الاستخارة ورجحان تقديم الاستشارة مشروعيتها عند الفريقين

الاستخارة ورجحان تقديم الاستشارة مشروعيتها عند الفريقين

المقدمة

لقد صارت الاستخارة ظاهرة عامّة بسبب ما نجده من انتشار واسع جداً لها، خصوصاً في العقود الأخيرة بين الناس ويعتبرها البعض المرجع الوحيد والأكبر في اتخاذ القرارات الحياتية، حتى صارت عادةً جارية عند الشيعة وبالتحديد في الأوساط الدينية.

ويبالغ بعض آخر في التعامل مع الاستخارة فيعتبرها ملجأ لكلّ قراراته حتى التافه منها؛ فقد تجد شخصاً يستخير على الذهاب للطبيب من عدمه وهو لا يقدر على القيام من مكانه لما به من شدّة المرض، بل البعض يستخير حتى على الذهاب لقضاء الحاجة! هذا النوع من التصرف المبالغ فيه والشاذّ أحياناً فتح الباب على مصراعيه للإشكالات والنقوض التي لا تقف عند تقبيح نفس المبالغة في الاستخارة، ولا تقبيح الاستخارة فحسب، بل تتجاوزها إلى الاستدلال على ضعف المذهب والاستهزاء بالمؤمنين والاستنقاص منهم ومن فكرهم وأنّهم يعطّلون عقولهم ويستهزؤون بكتاب الله فيجعلونه كتاباً للحظ وما شاكل.

ومن جهتنا لا يسعنا حمل هؤلاء المبالغين في الاستخارة إلا على حسن السريرة وصفاء النية وطهارة القلب أفضل من حملهم على السذاجة، إذ لسان حالهم إنّ الله تعالى هو الخالق للكون وهو العالم بمصالح العباد فعندما يختار شيئاً لعبده فإنّه يختار ما فيه مصلحته، ولو كان في الأمر المُختار شدّة على العبد.

لذا فإنّ من يعمل بالاستخارة يعتبرها تعبيراً حقيقياً عن الإيمان الرصين المتّصل بالله جلّ وعزّ فمنهم من يجعلها من أبرز مصاديق التوحيد لله تعالى ومنهم من يعتبر الإيمان بها هو كالإيمان بالمعجزة ويعبّر عنها آخرون بأنّها معجزة الشيعة كناية عن رجحان العمل بها على الإطلاق وعدم رجحان تضعيفها والاستهانة بنتائجها.

وهناك من لا يقبل الاستخارة مستنداً إلى مبدأ التوكّل الذي أشار القرآن إليه {فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ}[1].

ولا بدّ من أن يخرج من بين هذين الصنفين صنف ثالث يتوقف عند الاستخارة فيحدّها بحدودها ويعمل بها في موردها وعند الحاجة إليها.

وفي هذا البحث نسلّط الضوء على الاستخارة لمعرفة معناها على حقيقته ومنه سيتضح لدينا بطلان تشبيهها بمثل الحظ والتفأل من عدمه، ثم نبحث حول أصل المشروعية للاستخارة مع غض النظر عن الأنواع والكيفيات لها، لأنَّنا سوف نتعرض إلى ستة أنواع معروفة مشتهرة ونتعرّض إلى ما يُراد التركيز عليها وهي استخارة مغفول عنها وهي الاستخارة بالاستشارة، مع الإشارة إلى جملة من أدلّة كلّ نوع ومناقشتها -بلا إسهاب- للنظر في قبولها من عدمه، ونشير في الضمن إلى بعض الردود على إشكالات مقدّرة لموضوع الاستخارة، وليس الغرض من هذا البحث جمع الروايات الواردة في الاستخارة ولا ذكر كلّ أنواع الاستخارة، فما ألّف في هذا الشأن عدد ليس بالقليل من كتب الأعلام والمحققين كابن طاووس& فقد كتب كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب) والشيخ أحمد بن صالح الدرازي البحراني له كتاب (البشارة لطلاب الاستخارة) وغيرها من الكتب كما أنّ العلماء يتعرّضون في موسوعاتهم الفقهية إلى الاستخارة عند ذكر الصلوات المستحبّة ومنها صلاة الاستخارة، فمن أراد الاستزادة فليراجع هذه الدرر الباهرة. ومن الله نستمدّ العون.

المبحث الأول: بيان بعض معاني مفردات البحث لغة واصطلاحاً

في اللغة:

1- الاستشارة و الاستخارة

الاستشارة: من مادّة (شَوَرَ) تقول: "شار العسلَ يشوره... [إذا] استخرجه من الوَقْبة... وأشار عليه بأمر كذا: أمره به. والشُّورى والمشُورة -بضم الشين مفعُلة...- تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. وفلان خيِّرٌ شيِّرٌ، أي: يصلح للمُشاورة. وشاوره مشاورة واستشاره: طلب منه المشورة"[2].

إنّ الاستشارة هي طلب الرأي الراجح من أهل الاستشارة في الأمر المراد الإقدام عليه.

2- الاستخارة:

الاستخارة: هي "طلَبُ الخِيرَة في الشيء، وهو استفعال منه ... [تقول:] خارَ الله لك، أَي: أَعطاك ما هو خير لك ... واستخار الله: طلب منه الخِيَرَةَ"[3]. ومثله معنى الخيْرة[4].

في الاصطلاح:

أما الاستشارة فسيأتي الحديث عنها.

وأما هنا فنقف في تحديد معنى الاستخارة بالرجوع إلى كلمات العلماء وسوف نجدهم يذكرون جملة من المعاني التي اُستمدّت من الروايات، فالمعاني هي أربعة:

1- طلب الخيرة من الله تعالى: بمعنى أنّه يسأل الله في دعائه أن يجعل له الخير ويوفّقه في الأمر الذي يريده، فبعد تحديد الفعل وقبل الإقدام عليه يدعو الله أن ينشر له الخير فيه، فإذا أقدم على صفقةٍ تجارية –مثلاً- دعا ربّه أن يجعل له فيها الربح والنعمة وهكذا.

2- طلب تيسير ما فيه الخيرة: هنا العبد يُقدم على فعلٍ ما ويطلب من الله أن يسهّل أمره فيه.

وهذا المعنى والأول متقاربان جداً لا يكاد يفرَّق بينهما -وكذا المعنى الثالث-، اللهم إلا أن يقال: إنّ هذا المعنى -الثاني- في طلب عدم التيسير إن لم يكن في الشيء نفع.

3- طلب العزم على ما فيه الخير: هنا يطلب من الله تعالى أن يقذف في قلبه العزم على الأمر الذي هو خير له، فهو لا يدري ما يفعل فيستخير لينظر ما يلقى إليه في قلبه فتتحرّك همّته نحوه.

4- طلب التعرف على ما فيه الخيرة: أي طلب تعيين الأمر الذي فيه ما هو خير في علم الله تعالى.

هذا هو المشتهر بين الناس بل يكادون لا يعرفون سواه، وهذا المعنى يُفرض فيه شيءٌ من التحيّر عند المستخير يدفعه إلى الاستعانة بالقدرة الإلهية بنوع من أنواع الاستخارة، كالاستخارة بالصلاة وغيرها.

وعلى هذا المعنى يكون موقع الاستخارة بعد وقوع الحيرة ويدلّ عليه قوله× في الصحيح عن خلف بن حمّاد، في سؤاله: ربما أردت الأمر يفرق منّي فريقان: أحدهما يأمرني، والآخر ينهاني، قال: قال× >إذا كنتَ كذلك فصلّ ركعتين واستخر الله مائة مرّة ومرّة، ثم انظر أجزم الأمرين لك فافعله فإنّ الخير فيه إن شاء الله...<[5].

وهذه المعاني الأربعة هي التي ذكرها صاحب الحدائق&[6]، يمكن دمج المعاني الثلاثة الأولى في معنى واحد فتكون الاستخارة لها معنيان كما ذهب إليه صاحب الجواهر&: "إنّ للاستخارة معنيين لا غير: أحدهما أن يسأل من الله سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال، والثاني أن يوفقه لما يختاره له وييسره له"[7].

ولك أن تسأل عن المعنى المتبادر من الاستخارة عند الإطلاق في الروايات:

المستفاد عند الإطلاق في الروايات هو المعنى الأول للاستخارة وهو طلب الخير من الله تعالى، لمناسبته مع المعنى اللغوي وعدم المانع من تبادره، ولكثرة الروايات التي لا يفهم منها إلا هذا المعنى، ولذا عند الشك في المراد نرجع إليه.

المبحث الثاني: الفرق بين الاستخارة والتفأل والقرعة والحظ

الأول: الفرق بين الاستخارة والتفأل

إنّ الفأل في اللغة هو ما يعاكس الطيَرة (أي: التشاؤم)، ومن المعروف أنّ النبيّ| كان يكره الطيرة ويحب التفأل، وفي بيان معناه ينقل صاحب الصحاح: "الفأل أن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول يا سالم"[8]، وورد في معنى التفأل "أن أصله هو الكلمة الحسنة يسمعها العليل فيتأوّل منها ما يدلّ على برئه كأن سمع منادياً نادى رجلاً اسمه سالم وهو عليل فأوهمه سلامته من علّته"[9].

ولا يخفى أنّ قوله يا سالم هو تفاؤل بالخير وأنّ هذا الخير الذي هو السلامة هنا هو حاصل لا محالة وكأنّه قد اطَّلع على الغيب فيه أو لا أقل فيه إيهام له بالسلامة، ويؤيده ما ذكره الفيض الكاشاني في وافيه[10]: "...فإنّ التفأل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء مريض أو موته ووجدان الضالة أو عدمه ومآله إلى تعجيل تعرف علم الغيب. وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتة لغير أهله، وكره التطير في مثله بخلاف الاستخارة فإنّه طلبٌ لمعرفة الرشد في الأمر الذي أريد فعله أو تركه وتفويض للأمر إلى اللَّه سبحانه في التعيين واستشارة إياه سبحانه ..."، فالتفأل فيه ادعاء بالاطلاع على الغيب والاستخارة ليست كذلك، يقول صاحب الوسائل: "الاستخارة طلب الخيرة ومعرفة الخير في ترجيح أحد الفعلين على الآخر ليعمل به، والتفاؤل معرفة عواقب الأمور وأحوال غائب ونحو ذلك"[11]. ثم أشار& في هامش المخطوط إلى رواية عن ابن طاووس تجيز التفأل قال فيها: "نقل ابن طاووس في بعض كتبه حديثاً عن الصادق× في جواز التفأل بالقرآن وكيفيته... -إلى أن قال- ولا يحضرني الآن في أي كتاب نقله" ونشير قريباً إلى مراده ونتأمل فيه.

وإن لم تقبل هذا وقلت: إنّ التفأل ليس إلا إيهام المريض السلامة مثلاً، قلنا: إنّ بهذا يتّضح الفارق أكثر؛ فإنّ الإيهام الحاصل من التفأل شيء وطلب التعيين لما فيه خير في علم الله شيء آخر.

أما ما ذكره ابن طاووس في فتح الأبواب مما يدلل على أنّ التفأل ضرب من الاستخارة إذ ذكر بعضاً من الأخبار في موردين: أولهما قال فيه: "عُدنا الآن إلى ما وقفنا عليه في بعض كتب أصحابنا من صفة الفأل في المصحف الشريف"[12]، وثانيهما قوله: "حدثني بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي رضوان الله عليه بمشهد الكاظم صلوات الله عليه في صفة الفأل في المصحف بثلاث روايات من غير صلاة، فقال: تأخذ المصحف وتدعو..."[13]، فمردود بضعف أسانيد هذه الروايات -وإن دلّت صراحة على جواز التفأل بالقرآن[14]-، وبورود ما يحرم التفأل كما عن الإمام الصادق×: >لا تتفأل بالقرآن<[15]

الثاني: الفرق بين الاستخارة والقرعة

الغرض من القرعة هو اقتسام ما كان مشتركاً فيه بين اثنين أو أكثر المعبّر عنهم بالشركاء، يقول ابن منظور: "القُرْعةُ: السُّهْمةُ. والمُقارَعةُ: المُساهَمةُ. وقد اقترع القوم وتقارعوا وقارع بينهم، وأقرع أعلى، واقترعْت بين الشركاء في شيء يقتسمونه. ويقال: كانت له القُرْعةُ إِذا قرَع أَصحابه. وقارَعه فقرَعَه يَقْرَعُه أَي أَصابته القُرْعةُ دونه"[16] ويستخدم أيضاً لاختيار ما دار أمرُ مُلكه -مثلاً- بين فردين فمن معانيه الاختيار[17]، ولذا يغلب استعمال القرعة في موارد التنازع حيث تنقطع الحجة، فيتضح الفرق بين الاستخارة والقرعة؛ فالاستخارة طلب الخير والقرعة هي التعيين في خصوص مورد التنازع، وحتى الاستخارة بمعنى تعيين ما فيه الخير فهو مفترق عن القرعة لأنّ مورد القرعة التنازع وليس كذلك في الاستخارة.

الثالث: الفرق بين الاستخارة والحظّ

ورد في معنى الحظ من مادّة[18] "حظظ: الحَظُّ: النَّصيب، زاد الأَزهري عن الليث: من الفضل والخير"[19]، "الحظُّ: النَّصيب والجَدُّ، كما في الصّحاح. وزاد في النّهاية: والبَخْتُ. أَو خاصٌّ بالنَّصيب من الخير والفضل"[20]،  ومنه يظهر الفرق بينه والاستخارة فهو أمر قد وصل إلى الإنسان من دون أن يطلبه كما في قوله تعالى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[21]، أو أنّه وصل إليه على أنّه جزاء في دنياه أو آخرته على فعلٍ ما {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[22]، والاستخارة تغايره بالمعنيين المذكورين لها، أما ما هو متداول في زماننا من فتح علبة أو ما شاكل لينظر الشخص ما له من نصيب فيها فهو معنى يظهر أنّه مستحدث استعملت فيه هذه المفردة، فليس له وجود في المعاجم.

بعد اتضاح الفرق بين الاستخارة وغيرها من هذه العناوين يتضح جليّاً خطأ من يصف الاستخارة بأنّها تفأل أو قرعة أو حظٌّ ونصيب، فلا تسمع هذه الدعاوى المتكثّرة هنا وهناك بأنّ الشيعة يتعاملون مع القرآن على أنّه كتاب حظ وتفأل! وعجبي ممن يدّعي الارتباط باللغة كيف تسوّغ له نفسه الحديث بهذه الطريقة.

المبحث الثالث: لمحة تاريخية حول الاستخارة

لا بأس بالوقوف يسيراً حول تاريخ الاستخارة وما يتعلّق بها من مصنفات وأين تُبحث عادةً، وهل توجد حولها مؤلّفات قديمة فضلاً عن ما كُتب في زماننا، فنقول:

أما عند الشيعة: فالاستخارة كانت تُبحث في طيات الكتب وبالتحديد ضمن مباحث الطهارة في مسألة الأغسال المستحبّة في مسألة غسل الاستخارة وضمن مباحث الصلاة في مسألة صلاة الاستخارة.

ولعلّ أول ما كُتب في الاستخارة كبحث مستقل من كتب قديمة قد وصلت ألينا هو كتاب السيد أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلّي (589-664هـ.ق) بعنوان (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات) ليثبت فيه الاستخارة بالعقل والنقل حيث قال في مقدمته: "ووجدت العمل بالمشاورة لله جل جلاله بالاستخارة قد دلّني العقل والنقل عليها"[23] ... وهذا لا يعني أنّ ابن طاووس غير مسبوق بالتأليف في الاستخارة، بل سبقه آخرون إلا أنّ كتبهم لم تصل من أمثال محمد بن مسعود العياشي، فقد ذكر النجاشي وغيره أنّ  له عدد من الكتب وذكر منها كتاب الاستخارة[24].

فشرع العلماء إذ ذاك بالاستدلال على الاستخارة بأنواعها وبحثها بشكل مفصّل وبعض الأحيان في كتب مستقلّة ومع ذلك كان الجميع لا بد له من الرجوع إلى السيد ابن طاووس ناقضاً أو مؤيداً مما يبيّن أثر هذا الكتاب في هذه المسألة.

وممن تعرّض إلى هذا المبحث العلامة المجلسي (1111هـ. ق) في بحاره، وصاحب الحدائق (1186 هـ. ق) في حدائقه، وصاحب الجواهر (1266هـ. ق) في جواهره، وغيرهم، فتنقحت المسألة أكثر لما أوليَ البحث فيها اهتماماً بالغاً.

وأما عند العامة: بعد أنّ اتضح بحثها عند علمائنا في مواضع متفرقة في موسوعاتهم الفقهية فضلاً عن ما صنف فيها من تصانيف مستقلة، إلا أنّ الباحث لا يجد هذا في كتب العامّة ومصنّفاتهم؛ فإن بحثت فإنّك ستجد كلاماً متناثراً في طيّات كتبهم لا يزيد جمعه عن مصنّف من مصنّفاتنا، وهذا لا يعني عدم قبولهم الاستخارة كما سيتّضح قريباً إن شاء الله تعالى في مبحث مشروعية الاستخارة.

المبحث الرابع: آثار الاستخارة

إنّ في الاستخارة حالةً من الارتباط بالله تعالى، ولها جملة من الآثار التربوية والروحية التي تنعكس على سلوك المسلم مما يعني ضرورة مراعاة تحقق هذه الآثار عن طريق فعل الاستخارة كما وردت في النصوص الشريفة وعدم تجاوز حدودها مهما كان الأمر... وهنا نستعرض بعض هذه الآثار التي نتلمسها من الروايات الواردة في هذا المجال:

1- التعلّق بالله والتوكل عليه:

الاستخارة تعكس حالة شديدة من التعلّق به تعالى والتوكّل على ما يَخِيره على العبد، والعبد ينصاع حتى لو كان ظاهره الشر، >فإنّه ربّما خِيْرَ للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله<[25].

2- التسليم إلى الله المحيط علمه بكل شيء:

عند ملاحظة الأدعية الواردة في الاستخارة في مختلف الروايات نرى أنّ المستخير لا بد من أن يستشعر عظمة من يستخيره وهو الله تعالى ذكره المحيط بكلّ شيء، ويعقد قلبه على أنّ الله§ لا يخذله عند الالتجاء إليه فيرضى بما يقسمه له فإنّ الله يجيبه حتماً بما فيه الخير والصلاح،  فقد ورد في الخبر عن إمامنا الصادق×: >من استخار الله راضياً بما صنع الله له خار الله له حتماً<[26]، وعن إمامنا الباقر× في أحد أدعية الاستخارة >اللهم إنّي أسألك بأنّك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم...فإنّك تعلم ولا أعلم وتَقْدِر ولا أَقْدِر وتقضي ولا أقضي وأنت علاَّم الغيوب<[27] فهذ الأدعية وأمثالها ليست مجرّد أوراد تكرّر عند الاستخارة فحسب، بل هي خير مُعلّمٍ لما ينبغي الاعتقاد به وخير طريق لترسيخ المعتقدات الحقّة، وكذا في ما ورد عن إمامنا الصادق×: >ما أبالي إذا استخرت الله على أيّ جنبي وقعت<[28].

3- التوسّل بما تعلّق بالله تعالى:

على المسلم أن يتوسّل إلى الله العزيز القوي الجبار؛ ليتخلّص مما يخاف منه ويفرّ عنه ويحصل على ما يحبّ ويرغب فيه، وفي أدعية الاستخارة ما يعلّمنا أن نوسّط بيننا وبين الله ما يشفع لنا في الاستماع إلى مسألتنا، فمما ورد أنّ مما يقوله المستخير: >...اللهم إنّي أسألك بأنّك عالم الغيب...<[29]، فالعبد هنا يتوسّل إلى الله تعالى بعلمه وقدرته، وبعبارة أخرى أنّه يتوسّل بصفاته§، وهذا يجعله يتوسّل بكلّ ما كان مكيناً عند الله تعالى، ومنه دعاء المؤمنين الصالحين فضلاً عن الدعاء في الأماكن الطاهرة الشريفة كالحرمين المكي والمدني وبقية البقاع المرتبطة بأولياء الله من الأنبياء والأوصياء والصالحين... وليس هذا لقصور في المولى جلّ وعلا بل هذا غاية التعظيم إليه وبه أمر ورغَّب.

4- ضرورة التروي في الأمور:

كثيرة هي القرارات التي يقدم عليها الإنسان في كلّ يوم، ومنها ما هو قرار لا يؤثر على حياة الفرد ومنها ما هو مفصليّ في حياته، وفي الجميع لا بد من التوقف مع النفس شيئاً ما حتى يعيد النظر ليُقدِم على ما يريد ولو بعد الاستخارة وهو في حالة من الطمأنينة.

5- الصيانة عن ارتكاب المعاصي:

الارتباط بالله تعالى بأيّ طريق من الطرق الموصلة إليه يجعل الإنسان في حالة من المراقبة الشديدة لأقواله وأفعاله كيف وهو قد مرّن نفسه على الالتجاء في جلّ قراراته إلى المولى جلّ وعزّ... والمعصية قرار يتخذه الإنسان قبل الولوج فيه فهنا يرجع الذهن إلى الله بشكل لا إرادي ليطلب الخير -لا عن طريق الاستخارة بأنواعها آتية الذكر وإنّما بنفس ملاك رجوعه إلى الله تعالى في عرض ما يريد عليه- لتتضح عنده أن لا خير في المعصية فلا يكون له إلا أن يتركها.

6- فرصة للتوبة:

من رحمة الله تعالى على عباده أن فتح لهم باب التوبة وتعهّد بقبول توبتهم مهما عظمت ذنوبهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[30]، إلا أنْ يشرك به{إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}[31]،  ولا يُغلق هذا الباب إلا عند الموت {إنَّما التَّوبة على الله للَّذين يعملونَ السُّوءَ بجهالةٍ ثمَّ يتوبونَ من قريبٍ فأولئكَ يتوبُ الله عليهِمْ وكان الله عليماً حكيماً * وليستِ التَّوبة للَّذين يعملونَ السَّيِّئاتِ حتَّى إذا حَضَرَ أحدَهُمُ الموتُ قال إنِّي تُبْتُ الآن ولا الَّذين يموتون وهمْ كُفَّارٌ أولئكَ أعتدْنا لهمْ عذاباً أليماً}[32]، ومن نعمه تعالى أنّه يدفع الإنسان إلى التوبة في موارد عديدة منها في موارد الاستخارة حيث يُقدم العبد عليها لقضاء هذه الحاجة وهي الخروج عن الحيرة والتردد، ويقابله تعالى بتنبيهه بضرورة التوبة لما لها من مدخلية في الاستجابة، فمن يستخير وهو تائب يفرق عن من يستخير وهو متلطّخ بالذنوب والمعاصي، ومن هنا ورد في بعض أدعية الاستخارة ضرورة التوبة على المستخير >... فإذا وضع جبهته في الركعة الأخيرة للسجود هللّ الله وعظّمه ومجّده، وذكر ذنوبه فأقرّ بما يعرف منها مسمّي (ويسمّي) ... الحديث<[33].

7- التأدّب في المسألة:

من خلال روايات الاستخارة ينكشف جلياً عند المستخير ضرورة أن يكون متأدّباً في محضر الله تعالى وهو يستخيره، فقبل أن يطلب الخير لا بد من التصاغر والسلام على الملك العلام والإذعان إليه والتذلّل أمامه ليستشعر المستخير أنّه الفقير المطلق يتّصل بالغني المطلق، العالم بمنافع العبد ومضارّه، ولذا فإنّ المستخير يكرر >..فإنّك تعلم ولا أعلم، وتَقْدِر ولا أَقْدِر، وتقضي ولا أقضي، وأنت علاَّم الغيوب...<[34].

8- مراعاة الأسباب الطبيعية وطلب التسديد:

مما ورد في الروايات قول الإمام الباقر×: >كان علي بن الحسين× إذا همّ بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ثم صلّى ركعتي الاستخارة... الحديث<[35]، وفي هذا الحديث وضوح كون الإمام قد عزم على الفعل[36] وأراد الإقدام عليه وقبل أن يأخذ بأسباب السفر إلى الحج والعمرة وغيرها فإنّه يطلب الخير فيما يريد أن يُقْدِم عليه فإن استجاب الله له فإنّ الخير يبدأ من الأسباب فتتيسّر له أسباب ما يطلب إلى أن يحصل مطلوبه بإذن الله، ولا يَبْعُد أن تكون الاستخارة ضرب من ضروب النظر في عاقبة الأمر فقد ورد في حديثٍ عن النبي الأعظم|: >إيّاكم والمعاذير فإنّها مفاخر، ألا أدلّكم على عمل يحبّه الله ورسوله؟ قالوا: بلى يا رسول الله|، قال: التغابن للضعيف، والرحمة، والتلطّف به، ومن همّ بأمر فلينظر في عاقبته فإن كان رشداً فليمضه، وإن كان غيّاً فلينته عنه<[37].

8- الرجوع إلى النخبة في المجتمع:

الاستشارة واحدة من أنواع الاستخارة[38] وقد وردت جملة من الروايات التي تحث على الاستخارة بالاستشارة فإنّ الله تعالى يجري الخير على لسان من يستشار، وسيأتي مزيد بيان عند التعرض إلى الاستشارة.

ولا يخفى على أحد ضرورة الرجوع إلى أهل المشورة قبل الإقدام على الفعل من أجل وضوح الرؤية وبعد النظر في الشيء والإحاطة بالأمر من كلّ الجوانب التي لا يقدر الفرد لوحده النظر إليها عادة إلا بمعونة أهل النظر ولا شكّ أنّ هذا مما يساهم في كمال عقله خصوصاً إذا استشار عشرة كما في بعض الروايات.

10- عدم الاستبداد بالرأي:

بعد أن انتهى صاحب البحار من تعداد الروايات المتعلقة بالاستخارة، ذكر هذا الأثر في ختام بحثه حول الاستخارة، وأكتفي بنقل نصّ كلامه رفع الله في الخلد مقامه: "أظنّ أنّه قد اتضح لك مما قرع سمعك ومرّ عليه نظرك في الأبواب السابقة أنّ الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة، هو أن لا يكون الإنسان مستبداً برأيه، معتمداً على نظره وعقله، بل يتوسل بربه تعالى ويتوكّل عليه في جميع أموره، ويقرّ عنده بجهله بمصالحه، ويفوّض جميع ذلك إليه، ويطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه وأولاه، كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر، فيدعو بأحد الوجوه المتقدّمة مع الصلاة أو بدونها، بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شيء من ذلك، للأخبار العامّة، ثم يأخذ فيما يريد ثم يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر"[39].

الفصل الثاني: مشروعية الاستخارة

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مشروعية أصل الاستخارة

مشروعيتها عند العامّة:

لا كلام عند جميع المسلمين على مشروعيّة الاستخارة وأنّها المرجع عند الحيرة وقبل الإقدام على الفعل بعد العزم عليه، بل اتفقت كلمة العامّة على أنّ الاستخارة سنّة فلا بد من ممارستها قبل كلّ عمل يريد الإنسان أن يقدم عليه، فمن المتقدّمين منهم قال: "اتفق أصحابنا وغيرهم على أنّها سنّة.."[40]، ولم يقل بوجوبها أحد منهم وإن احتملوه لها، قال الشوكاني: "ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلا بتشبيه ذلك بتعليم من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود: كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن"[41].

ذلك كلّه اعتماداً على ما ورد "عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن"[42].

وهذا الحديث لم يضعّفه سوى ابن حنبل في مسنده، ولكن قد نقله غيره واعتمد علماء العامّة عليه فلا تجد بحثاً كتبوا فيه أو حديثاً حدّثوا به حول الاستخارة إلا وصدّروه بهذا الحديث لما فيه من دعاء يذكر قبل الاستخارة ولصحته سنداً ودلالة.

ومعنى الاستخارة عند العامّة لا يختلف عن ما ورد عندنا، فمنهم من يعرّفها بقوله: "الاستخارة هي استفعال من الخير أو من الخِيَرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العِنَبة اسم من قولك: خار الله له واستخار الله طلب منه الخيرة وخار الله له أعطاه ما هو خير له والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما"[43] ولا يخفى عليك مناسبة هذا المعنى للمعنيين الثالث أو الرابع من معاني الاستخارة المتقدّمة في صدر البحث، وإن أردت عبارة أصرح فهذه عبارة أحد المعاصرين بقوله: "الاستخارة تكون عند الحيرة وعند الاشتباه، إما في نفس المعزوم عليه والمراد، وإما في الطريق إليه والوسيلة إليه"[44] فهنا يفرضها -بذكر موردها- عند الحيرة وقبل العزم على الفعل.

أما مشروعيتها عندنا:

فلا خلاف فيها وما تقدم في صدر البحث كافٍ للدلالة على المطلوب، وقد استدل علماؤنا على مشروعية الاستخارة بالأخبار المستفيضة عن بيت العصمة والطهارة^ وهي كثيرة فوق حدّ الإحصاء، ولك أن تراجع شيئاً من روايات الاستخارة التي ذكرها صاحب الوسائل في وسائله التي يبلغ مجموعها اثنان وخمسون رواية وغيرها في غيره.

ومن هذا يتضح أنّ أصل الاستخارة لا كلام فيه عند المسلمين قاطبة، والروايات فيها مستفيضة وصريحة في كتب الفريقين. وإليك جملة منها:

الروايات من طرق العامّة:

سنقف هنا عند شيء مما ورد عن العامّة من صحيح رواياتهم.

منها: عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله -صلى الله عليه [وآله] وسلم- يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول: >إذا همّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إنّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قـال: عـاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كـنت تعـلم أنّ هذا الأمر شـرّ لي في ديني ومعـاشي وعـاقبة أمري، أو قـال: في عـاجل أمري وآجـله فـاصرفه عـنّي، واصرفني عنه وأقـدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، قال: ويسمّي حاجته<[45].

وواضح من هذه الرواية الصحيحة -بل هي من أصحّ الروايات إسناداً- عندهم أنّ الاستخارة مستحبّة بلا كلام؛ لمكان الاهتمام من النبي| حيث كان بنظر جابر عدم الفرق بين تعلم سور القرآن والاستخارة فهما مستوِيان من حيث الأهمية عنده|، وأنّها تكون بعد أن يعقد الإنسان العزم على فعل أمرٍ ما ثم يطلب الخير، وهذه الرواية اختصّت عن غيرها بذكر صلاة ركعتين.

ولا يخفى ما في الدعاء المذكور من إشارات إلى التذلل والتخضّع لله تعالى في المسألة.

منها: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه [وآله] وسلم- يقول: >إذا أراد أحدكم أمراً فليقل: ...<[46]، مثل خبر جابر المتقدّم إلا أنّه لم يذكر صلاة ركعتين بل اقتصر على الدعاء، وهذا الحديث "رواه أبو يعلي ورجاله موثقون، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه"[47].

منها: عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه [وآله] وسلم-: >من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله§<[48]، هذه الرواية لا تخلو من توبيخ لمن لم يستخر الله تعالى في أموره كلّها إذ جُعِلَت الاستخارة مداراً للسعادة خصوصاً ما إذا كان راضياً بما خار له الله تعالى، ومن لم يكن كذلك فهو موصوف بالشقاء.

من هذه الروايات يتّضح أنّ الاستخارة عند العامّة على نحوين: إما بالصلاة والدعاء وإما بالدعاء.

أما الاستشارة وإن ذكروها واختلفوا في تقديمها لكي لا يستشير بعد استخارة ربّه وفي تأخيرها لكي يعمل بما ورد بالنص وهي الاستخارة وفي السعة أي: أنّ المكلف في سعة بتقديم أيهما شاء، وهذه اجتهادات منهم لا تستند إلى نصّ صريح واضح.

الروايات من طرقنا:

الروايات الواردة في الاستخارة من طرقنا كثيرة جداً، وتجدر الإشارة إلى أنّ الروايات التي وردت عنّا لم تحصر الاستخارة في أمرين كما عن العامّة، بل وردت ذاكرة أنواعاً مختلفة ومتعددة للاستخارة نشير إلى بعضها إن شاء الله تعالى.

مع ذلك لا بأس بأن نقف شيئاً ما عند بعض الروايات التي تحدّثت عن أصل الاستخارة وبيان أصل رجحانها.

فمنها: عن أمير المؤمنين× قال: >بعثني رسول الله| على اليمن، فقال لي وهو يوصيني: ما حار من استخار، ولا ندم من استشار<[49].

ومنها: عن أبي عبد الله× قال : >من استخار الله راضياً بما صنع خار الله له حتما<[50].

ومنها: عن جعفر بن محمد عن أبيه’ قال: >كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن<[51]، ومثلها عن الصادق× بزيادة وهي >ما أبالي إذا استخرت على أي جنبي وقعت<[52].

منها: عن أبي عبد الله×:>من استخار الله عزّ وجلّ مرّة واحدة وهو راضٍ بما صنع الله له خار الله له حتماً<[53]، ومثله عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله[54].

منها: عن أبي عبد الله×قال: >ما أبالي إذا استخرت الله على أي طريق وقعت، قال: وكان أبي يعلّمني الاستخارة كما يعلمني السورة من القرآن<[55]. وغيرها[56].

من خلال التأمل السريع في الروايات الواردة عن الفريقين يتّضح رجحان الاستخارة قبل الإقدام على الفعل فضلاً عن أصل جوازها.

المبحث الثاني: أنواع الاستخارة وأدلتها وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أنواع الاستخارة وبيان أدلتها الخاصة 

قبل الخوض في هذا العنوان ألفت النظر إلى أنّ نوع الاستخارة -كما أشرت قريباً- عند العامّة محصورة في أمرين مرجعهما شيء واحد وهو الدعاء، ولم أجد ما يُذكر غير هذين النوعين، أما فيما ورد عندنا فالأمر مختلف؛ فهي روايات كثيرة تشير إلى أمر آخر غير الدعاء وهو الاستشارة وهذه مرجعها إلى طلب معرفة ما فيه الخير، وهذا النوع لم يرتضه العامّة لعدم وروده عندهم، مع هذا كلّه لا يصحّ النكير علينا بعد ثبوته بطرقنا المعتبرة، وليست هذه المسألة الوحيدة التي تثبت عندنا دونهم، فنحن نأخذ الدين من النبي والأئمة الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام.

النوع الأول: الاستخارة بالدعاء

وهي أن يطلب العبد من الله تعالى الخير في الفعل الذي يريد الإقدام عليه، ويستعين بالدعاء وهو إما أن يكون مصاغاً من النبي| أو الإمام× وإن لم يجد الدعاء الخاص جاز له أن يدعو بما عنده ويطلب ما يريد من الخير وأن يسهل له إن كان في الأمر خير وأن يصرفه عن الفعل إن لم يكن فيه خير ومن ثمّ يتوكّل على الله ويُقدم على فعله.

ومما يدل على مشروعيته أدلة الحثّ على الدعاء كقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[57] ولذا قال بعضهم: "إنّ المسألة ما دامت مسألة دعاء فهي لا تحتاج بعد ذلك إلى دليل خاص يدلّ على المشروعية وتكفي أدلّة مشروعية الدعاء ورجحانه"[58].

هذا ناهيك عن الأدلة الصحيحة والصريحة، ومنها:

1- روى معاوية بن ميسرة عن الإمام الصادق× أنّه قال: >ما استخار اللهَ عبدٌ سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلا رماه الله عزّ وجلّ بالخيرة، يقول: يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صلِّ على محمد وأهل بيته وخِرْ لي في كذا كذا<[59]، والرواية صحيحة السند واضحة الدلالة، فما يدعو بهذا الدعاء إلا وقد قسم الله له الخير وأعطاه ما يطلب.

2- وفي صحيحة حماد عن ناجية عن الصادق× أنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار الله§ فيه سبع مرات فإذا كان أمراً جسيماً استخار الله فيه مائة مرة[60].

3- صحيح ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله× يقول في الاستخارة: >تعظّم الله وتمجّده وتحمده وتصلّي على النبي| ثم تقول: اللهم إنّي أسألك بأنّك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وأنت عالم الغيوب، أستخير الله برحمته<[61] وغيرها[62].

النوع الثاني: الاستخارة بالصلاة

وهذا النوع من الاستخارة يكون بأن يصلّي المستخير ركعتين أو أكثر أو يستعين بصلاة فريضة أو نافلة ويدعو بعدها ثم ينظر قلبه يميل إلى أيّ شيء، هذا إن كان في حيرة وإن لم يكن في حيرة عزم وأقدم على الفعل فإنّ فيه الخيرة إن شاء الله، ولذا نقسم هذا النوع إلى أصناف ثلاثة: "الاستخارة بصلاة ركعتين، الاستخارة بصلاة الليل، الاستخارة بصلاة الفريضة" وفي هذه الأصناف كلّها لا بد من الدعاء دبرها أو في آخر سجدة منها أو في سجدة عقيبها.

أ‌-   الاستخارة بصلاة ركعتين:

كما ورد عن الإمام الصادق×: >صلّ ركعتين، واستخر الله، فو الله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتّة<[63].

وعن الإمام الصادق×: >إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين، ثمّ ليحمد الله وليثن عليه، وليصلّ على محمّد وعلى أهل بيته، ويقول: اللّهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وأقدره، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي، ثم قال×: اقرأ فيهما ما شئت، إن شئت قرأت فيهما قل هو الله أحد، وقل يا أيّها الكافرون<[64].

ب‌-  الاستخارة بصلاة الليل:

سئل أبو عبد الله× عن الاستخارة؟ قال: >استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة، قيل: كيف أقول؟ قال: تقول: أستخير الله برحمته أستخير الله برحمته<[65] أي (أستخير الله برحمته) يكرِّرها مائة مرّة.

ج- الاستخارة بصلاة الفريضة:

عن الصادق×: >إذا عرضت لأحدكم حاجة فليستشر الله ربه، فإن أشار عليه اتبع وإن لم يشر عليه فتوقف، قال: قلت: يا سيدي، وكيف أعلم ذلك؟ قال: يسجد عقيب المكتوبة ويقول: اللهم خر لي، مائة مرة، ثم يتوسل بنا ويصلي علينا ويستشفع بنا، ثم تنظر ما يلهمك تفعله، فهو الذي أشار عليك به<[66].

النوع الثالث: الاستخارة بالقلب

هذا النوع من الاستخارة فيها يربط المستخير قلبه بالله تعالى فيصفّيه من كلّ ما سوى الله تعالى ويطلب منه الخير فيلقي الله تعالى في قلب المستخير السكينة لما فيه الخير والصلاح فيقدم عليه.

ولا يخفى أنّ هذه الاستخارة قد لا يوفّق لها أصحاب الذنوب والمعاصي بل حتى الذين خلطوا أعمالهم الصالحة بالمفسدات لما تتطلّبه هذه الخيرة من صفاء في القلب وهو لا يتحقق لمن ملأه بالكدورات، كما أنّ المستخير بهذه قد لا يفرّق بين إلهام الرحمان ووساوس الشيطان؛ فلا يحصل المطلوب.

ومما يدل على هذا النوع ما روي عن رسول الله|: >يا أنس، إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يـسبق إلى قلبك فإنّ الخير فيه<[67].

ومنها: معتبرة عليّ بن أسباط، قال: كنت حملت معي متاعاً إلى مكّة فبار عليّ، فدخلت به المدينة على أبي الحسن الرضا× وقلت له: إنّي حملت متاعاً قد بار عليّ، وقد عزمت على أن أصير إلى مصر، فأركب برّاً أو بحراً؟ فقال..: >لا عليك أن تأتي قبر رسول الله|، فتصلّي عنده ركعتين، فتستخير الله مائة مرة فما عزم لك عملت به<[68].

والاستخارة بهذا النوع تتداخل مع الاستخارة بالصلاة المتقدمة والفارق هنا أنّ بعض الروايات التي وردت أن المستخير يرجع إلى قلبه بعد الدعاء من دون أن يصلّي.

النوع الرابع: الاستخارة بالاستشارة

في هذا النوع من الاستخارة يطلب المستخير من الله تعالى أن يجري الخير على لسان من يستشيره وكما تقدّم أنّها طلب الرأي الراجح من أهل الاستشارة -لا كلّ من هبّ ودبّ- في الأمر المراد الإقدام عليه ولا شك في أنّ من يعمل على وفقها مراعياً شروطها فإنّ الله تعالى يُنطق أحد المستشارين على أقل تقدير بما فيه الخير والصلاح، فإن أشار عليه بالفعل فعل وإن بالترك ترك.

وهذه الاستخارة هي المقدّمة في إرادة التعيين عند الحيرة وإن لم يستقر القلب عليها صار في الرتبة التالية إلى مثل الاستخارة بالقرآن -مثلاً-؛ لما في الاستخارة بالاستشارة من رجوع الجاهل إلى العالم أو الرجوع إلى أهل الاختصاص والنّخبة من المجتمع، ولا شك في أنّ انتشار هذا النوع من الاستخارة في المجتمع يزيد من ثقافة المجتمع ووعيه وفيه كمال عقول أفراده ورقيّها؛ لما في ذلك من مشاركة العقول في الأمر المستخار عليه، وهذا يعني أنّ عقولاً مُلئت بالخبرة -الشخصية والمستفادة من الآخرين طيلة سنوات من العمر- تتشاور مما يعطي النظرة الشاملة للأمر المستخار عليه، وهذا يورث الصواب بلا شك خصوصاً إن كان بعد تحقيق شروط الاستشارة.

ويمكن الاستدلال على أصل هذه الاستخارة بما ورد من آيات وروايات تحث على التشاور مع الغير، فمما ورد من القرآن قوله تعلى: {... وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[69]  وفي هذه الآية طلبٌ للنبي| بأن يشاور أصحابه وهو صاحب الوحي والعقل الكامل... وما هذا إلا لبيان أهمّية المشاورة وضرورة الحرص عليها في الأمور يسيرها فضلاً عن شديدها، ومما ورد قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}[70] وهذه الآية جاء ذكرها في سياق مدح لمن يعمل بهذه السنّة سنّة المشاورة، و{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ}[71] وهنا القرآن ينقل في قصّة ملكة سبأ أنّها طلبت المشاورة مع قومها في أمر الكتاب الذي أرسله إليها نبيّ الله سليمان -على نبيّنا وآله وعليه السلام- وقالت لهم: أنّها لن تصدر أيّ قرار مالم تتشاور معهم وكما هو المعلوم أنّ القرآن غرضه الإرشاد والتعليم بنقل هذه القصص، وغيرها من الآيات الكثيرة.

أما ما ورد من الروايات فكثير نذكر منها:

منها: الخبر المعتبر بأكثر من سند عن الصادق× أنّه قال: >إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ، فيشاور الله تبارك وتعالى<، فقيل له: وما ومشاورة الله جعلت فداك؟ فقال: >تبتدأ فتستخير الله فيه أوّلاً، ثم تشاور فيه، فإنّه إذا بدأ بالله، أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق<[72].

ولا يخفى ما في هذا الخبر من دلالة على الترتيب في الرجوع إلى الله تعالى ومشورته وطلب الخير منه ثم الرجوع إلى الخلق -وسيأتي بيان صفة من يُرجع إليه- وكأنّه يأخذ نتيجة الخيرة منه وهذه النتيجة يكون الله تعالى يقذفها في قلبه.

منها: إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبدالله×: >إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبدأ بالله ويسأله< قال: قلت: فما يقول؟ قال: >يقول: اللهم إنّي أريد كذا وكذا، فإن كان خيراً لي في ديني ودنياي فاصرفه عنّي، ربّ اعزم لي على رشدي، وإن كرهته وأبته نفسي، ثم يستشير عشرةً من المؤمنين، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلا خمسة فليستشر خمسة مرّتين، فإن لم يصب إلا رجلين، فليستشرهما خمس مرات، فإن لم يصب إلا رجلاً، فليستشره عشر مرّات<[73].

واللطيف أنّ في هذه الرواية بيان لرجحان تكرار الاستخارة بالاستشارة ليبلغ العدد عشر مستشارين أو عشر مرّات -وليس للعدد خصوصية بل هو للكثرة أو لا أقل من أن يكون أقل عدد من المستشارين عشرة-، وبالوجدان نرى هذا في حياتنا فالشخص الواحد عند مشاورته للمرّة الأولى يعطي رأياً ولو أعدت مشاورته مرّة أخرى لكان كلامه اللاحق أكثر إحكاماً وإحاطة وكذا لو طرحت الأمر على عدد من الأشخاص وفي كلّ مرّة تنقل معك إلى اللاحق ما استفدته من السابق فإنّ الصورة عندك تتضح أكثر كلّما انتقلت من أحدهم.

ناهيك عن الروايات التي تحثّ على الاستشارة بصورة عامّة فهي تشمل المورد أيضاً فاطلبها من مضانّها.

من ينبغي استشارته؟

عن أبي عبد الله× قال: >إنّ المشورة لا تكون إلا بحدودها فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له: فأوّلها: أن يكون الذي يشاور عاقلاً. والثانية: أن يكون حراً متديناً. والثالثة: أن يكون صديقاً مؤاخياً. والرابعة: أن تطلعه على سرك، فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثم يستر ذلك ويكتمه. فإنّه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته، وإذا كان حراً متديناً جهد نفسه في النصيحة لك، وإذا كان صديقاً مواخياً كتم سرك إذا أطلعته على سرك، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة<[74].

عن أبي عبد الله× قال: >قال علي× في كلام له: شاور في حديثك الذين يخافون الله<[75]، وعن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: >استشر العاقل من الرجال، الورع، فإنّه لا يأمر إلا بخير، وإياك والخلاف، فإنّ خلاف الورِع العاقل مفسدة في الدين والدنيا<[76]، وعن أبي عبد الله× قال: >قال رسول الله|: مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك الناصح العاقل، فإياك والخلاف فإنّ في ذلك العطب<[77].

وهذه الروايات تذكر عدداً من الصفات، ومن لم يراعها في من يستشير فلا يلومنّ إلا نفسه.

من يُنهي عن استشارته؟

قول رسول اللَّه|: >يا عليّ لا تشاورنّ جباناً فإنّه يضيّق عليك المخرج، ولا تشاورنّ بخيلاً فإنّه يقصّر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصاً فإنّه يزيّن لك شرّها، واعلم أنّ الجُبن والبُخل والحِرْص غريزة يجمعها سوء الظن<[78].

قول أبي عبد اللَّه× لعمار: >إن كنت تحبّ أن تستتب لك النعمة، وتكمل لك المروّة، وتصلح لك المعيشة، فلا تستشر العبيد والسفلة في أمرك؛ فإنّك إن ائتمنتهم خانوك، وإن حدّثوك كذبوك، وإن نكبت خذلوك وإن وعدوك بوعد لم يصدقوك<[79].

النوع الخامس: الاستخارة بالقرآن

هذه الاستخارة هي الأكثر رواجاً بين الناس، حيث يرجعون فيها -عادةً- إلى من له اطّلاع على التفسير وكانت له قدرة على فهم آي القرآن في الجملة فيفتح المستخير القرآن لينظر في آياته فإن فهم فيها ما يدل على الخير والصلاح وما شاكل كانت الخيرة جيدة وإلا فسيئة وعلى إثر هذه النتيجة يُقدِم أو يحجم، وليس بالضرورة أن ينظر إلى أوّل آية من يمين الصفحة بل يمكن أن ينظر أي آية يقع نظره عليها ويعمل على وفقها وهناك كيفيات مختلفة ذكرت في المصنّفات قد نشير إلى بعضها -إذ ليس الغرض تعدادها-، ولا تضرّ الاسخارة بالقرآن الذي نقصت بعض صفحاته لصدق عنوان المصحف عليه. نعم لك أن تقول بأنّ المدار على المصحف بتمامه، وأنّ المصحف لا يصدق على الناقص فلا تصح الاستخارة إلا من المصحف تام الصفحات[80]، ولا يضر أن يستخير فيها غير المستخير وهذا يحتاج إلى بحث ليس هو غرضنا هنا.

هذا النوع من الاستخارة مع رواجه الذي نراه في هذا اليوم فتح باباً للنقد على المذهب واتِّهام من يستخير بالقرآن أنّه يسخر به، فيقولون: هذا القرآن ليس كتاب تفأل وحظ، وكأنّهم اطلعوا على العلّة التامّة من إنزال القرآن، وآخرون ينتقدون بصورة أخرى وهي بذكرهم بعض ما دلّ على النهي عن التفأل بالقرآن...، وكيف ما كان فقد أجبنا في صدر البحث عن هذا ببيان الفارق بين الاستخارة والحظ والتفأل، ونزيد الآن بالقول بأنّ الرواية الناهية عن التفأل مرسلة فليست حجة.

ويدلّ على مشروعية الاستخارة بالقرآن:

منها: ما رواه المجلسي وجادةً عن عثمان بن عيسى يقول: >اللّهم إن كان في قضائك وفي خلقك في عامنا هذا أو في شهرنا هذا، فأخرج لنا آية من كتابك نستدل بها على ذلك. ثم يعدّ سبع ورقات ويعد عشرة أسطر من خلف الورقة السابعة وينظر ما يأتيه في الأحد عشر من السُّطور، فإنّه يبيّن لك حاجتك، ثم تعيد الفعل ثانيةً لنفسك<[81] وهذه الرواية فيها مشكلة الوجادة، إلا أنّ هناك من ذكر أنّ لها طرقاً عديدة فقال: "الأقوى اعتبار سند الرواية المزبورة; نظراً إلى نقلها بطرق عديدة واعتمادهم على ما وجدوه، من خط محمد بن أحمد بن الحسين، مع كون ساير رجال الخبر من الثقات والأجلاّء"[82] فعلى هذا القول تكون الرواية معتبرة سنداً لا للقبول بالوجادة بل لصحّة السند.

منها: عن اليسع القمّي: قلت لأبي عبدالله×: أريد الشيء فأستخير الله فيه، فلا يوفّق فيه الرأي، أفعله أو أدعه؟ فقال: >انظر إذا قمت إلى الصلاة، فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة، فانظر إلى شيء يقع في قلبك فخذ به، وافتح المصحف، فانظر إلى أوّل ما ترى فيه، فخذ به إن شاء الله تعالى<[83]، وهذه الرواية معلولة باليسع القمّي فلم يرد فيه توثيق أو مدح بل هو مجهول كما قال المجلسي في بحاره[84] فلا يعتمد على روايته.

إلا أنّ "ضعفه سنداً مدفوع باشتهار العمل به بين الإماميّة"[85] أو بقاعدة التسامح، وإن لم تقبل هذا فليست هذه الرواية هي الدليل الوحيد على الاستخارة بالقرآن، فهناك روايات أخرى وأدلّة عامّة تصلح لكل الاستخارات نشير إليها لاحقاً إن شاء الله تعالى.

منها: ما روي عن أبي عبدالله× قال: >إذا أردت الاستخارة من الكتاب العزيز، فقل بعد البسملة: إن كان في قضائك وقدرك أن تمنّ على شيعة آل محمد بفرج وليّك وحجّتك على خلقك فأخرج إلينا آية من كتابك نستدل بها على ذلك، ثم تفتح المصحف وتعد ست ورقات ومن السابعة ستة أسطر وتنظر ما فيه<[86]، وهذه الرواية معلولة بالإرسال، وكذا الأخرى عن المجلسي[87].

النوع السادس: الاستخارة بالسبحة

لعلّ هذا النوع هو الأكثر انتشاراً بعد الاستخارة بالقرآن، وهذا النوع هو المعبّر عنه بالاستخارة بالحصى ولا خصوصية للسبحة، وكذا لا تقف كيفيتها بطريقة واحدة حيث ذكرت الروايات أن يأخذ كفّاً من الحصى أو قبضة منها وهذا يصدق على أخذ عدد من الحصى المتناثر مثلاً على الأرض أو أخذ مقدار من الحصى المجموع في خيط كما هو الحال في السبحة، وبعد أن يقبض المستخير يعدّ الحصى زوجاً حتى تنتهي، فإن انتهت واحدة كانت الخيرة جيدة وإن انتهت باثنتين كانت سيئة، وإن قصد العكس صحّ أيضاً، وقد يأخذها المستخير من دون الرجوع إلى شخص آخر كما هو الحال غالباً في القرآن.

من الروايات التي وردت:

1- عن المجلسي في بحاره: "سمعت والدي& يروي عن شيخه البهائي نوّر الله ضريحه أنّه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنّه يأخذها ويصلّي على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم، ثلاث مرات، ويقبض على السبحة ويعد اثنتين اثنتين، فإن بقيت واحدة فهو افعل، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل"[88].

وهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها للإرسال.

2- ما رواه السيّد ابن طاووس: "وجدت بخطّ أخي الصالح الرضي القاضي الآوي محمد بن محمد بن محمد الحسيني ضاعف الله سعادته، وشرّف خاتمته ما هذا لفظه: عن الصادق×: >من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات، وإنّا أنزلناه عشر مرات، ثم يقول: اللهم إنّي أستخيرك لعلمك بعاقبة [بعواقب] الأمور، وأستشريك لحسن ظنّي بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيامه ولياليه، فَخِر لي بخيرة تردّ شموسه ذلولاً، وتقعّص أيامه سروراً. يا الله إما أمرٌ فأأتمر، وإما نهيٌ فأنتهي، اللهم خِر لي برحمتك خيرةً في عافية، ثلاث مرات، ثم يأخذ كفّاً من الحصى أو السبحة<" ثمّ يعلّق ابن طاووس على هذا الحديث بقوله: "هذا لفظ الحديث، ولعلّ المراد بأخذ الحصى والسبحة أن يكون قد قصد بقلبه أنّه إن خرج عدد الحصى والسبحة فرداً، كان: افعل، وإن خرج منه زوجاً، كان: لا تفعل"[89].

وهذه الرواية واضحة الدلالة، كما أنّ الاعتماد عليها متوقف على قبول الوجادة.

3- ما نقله صاحب الحدائق من استخارة وصفها بأنّها استخارة غريبة -ووصفه لها بالغرابة لا يعني أنّه يوهنها إذ لعلّ وجه الغرابة ما فيها من تقسيم نتيجتها إلى ثلاثة أقسام-، ولم يقف عليها إلا في كلام والده في كتاب السعادات[90]، وكيف ما كان فالرواية لا يُعمل بها.

ومن هنا يتّضح عدم الدليل على هذا النوع من الاستخارة.

المطلب الثاني: أدلة عامّة على مشروعية الاستخارات بأنواعها

إلى هنا قد اتضح أنّ الاستخارات الست مشروعة عدا السبحة، وأما الباقي فهي مشروعة بالدليل الخاص ولو كان رواية واحدة كما في الاستخارة بالقرآن، وبها نستغني عن ذكر الأدلّة العامّة لإثبات المشروعية، مع ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما يمكن أن يكون دليلاً عامّاً يمكن التمسّك به لكل الاستخارات، بما فيها الاستخارة بالسبحة.

1-  أصالة البراءة.

2- اطلاق أدلّة الدعاء.

3- أدلّة القرعة، -وهي العمدة من الأدلّة العامّة- التي منها ما ورد من صحيحة محمد بن حكيم، سألت أبا الحسن× عن شيء فقال لي: >كلّ مجهول ففيه القرعة<. قلت له: إنّ القرعة تخطئ وتصيب. قال لي: >كلّ ما حكم الله به فليس بمخطئ<[91].

4- سيرة المتشرّعة، فإنَّ سيرتهم منعقدة على ذلك لا سيّما من عليه المعوّل والمعتمد كالشيخ الأنصاري وأمثاله من أعاجيب الدهر حيث كانوا يلجؤون إليها في مهمّات أمورهم، والسيرة كما ثبت في محلّه كاشفة عن رأي المعصوم.

نتائج البحث

بعد أن تعرّفنا على مشروعية الاستخارة عند الفريقين وعلى كيفية دفع بعض الشبهات حول الاستخارة، واستخرجنا عشرة من آثار الاستخارة -بأنواعها-، ونظرنا في المعتبر منها، وعلمنا رجحانَ تقديم الاستخارة بالاستشارة على باقي الاستخارات لصحة أسانيدها الخالية عن العيب، ومضامينها المتناسقة مع تعاليم الشريعة والعقل؛ ولأنّ بها يرجح العقل ويتكامل، وهذا مما يُطلب السعي نحوه.

نذكر هنا بعض النتائج التي نودّ عدم غيابها عن المطّلع على هذا البحث.

1- للاستخارة معنيان لا غير: أحدهما أن يسأل من الله سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال، والثاني أن يوفقه لما يختاره له وييسره له.

2- عند الإطلاق في الروايات يفهم المعنى الأول للاستخارة وهو طلب الخير من الله تعالى.

3- التفأل فيه ادعاء بالاطلاع على الغيب والاستخارة ليست كذلك.

4- الفرق بين الاستخارة والقرعة؛ فالاستخارة طلب الخير والقرعة هي التعيين في مورد التنازع، وحتى الاستخارة بمعنى تعيين ما فيه الخير فهو مفترق عن القرعة لأنّ مورد القرعة التنازع وليس كذلك في الاستخارة.

5- لا كلام عند جميع المسلمين قاطبة على مشروعيّة الاستخارة وأنّها المرجع عند الحيرة وقبل الإقدام على الفعل بعد العزم عليه.

6- أصل الاستخارة لا كلام فيه عند المسلمين قاطبة، والروايات فيها مستفيضة وصريحة في كتب الفريقين.

7- الاستخارة عند العامّة على نحوين: إما بالصلاة والدعاء وإما بالدعاء.

8- من خلال التأمل السريع في الروايات الواردة عن الفريقين يتّضح رجحان الاستخارة قبل الإقدام على الفعل فضلاً عن أصل جوازها.

9- الاستخارة بالمصحف ثابتة، إلا أنّ الكيفيات المذكورة فيها يجوز العمل بها بالأدلة العامّة على جواز الاستخارة والدعاء.

10-الاستخارات الست مشروعة عدا السبحة - إلا إن أمكن إثباتها بالأدلّة العامّة-، وأما الباقي فهي مشروعة بالدليل الخاص ولو كان رواية واحدة كما في الاستخارة بالقرآن.

والحمد لله أولاً وآخراً[92].

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سورة آل عمران: 156.

[2] ابن منظور، لسان العرب ج4، ص437.

[3] ابن منظور، لسان العرب، ج4، ص266.

[4] الجوهري، الصحاح، ج2، ص652.

[5] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص65، ح6، باب9 أنّ من نسي التسبيح في حالة من الحالات في صلاة.

[6] راجع: الشيخ يوسف البحراني، الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة، ج10، ص524، وكذا: الفيض الكاشاني، الوافي، ج9، ص1417.

[7] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ج12، ص162.

[8] الجوهري، الصحاح، ج5 ص1788، وكذا ابن منظور، لسان العرب ج11، ص513- 514، وغيرهما.

[9] ابن منظور، لسان العرب، ج4، ص512.

[10] الفيض الكاشاني، الوافي، ج9 ص1417- 1418.

[11] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج6، ص 233 في ذيل حديث رقم2 من باب 38 من أبواب قراءة القرآن.

[12] السيد علي ابن طاووس، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين الأرباب في الاستخارات، ص277.

[13] المصدر نفسه، ص 278.

[14] علي أكبر سيفي المازندراني، مباني الفقه الفعّال في القواعد الفقهية الأساسية، ج3، ص289.

[15] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج6، ص233، باب 38 من أبواب قراءة القرآن، ح2.

[16] ابن منظور، لسان العرب ج8، ص266.

[17] المصدر نفسه، ص267.

[18] بعض القواميس تضعها في مادّة (حظظ).

[19] المصدر نفسه، ج7، ص440.

[20] الزبيدي، تاج العروس، ج10، ص465.

[21] سورة القصص: 79.

[22] سورة فصّلت: 35.

[23] ابن طاووس الحلي، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات، ص112.

[24] النجاشي، فهرست أسماء مصنّفي الشيعة (رجال النجاشي)، ص352، ابن النديم البغدادي، فهرست ابن النديم، ص245.

[25] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص65، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح6.

[26] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص63، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح1.

[27] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح11.

[28] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح10.

[29] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح11.

[30] سورة الزمر: 53.

[31] سورة النساء: 48.

[32] سورة النساء: 17- 18.

[33] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح12.

[34] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح11.

[35] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص65، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح3.

[36] وهذا يناسب المعنى الأول المتقدّم.

[37] الحسن الديلمي، أعلام الدين في صفات المؤمنين، ص276.

[38] بل هي التي ينبغي أن تكون في مقدّمة كلّ الاستخارات بأن تكون رتبتها الأولى فإن بقيت الحيرة لجأ إلى غيرها، وسيأتي توضيح هذا إن شاء الله تعالى

[39] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج88، ص287.

[40] النووي، المجموع، ج4، ص54.

[41] الشوكاني، نيل الأوطار، ج3، ص88.

[42] البخاري، صحيح البخاري، ج2، ص51. ابن حنبل، مسند أحمد، ج3، ص344 (نقل الحديث وضعّفه). الترمذي، سنن الترمذي، ج1، ص298. السجستاني، سنن أبي داود، ج1، ص343. النسائي، سنن النسائي، ج6، ص80. البيهقي، السنن الكبرى، ج3، ص52.

[43] ابن حجر، فتح الباري، ج11، ص155.

[44] الموقع الرسمي للشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز.

(http://www.binbaz.org.sa/node/15706).

[45] البخاري، صحيح البخاري، ج2، ص51، ابن حنبل، مسند أحمد، ج3، ص344 (نقل الحديث وضعّفه). الترمذي، سنن الترمذي، ج1، ص298. السجستاني، سنن أبي داود، ج1، ص343. النسائي، سنن النسائي، ج6، ص80. البيهقي، السنن الكبرى، ج3، ص52.

[46] الهيثمي، مجمع الزوائد، ج2، ص281.

[47] المصدر السابق، عبارة الهيثمي.

[48] ابن حنبل، مسند أحمد، ج1، ص168. الهيثمي، مجمع الزوائد، ج2، ص279.

[49] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج11، ص366، باب10 من أبواب السفر إلى الحج وغيره، ح8.

[50] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص63، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح2.

[51] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص66، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح9.

[52] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص67، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح10.

[53] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص80، باب7 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح4.

[54] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص80، باب7 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح7.

[55] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص81، باب7 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح9.

[56] منها: عن محمد بن مضارب قال: قال أبو عبد الله×: >من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يوجر<، ومنها: عن أبي عبد الله× قال: >قال الله§: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني<، ومنها: عن أبي عبدالله× عندما سئل: من أكرم الخلق على الله؟ قال: >أكثرهم ذكراً لله، أعملهم بطاعته، قيل: من أبغض الخلق إلى الله؟ قال: من يتهم الله، قيل: وأحد يتهم الله؟ قال: نعم، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فسخط، فذلك الذي يتهم الله< الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص 79، باب7 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح1- 3.

[57] سورة غافر: 60.

[58] الإيرواني، دروس تمهيدية في القواعد الفقهية، ج2، ص32.

[59] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص563، ح1557، باب 84 من أبواب الصلاة ح6.

[60] النوري، مستدرك الوسائل، ج6، ص256، ح4.

[61] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص68، باب1 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح13.

[62] راجع: المعتبر2: 376، ومستدرك الوسائل، ج6، (ص254، ح1) و(ص256، ح5) و(ص257، ح7.)، وابن طاووس، فتح الأبواب، ص206، والشيخ الطوسي، أمالي الطوسي، ص442، الجزء الحادي عشر ح14.

[63] الكليني، الكافي، ج3، ص470 باب صلاة الاستخارة ح1. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج3، ص179 باب صلاة الاستخارة ح1. ورواية أخرى: الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص320.

[64] السيد علي خان، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، ج5، ص132.

[65] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص73، باب4 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح2. الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص320.

[66] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج8، ص74، باب4 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح3. وفي نفس المصدر ص73، باب4 من أبواب صلاة الاستخارة وما يناسبها، ح1 وردت رواية حول الاستخارة بعد صلاة الفجر. وفي رياض السالكين للسيد علي رضا خان في شرح صحيفة سيد الساجدين، ج5، ص133 وردت رواية تتحدّث عن الاستخارة بعد سجدة عقيب المكتوبة، فراجع.

[67] النوري، مستدرك الوسائل، ج6، ص255، ب4 من أبواب صلاة الاستخارة، ح2.

[68] المجلسي، مرآة العقول، ج19، ص325، باب ركوب البحر للتجارة، ح3.

[69] سورة آل عمران: 159.

[70] سورة الشورى: 38.

[71] سورة النمل: 32.

[72] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص562، باب 84 من أبواب الصلاة، ح1. الشيخ المفيد، المقنعة، ص216، باب 29 من أبواب الصلاة. البرقي، المحاسن، ج2، ص598، باب الاستخارة. الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص145. ابن طاوس، فتح الأبواب، ص137.

[73] ابن طاووس، فتح الأبواب، ص139. النوري، مستدرك الوسائل، ج6، ص256.ب4 من أبواب صلاة الاستخارة، ح5.

[74] البرقي، المحاسن، ج2، ص603، باب6 من كتاب المنافع، ح28.

[75] البرقي، المحاسن، ج2، ص601، باب3 من كتاب المنافع، ح19.

[76] البرقي، المحاسن، ج2، ص602، باب3 من كتاب المنافع، ح24.

[77] نفس المصدر، ح25.

[78] الفيض الكاشاني، الوافي، ج5، ص582، باب83، ح2616.

[79] الفيض الكاشاني، الوافي، ج5، ص579، باب83، ح2609.

[80] انظر: مفتاح الكرامة للسيد محمد جواد العاملي، ج12، ص275، "فتصحّ الاستخارة بالقرآن الّذي سقط منه شيء إلاّ أن تقول: إنّه صار علماً".

[81] المجلسي، بحار الأنوار، ج88، ص245.

[82] انظر: علي أكبر سيفي المازندراني: مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، ج3، ص294.

[83] تهذيب الأحكام3، ص310.

[84] المجلسي، بحار الأنوار، ج88، ص243.

[85] السيد حسين البروجردي، تفسير الصراط المستقيم، ج2، ص539.

[86] مكارم الاخلاق، ص373، وبحار الأنوار، ج88، ص246.

[87] المجلسي، بحار الأنوار، ج88، ص244.

[88] بحار الأنوار، المجلسي، ج88، ص250.

[89] فتح الأبواب، ابن طاووس، ص272- 274.

[90] الحدائق الناظرة، المحدّث البحراني، ج1، ص529، ونقلت عند غيره باختلاف يسير ولا يعتمد على النقل فيها إلا على صاحب الحدائق لما يفهم من كلامه أنّ نقله للرواية كان من كتاب والده، أي أنّه لم ينقل عن الرواية بواسطة كتاب آخر مثلاً.

[91] وسائل الشيعة، الحر العاملي، باب13 من أبواب كيفية الحكم، ح11.

[92] من مصادر البحث: القرآن الكريم. 1- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال‌. 2- محمد حسن‌ الجواهري النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت- لبنان‌، دار إحياء التراث العربي‌، ط7 /1404ه‍ ق‌. 3- باقر الإيرواني، دروس تمهيدية في القواعد الفقهية على المذهب الجعفري، ط2، سنة 1428هـ، الناشر: مؤسسة انتشارات مدين. 4- أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي، رجال النجاشي، قم - إيران، مؤسسة النشر الإسلامي. 5- ابن إدريس محمد بن منصور بن احمد الحلي‌، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى‌، قم- ايران‌، ط2 / 1410 ه‍ ق‌. 6- أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، الكافي (ط - الإسلامية)، تهران- ايران‌، دار الكتب الإسلامية‌، ط4، 1407 ه‍ ق‌. 7- البحراني، آل عصفور، يوسف بن أحمد بن إبراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم - ايران، تحقيق محمد تقي الإيرواني - السيد عبدالرزاق المقرم، دفتر انتشارات إسلامي التابع لجماعة المدرسين بحوزة قم العلمية، ط1/1410هـ ق. 8- العاملي، الحر، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم - ايران، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى، 1409هـ. ق. 9- الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بابويه، من لا يحضره الفقيه، 1414هـ ق، دار التعارف للمطبوعات، بيروت-لبنان. 10- المحدِّث النوري، الحاج ميرزا الحسين، وسائل الشيعة ومستدركها، الطبعة الأولى، 1433هـ ق، مؤسسة النشر الإسلامي. 11- ابن طاووس، علي بن سعد الدين، إقبال الأعمال، مؤسسة التاريخ العربي، المطبعة: البقيع، 1426هـ ق. 12- ابن طاووس، السيد علي، فتح الأبواب بين ذوي الألباب، تحقيق حامد الخفاف،ط1 سنة 1409هـ، الناشر: مؤسسة أهل البيت^ لإحياء التراث - بيروت لبنان. 13- السيفي، علي أكبر، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، ط1 سنة1425، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين قم المقدسة. 14- الزبيدي، محب الدين السيد محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، 1414هـ، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 15- العلامة الحلي، الحسن بن المطهر، مختلف الشيعة، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، ط2 سنة 1413هـ، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين قم المقدسة . 16- الديلمي، الحسن بن محمد، اعلام الدين في صفات المؤمنين، تحقيق مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، سنة 1403هـ، الناشر: مؤسسة أهل البيت^ لإحياء التراث - بيروت لبنان. 17- العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ط2، تحقيق مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، سنة1403هـ، الناشر: مؤسسة أهل البيت^ لإحياء التراث - بيروت لبنان. 18- الكاشاني، الفيض، الوافي، ط1، المطبعة اوفست نشاط أصفهان، الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامّة أصفهان. 19- ابن النديم، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحق المعروف بالوراق، الفهرست، تحقيق رضا - تجدد، مطبعة : طبعة مصر. 20- النووي، أبو زكريا محي الدين، المجموع، الناشر: دار الفكر. 21- الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، سنة الطبع 1973م، الناشر: دار الجيل، بيروت - لبنان. 22- محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، سنة الطبع1401هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 23- ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد، الناشر دار صادر - بيروت، لبنان. 24- الترمذي، عيسى بن محمد بن سورة، سنن الترمذي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط2 سنة 1403هـ، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان. 25- النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر، سنن النسائي، ط1 سنة 1348هـ،الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 26- البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 27- العسقلاني، شهاب الدين بن حجر، فتح الباري، ط2، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان.

28- الموقع الرسمي في شبكة الإنترنت للشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز. (http://www.binbaz.org.sa/node/15706). 29- الهيثمي، نور الدين، مجمع الزوائد، سنة 1408هـ، دار الكتب العلمية - بيروت . 30- الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، الناشر : دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع - قم. 31- الطبرسي، رضي الدين الحسن بن الفضل، مكارم الأخلاق، ط6، الناشر: منشورات الشريف الرضي . 32- العلامة الحسيني الحسني، السيد علي خان، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، تحقيق محسن الحسيني الأميني، سنة 1415هـ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. 33- المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول، ط2، سنة1404هـ، الناشر دار الكتب الإسلامية. 34- الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر غفاري، الناشر انتشارات اسلامي وابسة بجامعة المدرسين - حوزة علمية قم. 35- الأنصاري، محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة، ط1،سنة1415هـ، الناشر: مجمع الفكر الإسلامي. 36- العاملي، السيد محمد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، ط1، سنة1415هـ، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين - قم. 37- البروجردي، السيد حسين، تفسير الصراط المستقيم، سنة1416هـ، الناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر.  


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا