آليات تقويم التبليغ (الخطاب الديني)

آليات تقويم التبليغ (الخطاب الديني)

الملخّص:

هذه ورقة عمل تركّز على مجموعة من أهمّ مشاكل (التبليغ الديني) في زماننا الراهن وبيئتنا المحليّة، وتقترح آليات للتقويم. يثير مقدّمها الأفكار حول آليات عملية يطرحها كعلاجات رئيسة لتلك المشاكل، تتلخّص في الحفاظ على الأصالة، واتباع الأساليب العلميّة في استقصاء الاحتياجات التبليغيّة، وفي التعامل مع المواضيع ذات التخصص، إلى جانب تنويع الخطاب بحسب ظروف الزمان والمكان، ضمن أساليب مبتكرة منسجمة مع الهوية، من خلال فرق عمل تبليغيّة مؤهّلة، خاتماً بتوصيات في هذا المجال.

 

لا يخفى على أحدٍ ما يشكّله إيصال التعاليم الإلهية إلى العباد من ركن أساسي في تحقيق أهداف الدين، إيصالٌ ينبغي له أن يكون مستمراً متصاعداً يسهم في ارتقاء بني الإنسان إلى المستوى الذي رسمه لهم الخالق من سموٍ ورفعة.

ولما كانت الورقة مكتوبة لأصحاب الصفوف الإيمانية المتقدّمة، لم تعد هناك حاجة لتقديم شيء يوضح أهميّة الدين وأثره في حياة الإنسان.

والقارئ الكريم يعلم أنّه في خضمّ الأحداث العالميّة المتسارعة وصغر مساحة العالم وقرب مسافاته نتيجة لثورة الاتصالات وتبادل المعلومات واتّساع رقعة تأثير الوقائع وانشداد الإنسان  إلى المادّة، اشتدّت النّزعات العالميّة نحو التخلّي عن الأديان وفكرتها بل ومعاداتها، ناهيك عن موجة التشويه التي طالت كلّ ما يمتّ للدين بصلة، وخاصة الدين الإسلامي الذي تعرّض في السنوات الماضية - من (2001) ضرب أبراج التجارة العالميّة حتى (2017) استفحال انحطاط داعش-  إلى أعنف أنواع الهجوم الفكريّ والعاطفيّ والسلوكيّ على مستوى الاعتقاد والاتّباع، وعلى مستوى الثّقة بأنّه الخيار الأمثل ليتقدّم معتنقه خطوط الإنسانية في هذه الحياة، وبأنّه دليل الحياة المتطابق مع الفطرة والذي يلبّي متطّلباتها هي والغرائز الإنسانية العظمى التي تقوده إلى الرقي والتطوّر في شتى المجالات.

هذا ما دعى إلى ظهور محاولات لرتق هذا الفتق، تنوّعت بين الصّادق الخجول وبين المغرض الجاد، ومن أبرز هذه المحاولات ما تمّ عرضه تحت عنوان: الحاجة إلى (تجديد الخطاب الديني)، والذي برز إسلامياً في الهند أولاً وتجدد ظهوره وانتشاره عربياً في مصر في الآونة الأخير 2018م على لسان بعض كبار مسؤوليها، والذي تمخّض عن مؤتمرات واهتمام خاص وأعمال بحثيّة وأدبيّة امتدّت عربيّاً وإسلاميّاً بشكلٍ ملفت، حتى صار هذا العنوان مدخلاً لكلّ من يريد انتقاد الأفكار والتعاليم الدينيّة وطرق المتدينين في إبراز الدّين والدعوة إليه، فبات عنواناً يمثّل شمّاعة طيّعة لمتبني الإلحاد الجديد بمشاربه المختلفة اللاأدرية والربوبيّة وغيرها.

ولما وقع في هذا الموضوع والعنوان من لغطٍ وخلطٍ كبيرين من جهة، ولما يشكّله من أهميّة عالية إصلاحيّة -خاصة على مستوى الآليات العملية- من جهة أخرى، كان من المناسب أن يكون للمتخصّصين في الشأن الديني نظرهم فيه؛ يحددون المفهوم ويضعون الآليات. وقد جاءت هذه الورقة لتجيب على سؤالٍ عمليٍّ مهم مفاده: ما هي الطرق والآليات التي يتمّ بها تجديد الخطاب الديني وجعله ملبيّاً للاحتياجات الفعليّة والمستقبليّة؟

إلا أن الإجابة على هذا السّؤال المحوريّ تتوقف على بيان المتبنى من مفهومي الخطاب الديني ومعنى تجديده، فكان هذان محورا التّمهيد المختصر. وبعد التّمهيد يأتي دور الإجابة على السّؤال الأساسي بسرد مشاكل مختارة ملحقة بالآليات المقترحة للعلاج، ثم تختم الورقة بعدة توصيات في مجال الآليات. علماً بأنّ الورقة ليست ورقة بحثية علميّة، بل هي ورقة عمل، هدفها إثارة الاهتمام بتطوير التبليغ الديني وإثارة الأفكار في هذا المجال، فناسبها الاختصار والاقتصار، وأن تغيب عنها الاستدلالات التأصيليّة الموكولة إلى محلّها.

هذا، وينبغي التأكيد القاطع على أمرين:

1ـ لا للتعميم:

لا تهدف الورقة في بيانها للسلبيات والمشاكل المبتلى بها الواقع التبليغي إلى التعميم وسلب قيمة الجهود العظيمة المبذولة من مجموعات من المبلّغين الأكارم وعلى مرّ العصور مما حفظ هذا الدين في الأجيال، وكلّ ما يفهم منه ذلك فليس مقصوداً، وإنّما هو من باب ضيق الألفاظ وبيان خطورة الموضوع.

2ـ المقام مقام التصحيح والتقويم:

المقام مقام التصحيح والتقويم، وليس مقام توصيف مجمل الحالة التبليغيّة، فمن الطبيعي أن يتم التركيز في الورقة على الجانب السلبي ومحاولة إثارة ما يصبّ في سدّ ثغراته، وأما الجوانب المشرقة والإيجابية وهي ليست بالقليلة مضموناً وشكلاً فمحلّها ورقة أخرى.

ويبقى الرجاء من القارئ الكريم أن يسهم في تصحيحها وتطويرها[1]، لنشترك جميعاً في هذه الـمهمّة الخطيرة متواصين بالـحقّ، متعاونين على البرّ والتقوى.

تمهيد

يطلق مصطلح الخطاب الديني في العديد من الألسنة والكتابات ويراد منه عادةً أحد أمورٍ:

1ـ الأفكار والتعاليم الدينيّة المتمثّلة في النّصوص الدينيّة.

2ـ طريقة تعامل المتديّنين وسلوكهم العملي وأساليب تمثيلهم للدين. (الخطاب غير المباشر).

3ـ طرق إيصال الأفكار والتعاليم الدينيّة وهو ما يعرف في القرآن والسنة باسم (التبليغ)[2] والتعليم. (الخطاب المباشر، التبليغ الديني).

وسيتم التركيز في الورقة على الثالث من المعاني وقليلاً مما يخصّ الثاني، أما المعنى الأول فالبحث فيه خروج عن المطلوب في الورشة[3] وليس مراداً لنا إذ تغيير الأفكار الدينيّة الثابتة يتعارض مع ثوابتنا الدينيّة التي قام عليها البرهان.

تجديد الخطاب الديني

أما مصطلح التجديد فيطلق ويراد منه عدّة‏ معانٍ، كلٌ منها يحمل على أكثر من معنى بحسب المعاني الثلاثة للخطاب الديني، وأهمّ معاني التجديد التي تطرح هي:

1ـ التغيير:

فمن يرى مشكلةً في نفس الدين وما جاء به من أفكار وتعاليم يرى أنّ الحلّ هو تغيير هذه التعاليم واقتراح بدائل تستند إلى التجربة والتراث الإنساني دون الاعتماد على الرؤية الدينيّة في ذلك.

2ـ التطوير:

ويقصد به في كثير من الأحيان تغييرات جزئية من شأنها أن تجعل الدين مواكباً لاحتياجات الإنسان العصري مؤثراً في حياته وسلوكه، يكون المعيار فيها تطابقها مع روح العصر وآخر ما توصّلت إليه التجربة البشريّة.

وكلاهما معنيان مرفوضان لما هو واضح من وجود ثوابت دينية لا يمكن التغيير فيها بالأهواء، ومن كونه اقتراحاً باسم الدين دون دليل منه.

3ـ اتخاذ آليات وأساليب في إيصال المعارف والتعاليم الدينيّة متوافقةً مع أحدث ما وصلت إليه أدوات الإيصال وأساليبه:

وهو معنىً وإن كان واضح الصحة بل والضرورة إلا أنّه ضيّق قد يمثل إحدى آليات تجديد الخطاب الديني والذي يراد به -في هذه الورقة- المعنى التالي:

4ـ تقويم عمليات تبليغ الدين (الفعلية):

‏تقويم عمليات تبليغ الدين (الفعلية)- على مستوى المحتوى الذي يتم اختياره للعرض، وعلى مستوى الصياغة والعرض، بل وحتى التبليغ غير المباشر والذي يتمثّل في السلوك والأداء العام للمتديّنين،- لأجل تحقيق الأهداف الدينيّة وبطريقة منسجمة مع الضوابط الشرعية.

هذا ويراد بالتبليغ وطرقه في هذه الورقة ما يشمل أنواع وطرق إيصال المعارف والسلوك والتوجّهات فيشمل المادّة المقروءة من كتب ومقالات نثراً وشعراً، والمادّة المسموعة والمرئية في شتّى المجالات، كما يشمل المواقف والمواقع التبليغيّة المتنوّعة من منبرِ مسجدٍ وخطابةٍ حسينية وحضور اجتماعي... إلى آخره من مواقف تبليغيّة.

من آليات تقويم التبليغ الديني

1- الحفاظ على الأصالة:

المشكلة: يشكل الاستغراق في محاولة دفع التشويه عن الإسلام ومحاولات مماشاة الأطروحات العالميّة فيما يتعلّق بالمعارف وأساليب الحياة الإنسانية، والإيغال في التحليلات، ومناورات الإقناع بالأفكار الدينيّة، وما شاكلها من توجّهاتٍ في الخطاب– والتي برزت على المشهد التبليغي خلال العقود الأخيرة من تاريخ التبليغ الديني- بدلَ التركيز على التأسيس المعرفي والروحي والسلوكي  عاملَ ابتعادٍ غير محسوس عن لبّ الدين وتوجيهاته، حيث لا يحصل المخاطَب على القدر الوافي من المعلومات الأصلية على مستوى المعارف والسلوك والتوجّهات والتي تشكّل قاعدة رئيسية صلبة يبتني عليها اعتزازه الذاتي ودفاعه التلقائي، فيحصل الانفصال الخفيّ بشكل تدريجي ويتفاقم مع السنوات.

الآلية:

أـ على مستوى المادّة

رجوع المبلغين إلى القرآن والسنّة وما يفسّرهما ويبيّنهما ويعتمد عليهما بشكل مباشر من المصادر والمصنّفات في شتّى المجالات المعرفيّة والعمليّة كمصادر رئيسيّة لحركتهم التبليغيّة وجعلهما محور البيان، والتعامل مع المصادر القائمة على التحليل التفصيلي والتخصصي كمدعمات ضرورية للخلفية البحثية للمبلِّغ لا على أنّها المادّة التي تطرح للجمهور، إذ تنتج تسطيحاً وضحالةً عنده بدل الأصالة والوفرة.

ب ـ على مستوى الهيئة

الحفاظ على قوّة ومتانة الأساليب التبليغيّة المتوارثة إسلامياً بل إنسانياً، وتقويتها بشكل مستمر حيث أثبتت جدارتها على التأثير على مرّ العصور مما جعل دورها يتجدّد، وعدم التضحية بها والتنازل عن كونها المتاريس الأولى للخطاب الديني بدعوى التجديد والتنوّع! وأعني بها: الكتاب والمنبر المسجدي والحسيني، وإن كان الواقع التبليغي بحاجة إلى رفدٍ بالأساليب الحديثة والتي سيأتي الكلام فيها، وليس هذا أمراً خاصاً ببيئتنا الإسلامية بل نلاحظ في زماننا العودة القويّة إلى الاعتماد على الحضور الشخصي الخطابي في الإيصال والتبليغ لفكرةٍ ما[4].

2- الالتزام بالتخصص العلمي ومجال العمل:

المشكلة: بروز الكثير من المشاكل على مستوى الأطروحات التي يقدمها المبلِّغون، خاصّة فيما إذا تداخلت مكوّنات الموضوع المطروح مع بعض العلوم التي لا يتمّ تداولها في بيئة المبلِّغ العلميّة، أو كان الطرح مبنياً على أساس تلك العلوم كما هي في غير الفكر الإسلامي، فيظهر الطرح ركيكاً خاوياً متعارضاً مع ما ثبت عند المتخصصين في تلك المجالات، وهنا تحدث المشكلة حيث ينسب المتلقي عادةً وكفعل لا إرادي ما يطرحه المبلِّغ من موضوع ضعيف في وجهة نظر المتلقّي إلى الإسلام. في معادلة تقول: بما أنّه يتكلّم باسم الإسلام وفق المنبر الذي يرتقيه أو الصبغة التي اختارها لكتاباته فما يقوله يمثل وجهة نظر الإسلام، دون أن يقوم المخاطب بتحقيق وافٍ في قول الإسلام في ذلك الموضوع فليس هذا من شأنه في كلّ صغيرة وكبيرة قالها مبلِّغ.

الآلية:

اعتماد مبدأ التّخصص في التبليغ، وعدم التورّط في عرض ما يرتبط بتخصصات ومجالات ليس المبلِّغ مؤهلاً لها. نعم لا يعني هذا عدم خوض المبلِّغ في مجالات الحياة، خاصةً وأن الإسلام لم يترك جانباً حياتياً إلا وعالجه، إلا أن الـمراد هو أن يحصل على الاستعداد الكافي في كلّ موضوع يريد أن يطرحه.

 التشاور مع مجموعة من المتخصصين في مادّة وهيئة الموضوع قبل طرحه للانطلاق في معالجة المواضيع من الإسلام والانتهاء إليه ليكون الإسلام هو الحاكم على النتائج.

3- اتباع الأساليب العلميّة في استقصاء وتحليل الاحتياجات التبليغيّة:

المشكلة: ضعف الإحساس بمساس الخطاب باحتياجات الفرد والمجتمع التي يعيشها ويتعامل معها على أنّها أولويات، وهذا ناتج عن انعدام التشخيص الدقيق لهذه الاحتياجات، والتي عندما لا تلبّى سيبحث عنها الإنسان بطبعه في أيّ مكان، وحينها تكون براثن الفكر المضاد للدين حاضرة ملبّية محتضنة.

الآلية: اتباع الأساليب العلميّة في استقصاء وتحليل الاحتياجات التبليغيّة، عبر مؤسسات وفِرَق الإحصاء المتخصصة والتي تستطيع التعامل مع العيّنات الاجتماعية تعاملاً حِرَفياً، وترسم صورة متكاملة من الاحتياجات والميول والمؤثّرات والدوافع والضغوط والنزَعات التي تتجاذب شخصية المخاطَب، فيستطيع المبلِّغ معها أن يصوغ خطابه مطابقاً لمقتضى حال المخاطَب. مع ملاحظة أنّ المادّة الإسلامية التي تعالج أساليب الحياة وتخاطب العقل والروح والنفس هي مادّة لا تجد النفس الإنسانية إلا الحاجة إليها، خاصة إذا تم تقديمها بالطريقة المناسبة.

4- الخضوع لدورات معرفية ومهاراتية:

المشكلة: ظهور ضعف شديد معرفيّ ومهاريّ في حـالات كثيرة عند المبلغين –بالأخص غير البارزين- ناتج عن ضيق في مجالات المعرفة وعن الاقتصار على المعارف النّاتجة عن المتون الدراسية المباشرة ومهارات محدودة مكتسبة بالممارسة دون تدريب وتأهيل تخصصيين.

الآلية: تحديد المعارف الكلية والمهارات التي يحتاجها المبلِّغ إلى جانب دراسته الحوزوية الأصلية، وبرمجة تحصيلها بشكل ٍموازٍ للعملية التعليمية، وانطلاق المبلِّغ في مسيرة البناء الذاتي بالاستزادة المستمرة المتصاعدة من المعرفة الإسلاميّة الأصيلة والثقافة العامة والمهارات.

5- تنويع الخطاب بحسب ظروف الزمان والمكان ومقتضيات الأحوال:

المشكلة: وحدة الطريقة العامة للخطاب مما يجعله -في بعض الأحيان- غير متطابق ومقتضى أحوال المخاطبين المتنوعين، مما ينتج عنه محدودية نسبية في الانتشار والتأثير.

الآلية: الاعتماد على الدراسات التشخيصية إلى جانب تطوير المهارات الخطابية والتعليمية والتدريبية عبر الدورات المتقدّم الإشارة إليها، وتنويع الخطاب بأن يتصدّى المبلّغون لأنواع الخطاب وميادينه بحسب قدراتهم وميولهم وتكاليفهم المترتبة على الاحتياجات. هذا إلى جانب المحافظة على الهيئة الأصيلة الفعالة وتقويتها كما تقدّم ذكره في المشكلة الأولى وآلية حلّها.

6- ابتكار أساليب منسجمة مع الهويّة:

المشكلة: في مقابل الفئة التي تتجه نحو التماهي مع التوجّهات غير المتديّنة فيما يرتبط بأساليب الخطاب وضوابطه هناك فئة –وهي الأكثر على مستوى هيئة الخطاب- يطغى عليها الجمود على أساليب محددة، وهذه الأساليب وإن كانت ناجعة كما ذكرنا في آلية علاج المشكلة الأولى إلا أنّه لا ينبغي الاقتصار عليها.

 الآلية: سبر سيرة رسول الله وأهل بيته^، واستخراج شواخص الخطاب ليتم ابتكار أساليب متوافقة مع تلك الشواخص، وإقامة دورات تدريب وتأهيل وورش إبداع على وِفقها.

7- العمل بطريقة الفريق:

المشكلة: تشتت الجهود التبليغيّة وقصور الفرد في كثير من الأحيان عن تكوين حالة تبليغيّة خطابيّة متقدّمة.

الآلية: العمل بطريقة المجموعات والفِرق بحيث ينتظم المبلّغون في فرق تخصصية تجمعها المعرفة والميول والمهارات وتوجّهات التفكير، ويحيط بها مجموعة من الفنيين والمتخصصين. أو يقوم المبلِّغ الواحد على الأقل بجمع فريق متكامل من حوله يوفّر للعمليّة التبليغيّة على سبيل المثال: الدراسات الميدانية اللازمة، ويوفر لها التوسّع الإعلامي المناسب، وحجم المسؤولية الكبير.

التوصيات:

1ـ عدم الاستغراق في جدل المصطلحات والتنظير في هذا المجال، بل اتخاذ الجانب العملي التدريجي المتراكم.

2ـ التركيز على الساحة التي تقع في حيز حركة المبلِّغ كبلده عادةً، وما يناسبها من خطاب مادةً وهيئة.

3ـ الحذر، والابتعاد قدر الإمكان عن استعمال هذه المصطلحات (تجديد الخطاب الديني) وما شاكل، والتي من شأنها تثبيت شبهة خاطئة متقصّدةٍ في أذهان المؤمنين مفادها: "أنّ الدين ناقص قاصر يحتاج إلى تجديد وإلا فإنّه لا يحتوي على عناصر الجدّة الذاتية التي تجعله صالحاً لكلّ زمان ومكان".

4ـ القيام بدراسات تخصصيّة وعلميّة وتقديمها ضمن برامج عمل ودورات تدريبيّة، وذلك على مستويين:

أـ احتياجات المجتمع، مع لحاظ أنّ الدين الإسلامي يزخر ببيان هذه الاحتياجات والأولويات الواقعية فيها، فينبغي لحاظ التوجيه الديني في ذلك أولاً، ثم لحاظ ما يتصوره المجتمع ويعيشه على أنّه حاجة.

ب ـ الاحتياجات التأهيلية للمبلّغين.

الاستفادة المبرمجة من الطاقات المؤمنة في مجالات الدراسات والتخطيط والتدريب والإعلام، وعدم خروج المبلّغين عن تخصصاتهم إلى هذه المجالات، بل التكامل معها، نعم لا بدّ للمبلِّغ من الاطلاع على أساسيات في هذه المجالات وغيرها حتى يتمكّن من تكوين فِرق تبليغية متكاملة.

والحمد لله رب العالمين.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]لاستقبال ملاحظاتكم (msrdhi@gmail.com).

[2] {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيباً} (الأحزاب:‏39).

في لسان العرب في مادة (بلغ): "والإِبلاغُ‏: الإِيصالُ، وكذلك‏ التبْلِيغُ‏، والاسم منه‏ البَلاغُ‏، وبَلَّغْتُ‏ الرِّسالة". لسان العرب، ابن منظور، ج8، ص419.

[3] كُتبت هذه الورقة بناءً على طلب  (مجموعة مواجهة الإلحاد)، لتعرض في ورشة عمل تحت عنوان: تجديد الخطاب الديني.

[4] برنامج (TED) العالمي الخطابي نموذجاً. والذي يعتمد على القدرات الخطابية لأصحاب الأفكار التي يرون أنّها تستحق النشر، وأما المواكبة الإعلامية فتأتي لتوسعة رقعة الإيصال وتقوية القناعة بالأفكار، وهذه الجوانب الإعلامية يقوم عليها أناس آخرون من متخصصين وفنيين غير أصحاب الخطاب نفسه.


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا