الأصول النظرية والعملية للإسلام في الموقف من الفتن الطائفية

الأصول النظرية والعملية للإسلام في الموقف من الفتن الطائفية

بغض النظر عن قبول مساعي الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب وعدمه، فإنّه لا ينبغي أن يختلف عاقلان مسلمان منصفان على نبذ الطائفية -بمعناها السلبي- ونبذ بثّ روح الشحناء وأسباب البغضاء بين أبناء الفرق الإسلامية بعضها تجاه بعض، والفرق واضح بين الدعوة إلى الوحدة والتقريب وبين نبذ الطائفية بهذا المعنى، وهي مصداق واضح لمفهوم >الفتنة< في القرآن الكريم، وإنّ مدرسة أهل البيت^ من أوضح المدارس الداعية إلى نبذ الفرقة والتمزّق في الأمّة الإسلامية، وهو ما سنقف عليه من خلال الآيات وفي روايات أئمة أهل البيت^ ومن خلال سيرتهم العملية، فالمقالة في مقدمة وثلاثة محاور وخاتمة:

·  المقدمة: تحرير محل البحث.

·  المحور الأول: الأصول القرآنية في الفتن الطائفية.

·  المحور الثاني: الأصول العقلائية في الفتن الطائفية.

·  المحور الثالث: الأصول العامّة لسيرة أئمة أهل البيت^ في الفتن الطائفية.

·  الخاتمة: دور العلماء في إخماد أو تأجيج الفتن الطائفية.

المقدمة: معنى الفتنة الطائفية

أولاً: معنى المفردتين لغة:

يقول الراغب: "أصل الفَتْنِ إدخال الذهب النارَ لتظهر جودته من رداءته ... والفتنة: من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد، كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة، ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك"[1].

وذكر السيد السبزواري& في تفسيره القيّم أنّ أصل مادة (فتن) تأتي بمعنى إدخال الذهب من النار، ليعلم جودته من رداءته، ثم استعملت في عدة معانٍ تلازم ذلك بالعناية، كمطلق الاختبار، والعذاب، والهلاك، والابتلاء، والخلوص، وغير ذلك[2].

والطائفية مصدر صناعيّ من طائِفة، وأصله اسم مؤنَّث نسب إلى طائِفة.

ثانياً: معناهما بعد التركيب:

حين نضيف الفتنة إلى الطائفية أو نقيّدها بها فإننا نريد بهذا التركيب معنى خاص للفتنة، وهي الفتنة الناشئة من منشأ طائفي أو مذهبي أو هو محورها، وذلك حين يرى الإنسان طائفته ويلغي كل من سواها وهو مفرز من مفرزات المعنى السلبي للطائفية الذي ذكرناه آنفاً، ومن مظاهر هذا النوع من الطائفية هو التعامل العدوانيّ مع المذاهب الأخرى، والقطيعة معها، إمّا عبر إخراجها من الإطار الديني العام (التكفير) أو عبر قطع العلاقات معها، وعدم التماس العذر لها، وعدم الإقرار بحقّها في الاجتهاد الذي أخطأت فيه، وعدم الاعتراف بها في دنيا الفكر والممارسة، فالفتنة "الطائفية تعني حرباً داخلية تقضي على وحدة الأمّة، وعلى إمكاناتها، وعلى وقتها الذي يجب عليها أن تستثمره في صالح بنائها، ومواجهة عدوها، الطائفية تعني مواجهة الإخوة مواجهة لا تبقي من أخضر ولا يابس"[3]، ولتحرير محل البحث أكثر أطرح هنا تقسيمين للطائفية:

التقسيم الأول: الطائفية الدينية والطائفية السياسية:

تنقسم الطائفية بلحاظ منشأها إلى قسمين، فإما أن يكون سبب الانقسام في الأمّة الواحدة إلى طائفتين أو أكثر هو الاختلاف الفقهي على مستوى الاجتهاد في فهم النص أو في عناصر الاجتهاد وخلفيات حجيتها، وإما أن يكون سبب الانقسام في الأمّة الواحدة هو الاختلاف في الرؤية السياسية أو الهوى السياسي لطرف من الأطراف سواء كان داخلاً فيها أو خارجاً عنها.

1-  الطائفية الدينية:

ونعني بها "الاختلاف العبادي الذي يقسمنا طائفتين من ناحية عبادية [فقهية]، ولا مفرّ لنا من الاعتراف به، ولا معالجة سريعة ولا طويلة المدى بالنسبة إليه إلا يوم أن يظهر الإمام القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه، ويتبين كل المسلمين واقع الأمر"[4] وهذا القسم له شكلان متخالفان سنأتي على ذكرهما.

2-  الطائفية السياسية:

وهي التي يقودها ساسة الدول وأصحاب النفوذ السياسي من أجل مصالحهم -الفئوية أو الشخصية المادية النفعية- التي تضرّ بالدين والأمّة في الأعم الأغلب، فـ "الطائفية منطلقاً هي إما: ‌سياسية مربوطة بسياسة داخلية، أو سياسية مربوطة بسياسة خارجية، وكلاهما شرّ. كلّ سياسة تتخذ من الطائفية مركباً لتثبيت قدمها هي سياسة شرّ قتّالة لنفسها والآخرين"[5]، لكن مع ذلك فإنّ: "لغة الفرقة مما تلعب به الحكومات لعب الأطفال بالنار التي ربما أول ما تحرق أصابع لاعبها، ولو أفاقت الشعوب إلى ما وراء اللعب بهذه النار لصبّت جام غضبها على كل لاعبيها. وقد تحاول هذه السياسة أن تضبط جرعات الطائفية وزرع الفتنة إلى الحد الذي يخدم أهدافها، بحيث لا يتجاوز حتى يصل إلى حد إحراقها، إلا أنّها لا تستطيع هذا التحكم في كل الأوقات، وقد يتّسع الخرق على الراقع، وأول ما قد تفعل الفتن الطائفية أن تطيح بأنظمة عاتية"[6].

التقسيم الثاني: الطائفية الدينية: إيجابية وسلبية:

للطائفية الدينية معنيان متخالفان، أحدهما إيجابي -أو قل طبيعي- وهو الحالة الطبيعية والسوية للإنسان المؤمن بعقيدة معينة، والثاني سلبي شاذ عن الطبيعة يصل إلى حدِّ التطرف المفضي للتهور فكرياً وسلوكياً.

1-  الطائفية الإيجابية:

وأعني بها التمسّك بالعقيدة والمبدأ الذي يتبناه ويعتقد به الإنسان، وفي نفس الوقت يعتزّ به ويدافع عنه بالأسلوب العلمي بالبرهان والدليل، وإنّ تعدُّد الطوائف نتيجة طبيعية مع غياب المنبع المعصومي للدين؛ حيث يقع الاختلاف في المنهج العلمي وفي مستويات الأفهام والقراءات والاجتهادات التي تشكل قناعات مختلفة، نتيجتها الحتمية تبلوُر عدّة مذاهب وطوائف تؤدي بطبيعة الحال إلى اختلاف في الانتماءات وأنماط العبادات والشعائر، وإن كان "الإسلام في واقعه واحد لا متعدّد، ولكنه على مستوى الفهم مذهبي، والمذاهب متعددة. وفرضنا فهماً مذهبيّاً واحداً على الكل إكراه للآخرين على هذا الفهم"[7].

2-  الطائفية السلبية:

وهي أيضاً التمسّك بعقيدة ومبادئ معينة لكن بالإضافة إلى الاعتقاد بهذه العقيدة والمبادئ يعتقد صاحبها ويعمل بأمورٍ يفهم أنّها لوازم لعقيدته لا تنفك عنها، وهي:

1.     إلغاء كل فكرة أخرى غير ما يعتقد من أفكار، بل وعدم فسح المجال لوجودها لا في عالم الفكر ولا في عالم واقع الحياة في الخارج.

2.     الاعتقاد بصحة كل ما أعتقد به، وعدم القبول بمناقشته.

3.     إخراج كلّ مَن يختلف مع فكري من الإطار الديني (التكفير).

4.     التعامل العنفي مع كل من يختلف معي فكرياً إلى حدِّ إلغائه.

فالطائفية محمودة ومذمومة مقيتة، والكلام هنا عن الثانية[8] والتي هي: "استعداءٌ من طرفٍ لطرف، واستباحة إضرار به، وشرخٌ اجتماعي واسع، وتربية أجيال على الكراهية، وسلب حقوق، وإسقاط قيمة، ومشاعر بغضاء بلا عقل ولا إيمان"[9]، وقد أشار إلى هذين المعنيين سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم• بقوله: "الطائفية أن تضر بالطائفة الأخرى لا أن تعالج مشاكل طائفتك، وتحاول الارتفاع بمستواك ومستواها، الطائفية أن تفرض سلطتك على رجالات طائفة أخرى بأن لا يتحركوا لرفع مستواهم وخدمة أبنائهم، الطائفية أن تضرب بيد من حديد على إرادة طائفة أخرى حين تتجه إرادتها إلى الاهتمام بشأن نفسها ومذهبها.. الطائفية أن تفرض قرارك على طائفة أخرى في مؤسساتها وفي أحكامها وفي قناعاتها"[10].

التأصيل القرآني لنبذ الفتن الطائفية:

مقدمة:

المصدر الأول للتشريع عند جميع المسلمين هو القرآن الكريم، ولازم ذلك أن لا تخرج حدود التشريعات والأحكام الشرعية عندهم جميعاً بمختلف طوائفهم عن أُطُره، وقد شدد القرآن على نبذ الفتنة والحؤول دون وقوعها، وقد وردت مفردة >الفتنة< 30 مرة، ووردت مشتقاتها في عشرات المرات.

الاستعمالات القرآنية للفظ >الفتنة<:

أكثر ما ورد من تلك المشتقات لفظ >الفتنة< وجاء جلُّها في مورد الاختلافات الاجتماعية، التي تختلف بطبيعة اختلاف منشئها فمنها ما ينشأ من خلاف عقائدي ومنها ما ينشأ من خلاف فقهي طائفي ومنها ما ينشأ عن غيرهما، والجامع بين هذه الآيات هو نبذها للفتنة وأمره للحؤول دون وقوعها.

وقد تحدّث القرآن في بعض آياته عن أسباب حصولها، وموجبات تحققها، وأخرى كانت الآيات تتحدث عن أن الفتنة تبعية للشيطان، وثالثة كان الحديث يدور حول صانعي الفتن، وما يكون لهم من عقاب وعذاب إذا لم يعقبوا فعلهم التوبة.

ولم تتضمن الآيات الشريفة بياناً لحقيقة الفتن، شأنها شأن العديد من الموضوعات التي وردت في آياته، وما جاء في بعض الآيات الشريفة، لا يعتبر بياناً لذلك، بل هو من أنحاء الاستعمال كما لا يخفى.

الفتنة الدينية والدنيوية:

ما نلاحظه من خلال استقراء الآيات الكريمة أنّ هناك نحوين من الفتنة: فتنة في أمرٍ دنيويٍّ وأخرى في أمرٍ دينيٍّ، والفتنة في الأمور الدينية تعدّ أخطر وأشد وبالاً من النوع الآخر، ويدل على ذلك اعتبار القرآن الكريم الفتنة أشد من القتل مرة، وأكبر منه مرة أخرى، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}[11]، وقال سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}[12]؛ لأنّ الفتنة التي تعني الصدّ عن الدين تكشف عن إزهاق معنوي للإنسان، من خلال إضلاله –مثلاً- أو تغريبه عن قيمه وأخلاقياته، فأيّ موت أعظم من هذا الموت، عندما لا يختلف حال الإنسان عن حال الحيوان، فإنّه لا يقال حينئذٍ بأنّه حي، بل هو ميت الأحياء.

ولا يبعد أن يكون المقصود من قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} كبت ومصادرة الحرية الفكرية، لأنّها تمثل الاعتداء على حرية الإنسان الدينية التي أراد الله تعالى له حفظها واحترامها[13].

المحور الأول: الأصول القرآنية في نبذ الطائفية

من خلال استقراء الآيات الكريمة يمكن الوقوف على مجموعة آيات، كل مجموعة منها ذات مضمون واحد، ثم تمثّل بمجموعها أصولاً لنظريةٍ قرآنيةٍ متكاملة حول الفتن الطائفية، ورؤية القرآن في التعامل مع الفتن عموماً وأهمّ مصاديقها الفتن في الأمّة الواحدة.

الأصل الأول: الفرقة ليست من الدين:

لو سألنا: لماذا جاء الإسلام؟ ليجمع أو ليفرّق؟ وماذا يريد الإسلام من أتباعه ولأتباعه؟ يريد لهم أن يجتمعوا أو أن يفترقوا؟

تقول الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[14].

ما يستفاد من ظاهر هذه الآية الشريفة وغيرها أيضاً هو: أن الذين يفرّقون في الدين أو يتفرقون عن الدين والنبي| منهم براء وهم بعيدون عن منهجه، ولا يصح أن ينسبوا إليه، وإذا لم يكن النبي| منهم في شيء فليسوا من الحق ولا من العزة، ولا من النصرة، ولا من المنعة، ولا من لطف الله الشامل ورحمته الواسعة؛ لأنّهم يناقضون منهج السماء الذي جاء ليجمع الناس على شيء واحد، لتتساند حركات الحياة في الناس ولا تتعاند -بمعنى يقولون فيه برأيٍ يخالف مبانيه لأنّهم فرقوا فأخذوا بعضه وتركوا بعضه[15]، وبالتالي نتيجة ذلك إيقاع أسباب الفرقة والشقاق بين أبنائه حتى يحوّلوهم إلى جماعاتٍ جماعات، وهو معنى الشِيَع إذ قيل: بأنّها الجماعة التي تتبع أمراً سواء كان أمر خير أم شر. وفي تاج العروس: "كلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وكل من عاون إنساناً وتحزّب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة"[16].

وقيل: "عينه واو من شوع قومه إذا جمعهم"[17].‌

وفي لسان العرب: "الشيعة القوم الذين يجتمعون على الأمر وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، إلى أن قال: والشيعة أتباع الرجل وأنصاره وجمعها شيع"[18]

يقول العلامة الطباطبائي+ في تفسير الآية المتقدمة: "فمعنى الآية أنّ الذين فرّقوا دينهم بالاختلافات التي هي لا محالة ناشئة عن العلم -وما اختلف الذين أوتوه إلا بغياً بينهم- والانشعابات المذهبية ليسوا على طريقتك التي بنيت على وحدة الكلمة ونفي الفرقة إنّما أمرهم في هذا التفريق إلى ربهم لا يماسك منهم شيء فينبئهم يوم القيامة بما كانوا يفعلون ويكشف لهم حقيقة أعمالهم التي هم رهناؤها"[19].

ويقول آية الله الجوادي• في درسه في تفسير قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}: "البيان الأخير في آخر الآية هو: أنّه لو كان الإنسان موحّداً لدعا الأمّة للوحدة والاتحاد. لماذا؟ لأنّ الإنسان الموحّد مركّز نظره نحو كلام الله وليس من أهوائه، فإذا كان نظر المصلّين كلهم في وقوفهم باتجاه القبلة أنّهم صفٌّ واحد، وكذا إذا كان نظر شخص توحيد إدارة بلدٍ لا بد من أن يكون موحّداً كفرد من الأمّة في مشاركته في تظاهراتها، هذا المحور هو الله دون غيره لن يفرّق أبداً، يقول: اترك المشركين لأنّهم متوروطون بفرقتهم وتفريق الآخرين، ولن يدعوَ موحدٌ أحداً إلى الفرقة، فليس متفرِّقاً ولا مفرِّقاً، وهكذا لا يدعو مشركٌ أحداً إلى الوحدة لتعدد أهوائه"[20]، وهذا ما تؤكده الآيات وأنّ الدين لا يدعو ولن يدعو إلى الفرقة بين أبناء الأديان السماوية المختلفة فضلاً عن أبناء الدين الواحد: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[21].

ولهذا الأصل أبعاد متعددة تبيّنها آيات عديدة نذكر أهمها -سرداً- للاختصار:

1ـ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ}[22].

2ـ {قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}[23].

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ * وما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}[24].

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتَّقُوهُ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}[25].

الأصل الثاني: الأمر باتقاء وقوع الفتنة في الأمّة:

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[26].

الآية الشريفة في مقام التحذير لجميع المؤمنين عن فتنة يختص افتعالها بالظالمين منهم، وتأمر الآية عامة المؤمنين من اتقاء هذه الفتنة، فهي وإن كانت قائمة ببعض المؤمنين –وهم الظالمون منهم- وأنّهم هم سبب حصولها لكن السيئ من أثرها يعمّ الجميع.

يقول العلامة الطباطبائي& في تفسير هذه الآية: "يؤول معنى الكلام إلى تحذير عامة المسلمين عن المساهلة في أمر الاختلافات الداخلية التي تهدد وحدتهم وتوجب شق عصاهم واختلاف كلمتهم، ولا تلبث دون أن تحزّبهم أحزاباً وتبعّضهم أبعاضاً، ويكون الملك لمن غلب منهم، والغلبة لكلمة الفساد لا لكلمة الحق والدين الحنيف الذي يشترك فيه عامة المسلمين"[27].

ولم تفصّل الآية في أمر الفتنة وأنّها هل هي فتنة لأمرٍ دنيويٍّ أو أخرويٍّ، لكن يمكن استظهار أنّها من الفتن التي ترتبط بأمرٍ مهمٍّ في الدين، وهو أمر له دورٌ في بسط العدل والأمن في الأمّة، إلا أنّ بعضهم جاء بخلافه وذلك بقرينة قوله تعالى: {الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ} الذي يظهر منه أنّ هناك فئة من المؤمنين قد ظلموا، وأنّ ظلمهم يعمّ الجميع، والفتنة الطائفية الممزّقة والمضعفة والمشتتة التي يفتعلها البعض في أوساط الأمّة ويحرق لهيبها كل الأمّة مصداق بارز للفتنة في الآية الكريمة، ويرى العلامة الطباطبائي أنّ مصداق هذه الفتنة هو الوقوف في وجه الحكومة الإسلامية الحقة والتغلب عليها ومحاولة تفنيد أصلها القرآني النبوي يقول&: "فالظلم الذي هو لبعض الأمّة، ويجب على الجميع أن يتّقوه ليس إلا ما هو من قبيل التغلب على الحكومة الحقة الإسلامية، والتظاهر بهدم القطعيات من الكتاب والسنة التي هي من حقوقها"[28]، ولا منافاة بين الأمرين إذ الحكومة الإسلامية هي الجامع للأمّة والحامي لوحدتها والحافظ لقوتها، والوقوف ضدها يعني إيجاد الفتنة بين أبنائها وطوائفها، وقول العلامة >من قبيل< إشارة إلى أنّ الوقوف ضد الحكومة الحقة مصداق للفتنة في الآية لا الفرد المنحصر لها، ولذلك قال بعد أسطر: "وأيّاً ما كان، ففي الفتن الواقعة في صدر الإسلام ما ينطبق عليه الآية أوضح انطباقاً، وقد انهدمت بها الوحدة الدينية، وبدت الفرقة ونفدت القوة، وذهبت الشوكة على ما اشتملت عليه من القتل والسبي والنهب وهتك الأعراض والحرمات وهجر الكتاب وإلغاء السنة، وقال الرسول: يا رب إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"[29].

الأصل الثالث: قتال من يريد الفتنة:

أشار الكتاب العزيز إلى الاحتراب الطائفي كمفردة من مفردات الفتن الطائفية وذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[30].

ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة هو: أنّه على تقدير نشوب قتال بين طرفين مؤمنين -والمقصود بهما مسلمَين وليس اثني عشريين لأنّه معنى حادث والاستعمال القرآني على الأول- يجب السعي في البداية إلى حلّ النزاع بالصلح والسلمية، فإذا لم تفلح مساعي الصلح بألوان المصالحة المختلفة، وبغت وظلمت إحدى الطائفتين الأخرى، وجب مقاتلة الفئة الباغية حتى ترضخ لأمر الله وحكمه، ومصداق ذلك تماماً التمرّد المسلّح الذي فعله معاوية ضدّ الحاكم الشرعي وهو أمير المؤمنين×.

لو دققنا لوجدنا أن القتال شُرِّع من أجل درء الفتنة الطائفية بين المسلمين أيّاً كان الطرفان، فكل الحروب الداخلية في البلدان الإسلامية تشملها الآية، كما تشمل الحروب التي تقع اليوم بين الدول الإسلامية، حتى لو كانت الدولتان غير شرعيّتين في نفسيهما من حيث شرعية نظام السلطة، بل تشمل حتى مقاتلة الأحزاب والقبائل والعشائر وأمثالها لبعضها، وهذا المعنى الأوسع هو ما يظهر من بعض كلمات السيد الخوئي في منهاجه[31]، وهذا دليل واضح على نبذ الإسلام للفتنة الطائفية نبذاً شديداً.

الأصل الرابع: الوحدة العامة:

من خلال استقراء عدد من الآيات في القرآن الكريم في هذا المجال بما تشكّل بمجموعها من نظرية قرآنية يجمعها عنوانا: (الوحدة والفرقة في الأمّة الواحدة) يمكن الخروج منها بأصل قرآني مفاده: (أشرفية حفظ الوحدة وقدسيتها)، فالوحدة الإسلامية مبدأ قرآني أعلى، وقد رصد بعض الباحثين المعاصرين[32] في دراسةٍ له مبدأ الوحدة في القرآن الكريم، فوجد ما يقرب من ثلاثين آية لها مؤشرات واضحة على الموضوع، وهي لا تسمح بأيّ انشقاق في الأمّة إلا في حال البغي الذي تنحصر دائرته بالقتال والاعتداء الظالم، فيكون دفع الظلم مقدّماً على حقّ الأخوّة، ما لم يمكن الإصلاح والعفو.

ومن هذه الآيات:

1-   {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ}[33].

2-   {وإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}[34].

تتوقف دلالة هاتين الآيتين على الوحدة المطلوبة في الأمّة الإسلامية من خلال تحديد المشار إليه في اسم الإشارة >هذه<، وهل هو الأمّة الإنسانية كما ذهب إليه الشهيد الصدر+، أو الدين الجامع للأنبياء جميعاً بلحاظ سياق الآيات أو الأمّة المسلمة، والثالث هو المطلوب ويمكن توجيهه: كما كانت الوحدة واقعاً بين الأنبياء أنفسهم وما التفرّق إلا من أتباعهم، فكذلك المسلمون فيما بينهم ضمن قاعدة واحدة لا ينبغي التفريق فيها ما داموا يتبعون نبياً واحداً؛ فالأمّة المتديّنة أمّة واحدة من حيث وحدة منطلقاتها الدينية.

المحور الثاني: الأصول العقلائية في الفتن الطائفية

الأصل الأول: الفطرة تنبذ الفرقة:

مما نلاحظه بين العقلاء جميعاً -اليوم وحتى بالأمس بل من غابر الزمن- هو سعيهم نحو التوحّد والاجتماع ونبذ الفرقة والتشرذم، وما المؤسسات الأممية الجامعة للعناوين المشتركة بين البلدان أو الأقاليم أو الشعوب إلا شاهد على ذلك وهو ما يكشف عن فطرية هذا الحقيقة وعقلائيتها، يقول آية الله السند: "أمّا منابع غريزة الوحدة والتوحّد مع الآخرين عند الإنسان، فهي روح الإنسان فلا يمكن تمييز روح عن روح، فلا يمكن وصف الروح بأنّها في ذاتها روح عربية أو أعجمية، أو سوداء أو بيضاء، أو شرقية أو غربية، أو شمالية أو جنوبية، أو روح أفريقية أو آسيوية، وهذه الوحدة الروحية تشمل الذكر والأُنثى فكلها روح إنسان.

إذاً التفرقة من الأرض، ومن الطين، ومن الجغرافيا، ومن الإنسان نفسه الذي يكبّل نفسه بأنواع من القيود والتفرقات، والنزوع نحو التوحّد والوحدة كامن في أصل خلق الروح الواحدة التي خلقها اللَّه تعالى"[35].

الأصل الثاني: التنازع يعني الفشل:

من الأصول العقلائية الثابتة والواضحة هي: القوة في الاجتماع والضعف في الافتراق والتنازع، وهذا ما يوضّحه القرآن الكريم ويؤكّده فالأول مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلُونَ في‌ سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ}[36]، والثاني: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[37]، والفتنة في الأمّة الواحدة تعني الفرقة والتشرذم والتناحر، وهذه كلها معاول تهدم البناء الاجتماعي والنسيج المجتمعي للأمّة، ونتيجته الحتمية هي الضعف والتقهقر وتسلّط الآخرين، وهو ما لا يرضى به عاقلٌ منصفٌ غيورٌ على دينه وأمّته.

ونحن نعلم بأنّ أعداء الأمّة لا يريدون لها القوة والسؤدد والظفر، وإنّما همّهم وشغلهم الشاغل هو النيل منها ومن عناصر قوتها؛ ولذلك تسعى جاهدة للدفع دائماً تجاه إضعاف الأمّة وتعزيز أسباب تراجعها وتخلّفها ومن أهمّ عوامل ذلك هو بث الفرقة وإيقاد أوار نار الفتنة الطائفية بين أبنائها، يقول سماحة ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي= في هذا الشأن: "أولئك الذين يرون في قوة اتحاد المسلمين مانعاً لتطبيق أهدافهم الخبيثة رأوا في إثارة الخلافات داخل الأمّة الإسلامية أيسر طريق لتنفيذ أهدافهم الشيطانية، وجعلوا من اختلاف وجهات النظر في الفقه والكلام والتاريخ والحديث -وهو اختلاف طبيعي لا يمكن اجتنابه- ‌ذريعة للتكفير وسفك الدماء والفتنة والفساد. نظرة فاحصة لساحة النزاعات الداخلية تكشف بوضوح يد العدوّ وراء هذه المآسي"[38]، وإلى هذا أشار أيضاً سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم• في أحد بياناته بقوله: "يعلم الكل أنّ الأمّة الإسلامية ودينها القويم مستهدَفان لمخطط عدواني يوجّه لهما ضربة قاصمة يصعب التخلّص من كارثتها ... ولا يُظنّ بأنّ شيئاً أفعل وأسرع وأقسى وأبقى لتنفيذ هذا الهدف المشؤوم المدمّر من أن تنشأ في هذه الظروف حرب طائفية في هذه الأمّة على مستوى دول أو أحزاب ... إنّها جريمة كبرى لا تغفرها الأمّة ولا تغفرها الإنسانية الرشيدة كلّها للمتسبّب فيها. إنّ الفاعل لا يخرق سفينة صغيرة، وإنّما التسبّب في حرب طائفية يعني خرْقاً لأكبر سفينة نجاة لهذه الأمّة ولكل العالم"[39].

الأصل الثالث: النأي بالنفس عن الدخول في الفتنة:

وهو عدم الدخول في الفتنة الطائفية مع أي طرف من الأطراف، إذ الاختلاف على نحوين: الاختلاف والفرقة إما أن تكون أطرافها أو رؤوس أطرافها في ضلال وهو حال من يدخل في الفتنة الطائفية فتسمّى >فتنة<، وهذه ما ورد فيها عن أمير المؤمنين× :>كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب<[40]، أراد التشبيه في الفتنة بابن اللَّبُون في عدم انتفاع الظالمين به بوجهٍ، لا نفعَ فيه بظَهرٍ ولا ضرع[41]، وإما أن يكون أحد طرفيها على هُدى والآخر على ضلال وهنا يجب التزام طريق الهدى لا التفرّج.

المحور الثالث: الأصول العامّة لسيرة أئمة أهل البيت^ في الفتن الطائفية

السنة المطهرة هي ما يشمل قول المعصوم وفعله وتقريره، وكما أنّ الآيات الكريمة على قسمين: محكمات ومتشابهات، والمحكمات هي ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً فهي تمثّل القواعد الثابتة، والخطوط العريضة والأصول العامة التي ترجع إليها بقية الآيات وهي المتشابهات، وكذلك هي أفعال المعصومين^ أي: سيرة أئمة أهل البيت^ ورواياتهم الحاكية عن مواقفهم العملية، فمنها ما هو أصل ثابت وقاعدة عامة، ومنها ما يحتمل أكثر من وجه فيرجع إلى تلك الأصول العامة والقواعد الثابتة، ولا يخفى على المنصف المتتبع -ولو بأدنى متابعة- لروايات أهل البيت^ وسيرتهم العملية ما أكّدوه قولاً وما عاشوه سلوكاً من حرص شديد على حفظ كيان الأمّة الإسلامية ومداراة أتباع الفرق الأخرى، وتأليف قلوبهم، إلى مستوى مثّلت أصولاً عامة وقواعد ثابتة وخطوطاً عريضة في رواياتهم وسيرتهم، ونذكر هنا نماذج لبعض هذه الأصول العامة:

1-    >لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين<:

استقرار الكيان الإسلامي العام أصل وقاعدة أسسها الأئمة^ وعملوا بها، وقد تجلّت في أهم المفاصل وأعقدها، فمسألة الإمامة أساس وأصل لا يتنازل عنه بحالٍ من الأحوال، ولكن حين تكون الإمامة الظاهرية -الخلافة- سبباً للخلاف والفرقة بين المسلمين ويكون في التنازل عنها -ولو مؤقتاً- السلم العام وعدم الحرب داخل الأمّة لحفظ كيانها من التمزّق والتشرذم يكون حينئذٍ أصل المسالمة مقدّم على أصل الإمامة الظاهرية مع أهميتها البالغة، وهو ما ورد عن غير واحد من أئمة أهل البيت المعصومين^، أولهم أمير المؤمنين×: >لأسلمن أو لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة، التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه<[42]، وكذلك أشار إليه أيضاً سيدنا ومولانا أبي محمد الحسن× في صلحه مع معاوية حيث قال: >إنّي خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناعي<[43]، وقد ورد في حديث عن الإمام أمير المؤمنين× ذكر فيه ضرورة ترابط المؤمنين وضرورة تآلفهم وضرورة تجنّب كل ما يوجب اختلافهم وشتات كلمتهم، قال الإمام أمير المؤمنين علي× كما في نهج البلاغة: >احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال فتذكّروا في الخير والشّر أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم. فإذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم، فالزموا كل أمر لزمت العزّة به حالهم، وزاحت الأعداء له عنهم، ومُدّت العافية فيه عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة، واللزوم للألفة، والتحاضّ عليها، والتواصي بها. واجتنبوا كل أمر كسر فِقرتهم، وأوهن مُنّتهم: من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر النفوس، وتخاذل الأيدي، وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم، فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعّبوا مختلفين، وتفرّقوا متحاربين، قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقّي قصص أخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين<[44].

2-    >رحم الله عبداً حببنا إلى الناس<:

كم هي الروايات التي تحث الشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت^ على أن يكونوا >زيناً< لهم، وسفراء صالحين يعرضون فكر أهل البيت^ الناصع بأساليب نقيّة تؤلّف وتقرّب الآخرين لهم^، ومن تلك الروايات: موثقة أبي بصير عن الإمام الصادق×: >رحم الله عبداً حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله! لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعزّ وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء<[45]، وقال في رواية أخرى: >فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا<[46]، وكذلك يقول سليمان بن مهران: دخلت على الصادق× وعنده نفر من الشيعة وهو يقول: >معاشر الشيعة!. كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول، وقُبح القول<[47]، وعنه×: >كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زيناً، ولا تكونوا شيناً<[48].

3-  >هذه خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم<:

حفظ مذهب أهل البيت^ غاية عظمى وكبرى، والطريق إلى هذه الغاية المهمة من خلال حفظ وبقاء الأئمة^ أنفسهم وكذلك حفظ الجماعة المؤمنة من أصحابهم وشيعتهم الذين هم محل خطر لترصّد الأعداء لهم، فقد ورد في موثقة زرارة: سألت أبا جعفر× عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل وسأل عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال: >يا زرارة! إنّ هذه خير لنا وأبقى لنا ولكم<[49].

4-   >لا ضرر ولا ضرار<:

من الأسس المهمة التي أكّد عليها الإسلام هي عدم إلحاق الضرر بالمؤمن ولا الضرار بصفّ المؤمنين حتى لو كان الغرض تأسيس صرحٍ أو مؤسسةٍ باسم الدين والإسلام: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}، ولهذا من باب أولى غيرها من المشاريع ولهذا يقول الإمام الصادق×: >قضى رسول الله| بين أهل المدينة والبادية إلى أن قال: لا ضرر ولا ضرار<[50].

5-   >المداراة نصف العقل<:

نصوص المداراة كثيرة ومداراة العامة من أتباع المذاهب الأخرى خصوصاً الجمهور منهم أيضاً كثيرة، ولذلك خلافها خلاف أوامر أهل البيت^، لاحظ صحيحة هشام الكندي يقول: سمعت أبا عبدالله الصادق× يقول: >إياكم أن تعملوا عملا نعيّر به فإنّ ولد السوء يعيِّر والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً لنا ولا تكونوا عليه شيناً، صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عبدالله بشيء أحبّ إليه من الخباء، قلت: وما الخباء؟ قال: التقية<[51].

6-  >وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله<:

وردت روايات كثيرة تأمر بحفظ وكتمان سرّ أهل البيت^ عن أعدائهم وعن ضعاف النفوس ومنها ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق×: >امتحنوا شيعتنا عند: مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها، وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدوِّنا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها<[52]. وما ورد عن الإمام الباقر×: >والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا<[53]. ولهذا يقول السيد الخوئي&: "وأما إذاعة أسرارهم وكشف الستر عن خصوصياتهم فهي محرمة في نفسها"[54]؛ فإنّ الكشف عن أسرار الأئمة للمخالفين وغيرهم مرغوب عنه مبغوض وقد نُهي عنه في عدة روايات وفي بعضها >إنّ من أذاع سرّنا أذاقه الله حر الحديد<[55].

قد يقول قائل: أنا لا يوجد عليّ ضرر أنا أعيش في بلد لا أحتاج فيها إلى التقية ولا يترتب ضرر على تصريحاتي أو على كلامي.

يقول السيد الخوئي& مجيباً عن هذا الفهم الخاطئ: "إنّ الجامعة فيما يسوغ التقية إنّما هو الضرر المتوجهة إلى النفس أو الأخ المسلم"[56]، ليس فقط ضرر عليك ضرر على مسلم في بلد بعيدة في بلد معينة هذا كافٍ في الضرر المتوجه إلى النفس أو الأخ المسلم في شيء من المال حتى لو ضرر مالي في شيء من المال أو العرض أو النفس، هذا في نصوص التقية الخوفية، والسؤال: هل هناك سرّ عند أهل البيت، ينبغي أن يكتم مع أنّ علومهم بثت في الأمّة؟

ما هو سرّ أهل البيت؟

الجواب:

الله العالم، ولكن لعلّ المراد بهذا السر:

1-   التدرّج في بيان علومهم: فإنّ البعض قبل أن يثبت للطرف الآخر دعائم أو أدلة الإمامة، يذكر له الفضائل والكرامات والأمور غير المتعارفة في حياة البشر.. إذ لا بدّ من التدرج الهرمي!.. مثلاً: عندما يتحدث المسلم مع مسيحي، هل يحاول أن يقنعه بسرّ المقطّعات في أوائل السور، هل يقول له: إنّ {الم} فيها حكمة، أو {حم} فيها وجه؟.. هو لا يعتقد بالقرآن الكريم أصلاً، فلا معنى لمناقشاته في المتشابهات من القرآن!.. إذا هو قبل القرآن؛ عندئذٍ يقبل {الم} و{حم}، وغيرها من الآيات التي هي من أسرار القرآن.. فعندما نريد أن نبيّن شيئاً عن أهل البيت^، يقنع الطرف الآخر؛ لا بدّ من أن نثبت له الأساس؛ أي (ثبّت العرش ثم انقش)!.. فذكر بعض الخصوصيات والمزايا التي لا تحتملها عقول الغير، من دون تثبيت أساس الإمامة؛ لعل هذا من مصاديق كتمان السر.. وهذا مستفاد من كلامهم^: >إياك وما تسارع العقول إلى إنكاره<!. لا تذكر شيئاً، الطرف الآخر لا يتحمله!.. قال أمير المؤمنين×: >خالطوا الناس بما يعرفون، ودعوهم ممّا ينكرون، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا، إنّ أمرنا صعب مستصعب: لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان<[57]. فيما يرتبط ببعض معارف الدين مما قد يقوم غير المؤمنين بالتشنيع على الإسلام فيه ورد الحث على الكتمان كما في بعض معارف أهل البيت^.

2-   لما كان الأئمة^ في حال تقية ولا يستطيعون الحديث إلى كل أحد كانوا يوصون بعدم إذاعة ما يقولونه لاتباعهم من تعاليم دينية ويعبّرون عن ذلك بأنّه سرهم والهدف هو المحافظة على اتباعهم من المطاردة والقتل وغير ذلك من الأذى.

7-  >وإمامتنا أمان من الفرقة<[58]:

الزهراء÷ في خطبتها الفدكية تبيّن علّة الإمامة الإلهية لأئمة أهل البيت^ وهي: >الأمان من الفرقة<، وفي هذا إشارة إلى أنّ ما ينبغي أن يكون محور الوحدة والتقارب الإسلامي هي ولاية أمير المؤمنين× وهو ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾[59] كما رواه ابن شهر آشوب في المناقب أنّ الرسول| رفع يد شخص ووضعها على كتف علي بن أبي طالب× وقال: >هذا حبل الله فاعتصم به<[60]، ولهذا يقول آية الله السند في بحثٍ حول المحكم والمتشابه: "إنَّ كُلّ تشابه يمكن دفعه بالمحكمات التي تمنع من التشتت، والتناقض والتدافع، والواقي من كُلّ ذلك الانحراف هو التمسُّك بالمحكمات و...الضابط في المحكمات هو وحدة النظام والهدف والمحور إمامتنا نظاماً للمّلة وولايتنا أماناً من الفرقة والتشتت، وليسَ ضابط المحكمات هو وحدة الموضوع أو وحدة المعنى. وبهذا يتميز منهج أمومة المحكمات وولاية أهل البيت^ بأنّ له طابعاً عقائدياً عظيماً في تفسير القرآن، وله الدور الأكبر في تطبيق حقيقة الدين وبوحدة الفكر والمعتقد، بخلاف البعض الذي يرفع شعار الوحدة والتقريب السياسي أو الأخلاقي والتعايش المدني وهذا لا مانع منه إلّا أنَّه يقف على أرضية هشّة بخلاف ما إذا آمن بمنهج وحدة الفكر والمعتقد فإنَّها بُنية رصينة فحينئذٍ لا تضارب سياسي ولا تضارب وقتي تعايُشي"[61]، والسؤال كيف ندعو الآخرين للتمسك بحبل الله المتين×، يجيب آية الله قاسم=: "الحوار الهادئ سبيل المعالجة الطائفة العبادية علينا أن نتعامل معها، التعامل الذي أوصى به الله©، تبقى أخوّتنا الإسلامية: إذا طمعت في أن يكون أخي السني شيعياً، فليكن ذلك من خلال الحوار الهادئ والطرح العلمي البعيد عن أيّ تعصب وتشنج، وإذا طمع أخي السني في أن أكون سنياً معه، فليسلك نفس السلوك، وهذا هو الطريق الحق في هذه المسألة"[62].

الخاتمة ـ دور العلماء في الفتن الطائفية:

العلماء هم من يملك قرار المذهب أو الطائفة عادةً، ولذلك دورهم في بناء فكرها وسلوكها خطير وحساس، فهم اليوم إما أن يكونوا مصدر الطائفية أو سبب قطع الطريق أمامها، فعندما يتصدّر الطائفيون من العلماء كراسي السلطة في طوائفهم فعلى هذه الطوائف بل الأمّة السلام، وسيواجه دعاة التقارب الإسلامي أزمة شرعية، وبالتالي يقلل فرص القوة في الأمّة ويبدد آمال وقوفها أمام أعدائها ورقيّها.

من هنا -وبعد العرض السريع لأصول الإسلام من الكتاب الكريم والسنة المطهرة في نبذ الفتن الطائفية- لا يخلو حينئذٍ موقف العالم المتشرّع إمّا أن يكون في إطار الكتاب والسنة الشريفين وفي فلكهما، أو تسوقه الأهواء وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين×: >إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تُتّبع وأحكام تُبتدع يخالَف فيها كتاب الله ويتولّى عليها رجالٌ رجالاً على غير دين الله<[63]، ومظهر اتباع الأهواء عند من ينسب لأهل العلم:

1-   تحريف الدين وتعاليمه وتشريعاته، وهو سبب ثقافة التعصب والتكفير، والدفع تجاه انتهاك كل الحرمات والحقوق المادية والمعنوية لمن يتخلّف معه.

2-   الطمع في المال والجاه والرئاسة فيستغلّ أعداء الدين والأمّة ذلك ليحققوا عبر هؤلاء العلماء أغراضهم في تفتيت الأمّة وتقسيمها إلى جماعات متناحرة ومتحاربة، فالعمالة تمثل عاملاً أساسياً في صناعة الطائفية في المجتمعات الإسلامية اليوم.

فما أحوجنا اليوم -في زمن الابتلاءات والمحن- أن يلعب العلماء الدور المهم في حفظ وحدة كيان الأمّة، حيث تتأكد مسؤوليتهم الشرعية والتاريخية في الاضطلاع بدورهم المنشود في تعزيز عناصر القوة فيها، ونبذ ما يشينها ويضعفها ويسلّط أعداءها عليها.

ولهذا صار من الضروري جداً في خضمّ هذه الأحداث المتسارعة والمتشابكة التمسّك بسفن النجاة والعروة الوثقى وهما الكتاب العزيز والعترة المطهّرة، يقول الأمير× في إحدى خطب النهج: >أيّها الناس شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرّجوا عن طريق المنافرة<[64]، والذي يفهم من سياقها أنّ الإمام× بصدد التحذير من الفتن الطائفية التي تحدث كالأمواج العاتية حين تغزو الأمّة وتحدث اضطراباً فيها والتي قد تنشأ على أساس العرق أو العشيرة وحتى الطائفة، وقد أشار إلى ذلك آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في شرحه لنهج البلاغة بقوله: "إنّ الإمام× أراد بهذا الكلام القيم أن يركز على العامل الأصلي لآلام البشرية ومعاناتها، التي تفرزها على الدوام الحروب الدموية والاختلافات والنزاعات والاقتتالات التي تستند إلى‌ التفاخر؛ فإذا ما حطم هذا الصنم أمكن حل كافة مشاكل المجتمعات البشرية وعاد إلى‌ الدنيا الأمن والصلح والسلام"[65].

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مفردات الراغب مع ملاحظات العاملي، ج2، ص558.

[2] مواهب الرحمن، ج3، ص138. وقد التـزم بهذا المعنى أيضاً الشيخ مكارم الشيرازي• في تفسيره الأمثل، فلاحظ ج20، ص84.

[3] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (115) 12 ربيع الثاني 1424هـ – 13 يونيو 2003م.

[4] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (17) 7 جمادى الأولى 1422هـ – 27-7-2001 م.

[5] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (150) 26 صفر 1425هـ – 16 أبريل 2004م.

[6] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (232) 25 محرم 1427هـ – 24 فبراير 2006م.

[7] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (203) 3 جمادى الأولى 1426هـ – 10 يونيو 2005م.

[8] لذا حين نطلق لفظ الطائفية فالمقصود والمنصرف لهذا المعنى.

[9] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (150) 26 صفر 1425هـ – 16 أبريل 2004م.

[10] الشيخ عيسى أحمد قاسم-البحرين، خطبة الجمعة (172) شهر رمضان 1425هـ8 – 29 اكتوبر 2004م.

[11] سورة البقرة: 191.

[12] سورة البقرة: 217.

[13] الموقع الإلكتروني للشيخ محمد العبيدان.

[14] سورة الأنعام: 159.

[15] ولذلك هم فارقوا الدين في هذا، وهذا ما ورد في تفسير القمي، عن أبيه عن النضر عن الحلبي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله×: في قول الله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا} قال: فارق القوم والله دينهم.

[16] تاج العروس، الزبيدي، ج11، ص257.

[17] نفس المصدر.

[18] لسان العرب، ابن منظور، ج8، ص188.

[19] الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي، ج7، ص389.

[20] درس التفسير، آية الله الشيخ الجوادي الآملي بتاريخ 24-11-1391هـ.ش، ونصّه باللغة الفارسية: "بيان نوراني بخش اخير آيه اين است كه اگر انسان موحّد بود جامعه را به وحدت واتحاد دعوت مي‌كند چرا, براي اينكه يك انسان موحد قطب‌نمايش به طرف حرف خداست به ميل كه نيست اگر بنا شد كه همه نمازگزارها به طرف قبله بايستند خب همه صفشان يكي است اگر كسي بنا شد موحدانه كشور را اداره كند موحدانه عضو يك جامعه باشد موحدانه در راهپيمايي شركت كند اين قطب‌نمايش به طرف الله است اين به طرف غير خدا كه نيست هرگز تفرقه نخواهد داشت فرمود مشركين را رها كن براي اينكه اينها هستند كه گرفتار تفرّق خود وتفريق ديگران‌اند هيچ موحدي كسي را به تفرقه دعوت نمي‌كند نه متفرّق است نه مفرّق، هيچ مشركي هم كسي را به وحدت دعوت نمي‌كند براي اينكه اهوا متعدّد است".

[21] سورة البقرة: 136.

[22] سورة آل عمران: 103- 105.

[23] سورة الأنعام: 65.

[24] سورة الشورى: 13- 14.

[25] سورة الروم: 30- 32.

[26] سورة الأنفال: 25.

[27] الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي، ج9، ص51.

[28] نفس المصدر.

[29] نفس المصدر.

[30] سورة الحجرات: 9- 10.

[31] منهاج الصالحين ج1، ص361، وإن كان تعريفه لأهل البغي عند البحث عن مقاتلتهم يدلّ على حصرهم بالخارجين على الإمام المعصوم، فانظر: المصدر نفسه ج1، ص389؛ وتابع الشيخُ الوحيد الخراساني السيدَ الخوئي في ذلك مستخدماً تعبيره عينه، فانظر له: منهاج الصالحين ج2، ص406ـ 407.

[32] الشيخ حيدر حب الله.

[33] سورة الأنبياء: 92- 93.

[34] سورة المؤمنون: 52- 54.

[35] بحوث معاصرة في الساحة الدولية، الشيخ محمد سند البحراني، ص230.

[36] سورة الصف: 4.

[37] سورة الأنفال: 46.

[38] من كلمته في مؤتمر الصحوة الإسلامية في طهران يوم الإثنين 29 إبريل 2013، موقع العالم.

[39] بيان صادر عن سماحته بتاريخ: 4 فبراير 2015 - الموافق 14 ربيع الثاني 1436 هـ، موقع المقاوم.

[40] نهج البلاغة، ج4، ص3.

[41] مجمع البحرين، الطريحي، ج4، ص106.

[42] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج1، ص124، وبحار الأنوار ج29، ص612، الإمام علي بن أبي طالب×، للهمداني ص703، شرح نهج البلاغة، للمعتزلي، ج6، ص166.

[43] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج13، ص280.

[44] نهج البلاغة، ج2، ص152.

[45] الكافي، الشيخ الكليني، ج8، ص229.

[46] عيون أخبار الرضا×، ج2، ص275.

[47] أمالي الطوسي، ج2، ص55.

[48] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص77.

[49] الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص65.

[50] الكافي، الشيخ الكليني، ج5، ص292.

[51] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص173.

[52] الخصال، الشيخ الصدوق، ص103.

[53] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص223.

[54] موسوعة الإمام الخوئي، ج5، ص277.

[55] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج64، ص103.

[56] التنقيح في شرح العروة الوثقى، السيد الخوئي، ج5، ص273. (بتصرّف).

[57] الخصال، الشيخ الصدوق، ص624.

[58] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج29، ص223.

[59] سورة آل عمران: 103.

[60] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج2، ص273.

[61] تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم، الشيخ محمد سند البحراني، ص 614.

[62] خطبة الجمعة (17) 7 جمادى الاولى 1422هـ – 27-7-2001 م.

[63] نهج البلاغة، الخطبة رقم 50.

[64] نهج البلاغة، ج1، ص40.

[65] نفحات الولاية، الشيخ ناصر مكارم، ج1، ص288.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا