الأسس العقائدية لثورة كربلاء والتعريف بمؤسسة وارث الأنبياء (ع)

الأسس العقائدية لثورة كربلاء والتعريف بمؤسسة وارث الأنبياء (ع)

حاوره: الشيخ منصور إبراهيم الجبيلي

من ما يحرّك الإنسان نحو العمل ويجعله مجسّداً لما يحمله من أفكار في سلوكه هي العقيدة التي يكون منشؤها العقل السليم والفطرة، وحيث إنّهما ليسا بمعصومين عن الخطأ فلا يكتفي بهما بل يستعين بكتاب الخالق§ وهو القرآن الكريم وبما هو معصوم ومتّصل بالوحي وهم أهل البيت^، ويمكن لنا أن نستلهم من ثورة الإمام الحسين× الجانب العقيدي، فقد جسّدت واقعة كربلاء خط التوحيد المتمثل في الإمام الحسين× وفي المقابل خط النفاق والباطل، وهي مدرسة علّمتنا الفداء من أجل العقيدة والدين والمبدأ، وأن لا نستسلم للظالم وأن نقف في وجهه وننصر المستضعفين.

كيف لا؟! وقد انتصرت فيها الدماء الطاهرة على السيوف الجائرة، لقد جاءت كربلاء وأيقظت الناس من سباتهم العميق، ولما كان حجم الفساد كبيراً وكان دين الله عظيماً، احتاجت الأمّة إلى الإصلاح، والدين إلى إحياء بدماء فلذة كبد النبي|.

نرحّب بسماحة الشيخ رافد التميمي[1] عضو مجلس إدارة مؤسسة وارث الأنبياء ومدير فرعها بقم المقدّسة في هذا الحوار، والذي هو عبارة عن قسمين: قسم حول عاشوراء وقسم حول مؤسسة وارث الأنبياء.

القسم الأول من الحوار: حول عاشوراء

1 ما هي المنابع الأساسية لسلوك الإنسان؟ وما هو محلّ العقيدة في ذلك؟

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، في البداية الشكر الجزيل إلى الإخوة في مجلة رسالة القلم لإتاحتهم هذه الفرصة لهذا الحوار ولبيان بعض المعلومات حول المؤسسة وفعالياتها وتأسيسها.

هناك مجموعة من الأمور التي تؤثر على سلوك الإنسان بشكل مباشر وتسيّر الإنسان نحو الخير أو الشرّ:

منها: العقيدة، فإنّ للعقيدة التأثير الكبير على سلوك الإنسان فهي التي تحدد له الأهداف والغايات التي سيسعى الإنسان إلى تحقيقها والوصول إليها، فالأمور التي يعتقد بها سوف تكون حقيقية وموجودة في نظره والتي لا يعتقد بها لا تكون كذلك، ومن المعلوم أنّ الإنسان يتحرك لما يعتقد بوجوده، فإن كان خيراً تبعه وعمل على تحقيقه، وإن كان شرّاً اجتنبه وعمل على الابتعاد عنه، فالعقيدة لها تأثير مباشر على سلوك الإنسان وأفعاله سلباً وإيجاباً.

ومنها: المبادئ والقيم الأخلاقية التي يحملها الفرد، فإنّ نوع الأخلاق والقناعات التي يحملها كل فرد لها تأثير كبير على سلوكه وأفعاله، فإنّ عادة الإنسان أن يسير وفق ما يراه من قيم ومبادئ أخلاقية يعتقد بأنّها توصله إلى كماله، أو راحته واطمئنانه، لذا نجد أنّ من يحمل مثل مبدأ التضحية والفداء يختلف سلوكه كلياً عن من لا يحمله.

ومنها: المعرفة الثقافية وسعة الاطّلاع على الأحداث والمجريات فإنّ مَن كان كثير الاطّلاع وعالماً بما يدور حوله يمكنه أن يتخذ قرارات تختلف عمّا لا يكون كذلك، وبتبعه سوف تختلف سلوكيات الأفراد بتبع ذلك.

ومنها: الحالات الروحية والجسمية التي عند الأفراد والتي يمكن تنمية أكثرها من خلال الممارسات الرياضية والأخلاقية.

هذه مجموعة من الأمور التي تؤثر في سلوك الإنسان وتحدد فيما إذا كان سلوكه إيجابياً أو سلبياً، وهذه الأمور وإن كان يوجد تشابه واشتراك في بعض مفرداتها إلا أنّ للعقيدة الدور الأبرز والأسبق في جميع ما تقدم لأنّه عليها تبتني بقية الأمور، وعلى الأقل إنّ أكثر ما تقدم يبتني على أصول العقيدة الأساسية والتي تعبّر عن الرؤية الكونية، وبطبيعة الحال فإنّ الأيديولوجيات تتبع الرؤية الكونية، لذلك فإنّ العقيدة تعتبر الأمر الأساس في أكثر أفعال الإنسان وهي المنطلق الذي يحدد الحقيقي من الوهمي.

2 ما هي الأسس التي يتمكن الإنسان من استقاء عقيدته منها؟

إنّ العقيدة تقسّم إلى الأصول والفروع، أمّا الأصول فلا بدّ من أن تستقى من العقل وفق منهج دقيق ومنظم للعقل السليم والفطرة السليمة، وهنا مدارس عديدة منها المدرسة الكلامية والمدرسة الفلسفية بفروعها الثلاثة: المشاء والإشراق والحكمة المتعالية، والمدرسة العرفانية، وهذا لا يعني اختلاف النتائج في أصول العقيدة، بل إنّ جميع هذه المدارس تتفق على أصول واضحة ونتائج مدللة، وإنّما يكون الاختلاف عادة في الأسلوب والطّريق المتّبع، مع بعض النتائج، وبعد ثبوت أصل العقيدة من المنهج العقلي على اختلاف أساليبه يأتي دور الوحي للتّأييد أو التّأسيس للكثير من العقائد ومن ثمّ كلام المعصومين^، ولذلك يمكن أن نقول إنّ الأسس التي تؤخذ منها العقيدة الصحيحة هي العقل والفطرة السليمان، والقرآن الكريم وسنّة المعصومين^، فمن يريد أن تكون له عقيدة سليمة وصحيحة وثابتة لابد من أن يسلك طريق العقل المدعوم والمؤيد والمسدد بالوحي، ومن المعلوم أنّ جميع ذلك لابد من أن يكون من خلال أو تحت نصح وإرشاد أناس متخصصين مأمونين -طبعاً في غير أصول العقيدة الواضحة- وإلا ففي مثلها يمكن للعقل الوصول إلى الأساسيات والواضحات من العقائد بمجرد التأمل والتدقيق والمتابعة.

3-   بعد أن عرفنا دور العقيدة في السلوك والأساس الذي تستقى منه العقيدة، ما هي الأسس العقائدية التي قامت عليها ثورة الإمام الحسين× في عاشوراء ومن أين يمكن استكشافها؟

يمكن أن ننوّع أهداف الثورة الحسينية إلى ثلاثة أنواع، لكل نوع منها أسسه ومبادئه:

الأول: الأهداف التي هي مورد اهتمام الإنسانية جمعاء على اختلاف أفكارهم وعقائدهم وقناعاتهم، حيث نجد إنّ مجموعة من الخطابات الحسينية كانت متوجهة للإنسان بما هو إنسان وبما يحمل من هوية تميّزه عن بقية الحيوانات والموجودات، فنجد أنّ الإمام الحسين× نادى بالتوحيد وهو أساس ومبدأ وركيزة جميع العقائد، حيث نجده× قد أبرز هذه العقيدة وركّز عليها من خلال كلامه وأفعاله وجميع حركاته وسكناته فهو× دائماً يبدأ بالثناء والحمد والشكر لله تعالى، وهو مسلّم بشكل مطلق للإرادة الإلهية في أشدّ الظروف وأصعب الحالات ويردّد كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بشكل مستمرّ.

قد نادى بالعدالة ونبذ الظلم وضرورة كفاءة الحاكم ونظم أمر الدولة وتنصيب الكفاءات للمناصب المهمة إلى غير ذلك من الأمور التي خاطب بها الإنسانية.

إنّ هذه الأهداف منبعها العقل والفطرة السليمة حيث إنّ مَن راجع عقله وفطرته بما هو إنسان يجد من نفسه أنّه لا يمكن أن يقبل غير التوحيد، ولا يمكن إلا أن ينبذ الظلم ويطالب بالعدالة ويسعى لإحقاق الحقّ ومعونة المظلوم، وما إلى ذلك من المطالبات الإنسانية التي يحكم بها العقل وتنادي بها الفطرة، فثورة الإمام الحسين× في أهدافها الإنسانية تعتمد على العقل والفطرة السليمة، وهذا ما يمكن استكشافه من خطابات الإمام× ورسائله ومحاوراته مع الأعداء ومجمل مفاصل النهضة المباركة التي ابتدأت من المدينة وإلى مكة ومروراً بكربلاء واستمراراً إلى الأبد.

قال×: >ويلكم إن لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم<[2]

الثاني: الأهداف الإسلامية العامة والتي هي مورد اهتمام كل مسلم على اختلاف مذاهبهم وفرقهم، فنجد أنّ الخطاب الحسيني قد ركّز على مجموعة من الأمور التي هي مورد اهتمام واحترام وقبول من قبل جميع المسلمين على مستوى العقيدة كمباحث النبوة والقرآن وخصوصياته وأهمية السنة النبوية والوصيّة الإلهيّة وغيرها من الأمور، ومن قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الرؤية الإسلامية، فإنّ الخمر منكر واللّهو واللعب والغناء منكر، الظلم والتجاوز على الآخرين منكر، تضييع أموال المسلمين منكر، إلى غير ذلك من الموارد التي نبّه عليها الإمام الحسين× وأنّها أمور يجب أن لا تكون في الحاكم الإسلامي ولا في المجتمع الإسلامي، وأمر بالصوم والصلاة والزكاة وغيرها من الأحكام، وقد ارتكزت التعاليم الحسينية في هذا المستوى بالإضافة إلى ما تقدّم على القرآن الكريم الذي هو وحي السّماء وعلى كلام الرسول الأعظم| وعلى مرتكزات وثوابت المسلمين. قال رسول الله|: >حسين منّي وأنا من حسين<[3].

الثالث: الأهداف الإسلامية الأصيلة والتي هي أساس وقوام المجتمع الإيماني، فقد رسمت هذه النّهضة المباركة خارطة الطريق للمجتمع الإيماني وقد حفظت آخر الرسالات السماوية من الاندثار والزوال وقد ميّزت بشكل لا غبار عليه بين الحق والباطل، بين المضامين الحقيقية وبين المظاهر الخاوية، فقد علّمت هذه النهضة المباركة الأجيال -على مرّ العصور- الثّبات والمقاومة والصمود ومعنى التوحيد الحقيقي والذوبان في ذات الله والتضحية من أجل العقيدة والدين، وقد بيّن الإمام× هذه الأمور من خلال بيان ورسم المعالم الحقيقية للدّين والتوحيد والنبوّة والإمامة، وكيفية ارتباط العبد بمولاه وما إلى ذلك من الأمور التي تجلّت في أقواله وسيرته×.

ومن خلال ما تقدم يتضح أنّ النهضة الحسينية قد قامت على أسس عقائدية متنوعة كالعقل والفطرة الإنسانية والقرآن والسنّة النبويّة، وهذا ما يمكن استنتاجه من مجمل أقوال وأفعال الإمام× في طوال مسيرته المباركة ونهضته المقدّسة من المدينة وإلى كربلاء.

4-   ثورة الإمام الحسين× ثورة إصلاح اجتماعي وعقائدي فما هي علاقة الإصلاح بالثورة العقائدية؟

عندما تكون هناك أخطاء معيّنة في مسيرةٍ ما أو في منهج معيّن أو في فكر خاصّ فإنّه لا بدّ من الإصلاح والتعديل وتقويم المسار، وذلك من خلال التنبيه والتذكير والمتابعة وما إلى ذلك.

لكن في بعض الأحيان يكون الانحراف والخطأ بدرجة لا يمكن أن يُصلَح بالتذكير والتنبيه وما شاكل وإنّما يحتاج إلى ثورة ونهضة كبيرة على مستويات عديدة بحيث تعرض المجتمع إلى هزّة قوية ترجعه إلى وعيه ورشده، ومن أجل ذلك كانت كربلاء، حيث إنّ الانحراف وصل إلى مرحلة تغيير أهمّ المبادئ والركائز للدين الإسلامي حتى قيل "لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل"[4] فالانحراف بدأ من الخلل في العقائد ومن الرؤية الخاطئة لأهم مبادئ الدّين الإسلامي، من التوحيد والنبوّة والإمامة وغيرها، وهذا انعكس بشكل كبير على المجتمع الإسلامي فصار الحاكم الإسلامي منكراً لأهم العقائد والأحكام والسلوكيات، فلا وحي من السماء ولا صلاة ولا صوم ولا إمام عادل منصوب من السماء، فحتى يمكن تغيير هذا الواقع المرير وإرجاع الأمور إلى نصابها لا بدّ من ثورة قوية تصلح العقائد الإسلامية، وتبيّن الحقّ من الباطل، وتؤطّر إلى رؤية عقائدية متكاملة يمكن أن تنتج منظومة أحكام متناسقة ومتكاملة حتى يمكن للدين أن يدير الحياة الإنسانية بالشّكل الصحيح الذي يكون مقرّباً إلى الله تعالى ومرضيّاً له.

5 لا شكّ لدينا في أنّ ما تقدّم من أمور عقائدية مشتركة بين جميع الأئمة ووفقاً لما تقدم من تبعية السلوك للعقيدة كيف نفسر اختلاف سلوكهم تجاه المجتمع والحاكمين مع اتحاد عقيدتهم؟

إنّ القابليات التي يتمتع بها أهل البيت^ واحدة من جهة العلم والهمّة والثّبات والبصيرة وما إلى ذلك، كما أن الأهداف التي ينشدونها واحدة أيضاً على مستوى العقيدة والفقه والأخلاق ومجمل المنظومة الدينية، فهم^ من جهة الفعلية والفاعلية سواء -إلا في بعض الموارد في مراتب أخرى على بعض الأقوال- ولكن الاختلاف يكمن من جهة القابل ومن جهة الظروف والمقتضيات التي يمرّ بها كلّ واحد من الأئمة^، لذلك نجد أنّ بعضهم× تظهر كمالات خاصّة منه غير التي تظهر وتشتهر عن الآخر وما ذلك إلا لتغيّر الظروف الخارجية، من هنا نجد أنّ الإمام علي× ظهرت شجاعته وحكمته وعدله وما إلى ذلك من الصفات العظيمة لأنّه كان في زمن الحروب وزمن الحكم فظهرت هذه الكمالات بشكل أكثر وأكبر من غيرها، ونجد أنّ الإمام الحسن× ظهرت منه براعة وحكمة وحنكة في مسألة التفاوض والصلح الذي يحفظ به دماء المؤمنين ويرسم من خلاله خارطة طريق لتهيئة الظروف المناسبة لمستقبل الدين وحركته التي تمر بمنعطفات خطيرة، وفي هذا السياق كانت نهضة الإمام الحسين× بما تحمله من جميع القيم والمبادئ والأسس والثوابت وبما اشتملت عليه من خلفيات عقائدية وفكرية وبما نال الإمام× من وراثة الأنبياء والمرسلين، بحيث حفظ آخر الرسالات السماوية وآخر الآمال الإلهية، ونجد أنّ الإمام السجّاد× قد برع في صياغة أرقى وأدقّ المفاهيم العقائدية والفقهية والتربوية والسياسية والاجتماعية بالأدعية والمناجاة والتضرع لله تعالى، ونجد الإعجاز العلمي على يدي الصادقين على مستوى المعلومة والبيان والتخصص والتعمّق والنّشر والتعليم والتربية، وهكذا نجد أنّ الأئمة^ وبما يحملونه من روح واحدة ->أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد<[5] وقدرات متكافئة- قد غطى كلّ منهم نوعاً خاصّاً من احتياجات المجتمع وبما سمحت لهم به الظروف المتعاقبة التي كانت تتغير بتغير الحكومات والأوضاع السياسية، وما أجمل المقولة المشهورة للشهيد محمد باقر الصدر& والتي هي عنوان لأحد كتبه (أهل البيت تعدّد أدوار ووحدة هدف).

6-  في ظلّ الظروف الراهنة ما هي وظيفتنا كأتباع لهذه المدرسة؟ وهل هناك ثوابت على أساسها يمكن تحديد حركتنا؟

إنّ مدرسة أهل البيت^ مدرسة عظيمة كونها هي حقيقة الرسالة الإسلامية الخاتمة تلك الرسالة التي تعتبر آخر وأتمّ مشاعل الهداية التي أرسلها الله تعالى إلى البشريّة وستستمرّ إلى قيام السّاعة، وكلّ مدرسة وفكر يحتاج إلى مجموعة من المقوّمات كي تستمر، من أهمّها أمور ثلاثة:

* الماضي المشرّف والتاريخ العظيم.

* الحاضر العزيز والواضح والقويم.

* المستقبل المشرق والسعيد.

ومدرسة أهل البيت^ احتوت على نقاط القوّة والعظمة وكل مقومات الاستمرار والثبات والانتشار، فقد احتوت على الماضي المشرّف والعظيم من خلال ثورة الإمام الحسين× والتضحيات الجسام التي جعلت شيعة أهل البيت^ يفتخرون على غيرهم بهذا الماضي ويعتزون به ويحيونه في كل عام وعلى مرّ العصور بحيث يجد المتتبع من خارج البيت الشيعي كأنّ الإمام× قد استشهد الآن! فيجد البكاء واللّطم والعزاء وكافّة ممارسة الشعائر الحسينية عامرة وخالدة ومستمرة. كما أنّ هذه المدرسة احتوت على الحاضر الواضح من خلال نظام المرجعية الدينية الذي نصّت عليه روايات أهل البيت^، هذا النظام الذي حفظ وحدة الشيعة وتماسكهم رغم كل الظروف الصعبة التي مرّت بهم وما زالت ورغم كلّ العداء الذي يكنّه لهم أتباع الشيطان وأتباع بني أمية وأذنابهم، في خضمّ كلّ هذه الظروف نجد راية التشيع خفّاقة مرفرفة ومنتشرة أكثر فأكثر، كلّ ذلك ببركة دماء سيّد الشهداء وجهود وتضحيات مراجعنا العظام.

من هنا فإنّ وظيفتنا تتمركز على أمور عديدة، نذكر منها:

1.    التعلّم والتعرّف على أبعاد مدرسة أهل البيت^ بشكل صحيح.

2.    الالتزام بتعاليمهم وتوصياتهم وإرشاداتهم.

3.   الاحتكام دائماً إلى مراجع الدين كونهم الوريث الشرعي لأهل البيت^.

4.    التعرّف على خطط الأعداء بشكل واعٍ، والوقوف على أساليبهم وطرقهم التي تريد أن تنال من الدين الإسلامي.

5.    ضرورة التآلف والمودّة والمحبّة بين أتباع أهل البيت^ كون هذا أحد الركائز والأسس المهمّة عندهم.

6.   لا بدّ من الوعي والبصيرة والتثبّت في الأحكام وتقييم الآخرين ومعرفة الصديق الحقيقي من العدوّ الحقيقي.

7.   العمل على تحقيق وصية أهل البيت^ >كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم<[6].

8.   الدعاء الحثيث والمستمرّ لظهور الإمام# فإنّ فيه فرجنا.

إلى غير ذلك من الوصايا المهمّة التي لا بدّ من التنبّه لها خصوصاً في هذه الأزمنة التي كثر الهجوم فيها على أتباع مدرسة الإسلام الأصيل.

7-  من جهة الأسس هل هناك فوارق بين ثورة الإمام الحسين× وثورة الإمام المهدي#؟

لا توجد فوارق بين ثورة الإمام الحسين× وثورة الإمام المهديّ# من جهة الأسس والثوابت؛ إذ كلاهما من منبع واحد ولهدف واحد، فالبداية من الله ومن التّوحيد ومن الإسلام، والهدف هو الله ورضاه وتحقيق غاياته، فكلاهما ثورتان إصلاحيتان، نعم الاختلاف بين الثورتين يكمن في أمور:

منها: سعة النتائج وانتشارها فإنّ ثورة الإمام المهدي# سيكون تأثيرها أعمّ وأشمل وستشمل كافّة المعمورة.

ومنها: الطرق والوسائل التي استخدمتها وستستخدمها كلّ واحدة من الثورتين.

ومنها: إنّ ثورة الإمام الحسين× كالمعدّ والعلّة لثورة الإمام المهديّ#، فبينهما ترتّب طولي وهذا غير التقدّم والتأخّر الزّماني.

8-  ما هي أهمّ الأمور التي ينبغي على الفرد منّا أن يحكمها في نفسه لتكون له الأهليّة في المشاركة في هذه الثورة المرتقبة؟

من الأمور المهمّة التي أكّدت عليها الروايات هي مسألة الانتظار وقد عبّرت عنه بأنّه عمل >أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج<[7] وهذا يدلنا على وجود أعمال وواجبات على المنتظرين القيام بها والمواظبة عليها، وقد بيّنت الروايات الشريفة هذه الأمور بشكل واضح يمكن أن نشير إلى بعضها:

1.      التعرّف على العقيدة الصحيحة من خلال الأدلّة والبراهين، بحيث يكون كالجبل بوجه الشبهات والتشكيكات متسلّحاً بسلاح العلم والمعرفة.

2.      التعرّف على الواجبات والمحرمات وآثارهما في الدنيا والآخرة.

3.      بناء الشخصية الذاتية بحيث تكون له القوّة على اتّخاذ القرار الصحيح وتنفيذه بالشّكل المناسب.

4.      الطّاعة لعلماء الدين ومراجع التقليد الذين شهدت لهم الحوزة بذلك بدون شكّ وترديد.

5.      البصيرة واليقظة المستمرة للخطط التي يتّبعها أعداء الدين وللتشويشات التي يمارسونها بأشكال مختلفة.

6.      التذكير المستمر بقضية الإمام المهديّ# والتهيؤ الدائم للظّهور المقدّس.

7.      الدّعاء المستمر بتعجيل الظهور.

8.      المواظبة على مجموعة من الأدعية التي تجعل الشخص من أصحاب الإمام× ومن الراجعين معه في عصر الظهور حتى وإن كان قد مات منذ زمن.

إلى غير ذلك من الوظائف والمهام التي هي بعهدة المنتظرين الحقيقيين، وهذا جميعه يكشف لنا أنّ المهم هو التهيؤ والانتظار الصحيح وأنّ من عمل بهذه الوظائف فقد أدّى وظيفته وكأنّه في عصر الظهور وله أجر وثواب ذلك بشكل مماثل وبنفس المرتبة، لذلك جاء عن أئمة أهل البيت^:

* عن علي أمير المؤمنين× أنّه قال: >انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله فإنّ أحبّ الأعمال إلى الله§ انتظار الفرج<[8].

* عن الإمام السجّاد×: >انتظار الفرج من أعظم الفرج<[9].

* عن الإمام الكاظم×: >انتظار الفرج من الفرج<[10].

وهكذا نجد أنّ الروايات الشريفة اهتمت بقضيّة الانتظار ووظائف المنتظرين، ولم تهتمّ لوقت الظهور بل وقد نهت عن التوقيت، وأكّدت على أنّه ليس من شؤون الناس التوقيت والتحديد وإنّما هذا أمر بيد الله تعالى.

كلمة أخيرة:

إنّ القضيّة الحسينية هي أهمّ قضيّة حفظت لنا الدّين الإسلامي.

والشعائر الحسينية هي المحرّك الأساس للوضع الديني وللمؤمنين على مرّ السنين، وقد ضحّى من أجلها الكثير من الفقهاء والعلماء وسائر أبناء المجتمع الإيماني، وقد وصلت إلينا وتحمّلنا مسؤوليتها والحفاظ عليها، وحتّى نستمرّ بذلك على الوجه الأفضل لا بدّ من التنبّه إلى مسألة جداً مهمّة وهي -وكما جاء في بعض التقارير الغربية وكذا بعض المعلومات عن الوهّابية التكفيريين الداعشيّين-: أنّهم قرّروا بأنه لا بدّ من ضرب القضيّة الحسينية من الدّاخل ومن الخارج من خلال التشكيك والشبهات والتزوير وتشويه الصورة وأيّ ممارسة تفيد في إبعاد وتنفّر النّاس عن القضيّة الحسينيّة.

لذلك لا بد من التنبّه لأمرين:

الأول: لا بدّ من الحفاظ على الشعائر وإحياء المجالس بشكل أكبر وأكثر.

الثاني: لا بدّ من التنبّه بشكل دائم لخطط الأعداء وكشف شبهاتهم وتشكيكاتهم ومقاصدهم الخبيثة.

وكلا الأمرين يتيسّران من خلال الرجوع إلى العلماء والفقهاء ومراجع الدين، فهم صمّام الأمان للمجتمع الإيماني في عصر الغيبة كما أوصانا أهل البيت^ بذلك.

القسم الثاني: حول مؤسسة وارث الأنبياء

1 حبذا لو تذكر لنا نبذة تعريفية حول المؤسسة وتأسيسها؟

تعتبر مؤسسة وارث الأنبياء إحدى أهمّ المؤسسات التي أنشأتها العتبة الحسينية المقدّسة المتخصصة في النهضة الحسينية لدراسة أبعاد هذه النهضة المباركة تأريخياً تحليلياً عقائدياً وما يرتبط بالقضية الحسينية من جميع النواحي، ولذلك ارتأت الأمانة العامة في العتبة الحسينية المقدسة أن تتخذ هذه المؤسسة الحواضر العلمية في النجف الأشرف وفي قم المقدسة لتغطية هذه الأمور من جهة علمية ومن جهة تحقيقية، وتعتبر هذه المؤسسة أكبر مؤسسة تحقيقية علمية ولها مشاريع عديدة وكوادر، وتعتبر إدارياً وقانونياً تابعة للعتبة الحسينية المقدسة وتحت إشراف الأمانة العامة، أما تاريخ تأسيسها فهو يرجع إلى ما قبل أربع سنوات في النجف الأشرف ومن ثم تفرّعت إلى قم المقدسة قبل ثلاث سنوات وقبل سنة فتح فرع في الأهواز.

2 ماهي الهيكلة العامة للمركز والأقسام ومدراؤها؟

للمؤسسة ثلاثة مراكز -ولا يخفى أنّ المؤسسة كان اسمها مركز الدراسات التخصصية في النهضة الحسينية وبعد التشاور مع الأمين العام للعتبة الحسينية والمتولّي الشرعي للعتبة غيّر إلى مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية-، والمؤسسة تتكون من هيئة علمية مشرفة ومجلس إدارة ومدراء وأقسام ووحدات، وفيما يرتبط بالهيئة العلمية المشرفة فهناك هيئة علمية مشرفة على المؤسسة تتكون من مجموعة من الفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، منهم: سماحة الشيخ محمد السند [البحراني]، وسماحة السيد عادل العلوي، وسماحة السيد منير الخباز [القطيفي]، وسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وكان منهم المرحوم سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي، وهذه الهيئة تتابع القضايا الكلية في المؤسسة وما يرتبط بالجانب العلمي بحسب ما يرتؤونه، وكانت لهم ملاحظات قيّمة وانتقادات بنّاءة أثرت المؤسسة.

وفي المؤسسة مجلس إدارة هو الذي يحدّد السياسات العامة والمشاريع ويعيّن المدراء في فروع المؤسسة، وهناك مدير تنفيذي هو الذي ينفّذ هذه السياسات، ثم تأتي الوحدات العاملة فلكلّ مشروع وحدة عاملة، وأما في ما يرجع للمراكز غير النجف الأشرف وقم المقدسة، ففي الأهواز توجد مؤسسة إلا أنّه حالياً تابعة لمؤسسة قم المقدسة تقريباً.

3- ما هي أهمّ الإصدارات العلمية للمركز، خصوصاً مجلة الإصلاح الحسيني؟ وما مدى تقبّل الأوساط العلميّة لها وما مدى نجاحها؟

حتى الآن للمؤسسة 27 إصداراً، وصدر لمجلة الإصلاح الحسيني أحد عشر عدداً، في المجلة إلى العدد الثامن كانت المواضيع التي تنتخب وتطرح مختلفة لكل مقال موضوع خاص وإن كانت كلها ترتبط بالقضية الحسينية وهناك نافذة قليلة للدراسات الدينية غير الحسينية في كلّ عدد مقال أو مقالين، -ولكن بدأنا بعد هذا العدد في محورة المجلة بجعل عنوان تدور المقالات حول هذا المحور، وأما فيما يرجع لمدى ردّة فعل الأوساط العلمية فقد وصلتنا ردة الفعل من شخصيات وأساتذة حوزة وكتّاب وخطباء وبعض الآيات العظام، وهذا نستشفه من الطلب على المجلة فهناك طلب كبير عليها لما تحتويه من مقالات علمية تخصصية، وأما فيما يخص باقي الإصدارات فقد صدر من كتاب المجلة أكثر من عدد وفيما يرتبط بالراصد الحسيني فقد صدر أربعة أعداد وأربعة جاهزة قريبة الصدور، فهذه إصدارات المؤسسة.

4  ما هو ارتباط المركز بالمراكز العلمية والجامعات في الجمهورية الإسلاميّة؟ وماهي الخطوات التي بذلت في هذا الشأن؟

مسألة التواصل مع المراكز الأخرى والحواضر العلمية مهمة جداً لكل الأطراف والجهات سواء من جهة عدم تكرار العمل أو إمكان التعاون لتبادل الخبرات وإنجاز مشاريع مشتركة، لذلك عمدت المؤسسة منذ التأسيس إلى زيارة المؤسسات ومتابعة هذا الموضوع بشكل كبير، فكانت هناك زيارات واسعة للمؤسسات والمراكز العلمية وللشخصيات العلمية والتحقيقية أساتذة الحوزة وكذلك الجامعات، فكانت هناك استفادة كبيرة وفوائد جمّة للطرفين، وعقدت المؤسسة مجموعة من الاتفاقيات مع بعض الجامعات لتبادل الإصدارات والخبرات والتعاون، كما أنّه كثرت الزيارات للمؤسسة إما للتعاون وإما لطلب المعونة، ومسألة التواصل عملنا عليها وما زلنا نعمل عليها فهي مفيدة للمؤسسة وباقي المؤسسات، وهناك فكرة العمل لا زال جارياً على إعدادها وهي عقد مؤتمر للمؤسسات العلمية والتحقيقية في قم المقدسة برعاية العتبة الحسينية المقدسة وإن شاء الله تكون له فوائد علميّة وعمليّة.

5-    ما هي الأعمال التي يقوم بها المركز في النجف وقم وما مدى التنسيق بين المركزين؟

تعتبر المؤسسة واحدة وهناك مجموعة من الأعمال المشتركة ومجموعة من الأعمال الخاصة، للمؤسسة ككل مجموعة من الأعمال العلمية:

منها -ما هو جارٍ على أرض الواقع فعلاً- وهو العمل على موسوعة تحقيقية تهتم بالتراث الحسيني والكتب التي كتبت حول الإمام الحسين× فيما يختص بنهضته وسيرته ومقتله إلى القرن السابع كخطّةٍ أولى، هذا العمل معظمه أنجز في النجف الأشرف وبعضه في قم المقدسة، والعمل ما زال مستمراً.

ومن ضمن أعمال المؤسسة العلمية هو التأليف، بدأت المؤسسة بتأليف الكتب حول الموضوعات الحسينية المهمة سواء التي لم تعطَ حقّها في التأليف أم التي لم يؤلّف فيها أصلاً، فجمعنا مجموعة كبيرة من المواضيع وعرضناها على الهيئة العلمية ومجموعة من الفضلاء واستخرجنا منها مواضيع مهمة وبدأنا بالكتابة فيها، وإلى الآن أنجزت ثلاث كتب.

ومن أعمال المؤسسة مجلة الإصلاح الحسيني، وفيها خير شاهد على هذا العمل المشترك وأنّ المؤسسة في النجف الأشرف وقم المقدسة واحدة هو أنّ رئيس تحرير ومدير تحرير المجلة [مقرّه] في النجف الأشرف وهيئة التحرير [مقرّها] في قم المقدسة، والحمد لله العمل منسّق بشكل جيد ومنظم ومرتب والعمل يسير بانسيابية تامّة.

ومن الأعمال العلمية للمؤسسة الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين× المنتشرة في أكثر من مصدر فقد جمعناها في هذه الموسوعة وأضفنا إليها كلمات لم تكن مدرجة ضمن كلمات الإمام الحسين×، كما قمنا بحذف ما أضيفت من كلمات اشتباها، إضافة إلى تقسيم هذه الكلمات بحسب المواضيع الكلية والجزئية، والعمل جارٍ عليها والمرحلة الأولى -وهي جرد الكلمات واستخراج النكات العلمية والتعليق عليها- قد انتهت بحمد الله، والآن بدأنا بإدراج كلّ موضوع جزئي في ملف خاص وما يرتبط به من كلمات ومؤيدات، وحتى الآن استخرجنا ما يقرب من ثلاثين موضوعاً كليّاً في مجالات مختلفة من فقه وعقائد وطب واجتماع وتاريخ...الخ، ثمّ يعطى الملف لصاحب اختصاص حتى يبدي رأيه من خلال اختصاصه، فتكون موسوعة علمية بمختلف الاختصاصات حول كلمات الإمام الحسين×.

ومن ضمن الأعمال دائرة معارف الإمام الحسين× الألف بائية وفيها تخرج المداخل وتوضع فيها بحسب ترتب الأحرف الهجائية الأماكن والأعلام والمفاهيم وكل ما يرتبط بالقضية الحسينية وفي كل مدخل يكتب مقالٌ يشير ويوثّق كلّ ما يرتبط بهذا الموضوع من آراء ومصادر وأدلة، على غرار دوائر المعارف العلمية.

ومن ضمن الأعمال التي تعمل عليها المؤسسة موسوعة ردّ الشبهات عن النهضة الحسينية، بدأنا بإحصاء الشبهات وإحصاء الأجوبة عن هذه الشبهات، وجعلنا لكلّ شبهة ملفاً مختصّاً بها يعكس أصل الشبهة وتاريخها والأجوبة عليها.

ومن ضمن الأعمال هو العمل على الرسائل العلمية الجامعية المرتبطة بالنهضة الحسينية، وعملنا فيها على مستويين:

الأول هو إحصاء الرسائل الجامعية التي كتبت وتمّ الدفاع عنها في الجامعات، هذه نحن نستحصلها والإذن بها ثم تطرح على اللجنة العلمية المتخصصة في قسم الرسائل، فإنّ كانت صالحة للنشر تنشر وإن كانت تحتاج إلى تعديل تعدّل بالاتفاق مع الكاتب ثم تنشر، حتى الآن استحصلنا ثلاثمائة رسالة جامعية ترتبط بالنهضة الحسينية وجميعها غير مطبوع والعمل جار على ترتيبها.

وأما المستوى الثاني هو إعداد مواضيع حسينية تصلح لكتابة رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه، وأعددنا أكثر من سبعين موضوعاً والعمل جار في إعداده بشكل كراس مع بيان الفكرة والهدف وإن شاء الله يوزع على الحوزات العلمية والجامعات، والطالب الذي ينتخب من هذه الموضوعات سوف تكون له الأولوية في طباعة الرسالة وتقديم الاستشارة أو الاستفادة من المكتبة الموجودة في المؤسسة وكلّ الخدمات التي تقدمها المؤسسة ستكون في المتناول.

ومن الأعمال هو إجراء الندوات، وحتى الآن أجرت المؤسسة عشرين ندوة علمية تخصصية حول النهضة الحسينية ويتمّ فيها دعوة أساتذة الحوزة والفضلاء وهذه الندوات تطبع على شكل قرص ممغنط (CD) توزع وتوضع على الموقع الإلكتروني وتطبع أيضاً.

وتوجد في المؤسسة مكتبة حسينية متخصصة وحاولنا أن نجمع التراث الحسيني في مكان واحد والعمل جار على شراء الكتب، وحتى الآن المكتبة تحتوي على ثلاثة آلاف عنوان حسيني، وهذه المكتبة تكون مفتوحة للمحققين والباحثين والخطباء والطلبة للاستفادة منها، ومن ضمن أقسام المؤسسة قسم الترجمة، بدأنا بإحصاء الكتب الفارسية المؤلفة في النهضة الحسينية ووضعنا سلّم أولويات للكتب التي تستحق الترجمة، حتى الآن ترجمت ثلاثة كتب والكتاب الرابع في أواخره، وإن شاء الله قريباً تصدر بعض الكتب المترجمة.

ومن ضمن أقسام المؤسسة هو قسم الراصد الحسيني أو قسم الرصد، ويكون العمل فيه على مستويين:

الأول: هو رصد جميع الفعاليات الحسينية سواء كانت في المواقع الالكترونيّة أم كانت في الفضائيات أم في دور النشر وكل ما يرتبط بالقضية الحسينية.

وأما المستوى الثاني هو العمل على نشر مجلّة شهرية للراصد الحسيني تعكس الفعاليات الحسينية في كلّ شهر من إصدار كتب ومقالات مؤتمرات وندوات وأخبار، وهذا يعكس لنا مجموعة من الأمور المهمة منها معرفة أكثر القضايا الحسينيّة وأقلّها ويعطينا خطّاً بيانياً للقضايا الحسينية، الذي على ضوئه يمكن رسم سياسات مستقبلية للمؤسسة ولغيرها من المؤسسات، ويوجد موقع إنترنت للمؤسسة توضع فيه برامج المؤسسة وفعالياتها وكل نتاجات المؤسسة موجودة على الموقع ويمكن تحميلها بسهولة، فهذه مجمل أعمال المؤسسة.

6- ما السبب في اختيار قم ليكون المركز فيها دون سائر المدن الإسلامية؟

بداية التأسيس كانت في النجف الأشرف لكونها حاضرة علمية، نحن عندما نريد أن نعرف القضية الحسينية وأبعادها لا بدّ من أن نذهب إلى الحواضر العلمية، والحواضر العلمية والتأريخية العقائدية مرتبطة بالحوزة العلمية الشريفة، وحاضرتا الحوزة العلمية اليوم هي النجف الأشرف وقم المقدسة، لذلك كان الانتخاب لهذين المكانين لغرض الاستفادة من الكوادر العلمية المتوفّرة حتى يثروا مشاريع المؤسسة لا للإفادة، ومن ثمّ في أماكن أخرى تكون الإفادة، نحن لا ننكر وجود حواضر علمية أخرى كما في لبنان والبحرين وأماكن أخرى ونحن لم نقتصر على النجف الأشرف وقم المقدسة وإن بدأنا بها لأهميتها، فنحن عندنا طموح أن تمتدّ يد العتبة الحسينية لإنشاء مراكز وفروع للمؤسسة في تلك الأماكن.

7-   ما هي إنجازات المركز وما هي الأهداف التي تطمحون إليها؟

أهداف كثيرة تهدف إليها المؤسسة، منها تأصيل الفكر الحسيني، وقضية الإمام الحسين× هي المحرّك الأساس للوضع الشيعي، ويمكن لها أن تكون المحرك للوضع الإسلامي بل للوضع الإنساني، فالنهضة الحسينية لها القابلية أن تحرك المجتمع الإيماني والإسلامي والإنساني.

المؤسسة تطمح لأمرين:

الأول: هو التأصيل والتحقيق وبيان الحقائق بالشكل العلمي الصحيح الذي يكون تحت إشراف المرجعية العليا وأساتذة الحوزة، والذي يمثّل الخط العام للمذهب بعيداً عن الشواذ والآراء الخاصة والتطرّفات.

الثاني: هو عالمية النهضة الحسينية، نعم نحن بدأنا شيعياً ولكن -إن شاء الله- لا نقف عند ذلك، فالنهضة الحسينية لها هذه القابلية ولكن بحاجة إلى عمل وإثبات ومشاريع تكون ناظرة إلى خارج البيت الإيماني، ونفيد المجتمع غير الشيعي.

أنا من متابعي مجلة رسالة القلم، فيها أقلام جيدة واستفدت من بعض مواضيعها العلمية، وأعتقد أنّها سدت فراغاً في الأوساط العلمية والساحة الثقافية، ونسأل الله أن يكتب لها النجاح والتوفيق كما هي موفقة ونسأله أن يديم ذلك.

أشكر مجلة رسالة القلم جزيل الشكر على إتاحتها هذه الفرصة لبيان مواضيع ترتبط بمؤسسة وارث الأنبياء التابعة للعتبة الحسينية.

*****

ختاماً نشكر سماحة الشيخ رافد التميمي ونتمنى له مزيداً من التوفيق والسداد، وأن يحشر مع أصحاب الحسين×.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

[1] ولد سماحة الشيخ في محافظة البصرة عام 1980م، ثم هاجر إلى إيران، أنهى الدراسة الأكاديمية إلى مرحة الدبلوم، ثم حاز على شهادة البكالوريوس والماجستير في فرع المعارف الإسلامية من جامعة المصطفى|، أتم دورة أصولية كاملة، وبحوث فقهية في عدة أبواب عند عدة من الأعلام حفظهم الله، وهو أستاذ للمقدّمات والسطوح في الحوزة، له عدة تأليفات ويشغل الآن منصب عضو مجلس الإدارة في مؤسسة وارث الأنبياء، ومدير فرعها في قم المقدسة.

[2] البداية والنهاية، ابن كثير، ج8، ص203.

[3] الجامع الصغير، السيوطي، ج1، ص575.

[4] الانتصار، العاملي، ج8، ص396، من كلام لشرّ البرية يزيد لعنه الله.

[5] الغيبة، النعماني، ص88.

[6] كتاب الطهارة، الشيخ الأنصاري، ص277.

[7] الدر المنثور، السيوطي، ج2، ص149.

[8] بحار الأنوار، المجلسي، ج52، ص123.

[9] ميزان الحكمة، الريشهري، ج1، ص182.

[10] المصدر نفسه.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا