الزعيم العالمي

الزعيم العالمي

 لا يتسنّى لغالبيّة الناس أن يتعرّفوا على الإسلام بصورته الناصعة العظيمة الراقية بمجرّد الاطلاع على شيء من الآيات والروايات ما لم تبرز أمام نواظرهم شخصيات تمثّل الإسلام بحذافيره وتنطلق من عمق روحه، وتحمل همّ رسالته، مؤمنة به وبقيمه العالية، قد انفتحت عليه في كل جوانب حياتها، فمُلِئت إيماناً وتقوى وحبّاً وإخلاصاً، فعاشت في هذه البسيطة مشاعل هداية لمن اهتدى بها...

ولا شك في أن الذهن لن يعدو في تصوره أعظم مخلوق في الوجود وهو الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) ومن جاء من بعده من أئمة الهدى ابتداءً من أمير المؤمنين (عليه السلام) وانتهاءً بالإمام الغائب (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف).

لكنّا نقول بأنّ الله تبارك وتعالى لم يقصر تجسيد الإسلام على هذه الشخصيات العظيمة المعصومة (عليهم السلام)، بل اتخذ من عباده الصالحين أولياء لا يرجون الجنة لحلاوتها ونعيمها، ولا يخافون النار لحرارتها... ولكنّهم لا يرجون إلا الله ولا يخافون إلا الله قد نذروا أنفسهم وذواتهم لله ووضعوا الله نصب أعينهم، «قد نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها»(1)، فقال عنهم ربّ العزّة والجلالة {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}(2).

وفي التاريخ نماذج كثيرة من أولياء الله، ونـحن في هذا العدد نسلّط الضوء على شيء من فكر نموذج من النماذج النادرة حيث تميّز بزعامة عالمية مطبّقاً الإسلام بحذافيره، مراعياً حدوده وداعياً إليه حتى في أشدّ المنعطفات وأخطرها، فكان بحق يمثّل زعامة عالميّة خصوصاً بعد أن دفع الأمّة نـحو دينها لتعود الحاكميّة للإسلام في كل الأرض ولو بعد حين.

هذا النموذج هو السيّد روح الله الموسويّ الخميني أعلى الله في الخلد مقامه.

فلقد جاء ليذكّر بالله وليُعطي نموذجاً متقدّماً من نماذج أهل البيت (عليهم السلام) بعد أن عُجِن في مدرسة العزة والكرامة مدرسة العفة والطهارة.

وبقي مناراً يشعّ بنور الإيمان وروح الإحسان، فكان مباركاً أين ما حلّ بسبب ذوبانه في الإسلام.

وذهب من هذه الحياة بعد أن سطّر تاريخاً جديداً للإسلام الأصيل ليعود المسلمون -كلّ المسلمين- إلى إسلامهم.

فجزاه الله خير الجزاء وتقبّله الله عبداً مخلَصاً.

 

* الهوامش:

(1) بحار الأنوار ج66 ص319.

(2) سورة يونس: 62.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا

أعداد المجلة

© كافة الحقوق محفوظة لمجلة رسالة القلم | يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر.