آخذٌ بقولك،،،مع إمامٍ منصور

آخذٌ بقولك،،،مع إمامٍ منصور

الملخّص:

تحدّث الكاتب حول عبارة (آخذ بقولك) الواردة في بعض الزيارات من جهتين: الأولى: كانت حول الإلزامات الشرعية وفرض تعارضها مع المصالح الشخصية؛ حيث لا بدّ من تقديم الدين. والثانية: حول الرخص الشرعية والأخذ بها والتصلّب في تركها.

ثم تحدّث حول عبارة (مع إمام منصور) الواردة أيضاً في بعض الزيارات وتحدّث حول الاعتداء والافتراء الواقعين على الإمام الحسين، وأوضح كيفية أن يكون الإمام الحسين منصوراً بالإمام المهدي#.

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على محمّد نبيّه وآله وسلّم تسليماً

إليك أيّها القارئ الكريم مقالتين خطابيّتين، أولاهما تناولت فيها شعار عاشوراء لعام 1440 هـ بحسب بلدنا البحرين، وهو (آخذ بقولك)، والثانية تناولت فيها شعار عاشوراء لعام 1441 هـ ، وهو (مع إمام منصور).

المقالةالأولی: آخذبقولك

تصدير:

روى الشيخ الأقدم ابن شعبة الحرّاني في كتابه تحف العقول عن آل الرسول، عن أبي عبد الله الحسين بن علِيّ أنّه قال: (في مسيره إلى كربلاء: إنّ هذه الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلا سعادة ولا  الحياة[1] مع الظالمين إلا برماً، إنّ النّاس عبيد الدنيا، والدين لَعْق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون)[2].

مقدّمة:

شعار عاشوراء لهذا العام (1440 هـ) بحسب البلد(البحرين) هو -آخذ بقولك-، في خطاب من المُوالي لإمامه، وكأنّه يعاهده على ذلك، وهذا بلفظه موجود في إحدى زيارات أمير المؤمنين بحسب البحار، في هذه الزيارة: (إنّي عبدك وابن عبدك[3]، ومولاك وابن مولاك-إلى أن يقول الزائر- آخذ بقولك، عامل بأمرك[4]، كما أنّ هذا اللفظ موجود بصيغة الجمع في الزيارة الجامعة: (بأبي أنتم وأمّي وأهلي ومالي وأسرتي، أُشهد الله وأشهدكم أنّي مؤمن بكم وبما آمنتم به-إلى أن يقول الزائر- محقّق لما حقّقتم، مبطل لما أبطلتم مطيع لكم- إلى أن يقول- آخذ بقولكم، عامل بأمركم[5].

والحديث حول لفظ الشعار في محورين، وهذا الحديث بمحوريه كما قد يواجه به العامّي من الناس- يواجه به غير العوام- أي الخواصّ- ومنهم طلبة العلوم.

المحور الأول: الإلزامات الشرعيّة والمصالح الشخصيّة:

ثمّة إلزامات ووظائف وتكاليف شرعية، ومصبّ هذه التكاليف مرّةً يكون هو الذات، وأن تفعل أو لا تفعل، وأخرى يكون مصبّها مثلاً المال، وأن يصرف أو لا يصرف، وأن يصرف في هذا المورد، وأن لا يصرف في ذاك، وثالثةً يكون مصبّها الجاه، وأن يوظّف في كذا أو لا.

ثمّ كلّ هذه الإلزامات في هذه المصبّات الثلاثة وغيرها ممّا يتقاطع مع هوى النّفس والمصلحة الشخصيّة في الأعمّ الأغلب، وعلى تقدير الالتزام بهذه الإلزامات تتقلّص مساحة المشتهيات والنزوات، فلمن القرار؟ ومن الحاكم؟ وعمّن أصدر؟ وما هو قطب الرحى الّذي أدور وأتمحور حوله؟

(نعم) كلّنا يقرّ بأنّ الّذي يجب أن نصدر عنه هو الله ورسوله وأولياؤه، ولا أحد من المتديّنين يشكّ فيمّن يصدر عنه، ولا يشكّ فيمن له القرار، ومن هو الحاكم، وأيّ قطبِ رحى أدور حوله- لكنّ الالتزام النفساني شيء، والسلوك الخارجي شيء آخر، وهنا نطرح على أنفسنا هذا السؤال: هل لغير الله في أنفسنا وأموالنا وجاهنا وغير ذلك من مصبّات للإلزامات الشرعية نصيبٌ أم لا؟

نعم لا بدّ من إعادة الحسابات في كافّة التصرّفات وكلّ سلوك، وأنّي أصدر فيه عن أيّ شيء، وما هي منطلقاته؟ ما هي بواعثه الحقيقيّة- وإن أوحيتُ إلى الآخرين بأنّي لا أريد إلا الله والدار الآخرة-؟ وهل يمكن أن أتقرّب بما صدر منّي إلى الله سبحانه، فأضيفه إليه سبحانه بلا تردّد وتلكّؤ؟

وفي مقام الجواب قد يقول الواحد منّا: إنّه ليس لغير لله سبحانه في أنفسنا أو جاهنا أو غير ذلك نصيبٌ أصلا!

فنعاود السؤال هل لغير الله سبحانه نصيبٌ في ذلك ولو في ظرف البلاء؟ إذ لا ينبغي منّا التعويل على الجواب في ظرف السّعة والرخاء.

فلو أجبت عمّا مضى من الأيام بـ: أرجو أن يكون كلّ شيء قد وظّف لله تعالى، وليس لغير الله نصيب- فإنّ هذه الإجابة قد لا تخلو من ارتجال وتسرُّع، وعليها فنحن مدعوون لأَن نعيد حساباتنا وبدقّة، وأن نراجع ما مضى على تَؤدّة حتى يتبيّن لنا واقع الحال، وأنّه هل لغير الله في متعلَّقاتنا نصيب أم لا؟

وأمّا ما هو آتٍ من مستقبل الأيّام، فالسواد الأعظم- حتى من الخواصّ- لا يحسب حساباً لساعات العسرة والبلاء والفتنة، وبالتالي لا يكون له أدنى تحسُّب واستعداد وإعداد لمثل هذه الساعات، وكأنّه غافل عن سُنّةٍ إلهيّة عامّة تطاله وتطال غيره، ولا تفرّق بين شخص وآخر من حيث الشمول، وهي سنّة الابتلاء، يقول الله سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين(العنكبوت: 2-3)، وقد يتبجّح الإنسان، ويرفع عقيرته، ويقول بلسانه الشيء الكثير فيما يعود لعُدّته الّتي أعدّها لأيّ ظرف من ظروف البلاء والفتنة، ولكنّ هذا لا يجدي؛ لأنّ البلاء إذا ما أتى- والحال أنّ أمر الإعداد إذا ما كان إلا لقلقة لسان- فستصدمه المحنة، ويصاب بنحو من البلبلة، وقد تخرجه من دين الله سبحانه.

لنتذكّر- أيّها الإخوة- أنّ صورة التديّن الّتي عندنا قد لا يكون لها باطن، وأنّ التديّن سطحيّ وغير متجذّر، كما نبّه على ذلك الإمام الحسين× في المأثور عنه: (إنّ الناس عبيد الدنيا، والدين لَعْق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون)، نعم غالب الناس كذلك، يتمحورون حول الدنيا، وتكون قطب رحاهم، وهي عبارة عن الهوى والمشتهيات، وليست الدنيا التي تقابل الآخرة؛ فإنّ في الدنيا ما يوصل إلى الله تعالى، وفيها ما يخلد به إلى الأرض، ثمّ الدين عند أولئك ما  هو إلا لحسة، في مبالغة للقول بأنّ التديّن لا يتجاوز الشفتين، وأنّه قول من دون أن يأخذ محلّه من السلوك والتصرّف، وإذا ما رأيت في الخارج بأنّ هناك نحواً من الحياطة والحفظ من مثل أولئك لدينهم- فلا تتوهّم أنّهم يحوطون دينهم؛ فإنّ عبد الدنيا قد يحفظ دينه ويعضّ عليه بالنّواجذ في بعض المواقف والمحطّات، ولكن هل ذلك لأجل الدين أو لأجل الدنيا؟

إنّ حياطة الدين لا تتقاطع دائماً مع حياطة الدنيا، فقد يحوط دنياه بدينه، فإذا ما رأيته يحوطه في يوم من الأيام أو في مساحة معيّنة فهو لا يحوط إلا دنياه، ولا تظهر حقيقة الحال إلا عند البلاء، أي عندما تصل البلية إلى حفظ الدنيا، ولا يمكن حفظها إلا بذهاب الآخرة أو الدين، فهل يحفظ دينه، أو يحفظ دنياه؟ والجواب العملي من أولئك إنّه لا محلّ للدين أصلاً!!

وأما أصحاب الدين والّذين يضافون إلى الدين، ويضاف الدين إليهم- فهم النّفر القليل جداً.

وهلمّ نعيد السؤال السابق- ولو بنحو آخر-: كم للهوى في مساحة سلوكي وتصرّفاتي بحيث عدت أسيراً له؟

يتحدّث الله تبارك وتعالى عن أحد عباده الّذين كانوا قريبين منه أيّما قرب، فيقول: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ*وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ..(الأعراف: 175، 176)، نعم ﴿اتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، وماذا بعده؟ ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾، والمراد من هذا التعبير- وهو الوحيد في القرآن فيما يرجع بعلاقة الشيطان مع أخٍ له-: أدركه إلى أن استولى عليه، فصار هو الّذي يحرّكه ويديره، حتى يصير هذا الإنسان من الغاوين؛ لمطابقة تصرّفاته لتصرّفات الشيطان، مع أنّ هذا الإنسان قد أوتي آيات الله الّتي من اللازم أن يرتفع بها، لكنّه انسلخ وخرج عنها، وكأنّها لا تعني له شيئاً، وأنّ وجود هذه الآيات عنده كعدم وجودها.

ثمّ الله سبحانه إنّما يمدّ يده إلى العبد إذا ما أراد العبد ذلك، أما إذا رفض ذلك، وأخلد إلى الأرض فلا يطلب ما عنده الله والدار الآخرة، ويدعها؛ لوجاهة في هذه الدنيا، واتّبع هواه، والمشكلة كلّ المشكلة في اتّباع الهوى!

أخي الكريم: ما عندك من علم هل هو سلّمٌ لتصعد وتتكامل به أم لمزيد إخلادٍ إلى الأرض وحيازةِ أكبر قدر ممكن من قاذوراتها؟- وإن كان في ظاهر الحال شيء تروق له النّفس، وتنشدّ إليه، ولكنّه ما دام مربوطاً بالأرض ولا أَصِلُ به إلى الله فهو قاذورة وإن كانت صورته رائقة-.

وبعبارة أخرى، من يحكمُك؟ ومن يسيّرك؟

يا طالب العلم: إنّ تخصّصك- الّذي أنت فيه- مطلوبٌ لله سبحانه ولآخرتك ولدينك، وهو مطلوبّ لكلّ بازارات الأرض- حتى لو كانت شهادتك مزيّفة-، فكلّ الأبواب مشرعة أمامك، وكلّ البازارات مفتوحة لك على اختلافها وتنوّعها، ولن تتعطّل، ولا تقاعدَ في هذا التخصص في تلك البازارات[6]، وإن استقلت من بازار فإنّ سائر البازارات ستتلقّفك، وستخلع عليك ما يملأ عينيك وستفيض عليك كلّما مددت عينيك.

لذا، حاذر! من أن يكون علمك أمام دينك، بحيث تتصرّف بعلمك بمعزل عن دينك.

حاذر! أن تجعل من علمك مطيّة لمآربك.

حاذر! أن يغيب الدين كحاكم في أيّ خطوة تخطوها في أيّ بازار من بازارات الأرض، وما أمكنك حياطة دينك فافعل، ففي الخبر: (فاحتط لدينك بما شئت[7]، نعم بما شئت، فكلّ ما سوى دينك اجعله فداءً لدينك، ولست مغامراً ولا مخطئاً أبداً.

وأقول: إذا ما استزلّك الشيطان ولم يحُط الناس خُبراً بذلك فليس ذلك عزائك، فاطّلاع الناس ليس هو الفجيعة[8].

لا تسلّي نفسك بأنّ لهاثك ما هو إلا لهاث قليل بلحاظ لهاث الآخرين؛ فإنّ القليل من اللهاث وراء الدنيا يقود إلى الكثير من اللهاث، ويمرّدك على ارتكابه، يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا..(آل عمران: 155)، فما الّذي جرّأ هؤلاء على ارتكاب كبيرة الفرار من الزّحف؟ إنّه الشيطان وقد استعان ببعض ما كسبوا، فلو لم يكن القليل والصغير لم يقدر الشيطان أن يقودهم إلى الكبير والكثير؛ فإنّ الشيطان لا سلطان له عليّ، بل أنا الّذي أسلّطه وأمكّنه من نفسي إلى أن يتمكّن من إدارتي وقيادتي إلى المهالك والموبقات.

 وقد يلهث وراء القليل وفي ظنّه سوف يتوقّف بعده، إلا أنّ بعض البازارات وإن تظاهرت بقناعتها بما تقدّمه لها من القليل إلا أنّ غاية مأمولها هو دينك وكلّ دينك، فهي لا تقنع بالقليل أبداً، وعليه فلا تتقدّم خطوة غير محسوبة وبمعزل عن دينك وعلى غير هديه.

أنت مغبون إذا ما بذلت دينك أو بعض دينك بإزاء أيّ ثمنٍ كائناً ما يكون، حتى لو قال خبراء البازارات بأنّك رابح، فهم لا يعرفون قيمة دينك وخطره.

نظراً لخطر دينك فلا تجازف بالدخول في بازار من بازارات الأرض اعتماداً على إجابة بالإيجاب عن سؤالك الّذي صاغه الهوى، فأفرغ البازار الّذي تريد دخوله من كلّ محذور، بل خلع عليه كلّ جميل، وهوّن فيه كلّ خطب، ولا تقُل بعد ذلك سألت مرجعي الفقيه العادل، والحال أنّ السؤال وصياغته فيها ما فيها.

بلى إنّ العاقل منّا فيما يرجع إلى غير أمر الدين كالمرض العضال- لا يقنع بإجابة طبيب واحد، ويبقى مرتاباً من جوابه، فَلِمْ لا تبقى مرتاباً إذا ما أردت الدخول في تلك المداخل وإن أجابك فيه الفقيه العادل؛ إذ لعلّك أغفلت بعض معطيات الإجابة، أو لعلّه لم يلتفت إلى بعض المعطيات وإن ذكرتها أجمع.

أيّها الإخوة: حقيق بنا ولأجل ديننا أن نتّهم أنفسنا إذا ما طوّعت لنا وباسم الدين والعلم أن ندخل في أيّ بازار من بازارات الأرض؛ لذا توثّق من رائدك ومن يكشف لك الطريق وأنّه غير مخطور، وأنّه معبّد وسالك- فلم يُترك لك أمر اختياره، فقد اختار لك أولياؤك رائدك في طريقك، وهو الفقيه العادل[9]، فلا تستبدل به أحداً، ولا تختر على اختيار أوليائك، وراجع مختارهم في الصغيرة والكبيرة من الأمور، هذا.

والمعجِّب -يا إخوة- الّذي لا ينقضي منه العجب ممن يراجعه في مثل الاستنجاء والاستبراء، ويحقّ له وعليه أن لا يتجاوزه فيهما وفي غيرهما، ولكنّه يرغب عنه وعن الرجوع إليه في موبق الدين بتزيين من النفس وعبيد الدنيا، فتراه في مثل تلك المسائل لا يحرّك ساكناً إلا أنّه يتصرّف في المسائل ذات الخطر تصرّف الفقيه العادل!

ختاماً، كن على عهدك مع إمامك وحجّة الله عليك، ودُمْ على هذا العهد والميثاق، وقل- بكلّ صدقٍ وعلى كلّ حال وأنت تزوره-: (آخذٌ بقولك).

المحور الثاني: الرخص الشرعية والتصلّب:

إلى جانب الإلزامات الشرعية ثمّة رخصٌ شرعيّة، ولنضع نصب أعيننا أنّ الذي له ولاية الترخيص هو الذي له ولاية الأمر والنهي، وعليه فلا يسوغ أن ألزم نفسي أو ألزم الآخرين بشيء في مورد الرخصة، مثلما لا يسوغ الترخيص في مورد الإلزام، وإنّ الوفاء بعهدِنا وميثاقنا مع الإمام وبقولِنا له آخذ بقولك- لا يتمّ إذا ما تصلّبنا في موارد الرخص وإن لم نتجاوز الإلزامات، وقد عاتب الله تبارك وتعالى نبيّه الكريم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِك..(التحريم: 1)، حيث إنّه التزم بترك ما هو حلال له رغم أنّه لم يقل: (هو حرام) فجاءه العتاب في هذه الآية.

ولا فرق في التصلّب المذموم بين الّذي يلبّى من خلاله رغبة النفس أو يلبّي رغبة الآخرين كالزّوجات في الآية، كما لا فرق في التصلّب بين الّذي يكون محلّه النفس وبين الّذي يكون موضعه ومصبّه الآخرون، فالبعض في إطار الأسرة قد يلزم عياله أو زوجته بشيء ليس لازماً عليهم فيعود ملكياً أزيد من الملك- كما في المثل السائر-، إلى جانب التساهل في بعض الواجبات أو المحرمات، وهذا ينبئ عن وجود خللٍ لا محالة.

نعم ترى البعض يمنع نفسه أو يمنع عياله عمّا هو جائز، وكأنّه أغير من الله ورسوله وأوليائه (صلوات الله عليهم)، مثلاً تراه يتشدّد في أمر تغطية زوجته لوجهها، وتغطيتها لوجهها وإن كان أمراً راجحاً شرعاً- ولو من باب الاحتياط-، وممّا يجمُل بالمرأة، ولئلا يطمع الّذي في قلبه مرض، فلو اتخذت ستر الوجه فهو شأنها، ولكن لو لم يلزمها مرجعها بذلك، وألزمها زوجها به إرضاءً لنفسه، وقد يتساهل في أمرها بستر ما فوق كفّيها أو أمرها بستر قدميها، مثل هذا التشدّد والتصلّب لا يلتقي من الميثاق الغليظ مع الإمام: (آخذٌ بقولك)، هذا. 

وتمتدّ بعض التصلّبات إلى الحياة الاجتماعية العامّة، فيتّخذ البعض منحى من التصلّب على أساس من تغاير مرجع التقليد، أو المباينة في الخطّ والمنهج، إلى غير ذلك من الفروقات المصطنعة، والحال أنّه يوجد جامع ينبغي على أساسه بناء  العلاقات وتمتينها وتوثيقها ألا وهو الإيمان، ولكنّ المشكلة كلّ المشكلة وعلى مستوى الممارسة لم نفعّل هذا العنصر رغم إحاطتنا خُبراً به، وبمتطلّباته، وما يجب لك عليّ، وما يجب لي عليك، انظر في مثل كتاب (المؤمن) للحسين بن سعيد الأهوازيّ، وهو كتاب معدّ لما للمؤمن على أخيه بحيث إذا ما قرأته ستقول: ما الّذي لم يجعل من حقٍّ للمؤمن، على غرار (حتى ظننت أنّه سيورّثه)، وهنا لو قلتَ: سأبذل نفسي فداءً له لما كنت مبالغاً.

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الأطيبين الأطهرين.

 

المقالةالثانیة: مع إمام منصور

(شعارعاشوراء١٤٤١هـ)

نقرأ في زيارة عاشوراء: (فأسأل الله الذي أكرم مقامك وأكرمني بك[10]، وأن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمد) .

ونحن نستقبل عاشوراء الحسين صلوات الله وسلامه عليه وفي ظلّ الشعار لعاشوراء المقبل وهو (مع إمام منصور) حديثي معكم أيّها الإخوة والأخوات في ثلاث نقاط:

النّقطة الأولى: حول انتصار الحسين

 ولن يكون حديثي في هذه النقطة حول طبيعة النّصر الحسينيّ فبعد أن لم يكن النّصر الحسيني نصراً على مستوى المعركة، بل حديثي عن انتصار الحسين بموجب وعد الله سبحانه، فالحسين- كما كلّ مظلوم- منصورٌ ومنتصر لا محالة، ففي بعض الروايات فيما يرجع إلى المقتول أو المظلوم (لأنتصرنّ لك ولو بعد حين[11]، والآية الكريمة أيضاً ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِیهِ سُلْطَاناً فَلا یسْرِفْ فِی الْقَتْلِ إِنَّهُ کانَ مَنْصُوراً(الإسراء: 33) فالذي قتل مظلوماً فإنّه لا محالة سينتصر الله له، فمرّةً ينتصر الله له على مستوى التشريع بأن يجعل لوليّه سلطاناً بحيث يقتدر وليّ الدم بموجب هذا الحكم الشرعي أن يأخذ بدم وليّه، ومرّةً أخرى -وهذا الّذي يتفق للحسين ولأبيه- حيث نقرأ في زيارة وارث وغيرها (السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره)  ثارٌ يطلبه الله تعالى ويأخذ به، فالله سبحانه وتعالى ينتصر للحسين بنفسه بأدوات يهيّؤها لذلك، وهذا ما يدعونا إلى أن نلمح إلى طبيعة علاقة ثورة الحسين ونهضة الإمام المهدي وأنّ هناك نحوَ تعانقٍ من الجهتين، من جهة المهدي والإمام الحسين، ففي أكثر من رواية تطالعنا على أنّ الله تبارك وتعالى هو الذي ينتصر للحسين بالمهدي ففي رواية عن الإمام الصادق: «بهذا  انتصر منهم ولو بعد حين»[12]، أيْ: بالإمام المهدي أنتصر للحسين من أولئك الّذين قتلوه وظلموه ولو بعد حين. وفي بعض الروايات: (بهذا انتصر منهم لهذا[13] أي بالمهدي انتصر منهم للحسين.

إذاً هناك انتصار للحسين×، والقائم على هذا الانتصار هو الله تبارك وتعالى، والذي يوسّطه الله لأن ينتصر للحسين هو المهدي.

وفي هذه النقطة لا بدّ من الإلماح إلى:

أنّ ثمّة من اعتدى على الحسين ومارس فنون التنكيل بجسده ولو بصورة غير مباشرة، كما لو کان هو الآمر كابن زياد وابن سعد.

وثمّة من اعتدى على الحسين بصورة مباشرة بأن أوقع على جسده الشريف ضربة سيف أو طعنة رمح وما شاكل، وما أكثر من أعمل ذلك، فالروايات التي تتحدّث عن جراحات كثيرة جدّاً، حتّى أنّ العدد يبدو لمن سمعه أنّه مبالغ فيه، ولكنّ الأئمّة يتحدّثون عن هذا العدد ويؤكّدونه بقولهم: بأنّ (الضربة على الضربة) فما أكثر ما أوقع على الحسين من جراحات.

فإذا ثمة من اعتدى على الحسين بصورة غير مباشرة، وثمة من اعتدى عليه بصورة مباشرة.

ومن جهة أخرى يقابل هذا الاعتداء الجسدي هناك من مارس الاعتداء ولكن بصورة أخرى وهو الاعتداء على شخصية الحسين بأن افترى عليه، فهو وإن عدّ ضربا من ضروب الاعتداء على الحسين إلا أنّه من الشناعة بمكان، فنحن نقرأ في دعاء الندبة (أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى) فهناك من اعتدى وهناك من افترى، وقد عطف الافتراء على الاعتداء، وهو من عطف الخاص على العام الدالّ على أهمية الخاص كما في قوله تعالى: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمّان(الرحمن: 68) فالرمان من الفاكهة ولكن لما كان له مزيد خصوصية وامتياز عطف على الفاكهة. وكذلك الافتراء على الإمام الحسين× فإنّه ضرب من ضروب الاعتداء عليه، إلا أنّه لشناعته ولأشدّيته ووقْعه الكبير عُطف على الاعتداء وإلا فهو من أفراده.

نعم هناك من افترى على الحسين بأن وصفه بأنّه ظالم، أو مارق عن الدين، أو متجاوز عن الحدّ، أو أنّه يستحقّ القتل، مع علم من ألصق مثل هذه الأمور بالحسين بأنّ هذه الأوصاف مجانبة للواقع، ويعلم المفتري من نفسه بأنّه يمارس الافتراء!

فالبعض قد يفعل فعلته بجسده الشريف لكنّه يقول هو ابن رسول الله، وابن الإسلام الذي لم يشذ عن الإسلام، ولا عن رسول الإسلام|، ولكن تدعوه نفسه وطمعه في الدنيا لأن يفعل هذا الفعل بجسد الحسين×.

ولكن مَن يعرف مِن الحسين أنّه كذلك -ابن الإسلام وابن رسول الإسلام ولم يتخلّف عن الإسلام قيد أنملة- ومع ذلك يرميه بهذه الأوصاف ففي هذه الحالة فإنّه يعود مفترياً على الحسين.

وكلٌّ من المعتدي والمفتري لا محالة سيدال منهم صاحب الأمر وسينتصر عليهم، وانتصاره عليهم وإن خرجوا من هذه الدنيا إمّا أن يكون انتصاراً عسكريّاً بعد رجعتهم في ضمن من محّض الكفر والنّفاق كما يرجع من محّض الإيمان، وإمّا أن يكون انتصاره عليهم بإنهاء وتقويض مشاريعهم، فهم أصحاب مشروع وهو ليس مشروعاً آنيّا بل هو مشروع يمتد ما دامت الدنيا، وهو مشروع النّفاق والكفر، ويقابله مشروع الإيمان، ولكلٍّ رجالاته وآلياته، فالمهدي يتصدّى لتقويض مشاريع أولئك فـيقضي عليها، ويقصم شوكة اعتدائهم، ويهدم أبنية شركهم ونفاقهم، ويحصد فروع غيّهم وشقاقهم، ويطمس آثار زيغهم وأهوائهم، ويقطع حبائل كذبهم وافترائهم.. هذا دور المهدي فيما يرجع إلى الانتصار للحسين.

فخلاصة هذه النقطة: أنّه من المؤكّدات أنّ الله تعالى سيأخذ للحسين بثأره، وسينتقم، وينتصر له بواسطة وليّ دمه، وهو المهدي، ولذا نقرأ في هذا المقطع من دعاء الندبة -أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى-.

النقطة الثانية: طلب الثأر للحسين مع صاحب الأمر#

طلب الثأر لدم الحسين ولما استحلّ منه هو أحد المشاريع الكبرى لصاحب الأمر وواحد من أدواره صلوات الله وسلامه عليه.

فإنّه مهما سعى ساعٍ ليأخذ بثأر الحسين× فإنّه لن يدرك ثأره كلّ ثأره كما هو الحال في المختار، فهو وإن أعمل سيفه في قتلة الحسين إلا أنّه لم يأخذ بكلّ ثأره. ولذا فالمهدي هو من يأخذ بهذا الثأر بتمامه.

ومن جهة أخرى: ما من مؤمن إلا ويتمنّى أن ينجح هذا المشروع للمهدي، وأن يكون في ضمن ركب الآخذين بثأر الإمام الحسين، فأمنيّة المؤمن الكبرى أن يكون ناصراً للحسين كما ناصره أنصاره، طالباً بثأره كلِّ ثأره، لذا فهو يتمنّى ذلك مع صاحب الأمر وفي ضمن ركبه، فهو المظنّة الوحيدة لذلك، وقد لُقّن المؤمن أن يقول: (فأسأل الله الذي أكرم مقامك، وأكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمّد[14]، وأن يقول: (وأسأَله.. أن يرزقني طلب ثاركم (ثاري) مع إمامِ هدى (إمامٍ مهديٍّ) ظاهر ناطق بالحقّ منكم[15]، فهذه أمنية كلّ مؤمن وهو مما لقّنه الأئمة صلوات الله عليهم لأوليائهم بأن يرجوا من الله تعالى أن يكونوا في ضمن من يأخذ الثأر ويكون في ضمن ركب المهدي في نصرته.

النقطة الثالثة: حول: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ

نقرأ في المقطع (مع إمام منصور)

وللمعيّة أنحاء، ففيما يرجع إلى نصرة الحسين أن تكون في معسكر المهدي وفي ضمن ركبه صلوات الله وسلامه عليه في أخذه للثأر ممن قتله وممن رضي بقتله وبالفعل الذي أوقع عليه.

وهناك معيّة بنحو آخرى وهي التي دلّتنا عليها الآية الكريمة، وهي قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(التوبة: 119) فالصادقون كما ورد في تفسيرها هم الأئمة ولئن اتّصف أحدنا بالصدق فهو صدق محدود، وليس صدقاً مطلقاً كما هو الحال عند الأئمة؛ حيث إنّهم لا يتخلّفون عن الصدق قولاً وفعلاً بما يساوق العصمة الإلهية لهم، لذا نقرأ في دعاء الندبة ( أين الحسن، أين الحسين، أين أبناء الحسين، صالح بعد صالح، وصادق بعد صادق) ، إذاً فقوله تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ أي كونوا مع الأئمة.

والسؤال عن معنى هذه المعيّة؛ فهي ليست مكانية ولا زمانية، وإنّما هي معيّة طاعة، وقد أمرنا الله سبحانه- بنحوٍ مطلق وبصورة عامّة- بالطاعة للصادقين، والتمسّك بهم، والكون معهم حيث يقول: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من جهادِ عدوه، وبذلِ أنفسهم في سبيله، ونصرةِ رسوله، وإعزازِ دينه حيث يقول: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ(الأحزاب: 23)، فلا تكون مع الصادق من أهل البيت إلا حيث تطيعه وتأخذ عنه وتكون في فلكه.

وهذا يدعونا لأن نتعرّض إلى ثلاث معيّات مهمّة فيما يرجع إلى الصاحب، وهذه المعيّات هي معيّات بالغة الأهمية، ولئن كانت لنا تجاه غيره من المعصومين معيات وطاعات فيما أمروا وفيما نهوا إلا أنّ هذه معيّات خاصّة بالصاحب وهي مفصلية جداً:

المعيّة الأولى: الأخذ عن الفقهاء من الكون مع صاحب الزمان #

ففي زمن الغيبة- صغرى كانت أو كبرى بحيث ينقطع الشيعة عن إمامهم- فإنّ الأئمة لم يتركوا شيعتهم هملاً بلا مرجع، بل نصبوا لهم فقهاء يرجعون إليهم بمواصفات معيّنة، ويكون الأخذ عنهم من الكون مع الصاحب فيعدّ طاعةً له، فهي وإن كانت طاعة للفقيه إلا أنّها لما كانت طاعة ناشئة عن طاعة الصادق الخاتم، فهي طاعة وكونٌ معه في إرجاعه إلى الفقهاء بقوله في التوقيع الشريف المعتبر صدوره: ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم[16] فرجوعنا إلى من نصبهم الصاحب وطاعتنا لهم هي بعينها طاعة للمهدي، وهذا يعني أن لا تأخذ إلا عنهم، فلا يسعك الأخذ عن غيرهم بعد هذا الإرجاع من الإمام إلى الفقهاء، وأنّ الإرجاع إليهم بمثابة إرجاع الأمّة من قِبَل النبيّ إلى أمير المؤمنين بقوله في الحديث المشهور: ( أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها[17]، فقد أوصد النبيّ به باب الرجوع إلى غير الأمير، حتى لا يطرق إلا بابه، فيعود الرجوع إلى غيره من إتيان البيوت من غير أبوابها.

وعندما نقول بأنّ المهدي # أرجعنا إلى الفقهاء وألزمنا اتباع الفقيه فهذا لا يختص بموارد الفتيا والمرافعات فنأخذ عن الفقيه فيهما الحكم الشرعي العامّ والخاص بالواقعة، بل يمتدّ ذلك إلى الشأن العامّ الاجتماعي والسياسيّ، ففي عهدته وحده تحديد الوظيفة الشرعيّة فيه، وله كلمة الفصل فيه، فلا يُجَاوز رأيه، ولا رأي لغيره فيه، فلا يسع أحداً أن يأخذ عن غير الفقيه.

والمعجِّب جداً من تقيّد بعضهم برأي الفقيه في أدقّ المسائل الشرعية الفرديّة كمثل ما يرتبط بالاستنجاء أو الاستبراء الذي هو مستحبّ! وكيف هو؟ وكم هو؟ وبنحو دقيق ولعلّه مبالغ فيه، وعلى أنّه من دين الله سبحانه، مع الالتزام العمليّ بمصادرةِ رأيه، فلا يصدر عنه على مستوى الشأن الاجتماعي العام، ما لكم كيف تحكمون!

المعيّة الثانية: إبطال السفارة عنه من الكون مع صاحب الزمان#

أن نلتزم ببطلان سفارة كلّ من ادعى السفارة عن المهدي قبل الصيحة وظهور السفياني؛ ففي التوقيع الشريف المعتبر صدوره، وهو آخر كتاب صدر من الناحية المقدّسة إلى السفير الرابع علي بن محمد السمري، فيه: ( من ادعى المشاهدة قبل ظهور السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ[18] فحتى نعود مع المهدي مطيعين له لا بد من أن نبطل ما أبطله، بأن نعتقد بطلان ما أبطله، ونوافق هذا الاعتقاد على مستوى العمل.

المعيّة الثالثة: تكذيب توقيت ظهور الصاحب من الكون معه

فمن الأخذ عنه والكون معه عدم الاعتداد بتوقيت ظهوره، وتسجيل الرجم بالغيب عليه، ففي التوقيع الشريف المعروف والمعتبر صدوره عنه قوله: ( وأمّا ظهور الفرج فإنّه إلى الله تعالى ذكره، وكذب الوقّاتون[19]، وفي توقيع آخر معتبر سنده، رواه الصدوق في الإكمال، قال: (حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ قال: سمعت أبا عليّ محمّد بن همّام يقول: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدّس الله روحه يقول: خرج توقيع بخطٍّ أعرفه: من سمّاني في مجمعٍ من النّاس بإسمي فعليه لعنة الله، قال أبو عليّ محمّد بن همّام: وكتبت أسأله عن الفرج متى يكون؟ فخرج إلي: كذب الوقّاتون[20].

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد نبيّه وآله وسلّم تسليما.

 

[1] في بعض المصادر (والحیاة)، انظر مناقب آل ابی طالب، ج 3، ص 223.

 

[2]تحف العقول عن آل الرسول: 245.

 

[3]والعبودية هنا كما في غيرها من الزيارات هو عبودية الطاعة والانقياد لا عبودية العبادة.

 

[4]بحار الأنوار97: 350.

 

[5]من لا يحضره الفقيه2: 614.

 

[6]جمع بازار، وهو السوق.

 

[7]الأمالي للمفيد: 238 المجلس33 ح9.

 

[8]البعض يستزلّه الشيطان، وإذا ما خفي ذلك على الناس فإنّ هذا يكون سلوته، ويظنّ بأنّ الأمر هيّن، وتهون عليه مصيبة المعصية.

 

[9]وهُم وإن لم يسمّوه باسمه إلا أنّهم ذكروه بمواصفاته.

 

[10]أو: أن يكرمني بك.

 

[11]الخصال، الصدوق، ص197.

 

[12]الغيبة، ابن أبي زينب النّعماني، ص96، الباب الرابع، ح26.

 

[13]نفس المصدر.

 

[14]مقطع من زيارة عاشوراء المشهورة.

 

[15]المصدر نفسه.

 

[16]وسائل الشيعة، ج27، ص140، ب11 من أبواب صفات القاضي، ح9.

 

[17]عیون أخبار الرضا، الصدوق، ج1، ص211.

 

[18]كمال الدين وتمام النعمة: 544 ح44.

 

[19]المصدر نفسه: 512 ح4.

 

[20]المصدر نفسه: 511 ح3.

 

 


0 التعليق


ارسال التعليق

احدث المقالات

الاكثر زيارة

الاكثر تعليقا