانت تلك السرقة وذلك الإتلاف لا يسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين فرضاً، ولكنها عُدّت غدراً ونقضاً للأمان الضمني المعطى لهم حين طلب رخصة الدخول إلى بلادهم، أو طلب رخصة الإقامة فيها، وذلك لحرمة الغدر، ونقض الأمان، بالنسبة إلى كل أحد، مهما كان دينه وجنسه ومعتقده"[27].

وهذا ليس مختصاً بالشيعة الإمامية، بل حتى أهل السنة يقولون بهذا، فيقول الشيخ محمد صالح بن عثيمين: "أموال غير المسلمين إذا كانوا معصومين فإنّه لا يجوز للمسلم أن يخونهم في أموالهم وأعراضهم. والمعصوم من الكفار ثلاثة أصناف: الذميون، والمعاهدون، والمستأمنون. هؤلاء الثلاثة معصومون لا يجوز الاعتداء عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم، وأما الكفار الذين ليس بيننا وبينهم عهد ولا أمان ولا ذمة وإنّما هم حربيون فهؤلاء ليسوا معصومين، فأموالهم ودماؤهم أيضاً وذرياتهم ونساؤهم حلالٌ للمسلمين؛ ولهذا هم يعلنون الحرب علينا ونحن نعلن الحرب عليهم. ثم إنّ المعاهدات تنقسم إلى قسمين: معاهدات ثنائية، ومعاهداتٌ جماعية عامة. ويجب مراعاة شروط هذه وهذه حسبما يتفق عليه الطرفان"[28].

فإذاً هذه هي نظرة الإسلام بالنسبة إلى غير المسلمين والمخالفين، وكلّ ما يحصل من إرهاب وتفجيرات وقتل لغير المسلمين فهو لا يمتّ للإسلام بِصلة.

علاجات

في الختام وكثمرة للبحث لا بدّ من طرح نظريات في فنّ التعامل مع الفكر الآخر، وكيف نتعامل مع قضايا الأمّة الإسلامية التي تمرّ علينا والتي تُشكّل ضعفاً فيها؟

التقية

ولعلّ من أبرز الأمور العملية التي جاءت لتخفيف وطأة الاختلاف ولصيانة الأمّة من منعطفات التمزّق هو مفهوم (التقية)، فالتقية توجّه الأمّة إلى مداراة الآخرين، وهي ليست من مختصات الشيعة كما يُدّعى، فالتقية كما يقول الإمام علي×: >التقية معاملة الناس بما يعرفون، وترك ما يُنكرون، حذراً من غوائلهم<[29]، ويقول ابن حجر: "إنّ الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك، ورخّص له أن يتكلّم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية"[30]، ويقول صاحب تفسير المنار: "وأما المداراة فيما لا يهدم حقاً ولا يبني باطلاً فهي كياسة مستحبّة، يقتضيها أدب المجالسة ما لم تنته إلى حدّ النفاق، ويستجرّ فيها الدهان والاختلاف وتكون مؤكّدة"[31]، وروي عن الإمام الباقر× أنّه قال: >إنّما جُعلت التقية ليُحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية<[32]. قال آية الله السيد الحكيم في المستمسك: "تختص مشروعية التقية بصورة خوف الضرر على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله أو التودّد والتحبّب، فمع العلم بانتفاء ذلك لم تشرع"[33].

إبراز النقاط المشتركة والدعوة إلى أصل أساسي مشترك

قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[34].

هذه الآية المباركة تدعو إلى إيجاد قدر مشترك بين دينين مختلفين؛ إذ الدعوة إلى هذا الأمر هو خير طريق للتعايش مع الأديان المختلفة؛ فليس من الممكن -عادةً- أن يتنازل كل طرف عن معتقداته ومن ثمّ يتّبع الطرف الآخر، وحتى لو كان ذلك مقبولاً ومنطقيّاً إلا أنه غير ممكن عمليّاً[35]، فخير طريق هو أن تجلس الطوائف مع بعضها البعض بحيث تحاول إيجاد ركائز فكرية مشتركة بأسلوب هادئ يواجه القضية بموضوعية {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[36]، فكم هناك من الركائز المشتركة بين المسلمين -بل بين أهل الكتاب أيضاً- التي يمكن أن تُشكّل منطلقاً للتقارب والتعايش، فنحن نشترك في (الإيمان بالتوحيد الإلهي)، و(الإيمان بنبوّة النبي| ولزوم طاعته)، و(الإيمان بالقرآن الكريم)، و(الإيمان بالمعاد)، و(الإيمان بالإسلام كمنظومة أحكام تشريعية تُنظّم سلوك الفرد والمجتمع)، فهذه الأمور هي عامل قوّة للتقارب والتعايش، وأما التفصيلات في هذه القضايا فلا بدّ من أن لا تكون مورداً للنزاع والاختلاف.

وينبغي أن نؤمن بأنّ التقارب حاجة ضرورية للأمّة، وأن نقف سدّاً منيعاً أمام الأفكار التي تُطرح ويُراد بها تفتيت الأمّة وتناحرها، وتحاول بشتّى الطرق أن تحول بين فكرة التقارب الفكري والمذهبي، ومن تلك الأفكار:

ـ إنّ القبول بالحوار يكشف عن شكّ وضعف بالمذهب.

ـ إنّ التقريب غطاء للتسلّل إلى المذهب الآخر، والتشكيك فيه.

ـ إنّ التقريب حركة ذات مصلحة سياسية بعيدة عن جوهر الدين.

كيف تأتي هذه الشبهات والحال أنّنا نلاحظ اهتمام القرآن الكريم بالحوار حتى مع المشركين وأهل الكتاب، فضلاً عن المسلمين، ونلاحظ كيف كان الأئمة^ يتعايشون مع من يختلف معهم.

ثم إنّ فكرة التقارب ليست مجرّد فكرة نظرية لم توجَد على أرض الواقع، بل هي فكرة طُبِّقت في الخمسينيات، حيث أُقيمت حركة تقريبية في الأزهر الشريف لقيت نجاحاً كبيراً، وقد شارك فيها كبار علماء الطائفتين، كالأستاذ الكبير الشيخ المراغي، وكالأستاذ الشيخ مصطفى عبدالرزاق، والأستاذ الشيخ عبد المجيد سليم، والأستاذ الكبير الشيخ محمود شلتوت، والعالم الكبير الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، والعالم الكبير السيد شرف الدين الموسوي، والإمام الكبير السيد البروجردي، والأستاذ الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني، والشيخ العالم الشيخ محمد تقي القمي، والتي أسفرت عن خطوة رائعة اتّخذها الأزهر بتدريس الفقه الجعفري والزيدي في أكبر كليّة من كليّاته، ومن جهة أخرى قامت إيران آنذاك بإدخال فقه السنّة في كليّة المعقول والمنقول، فهل خفيت على هؤلاء الفطاحل من العلماء كل هذه الشبهات التي طُرحت؟!

والآن توجد مراكز ومجاميع تعنى بهذا الجانب، كـ (مجمع الفقه الإسلامي) بجدّة، والذي أوجد شعبة خاصة بهذا الجانب باسم: (شعبة التقريب بين المذاهب الإسلامية)، وكـ (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي قام بدوره بتأسيس (جامعة المذاهب الإسلامية)، وكذا اعتمدت المنظمة العالمية الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) التقريب هدفاً لها[37].

يبقى سؤال مهم وهو: هل طرح الدين في الساحة يُشكّل مشكلة طائفية؟

الدين الإسلامي جاء كمنظومة متكاملة لتنظيم حياة الإنسان الشخصية والاجتماعية بكل تفاصيلها وحيثياتها، هذه هي نظرتنا للدين، فهو حيٌّ طريٌّ متحرّكٌ يتماشى مع كلّ العصور والأزمان، وهذا هو السرّ في بقاء الإسلام واستمراريّته وحيويّته على مرّ العصور. أما نظرة الغرب والمستشرقين والحداثيين حول الإسلام وأنّه يتناسب مع الأزمنة السالفة دون زماننا هذا، فهذه إنما هي نظرتهم إلى الإسلام من خلال تجربتهم المحدودة معه، وإلا فالإسلام استطاع دائماً أثناء مسيرته الطويلة أن يقدّم الحلول والتشريعات المتناسبة مع كل جيل، وكان للاجتهاد الفقهي دوره البارز في توسّع فهم الإسلام على حقيقته.

ثم إنّه ينبغي التفريق بين الاكتشافات العلمية والتكنلوجيا التي ساهمت في تطوّر المجتمعات في هذا الجانب، وبين الأحكام والأفكار التي تنظّم هذه الحياة وتقودها نحو الهدف الصحيح، فإنّ الإسلام يحتضن كل هذه المجالات العلمية ويوجّهها نحو الطريق الصحيح.

من هنا يتبيّن أنّ فكرة عزل الدين عن السياسة[38]، وأنّ الطرح الديني يؤدّي إلى انقسام المجتمع والوطن والأمّة إلى طوائف متعدّدة متناحرة، ليست صحيحة؛ إذ عرفنا أنّ الدين هو الضامن لوصول الأمّة إلى هدفها الصحيح من خلال تشريعاته وأحكامه، فالخلل ليس في الدين لكي تأتي وتعزله عن أهم دور له في هذه الحياة وهو دور تنظيم وتدبير شؤون الإنسان الاجتماعية والسياسية.

نعم، هناك مشكلة في أسلوب الطرح الديني[39]، فالأسلوب الذي يطرح قد يكون غير موفّق في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يعني أن نتنازل عن الدين في هذا الجانب، بل علينا أن نسعى إلى ترشيد أسلوب الطرح الديني بحيث يكون متناسباً مع متطلّبات الحياة الاجتماعية المعاصرة، وأن نبدأ جميعاً كمسلمين بقبول فكرة الحوار المنتج الهادف الذي من خلاله يمكن أن نخلق أمّةً عظيمة قوية تواجه المنعطفات التي تمرّ بها بنجاح. أما إذا بقينا على حالنا من التفرّق والتناحر واتّهام بعضنا البعض فإنّه لن تقوم لنا قائمة، وستستمر قوى الاستكبار في نهب مقدّراتنا وثقافاتنا.

والحمد لله ربّ العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التيار القومي: هو الذي يعتبر الشخصية القومية أساساً للقاعدة السياسية المتحركة في حياة الناس، فلكل أمّة يلتقي أفرادها في اللغة والعادات والتقاليد والأرض والتاريخ، شخصية قومية موحّدة من خلال هذه العناصر. (مع الحكمة في خط الإسلام: ص113)

[2] التيار الإقليمي: هو الذي يعمل على التركيز على الجانب الإقليمي كأساس للوحدة، وذلك من خلال الوحدة الجغرافية الطبيعية أو السياسية لبلدٍ ما، بعيداً عن الاختلافات القومية والدينية. (المصدر السابق: ص114)

[3] التيار الوطني: هو الذي يعتبر الوطن هو كل شيء في الوحدة، فعلى كل وطن أن يهتم بمصالحه الخاصة، ولا ينظر إلى مصالح الآخرين إلا بمقدار ارتباطها بمصالحه الإقليمية بعيداً عن المبادئ والقيم الكبيرة في الحياة. (المصدر السابق بشيء من التصرف)

[4] التيار العنصري: هو الذي يعتبر وحدة العنصر أساساً للوحدة الإنسانية، بعيداً عن كل العوامل الأخرى، كما نواجهه في عنصرية الرجل الأبيض ضد الرجل الأسود، وبالعكس. (المصدر السابق)

[5] سنن أبي داوود، ج2، ص503، ح5119.

[6] الكافي، ج2، ص308، ح7.

[7] صحيح مسلم، ج1، ص58.

[8] بحار الأنوار، ج10، ص102، ضمن الحديث الأول.

[9] صحيح البخاري، ج4، ص151.

[10] بحار الأنوار، ج44، ص336.

[11] مستفاد من كتاب السيرة المحمدية للشيخ السبحاني.

[12] المصدر السابق.

[13] المصدر السابق.

[14] السيرة الحلبية، ج2، ص193.

[15] السيرة المحمدية للشيخ السبحاني، ص185.

[16] سورة النحل: آية 91.

[17] الكامل في التاريخ، ج2، ص81.

[18] الكامل في التاريخ، ج3، ص335.

[19] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج8، ص103.

[20] سنن النسائي، ج8، ص105.

[21] الدرّ المنثور، ج1، ص170.

[22] مستدرك الوسائل، ج11، ص125، ح1.

[23] مجمع البحرين، الطريحي، ج3، ص291.

[24] مِن بذل الجزية، والالتزام بأحكامنا في القضاء والآداب الاجتماعية، وترك التعرّض للمسلمات بالنكاح، والتعرّض للمسلمين مطلقاً ذكوراً وإناثاً بالفتنة عن دينهم، وقطع الطريق عليهم، وسرقة أموالهم، وإظهار المنكرات في شريعة الإسلام كأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، وأكل الربا، وغيرها من الأمور. (مستفاد من الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، الشهيدان الأول والثاني، باب الجهاد، في من يجب قتاله).

[25] موقع السيد السيستاني، الاستفتاءات، الكفر والكفار، الاستفتاء الثاني.

[26] وغيره من الفقهاء.

[27] موقع السيد السيستاني، الاستفتاءات، أموال غير المسلمين، الاستفتاء السادس والسابع.

[28] الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح بن عثيمين، اللقاءات والفتاوى، أموال غير المسلمين.

http://binothaimeen.net/content/7073?q

[29] مستدرك وسائل الشيعة: ج12، ص337، ح2.

[30] فتح الباري، ج5، ص254.

[31] تفسير المنار، ج3، ص381.

[32] وسائل الشيعة، ج11، ص483، ح1.

[33] مستمسك العروة الوثقى، ج2، ص406.

[34] سورة آل عمران: 64.

[35] نفحات القرآن، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج10، ص385.

[36] سورة النحل: 125.

[37] مستفاد من كتاب الوحدة الإسلامية في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة.

[38] المسمّى بالفكر العلماني. العَلمانية: هي فصل الحكومة والسلطة السياسية عن السلطة الدينية أو الشخصيات الدينية. وتعني أيضاً عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معيّن وعدم تبني دين معيّن كدين رسمي للدولة. وبمعنى عام فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرأي القائل بأن الأنشطة البشرية والقرارات وخصوصاً السياسية منها يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية. (موسوعة ويكيبيديا)

[39] مستفاد من كتاب مع الحكمة في خط الإسلام، السيد محمد حسين فضل الله، ص103.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا