أهميّة العمل المؤسّساتي..حوار مع سماحة الشيخ محمد منسي شبيب [1]

أهميّة العمل المؤسّساتي..حوار مع سماحة الشيخ محمد منسي شبيب [1]

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

في ظلّ هذا التّطوّر الهائل الحاصل في زماننا على مستوى التنظيمات والهيئات والمؤسّسات في كافّة مجالات الحياة لم يعد خافياً على أحدٍ ما أحدثه العمل المؤسّساتي من قفزة نوعية في التّنظيم والبرمجة والتّخطيط والإنتاج، فلم يعد الآن العمل الفردي ناجحاً ومؤدّياً إلى المطلوب، فما كان يواجهه العمل الفردي من مشاكل وعقبات قد تمّ تجاوزه بمراحل شاسعة عن طريق رسم الخطط والدراسات المؤسّسية، فليس من الصحيح أن تبقى مراكزنا الدينية بعيدة عن هذه التّنظيمات والدراسات، بل ينبغي لها أن تكون هي السبّاقة في هذا المضمار؛ إذ المطلوب منها بحسب المنظور الإسلامي أن تؤدّي عملها على أحسن وأفضل وجه، فقد ورد عن أبي عبد الله× في حَدِيثٍ قال: >لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهK رَأَى النَّبِيُّK فِي قَبْرِهِ خَلَلاً فَسَوَّاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً فَلْيُتْقِنْ<[2]‏، فالإسلام دائماً ما يدعو إلى العمل بإتقان، خصوصاً وأنّ كلامنا عن المراكز المرتبطة بالدين، فلابدّ عليها من النّظر إلى العلوم التي تعنى بالإدارة المؤسّسية والتّخطيط الاستراتيجي، والسعي إلى تطبيقها عملياً على أرض الواقع؛ ليكون إنتاجها مرضيّاً عند الله وعند صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

من هنا ارتأت (مجلّة رسالة القلم) عقد هذا الحوار مع سماحة الشيخ محمد منسيŽ في هذا المجال؛ لما للشيخ من باع طويل في العمل المؤسّسي، ونشكره مقدّماً على إتاحته لنا هذه الفرصة الثمينة، والحوار في ضمن عدّة محاور.

المحور الأول:

* حبذا شيخنا العزيز لو تعطونا نبذةً عامّة عن أهميّة العمل المؤسّساتي.

من الواضح جدّاً لدى العقلاء في هذا الزمن وبمختلف التخّصصات والتوجّهات والأهداف هو الانتقال في العمل لتحقيق الأهداف المرجوّة من حالة الارتجال والفرديّة إلى مرحلة العمل وفق مؤسّسات لها ترتيبها ولجانها وأعضاؤها، وهذا يسري في جميع المجاميع من الصغيرة إلى الكبيرة، وحتى إلى قيادة وإدارة الدول والحكومات؛ وذلك لازدياد أعداد البشر، وازدياد وتنوّع حاجاتهم الدينيّة والمعرفيّة والمعيشيّة، وتشعّبها كثيراً، ولوجود كثير من المشاريع المضادّة والمعاديّة، ولأنّنا كبقية البشر نعيش في عالم المؤسّسات فإنّه من الضروري جدّاً أن تعمل مشاريعنا الدينية وفق العمل المؤسّساتي؛ لتستطيع القيام بوظيفتها الدينيّة المرجوّة، وهذه الضّرورة تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم.

* ما هو المقصود بالمؤسّسة الدينية؟

نقصد بها الأفراد والجهات التي أخذت على عاتقها خدمة الدين والمؤمنين من ناحية تبليغ الدين ونشره، وتقويته وتثبيته، ورعاية المؤمنين وحمايتهم، وتحصينهم فكرياً وعملياً.

ومن أهم المواقع والجهات هي المساجد ومحاريبها، والحسينيات ومنابرها ومُواليها، والحوزات العلمية ومعاهدها وجامعاتها ومدارسها.

* ما هو موقع المسجد بين المؤسّسات الدينية؟

المسجد هو المحور الأول لانطلاق بقية المؤسّسات الدينية، فمنه تبدأ وتنطلق، ومنه تأخذ الشرعيّة والقدسيّة والانتماء، فإذا نظرت إلى الحوزات العلميّة مثلاً تجد في تاريخها أنّها في غالبها قد انطلقت من المساجد، بل من أحد المقامات والمدن المقدّسة التي تشرّفت بأضرحة أولياء الله ولم تنفك عنها، وكذلك الحال والكلام في الحسينيات والمواكب.

ولذا يصرّ كثير من علماء ودعاة الدين على أن ترتبط المشاريع والمؤسّسات الدينية بالمساجد وأن تكون منطلقاً وانتماءً وهويةً مستمرة.

وهذا مأخوذ من سيرة الرسولK حيث إنّه عندما هاجر من مكة إلى يثرب وأسماها (طيبة) واتّخذها مقرّاً وعاصمةً للإسلام، فإنّ أوّل ما قام به هو تأسيس وبناء مسجده، ومنه انطلقت بقيّة المشاريع الدينية بل والحكومة الإسلامية.

وعلى هذا سار السلف الصالح والعلماء العاملون إلى يومنا هذا، ومن هنا نفهم أهميّة وموقعيّة ومحوريّة المساجد في عملنا الدينيّ، وكذلك نفهم ما يقوم ويحاول القيام به أعداء الدين من محاربة المساجد وتخريبها مادّياً ومعنوياً، وحرفها عن مسارها ووظائفها.

* وهل يُفهم من ذلك ضرورة أن تنطلق المؤسّسات الدينية من المساجد؟

نعم من الضروري ذلك، ومقصودي من الضرورة هو أنّ الغالب والأفضل أن تنطلق المؤسّسات الدينية من المساجد، أو لا أقل تكون مرتبطة بها بشكل من الأشكال؛ وذلك -لما ذكرت- لأجل التأكيد على الهويّة والانتماء، وضمان البقاء والاستمرار، وضمان الاستقامة وعدم الانحراف.

وليس معنى ذلك استحالة قيام مؤسّسة دينية وانطلاقها من غير المساجد، وذلك تبعاً للظروف الموضوعية التي قد تحيط ببعض المؤسّسات الدينية في بعض المواقع، ولكن إنّما نؤكّد على ضرورة ارتباط المؤسّسات الدينية بالمساجد للتأصيل في عملنا الديني.

بل إذا تسمحوا لي بأن أتوسّع قليلاً في هذه النقطة وأقول: في هذا الزمن ليس فقط من الضروري ارتباط المؤسّسات بالمساجد وانطلاقها منها، وإنّما أصبح من الضروري أن تتحوّل المساجد في مشروعها الديني إلى العمل بنظام المؤسّسات.

* وكيف ذلك شيخنا العزيز؟ نرجو التوضيح أكثر.

كانت المساجد -سابقاً في بعض الأوقات- في أغلبها مقتصرة على إقامة الصلاة فرادى، وإن تيسّر لبعضها وتوفّر إمام الجماعة فإنّه تقام صلوات الجماعة فيها، وبعضها تطوّر فيها الحال إلى إقامة برامج لتعليم الصلاة والقرآن والأحكام الشرعيّة، وذلك بحسب إمام الجماعة ونشاطه، وبحسب المصلّين ومرتادي المسجد وتفاعلهم واهتمامهم، وفي الغالب كانت برامج ومشاريع بسيطة الإعداد والعدد، وقد تكون أقرب إلى الفرديّة والارتجاليّة، إلى أن تطوّرت شيئاً فشيئاً فدخل فيها التخطيط والبرمجة، وانتقلت من حالة الفرديّة والارتجاليّة إلى حالة العمل الجماعي المرتّب والمنسَّق.

ولكن نتيجة تطوّر الزمان وزيادة الأعداد والاحتياجات الدينيّة، تطوّرت بعض المساجد وانتقلت إلى مرحلة العمل المؤسّسي والذي يحتوي على لجان متعدّدة لها تخصّصها ووظائفها وأهدافها، ومع مرور الزمن وتراكم التّجارب والخبرات تفرّعت اللجان وتشعّبت وتكثّرت، وذلك بحسب الحاجة لمؤسّسة المسجد وما تقدّمه من خدمات دينية واجتماعية للمجتمع.

ولدينا في هذا الجانب المهم نماذج رائدة ورائعة، ندعمها ونساندها ونثني عليها، ونقدّر القائمين عليها والعاملين فيها، وندعو بقية المساجد والمناطق للاحتذاء بها والاستفادة من تجاربها.

* وهل يمكن أن تعرّفونا بالمسجد كمؤسّسة ولجانها؟

نعم من خلال التجارب والواقع المعاش يمكن التعريف ببعض اللّجان العاملة في المسجد كمؤسّسة، مثلاً:

1ـ لجنة شؤون صلاة الجماعة:

وهي تعنى بتوفير صلاة الجماعة الدائمة والمستمرة، وإقامتها على أفضل وجه ممكن كأوّل وأهم مشروع ووظيفة في المسجد، ولها وظائف وأدوار كثيرة، منها:

أـ إكمال جدول صلاة الجماعة في كلّ الفرائض اليوميّة والمناسبات الدينيّة المهمّة كالعيدين وصلاة الآيات.

ب ـ الترتيب والتنسيق بين أئمة الجماعة في حال التعدّد.

ج ـ التواصل والمتابعة في حالات السفر والغياب وغيره.

د ـ تشكيل حلقة الوصل بين إمام الجماعة والمصلّين في التواصل والتفاعل بينهما.

هـ ـ حلّ الخلافات والإشكالات التي تقع في صلاة الجماعة أو بين المصلّين.

وـ توفير المؤذّنين وقارئي الأدعية والقرآن الكفوئين، وتنسيق وترتيب مشاركاتهم.

زـ ويمكن أن تنبثق منها لجنة خاصة تعنى بتأهيل المؤذّنين وقارئي القرآن والأدعية.

2ـ لجنة التعليم الديني:

وهي تعنى بتوفير الدروس الدينية الكافية والمناسبة للأعمار، للأولاد والبنات، والآباء والأمهات، من تعليم الصلاة والقرآن والعقائد والأحكام الشرعية والمفاهيم والأخلاق، وذلك كثاني مشروع مهم للمسجد.

وتقوم بذلك من خلال إقامة الدروس المنتظمة والمستمرّة، إضافةً إلى الدورات والمواسم، ولها وظائف ومهام، منها:

أـ توفير الخطّة التعليميّة الشاملة.

ب ـ توفير المدرّسين الكفوئين وتأهيلهم.

ج ـ توفير المناهج الدراسية المناسبة والكافية.

د ـ التواصل بين الطلاب وأولياء أمورهم.

ﻫ ـ إقامة الأنشطة والفعاليات المفيدة للتعليم الديني، وربط الطلاب بالمسجد والتعليم الديني أكثر حتى من خلال إقامة البرامج الترويحية.

وـ ربط الطلاب بالمسجد وصلاة الجماعة والمشاريع الدينية حتى بعد تخرّجهم وإكمالهم للدراسة المقرّرة.

3ـ اللجنة الاجتماعيّة:

وهي تعنى بالحالة الاجتماعية بين المصلّين فيما بينهم، وفيما بينهم والمجتمع، وذلك من خلال التواصل والتزاور الاجتماعي للمصلّين والمرتادين للمسجد، خصوصاً حالات الأفراح والأحزان والمواساة، وكذلك في حالات السفر والمرض وغيرها، وتفقّد أحوالهم واحتياجاتهم والمساعدة بما يمكن في ذلك، والسؤال عن الغائب منهم.

وقد ترقّت في بعض المساجد إلى القيام برحلات وسفرات إلى المقامات المقدّسة وأداء العمرة أو الزيارات.

4ـ لجنة الاحتفالات والمناسبات:

وهي تعنى بترتيب وإقامة الاحتفالات والندوات والمجالس في المناسبات الدينيّة، وخصوصاً مواليد ووفيات أولياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام. ويمكن أن تقوم ببعض المواسم الثقافية الدينيّة والتوعويّة.

5ـ لجنة الخدمات:

وهي تعنى بتوفير حاجات ومستلزمات المسجد ولجانه العاملة فيه، وكذلك تقوم بصيانة المسجد ومرافقه وأدواته، وإصلاح أو ترميم التالف، وتسعى للتطوير والإضافة.

وهذه كلّها بعض النّماذج، وإلا يمكن أن تتفرّع وتتشعّب بعض اللجان فتنتج لجاناً أخرى، وذلك حسب الحاجة والبرامج.

وما ذكرته من تعريف لبعض اللّجان وبعض مهامها ووظائفها، وإلا فإنّ الكلام يطول فيها لو أردنا التفصيل أكثر وذكر كلّ مهامها ووظائفها وشروط الأعضاء العاملين فيها، وكيفيّة إدارتها وترتيبها. وهذا يحتاج إلى كلام مفصّل مستقل، وهو مهمّ وقد يشكّل دستوراً وخطّة عمل لمساجدنا وعملها المؤسّسي.

* ما هي عوامل نجاح العمل المؤسّساتي؟

من الطبيعي أنّ كلّ عمل يحتاج إلى من يقوم به، ولا بدّ وأن يكون مناسباً لأداء ذلك العمل، ويحتاج إلى أدوات ووسائل للعمل وتحقيق الأهداف، ولذا فالمؤسّسة تحتاج إلى:

1ـ خطة عمل ومشروع بأهداف ومناهج ووسائل.

2ـ قائمين وعاملين في المؤسّسة تتوفّر فيهم الأهليّة والكفاءة.

3ـ الإخلاص والجد والاستمرار والتطوير.

4ـ القاعدة (المجتمع) الداعمة والمساندة بمختلف أنواعها.

5ـ الإشراف والمراقبة والمتابعة والتصحيح والتوجيه.

6ـ الأدوات والوسائل والإمكانات اللازمة.

7ـ الظروف والأجواء المناسبة.

* ما هي الخطوة الأولى في طريق إنشاء المؤسسة الدينية؟

وجود القائمين والعاملين المؤهّلين الذين يتبنّون المشروع، وأن يكون لديهم وعيٌ وجدّ وإخلاص وتفرّغ للعمل، فيسعون لتحقيق الأهداف وللتطوير للأفضل، ويرَون ذلك تكليفاً شرعياً وجهاداً في سبيل الله تعالى، وعبادة وطاعة وقربة إلى الله تعالى.

* كيف أستطيع الحفاظ على استمرار العمل في المؤسّسة؟

المؤسّسة الدينية كغيرها من المشاريع والمؤسّسات تمرّ بمتقلّبات الزمان وظروفه، فقد تقوى أحياناً وقد تضعف أحياناً أخرى، بل وقد تتوقّف مؤقّتاً أو دائماً، وذلك وفق الظروف والتحدّيات.

إلا أنّ المؤسّسات الدينية تمتلك من عناصر القوّة والبقاء ما لا يملكه غيرها من المؤسّسات، ومن أهمّها قدسيّة العمل وارتباطه بالجانب العقَدي لدى المؤمن والذي من أجله يضحّي بالغالي والنّفيس.

ولأجل ضمان الاستمرار للمؤسّسة الدينيّة يمكن التذكير بأمور، منها:

1ـ استمرار وجود العاملين فيها بالمقدار الكافي كمّاً وكفياً.

2ـ توفير الإمكانات اللازمة.

3ـ زيادة واستمرار الوعي بقدسيّة العمل الديني وأهميّته.

4ـ ضخّ دماء جديدة وطاقات إضافية وتأهيلها.

5ـ وجود جهة أو شخصية موثوقة تكون مرجعاً وداعماً ومشرفاً.

المحور الثاني:

* من خلال تجربتكم في العمل المؤسّساتي، ما هي الفوارق التي أحدثها العمل المؤسّساتي الديني عن العمل الفردي؟

العقلاء ومنهم المؤمنين قد جرّبوا العمل الفردي وانتقلوا شيئاً فشيئاً إلى العمل المؤسّساتي، ووجدوا فرقاً كبيراً بين الطريقتين؛ وذلك لما يمتاز به العمل المؤسّساتي من صفات ومميّزات، منها:

1ـ تجميع وتنظيم الجهود وتنسيقها وتوزيعها وفق المهام والوظائف.

2ـ توفير الوقت والجهود والتكامل، والاستفادة القصوى الممكنة.

3ـ التخصّص والتطوير والإبداع واكتشاف الطاقات وتوظيفها.

4ـ الخطّة المدروسة وعدم الارتجال والتخبّط.

5ـ الإنتاجية الأفضل كمّاً وكيفاً.

6ـ القوّة والقدرة على الصمود والاستمرار.

7ـ مواكبة العصر ومتطلّباته.

8ـ الكفاءة في مواجهة المشاريع المضادّة والهجمات.

* ما هي أبرز المعوّقات والسلبيات التي قد تمرّ بها المؤسّسات الدينيّة وكيف يمكن تجاوزها؟

تبليغ الدين وخدمة الدين هو طريق ذات الشوكة والذي ضحّى في سبيله الأنبياء والأولياء والصالحون، فهو محفوف بالمكاره، وله أعداء كثر، ومواجهات متنوّعة ومتعدّدة ومستمرة.

ولذا لا بدّ من دراسة المعوّقات والسلبيات لأجل تلافيها، أو لا أقل من التقليل منها؛ لتصمد وتستمرّ المؤسّسات الدينيّة وعطاؤها.

ومن تلك العقبات والسلبيات أو النواقص:

1ـ يفتقر بعضها إلى خطّة عمل ومشروع كامل.

2ـ نقص العاملين الكفوئين في بعضها أو بعض لجانها.

3ـ عدم وجود الداعمين والحاضنين لبعضها.

4ـ ضعف الإمكانات المادّية اللازمة.

5ـ عدم وجود المناهج الدراسية الدينيّة الكافية.

6ـ المواجهات والتّحديات والتّضييق من المناوئين والجهات السياسية وغيرها.

* ما هي أهم الأدوار التي قام بها المجلس الإسلامي العلمائي[2] في رفد المؤسّسات الدينية الأخرى، ومدى مساهمته في تطويرها؟

المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين ومنذ تأسيسه كان يهدف إلى التأكيد على العمل المؤسّساتي الديني في البلد، وذلك بدعم وترشيد الموجود وتشجيع المبتدئين، وكانت له عدّة مشاريع في هذا الجانب، وقام بعدّة أمور لتحقيق الأهداف، ومنها:

1ـ قام بدور الراعي والحاضن والداعم والمساند بالممكن.

2ـ سعى إلى مشروع تأهيل الطاقات والأفراد العاملين فيها.

3ـ سعى -وأنجز بمقدار- إلى عمل مناهج دراسية تعليمية دينية موحّدة ومناسبة.

4ـ عقد اللقاءات والزيارات والتواصل مع القائمين والعاملين في المشاريع الدينيّة، وقام بندوات ومؤتمرات واجتماعات.

5ـ سعى وشجّع على سدّ النقص والفراغ في بعض المناطق والمواقع.

6ـ استقبل وسعى إلى حلّ بعض المشاكل في بعض المناطق والمؤسّسات.

7ـ سعى لأن يكون مظلّة أبويّة دينية للطائفة بمختلف مؤسّساتها.

* برأيكم هل هناك نماذج مؤسّساتية دينية يمكن أن يُحتذى بها من حيث التنظيم والإدارة، سواء كانت داخليّة أم خارجيّة؟ وما هي؟

نعم، توجد نماذج كثيرة وممتازة داخلياً وخارجياً يمكن للقائمين أو المؤسّسين للمشاريع والمؤسّسات الدينية أن يستفيدوا منها ومن تجاربها وإمكاناتها، وهذا فعل العقلاء من الاستفادة من تجارب الآخرين، وقد لا أسمّي بعضها ولكن يمكن للباحث أن يجدها بسهولة لكثرتها وتشخّصها في بعض المواقع.

ولذا من الأمور الجيّدة والتي نؤكّد عليها هو وجود لجان علاقات بين المشاريع والمؤسّسات الدينية، بل ووجود لجان تنسيقيّة بين بعضها، وذلك لأجل الاستفادة والتكامل وتوحيد الجهود، وتوفير الأوقات والطاقات.

المحور الثالث:

* ما هو تقييمكم للتعليم الديني في المساجد في بلدنا البحرين؟

التعليم الديني في المساجد في بلدنا يشكّل ضرورة عظمى لأبنائنا وبناتنا وأجيالنا؛ وذلك نتيجة وجود الحاجة إلى تعليم العقيدة والأحكام الشرعيّة والأخلاق والمفاهيم وفق مذهبنا الشيعي، وهذا حقّ مكفول لنا وفق كلّ القوانين والتشريعات المحليّة والدولية، إلا أنّه وللأسف الشديد فإنّ مذهبنا ليس له وجود في المناهج التعليميّة الدينيّة في المدارس الرسمية، فلا يتعلّم أبناؤنا وبناتنا شيئاً عن عقيدتنا وأحكامنا ومذهبنا في المدارس، بل والواقع يلزم أبناءنا بأن يجيبوا على الامتحانات على خلاف عقيدتنا ومذهبنا لكي ينجحوا ويحصلوا على الدرجات، بل والأشدّ من ذلك قد يصل الحال إلى أنّ التلميذ أو التلميذة يخطّئ نفسه وعقيدته وعقيدة أهله ومذهبه، وذلك وفق سياسة تعليمية خاطئة، والحديث ذو شجون وآهات.

ولكن من هنا يتّضح ضرورة وأهمية وجود مشاريع التعليم الديني في كلّ مساجدنا ومناطقنا.

وفي الإجمال، بحمد الله تعالى توجد مشاريع تعليم دينية كثيرة على امتداد البلد، وفيها الخير الكثير إن شاء الله تعالى، وإن كان الطموح أكبر من ذلك بكثير، ولكن الموجود بشكل عام جيّد رغم كلّ النواقص والتحدّيات والمواجهات والتضييق الرسمي وغيره، والاستمرار والصمود رغم كلّ ذلك يشكّل مؤشّراً جيّداً، مع دعائنا بالتوفيق لكلّ المؤمنين والمؤمنات القائمين على تلك المشاريع التعليمية الدينية.

* ما الذي تفتقده لجان التعليم الديني بنظركم بحيث إذا توفّرت عليه أمكنها النّهوض والتطوّر؟

بما سبق نفهم بعض الأمور، ولكن أؤكّد على أمور، منها:

1ـ قلّة العاملين من الإداريين والمدرّسين.

2ـ المناهج المناسبة والكافية.

3ـ عدم التفرّغ الكامل للعمل.

4ـ نقص الدعم المادّي والمساندة عند بعضها.

5ـ عزوف قسم من المجتمع عن المشاركة والمساهمة ولو بضمّ أبنائهم.

6ـ عدم وعي بعض أفراد المجتمع بأهميّة هذه المشاريع وضرورتها.

7ـ عدم وجود طالب علم متبنّي وحاضن لبعضها [عادةً].

* ما هو دور طالب العلم في هذه المؤسّسات؟ هل هو إشرافي مثلاً أو ميداني أو ماذا؟ يعني ماذا ينبغي أن يكون دوره؟

جليّ وواضح جدّاً أنّ دور طالب العلم في مشاريع التعليم الديني هو دور مهمّ ومحوريّ وأساسيّ، بل هو مجال عمله وتبليغه للدين، ومصداق واضح من مصاديق الآية الشريفة: {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُواْ إلَيْهِمْ}(التوبة: 122)، فهو المرجع والحاضن والداعم والمساند، بل والمؤسّس لها، وهو المشرف والمراقب والمتابع، وهو المدرّس والمبلّغ والموجّه والنّاصح، وهو الملجأ في حلّ مشكلاتها، وذلك بحسب مستوى طالب العلم وقدرته وموقعيّته.

* كيف ينبغي لطالب العلم أن يتعامل مع مختلف المؤسّسات الدينيّة؟ وكيف ينخرط فيها؟

من خلال ما مضى في الجواب السابق يتّضح الجواب، فلا بدّ أن يقيّم طالب العلم موقعه ومستواه، وما الذي يستطيع أن يقوم به في المؤسّسات الدينيّة، وفي أيّها يعطيها الأولويّة، وبأيّ مقدار يدخل فيها؟

وذلك يحتاج إلى مشورة العلماء العاملين المخلصين المطّلعين على الأمور وشؤون تلك الساحة وذلك الموقع، وخصوصاً لطالب العلم المبتدئ.

وفي العموم لا بدّ أن يكون لطالب العلم دور بارزٌ ومؤثّر في المؤسّسات الدينيّة بأن يكون إيجابياً في ذلك، ولا يكون سلبياً وخارجاً عنها وكأنّها لا تعنيه؛ فهذا أحد مجالات تخصّصه ووظيفته، فإذا لم يستلمه هو استلمه غيره، وقد يكون ذلك الغير غير مؤهّل لذلك فتقع الإشكالات.

كلمة أخيرة سماحة الشيخ..

أذكّر نفسي وأحبّتي بالآية الشريفة في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا}(الأحزاب: 29).

من مهام طالب العلم تبليغ الدين، وهي وظيفة شرعيّة مقدّسة، وفي هذا الزّمن أصبح من الضرورة التبليغ بطريقة المؤسّسات، وهي وسيلة ضرورية للقيام بتلك الوظيفة الشرعية المقدّسة.

أسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في ذلك لي ولكم جميعاً، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سماحة الشيخ محمد منسي شبيب~، من مواليد عام1970م، ولد في مملكة البحرين في قرية شهركان، وقد درس المقدّمات في البحرين ثم انتقل إلى قم المقدّسة ليتمّ دراسته حتى البحث الخارج.

وهو أستاذ في الحوزة العلمية في البحرين، ومشغول حالياً بالتدريس في الحوزة العلمية في قم المقدّسة. وهو خطيب حسيني، وعضو في المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين، وله إسهامات علميّة وعمليّة في المجتمع البحرانيّ.

[2] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج3، ص229.

[3] هو هيئة إسلاميّة علمائية مهمتها الاهتمام بشؤون المجتمع على المستوى الفردي والاجتماعي وفق رؤية إسلامية شاملة. تأسّس في عام 2004م في البحرين على يد نخبة من علماء البحرين على رأسهم سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسمˇ. وفي عام 2010م صدر قرار من المحكمة البحرينية بحلّه.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا