آية الإكمال

آية الإكمال

آية الإكمال

 

الملخص:

يتعرض الكاتب إلى آية الإكمال، ويتطرّق اختلاف التفاسير في المراد من اليوم، وبيان يأس الكفار، ثم يردّ على ما ذكرته بعض تفاسير العامّة من أنّ المقصود هم الإمامية، وبّين أن الآية نزلت في الإمامة مستدلاً بالآيات والروايات.

 

 قال تعالى:

(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[1].

الظاهر أن قوله تعالى اليوم يئس الخ ـ كلام معترَض ـ كما قال العلامة الطباطبائي +[2]فجاء في وسط قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚذَٰلِكُمْ فِسْقٌۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوامِن دِينِكُمْ فَلَاتَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاۚ فَمَنِ اضْطُرَّفِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙفَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

وليست سورة المائدة أوّل سورة يوجد فيها مثل هذا الأمر حيث لا ترتبط بعض الآيات ببعضها -وقد ذكرنا مثل هذا في بحوث أخرى- كما يظهر ذلك للمتأمّل،فإنّ آية اليأس([3])، والإكمال([4])كان نزولها مستقلاً منفصلاً عن آية التحريم([5])، فوقوع الآية في وسط آية التحريم إما أن يكون مستنداً إلى تأليف النبي|، وإما تأليف المؤلّفين من بعده، ويؤيّده أنّ الأحاديث الكثيرة تعرّضت لآية اليأس وخصوصيّاتها ولم تتعرض لآية التحريم.

هذا والجملتان أعنى قوله (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا...) (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) متقاربتان مضموناً، مرتبطتان مفهوماً بلا ريب، لظهور ما بين يأس الكفار من دين المسلمين وبين إكمال دين المسلمين من الارتباط القريب، وقبول المضمونين لأن يمتزجا فيتركّبا مضموناً واحداً مرتبط الأجزاء، متّصل الأطراف بعضها ببعض مضافاً إلى ما بين الجملتين من الاتحاد في السّياق المسوق لغرضٍ واحد قائم بمجموع الجملتين، وأنّ (الْيَوْمَ) المتكرّر في الآية أريد به يوم واحد يئس فيه الكفار وأكمِل فيه الدين وأُتِمت النّعمة على المسلمين.

لكن اختلف أهل التفسير في هذا اليوم: فهل المراد به يوم ظهور البعثة ودعوته|، أو أنّ المراد به ما بعد فتح مكّة حيث أبطل الله فيه كيد المشركين، أو أنّ المراد به ما بعد نزول البراءة من الزّمان حيث انبسط الإسلام على جزيرة العرب تقريباً، وعفت آثار الشرك وماتت سنن الجاهلية، أو أنّ المراد به من اليوم هو نفس اليوم الذي نزلت فيه الآية، أو أنّه ما بعد نزول سورة المائدة في أواخر عهدي النبي|، وذلك لمكان قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ) يقول العلامة الطباطبائي +[6]:

لا سبيل إلى لاحتمال الأول: لأن ظاهر السياق أنّه كان لهم دين وكان الكفار يطمعون في إبطاله أو تغييره، وكان المسلمون يخشونهم على دينهم، فأيأس الله الكافرين مما طمعوا فيه، وآمن المسلمين على دينهم، وأنّه كان ناقصاً فأكمله الله وأتمّ نعمته عليهم ولم يكن لهم قبل الإسلام دين حتى يطمع فيه الكفار، أو يكمله الله ويتمّ نعمته عليهم على أنّ لازم ما ذكر من المعنى أنّ يتقدّم قوله:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ) على قوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا...) حتى يستقيم الكلام في نظمه.

ولا سبيل للاحتمال الثاني؛ فإنّ الآية تدلّ على إكمال الدين وإتمام النّعمة، ولما يكمل الدين بفتح مكّة ـوكان السنة الثامنة من الهجرةـ فكم من فريضة نزلت بعد ذلك، وكم من حلال وحرام شُرّع فيما بينه وبين رحلة النبي|.

ولا سبيل للاحتمال الثالث؛ فإنّ مشركي العرب وإن أيسوا من دين المسلمين بعد نزول آيات البراءة، وطيّ بساط الشرك من الجزيرة، وترك رسوم الجاهلية إلا أنّ الدين لم يكمل بعد، وقد نزلت فرائض وأحكام بعد ذلك ومنها ما في هذه السورة -سورة المائد- وقد اتفقوا على نزولها في آخر عهد النبي| وفيها شيء كثير من أحكام الحلال والحرام والحدود والقِصاص.

فلا سبيل إلا أن يقال: إنّ المراد باليوم هو يوم نزول الآية نفسها؛ لأنّ الكفار كانوا يتمنّون زوال هذا الدين لأنّه كان يهدّد مصالحهم، وقد ذهب هذا الدين بسؤددهم وشرفهم فكان مبغوضاً عندهم، وكانوا يرجون زواله وموت هذه الدعوة بموت صاحبها، حيث أنّه ليس له عقِب، فكانوا يرون أنّه ملك في صورة النبوّة والسلطنة، وفي لباس الدعوة والرسالة، فلو مات أو قتل انقطع أثره ومات ذكره وذكر دعوته ودينه على ما هو المشهود عادة من حال السلاطين والجبابرة، فإنّهم مهما بلغ أمرهم من التعالي والتجبّر والركوب على رقاب الناس، فإنّ ذكرهم يموت بموتهم، فتدفن قوانينهم معهم في قبورهم فهذه الأمور تمكّن الرجاء في نفوسهم وتُطمِعهمفي إطفاء نور الدين، ولكن قوّة الإسلام وشوكته كانت تزداد يوماً بعد يوم، فصار سبباً ليأسهم.

ومن جميع ذلك يظهر أنّ تمام يأس الكفار إنّما يتحقّق عند الاعتبار الصحيح حينما ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيفي حفظه وتدبير أمره، وإرشاد الأمّة القائمة به، فبذلك ييأس الذين كفروا من دين المسلمين، وهذا ما حصل، فهم لمّا شاهدوا خروج الدّين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصيّ إلى مرحلة القيام بالحامل النّوعي وكان ذلك إكمالاً للدين بتحويله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء، وإتماماً لهذه النّعمة، فلا يتم ذلك إلا بالمعنى الأخير؛ وهو نفس اليوم الذي نصب رسول اللهعلياً إماماً من بعده بأمر إلهي وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة من الهجرة ومن هنا يمكن أن نقول بارتباط الجملتين (الْيَوْمَ يَئِسَ) و(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ).

فمحصّل معنى الآية: اليوم ـ وهو اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من دينكم-أكملت لكم مجموع المعارف الدينية التي أنزلتها إليكم بفرض الولاية، وأتممت عليكم نعمتي، وهي الولاية التي هي إدارة أمور الدين وتدبيرها تدبيراً إلهياً، فإنّها كانت إلى اليوم ولاية الله ورسوله، وهي تكفي ما دام الوحي ينزل، ولا تكفي لما بعد ذلك حيث لا وحي ولا رسول بين الناس يحمي دين الله ويذبّ عنه، فكان من الواجب أن ينصب من يقوم بذلك، وهو وليّ الأمر بعد رسول اللهالقيّم على أمور الدين والأمّة.

فالإسلام هو مجموع ما نزل من عند الله ليعبده به عباده، وهو من جهة اشتماله على ولاية الله وولاية رسوله وأولياء الأمر بعده نعمة، ولا تتمّ ولاية الله سبحانه -أي: تدبيره بالدين لأمور عباده- إلا بولاية رسوله، ولا ولاية رسوله إلّا بولاية أولي الأمر من بعده وهي تدبيرهم لأمور الأمّة الدينية بإذن الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم)[7]، وقال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[8].

والغريب أنّ الزّمخشري لم يتعرّض في تفسير الآية -ولو بنحو الاحتمال- إلى أنّها نزلت في غدير خمّ!

وكذلك فعل في آية التبليغ، فهل أراد بذلك إخفاء الحقائق!! وهل أراد إطفاء نور منزلة أمير المؤمنين علي×!

ومثله صنع صاحب المنار حيث لم يتعرّض إلى ذلك عند تفسير الآية ولو بنحو الاحتمال.

أما الفخر الرازي فقد تعرّض للآية وذكر فيها مسائل ومورد الكلام معه في (المسألة الثالثة) حيث قال: "قال أصحابنا: إنّ هذه الآية دالّة على بطلان قول الرافضة، وذلك لأنّه تعالى بيّن أنّ الذين كفروا يئسوا من تبديل الدين، وأكّد بذلك بقوله: (ولا تخشوهم واخشون)، فلو كانت إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه منصوصاً عليها من قبل الله تعالى، ومن قبل رسوله -صلى الله عليه وسلم- نصاً واجب الطاعة كان من أراد إخفاءه وتغييره آيساً من ذلك بمقتضى هذه الآية، فكان يلزم أن لا يقدر أحد من الصحابة على إنكار ذلك النّص وعلى تغييره وإخفائه، ولما لم يكن الأمر كذلك، بل لم يجرِ لهذا النّص ذكر، ولا ظهر منه خبر ولا أثر، علمنا أنّ ادعاء هذا النّص كذب وأنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما كان منصوصاً عليه بالإمامة"[9].

وهذا عجيب! فإن الفخر الرازي ينقل هنا كلام أصحابه على أنّ النّص كذبٌ وأنّ علي بن أبي طالب  لم يكن منصوصاً عليه بالإمامة، مع أنّه في تفسير التبليغ وهي الآية: 67 من سورة المائدة: في المسألة الثالثة في الوجه العاشر من تفسير: يقول:"العاشر أنّها نزلت في فضل علي بن أبي طالب، ولما نزلت أخذ بيده وقال (من كنتُ مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي"([10]).

ولا أدّعي أنّ الفخر الرازي تبنّى هذا الرأي وإنّما أقول كيف يدّعي أنّه لم يكن نصٌّ على الإمامة مع ما ذكره من النّص عن ابن عبّاس والبراء بن عازب.

وكيف يدّعي أصحاب الفخر الرازي وأسلافه وهو من حزبهم أنّه لم يرد نصّ مع أنّه وردت نصوص قرآنية من الآيات كآية أُولي الأمر، وآية الإمامة، والأخبار الواردة في المجاميع الحديثية التي تدلّ على إمامة علي بن أبي طالب× والأئمة من ولده^، ومناشدة أمير المؤمنين× يوم الرّحبة والرّكبان، ويوم الشورى، بل يوم السقيفة، وتظلّم أمير المؤمنين× من القوم وبالأخص من الخليفة الأول حيث قال في خطبته المشهورة بالشقشقية:

>والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى، ينحدر عنّي السيل، ولا يرقى إليّ الطير... فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجي، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تُراثي نهباً حتى إذا مضى الأول إلى سبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده عقدها لأخي عدي بعده فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته...الخ<.

واحتجاج فاطمة الزهراء÷ بحديث الغدير عندما أخذوا أمير المؤمنين× إلى المسجد ليبايع فخرجت خلف القوم وهي تقول:

>أنسيتم قول رسول الله| يوم غدير خم: من كنتُ مولاه فعلي مولاه، وقوله|: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى<[11].

والذي يؤيّد أنّ هذه السّورة، أو قل الآية، هي آخر سورة نزلت على رسول الله| أنّه لم يبقَ أكثر من واحد وثمانين يوماً بعد نزولها.

وتعرّض الفخر الرازي[12] كذلك في تفسيره في المسألة الرابعة عند ذكر آية الإكمال فقال: "قال أصحاب الآثار: أنّه لما نزلت هذه الآية على النبي| لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحداً وثمانين يوماً، أو اثنين وثمانين يوماً، ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ ولا تبديل البتة البتة، وكان ذلك جارياً مجرىإخبار النبي| عن قرب وفاته، وذلك إخبار عن الغيب فيكون معجزاً..." إلى آخر كلامه.

وتوجد أحاديث أخرى مفادها أنّها نزلت يوم عرفة.

وبما أنّ المؤرخين ذكروا أنّ وفاتهفي الثاني عشر من ربيع الأول فنزولها يوم الغدير أقرب إلى الحقيقة من نزولها يوم عرفة -كما في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما- لزيادة الأيام حينئذٍ، مع أنّ ذلك معتضد بنصوص كثيرة منها: ما أورده السيوطي في تفسيره[13]، وأخرجه ابن مردويه، وابن عساكر بسندٍ ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: >عندما نصب رسول الله| يوم غدير خمّ فنادى بالولاية، هبط جبرئيل عليه بهذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم)<.

وأخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خمّ وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجّة، قال النبي|:>من كنت مولاه فعلي مولاه، فانزل الله: اليوم أكملت لكم دينكم<([14]).

وقد علّق العلامة الطباطبائي + في تفسيره على تضعيف السيوطي للحديث قائلاً: "ثم أقول: أما ما ذكره السيوطي عن أبي سعيد وأبي هريرة من أنّهما ضعيفان سنداً، فلا يجديه في ضعف المتن شيئاً، فقد أوضحنا في البيان المتقدّم أنّ مفاد الآية الكريمة لا يلائم غير ذلك من جميع الاحتمالات والمعاني المذكورة فيها، فهاتان الروايتان وما في معناهما هي الموافقة للكتاب من جميع الروايات فهي المتعينة للأخذ"([15]).

على أنّ هذه الأحاديث الدالّة على نزول الآية في مسألة الولاية ـ وهي تزيد على عشرين حديثاً من طرق أهل السنة والشيعة ـ مرتبطة بما ورد في سبب نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)[16] وهي تربو على خمسة عشر حديثاً رواها الفريقان والجميع مرتبط بحديث الغدير، وهو حديث متواتر مروي عن جمّ غفير من الصحابة، اعترف بتواتره جمع كثير من علماء الفريقين.

تنبيه:

وهنا أمر يجب التنبه عليه، وهو أنّ التدبّر في الآيتين الكريمتين (البلاغ والإكمال)، والأحاديث الواردة من طرق الفريقين وتواتر أحاديث الغدير، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الإسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول اللهوالبحث العميق فيها، يفيد القطع بأنّ أمر الولاية كان نازلاً قبل يوم الغدير بأيام وكان النبييتّقي الناس في إظهاره، ويخاف أن لا يتلقّوه بالقبول أو يسيؤوا القصد إليه فيختل أمرّ الدّعوة، فكان لا يزال يؤخّر تبليغه الناس في يوم إلى غد حتى نزول آية التبليغ، فلم يمهل في ذلك.

وعلى هذا فمن الجائز أن يُنزل الله سبحانه معظم السورة وفيه قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وينزل معه أمر الولاية كلّ ذلك يوم عرفة فأخّر النبيبيان الولاية إلى غدير خمّ، وقد كان قد تلا آيتها يوم عرفة، وأمّا اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوتهالآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية لكونها في شأنها.

وعلى هذا فلا تنافي بين الروايات، أعني: ما دلّ على نزول الآية في أمر الولاية وما دلّ على نزولها يوم عرفة، كما روي عن عمر، وعلي، ومعاوية، وسمرة، فإنّ التنافي إنّما كان يتحقق لو دلّ أحد القبيلين على النزول يوم غدير خم، والآخر على النزول يوم عرفة.

وأما ما في القبيل الثاني من الروايات: من أنّ الآية تدلّ على كمال الدين بالحج وما أشبهه، فهو من فهم الراوي لا ينطق به الكتاب ولا بيان النبي|، فلا يعتمد عليه.

مع ابن كثير في تكذيبة لحديث نزول آية الإكمال في تاريخه:

ونص عبارته:"فأمّا الحديث الذي رواه حمزة بن شوذب عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: لما أخذ رسول الله[|] بيد علي قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، فأنزل الله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}"[17].

قال أبو هريرة: وهو يوم غدير خمّ، من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، فإنّه حديث منكر جداً، بل كذبٌ؛ لمخالفته ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة، ورسول اللهواقف بها كما قدّمناه.

وكذا قوله: أنّ صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم غدير خمّ يعدل صيام ستين شهراً، لا يصح لأنّه قد ثبت كما في الصحيح أنّ صيام شهر رمضان بعشرة أشهر فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهراً، هذا باطل.

ويرد على ابن كثير ما ورد على أسلافه،أمثال: صاحب المنار، والحلبي صاحب السيرة([18]).

أما ما ذكروه من أنّ الحديث نزل في يوم عرفة، فمعارض بكثير من الأحاديث الواردة في كتب القوم التاريخية والتفسيرية والحديثية على أنّها نزلت في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة.

وأما ما ذكره من أنّ الحديث الذي رواه أبو هريرة ضعيفٌ، ففيه: أنّه اعترف بأنّ الحديث يرويه حمزة، عن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، وهؤلاء كلّهم من رجال الصحاح.ِ

فأمّا (حمزة)، فهو من رجال الترمذي وأبي داود وأبن ماجة والنسائي في صحاحهم.

وأما (عبد الله بن شوذب)، فهو من رجال الصحاح الأربعة المذكورة أيضاً.

وأما (مطر الوراق)، فهو من رجال مسلم والصحاح الأربعة المذكورة وابن حيان أيضاً.

وأما (شهر بن حوشب)، فهو أيضاً من رجال مسلم بن الحجاج والأربعة المذكورة، وأنّ رواية واحد من أصحاب الصحاح عن رجل دليلٌ على كونه ثقة عادلاً معتمداً صحيح الضبط عندهم، فكيف يكذّب حديثاً رواه أئمة أهل السنّة

 سوداء متزر بها من صوف، وشملة مرتد بها والناس يسألونه،فاستفرجت الناس، فأفرجوا لي، ثم قعدتُ في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: أيّها العالم إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم، فقلت له: ألك عين؟ فقال: يا بُني أي شي هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها؟ قال لي: سل. قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص. قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشمّ به الرائحة. قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم. قلت: فلك أذن؟ قال: نعم، قلت فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الصوت. قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواس.

قلت: أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ فقال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكت في شيء شمّتة، أو رأته، أو ذاقته، أو سمعته، ردّته إلى القلب فتستيقن اليقين وتبطل الشك. قال هشام: فقلت له: فإنّما أقام الله القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم، قلت: لابد من القلب، وإلّا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم، فقلت له: يا أبا مروان فالله تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ويتيقن ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟ قال: فسكت ولم يقل لي شيئاً، ثم التفت إليّ فقال: أنت هشام بن الحكم؟ فقلت: لا، فقال: أمن جلسائه؟ قلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قال: قلت: من أهل الكوفة، قال: فإذن أنت هو، ثمّ ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه، وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمت.

قال: فضحك أبو عبد الله× وقال: يا هشام من علّمك هذا؟ قلت: شيء أخذته منك فقال: هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى([19]).

فالغرض من احتجاج هشام بن الحكم على عمرو بن عبيد، هو وجوب اللطف على الله تعالى، فإنّه كما اقتضى لطفه خلق القلب إماماً لقوى الجوارح والأعضاء كي ترجع إليه وليست في غنى عنه، فكذلك اقتضى جعل إمام للنّاس يرجعون إليه في كلّ ما يحتاجون إليه.

وروى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني + في باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، من الكافي بإسناده، عن جعفر بن محمد بن كرام، قال: قال أبو عبد الله×:>لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام، وقال: إنّ آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله تعالى أنّه تركه بغير حجة لله عليه<([20]).

أقول: إنّه ذكر أيضاً عدّة روايات عنه× تقرب من الحديث المذكور مفاداً كقوله×: >لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة<([21])، وقوله×: >لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما<([22]) وغيرهما، والغرض منها أنّ العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم وخلقة بني آدم فهي تقتضي صلاحه والصّلاح إنّما يتمّ ويدوم بوجود إنسان ربّاني مؤيّد بروح القدس ومسدّد بنور الله ومعصوم من كلّ ما يقدح في الغرض من وجوده، يقوم بحجج الله ويؤدّيها إلى أهلها عند الاحتياج إليها، ويعرّفهم الطريق إلى الله، ومعالم الدين وبه يتّصل فيض الباري بالخلق إذ هو الواسطة بين الله وعباده، ولو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما ذلك الإمام، فيجب على الآخر الاقتداء به في استكمال نفسه، والاهتداء إلى جناب ربّه حتّى يتم الحجّة عليه ولا يحتج على الله أنّه تركه بغير حجة لله عليه، فإنّ الله تعالى أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل، وهو القائل عزّ من قائل: (ولو أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى)[23] وقال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)[24] فتأبى العناية الإلهية الأزلية عن أن يترك عباده بلا هاد ومرشد فإنّ الله ليس بظلام للعبيد.

وقوله×: >إنّ آخر من يموت الإمام<([25]). إنّما هو لما علم من أنّ الله تعالى لا يظلم أحداً، فلو بقى في الأرض رجل واحد بلا حجّة إلهيّة لزم الظلم في حقّه، فالحكمة الكاملة الإلهية ورحمته الواسعة تقتضي بقاء وجود الحجة بعد الخلق حتى لا يبقى واحد بلا إمام، والإمام آخر من يموت كما اقتضت وجود الحجة قبل إيجاد الخلق، ولذا خلَق الخليفة أوّلاً، ثم خلق الخليقة، كما قال: {إنّي جاعل في الأرض خليفة}، ولذا قال أبو عبد الله الصادق× في حديث آخر مروي في الكافي أيضاً: >الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق<([26])، فارجع البصر كرّتين أيّها الطالب للرشاد والباغي للسّداد في هذا الحديث الذي كأنّه عقل تمثّل بالألفاظ واقم وأستقم.

وفي الكافي أيضاً بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله× قال: سمعته يقول: >إنّ الأرض لا تخلو إلّا وفيها إمام؛ كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وان نقصوا شيئاً أتمه لهم<([27]).

أقول: وكذا جاءت روايات أخر فيه أيضاً تقرب منه مضموناً، منها ما روى عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله× قال: ما زالت الأرض إلّا ولله فيها الحجّة يعرّف الحلال والحرام، ويدعو النّاس إلى سبيل الله، ومنها عن أبي بصير عن أحدهما^ قال: >إنّ الله لم يدع الأرض بغير عالم ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل<([28]).

والغرض أنّ الإمام يجب أن يكون عالماً بجميع الأحكام الإلهية، وعارفاً بالحلال والحرام بحيث لا يشذّ عنه حكم جزئي منها، فإنّه لو لم يكن متصفاً بهذه الصفة لما قدر أن يرد شيئاً زاده المؤمنون، أو أتمّه أن نقصوه فيلزم التغيير والتبديل والزّيادة والنّقصان في دين الله، فلا يكمل نظام النوع الإنساني به، بل يلزم الهرج والمرج المهلكان فالإمام مستجمع للغاية القصوى من الصدق والأمانة وبالغاً في العلوم الربانية والمعارف الإلهية وتمهيد المصالح الدينية والدنيوية مرتبة النهاية، على أنّ العقل حاكم بقبح استكفاء الأمر، وتوليته من لا يعلمه -تعالى الله عن ذلك-، فالإمام لكونه حافظاً للدين ومقتدى الناس في جميع الأحكام الظاهرية والباطنية والكلية والجزئية والدنيوية والأخروية والعبادية وغيرها يجب أن يكون عالماً بجميعها كما هو الحكم الصريح للعقل السليم، وليس لأحدٍ أن يقول بأنّه إمام فيما يعلم دون ما لا يعلم! لظهور قبح هذا القول وشناعته، والمفاسد التالية عليه ممّا يدركها من كان له أدنى بصيرة في معنى الإمام وغرض وجوده في الأنام.

فإذاً علم بحكم العقل أنّ الإمام يجب أن يكون مقتدى به في جميع الشريعة وجب أن يكون معصوماً؛ لأنّه لو لم يكن معصوماً لم نأمن في بعض أفعاله أن يكون قبيحاً والفرض أنّ الاقتداء به واجب علينا، والله تعالى الحكيم لا يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح، على أنّ الإمام إذا كان داعي الناس إلى سبيل الله ومبيّن الحلال والحرام وحافظ الدّين عن الزيادة والنقصان فهذا يستلزم العلم بإعطاء كلّذي حقّ حقّه بحسب استحقاقه، ومقتضاه الاطلاع على الكليّات والجزئيات مما يحتاج إليها الناس، وهي غير متناهية وغير معلومة إلا لله تعالى ولخلفائه المعصومين المنصوبين من عنده.

وقد ذكر القندوزي الحنفي[29] في ينابيعه حديثاً بهذا المضمون عند تفسير (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم)[30].

عن الإمام جعفر الصادق× قال: >لا تترك الأرض بغير إمام يحلّ حلال الله، ويحرّم حرام الله، وهو قوله (يوم ندعوا....الخ)<([31]) ثم قال: قال رسول الله: >من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية<([32]).

وذكر القندوزي الحنفي[33] في ينابيعه أيضاً "أنّ الحسن بن علي بن أمير المؤمنين×، خطب على المنبر وقال: >إنّ الله -عزّ وجلّ- بمنّه ورحمته لما فرض عليكم الفرايض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنّته، ففرض عليكم الحج والعمرة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والولاية لنا أهل البيت، وجعلها لكم باباً لتفتحوا بها أبواب الفرائض، ومفتاحاً إلى سبيله، ولو لا محمدوأوصيائه كنتم حيارى لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخلون داراً إلا من بابها فلمّا منّ الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكمقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، ففرض عليكم لأوليائه حقوقاً، وأمركم بأدائها إليهم...< إلى آخر الحديث.

وذكر الطبرسي في كتابه عدة احتجاجات من الأئمة على مخالفيهم.

ونحن نذكر احتجاجاً واحداً وهو احتجاج الإمام الثامن علي بن موسى الرضا|ـ وروى هذا الاحتجاج الشيخ الصدوق + في المجلس السابع والتسعين من أماليه، والشيخ ثقة الإسلام الكليني الكافي ـ وهي رواية جامعة كافية في أمر الإمامة عن علي بن موسى الرضا ثامن الأئمة الهداة المهديين، تهدي بغاة الرشد للتي هي أقوم، جعلناها خاتمة بحثنا ليختم بالخير كما ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وهذا نصها:

حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي + قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن العلي عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرضا بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا×، فأعلمته ما خاض الناس فيه فتبسّم× ثمّ قال:

>يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم[34]، إنّ الله -عزّ وجلّ- لم يقبض نبيه| حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء، بيّن فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملاً، فقال -عزّ وجلّ: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره|: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض| حتى بيّن لأمّته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيله وتركهم على قصد الحقّ، وأقام لهم عليّاً× علماً وإماماً، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلا بيّنه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجل لم يكمل دينه، فقد ردّ كتاب الله عزّ وجل، ومن ردّ كتاب الله "عز وجل" فهو كافر.فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟... الحديث<

وهذا الحديث الوارد عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا× حيث يصف فيه منزلة الإمامة ومكانتها، وأنّ من لم يتصف بهذه الصفات لا يمكن أن يجلس مجلس الإمامة ويكون خليفة الله ورسوله في الأرض، تلك الإمامة التي غصبت من يوم السقيفة إلى زمان الإمام الرضا× (ومن بعده من أبنائه المعصومين) فهو الإمام الحقّ في زمانه، ولكن وحبّ الدنيا لعب دوره، فأزيح الإمام المفترض الطاعة عن منصبه كما فعل بأجداده الطاهرين^.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]المائدة: 3.

[2]تفسير الميزان، الطباطبائي، ج6، ص168-169.

([3])(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ).

([4])(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

([5])(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚذَٰلِكُمْ فِسْقٌ).

[6]تفسير الميزان، الطباطبائي، ج6، ص168 -169.

[7]النساء: 59.

[8]المائدة: 55.

[9]تفسير فخر الرازي: ج11 ص 139.

([10]) تفسير الفخر الرازي، ج12، ص49.

[11]أسنى المطالب،الجزري الشافعي، ص50.

[12]تفسير الفخر الرازي: ج11، ص139.

[13]تفسير الدر المنثور: ج3 ص19.

([14])راجع: ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه، ج8، ص 284، والحسكاني في شواهد التنزيل، ج1، ص249 ـ 257، وابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق، ج2، ص75-76، تحت رقم 577، والمناقب للخوارزمي، ص135، 156 ط جامعة المدرسين، الشوكاني في فتح القدير، ج2، ص88، والفخر الرازي في تفسيره، ج12، ص49، والحمويني في فرائد السّمطين، ج1، الباب 13، ص77، ومجمع الزّوائد للهيثمي، ج9، ص105 ـ 108، وأسنى المطالب للجزري، ص32، والفصول المهمّة لابن الصّباغ، ص29، وأسباب النزول للواحدي، ص170، وفرائد السّمطين: ج1، ص 64 ـ 75، ومسند أحمد بن حنبل، ج1، ص481، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي، ص35.

([15])تفسير الميزان: ج5 ص196.

[16]المائدة: 67.

[17]تاريخ أبن كثير، ج5، ص213 -214.

([18])راجع الآيات الباهر، للكاتب، ص292.

([19]) الكافي، ج١، ص١٧٠.

([20])راجع شرح الحديث، حيث نقله العلامة الخوئي في كتابه، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج16، ص65.

([21]) الكافي، ج١، ص١٧٩.

([22]) الكافي، ج١، ص١٧٩.

[23]طه: 134.

[24]النساء: 165.

([25]) الكافي، ج١، ص١٨٠.

([26]) الكافي، ج١، ص١٧٧.

([27]) الكافي، ج١، ص٢٢٦.

([28]) الكافي، ج١، ص٢٢٦.

[29]ينابيع المودة، ص483، الباب 91، ص 117، الباب 38، ص 115، الباب 38.

[30]الإسراء: 71.

([31]) الميزان في تفسير القرآن، ج٣، ص٥٥٤.

([32])وسائل الشيعة، ج١٦، ص٢٤٦.

[33]ينابيع المودة، ص 480، الباب 90.

[34]في نسخة: آرائهم.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا